الفصل التاسع: المعمودية.
*
الأسرار فى
الكنيسة:
*
سر المعمودية:
1 - المعمودية موت وحياة:
2 - المعمودية فى الديانات
:
3 - المعنى المسيحى للمعمودية:
*
ملحق
:معمودية الأطفال
1 المسألة
:
2 - معمودية الأطفال فى العصر الرسولى:
3 - معمودية الأطفال فى
العصور الأولى:
4 - الأساس التاريخى واللاهوتى
لمعمودية الأطفال:
5 - الولادة الطبيعية من أبوين
مسيحيين دعوة إلى العماد:
المعمودية
" ..و اعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا..."
|
يبتدئ البحث فى الأسرار من البحث عن الإنسان المؤمن،
بعد أن صعد الرب إلى السماء...
نعلم أن بولس الرسول تكلّم على أن هناك سرًا إلهيًا
كان فى الله منذ الأزل، وهو سرّ محبة الله للبشر...
هذا السر يشكّل حياة الله ضمن الثالوث القدوس، أى أن
الآب والابن والروح القدس متحدون بسرّ المحبة:
[ اَلله مَحَبّة ] [ 1يوحنا 4: 8 ]...
تنطلق المحبة من الآب وتعود إليه فى دورة دائمة، فى حركة
بين الأقانيم الثلاثة دائمة...
هذا السر، سرّ أن الله محبة، كُشف فى المسيح وحققه
المسيح...
حقق المسيح المحبة بالفداء ثم عاد المسيح إلى أحضان
الآب وأعاد إليه هذا الجنس البشرى المتروك الذى كان قد أخطأ....
بعودة المسيح إلى الآب، الإنسان نفسه عاد إلى الله...
هذا فى الأساس...
ثم سكب الله الروح القدس على المؤمنين لكى يعطيهم كلّ
ما حُقق فى المسيح، أى لكى يمنحهم سرّ محبته ويجعلهم يعيشون معه...
حياة الله التى تدور ضمن الثالوث القدوس وتغلى ضمنه،
حياة الله هذه كان لله أن يمد البشر بها...
والروح القدس هو الموزّع لحياة الله، هو معطيها...
إذًا، كل الهدف من مجئ المخلص على الأرض وصعوده إلى
السماء، هو توزيع المواهب الإلهية على الناس...
بكلمة أخرى، يجب أن يكون هناك قوم يعيشون بحياة الله،
وهؤلاء القوم هم الكنيسة...
والكنيسة تعيش بحياة الله، بقوة الله، كما كانت هذه
القوة ظاهرة فى المسيح...
أى هى القوة نفسها التى كانت فى المسيح أيام بشارته،
عندما كان على الأرض...
قوة المسيح هذه التى خلصت وأحبت يجب أن تُنقل
بالروح القدس...
حياة الكنيسة هى، إذًا، حياة المسيح منقولة إلينا
بالعنصرة، بإنعطاف الروح القدس على البشر وعلى الكون بواسطة الكنيسة...
الكنيسة هى المحيط الذى فيه الله فاعل...
الله يحرّك الكنيسة، يحييها وينعشها بالحياة نفسها التى
فيها، هذه الحياة التى كانت مسكوبة فى المسيح...
وتوزيع حياة المسيح والقوة التى فى المسيح يتممه الروح
القدس عن طريق الأسرار...
|
|
السرّ فى الكنيسة
- كأن نقول سرّ المعمودية، سرّ الميرون وسرّ الشكر ....
- السر فى الكنيسة لا يعنى شيئًا آخر غير السرّ الإلهى
القديم، الأزلى، الذى تكلّم عنه الرسول بولس، أعنى سرّ الحياة الإلهية،
سرّ المحبة، سر محبة الآب والابن والروح القدس...
وبالتالى، كيف تظهر محبة الله لنا بالأسرار؟، هذا هو
الموضوع...
أسرار الكنيسة ماهى إلا نفس السرّ الذى ينكشف الآن، الذى
يتحقق الآن...
وهذا السرّ الذى تحدّث عنه الرسول بولس فى الرسالة إلى
أهل أفسس عندما قال:
[ أَنَّهُ بِإِعْلاَنٍ عَرَّفَنِي بِالسِّرِّ. كَمَا
سَبَقْتُ فَكَتَبْتُ بِالإِيجَازِ.
الَّذِي بِحسَبِهِ حِينَمَا تَقْرَأُونَهُ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْهَمُوا
دِرَايَتِي بِسِرِّ اَلْمَسِيحِ.
الَّذِي فِي أَجْيَالٍ أُخَرَ لَمْ يُعَرَّفْ بِهِ بَنُو اَلْبَشَرِ، كَمَا
قَدْ أُعْلِنَ الآنَ لِرُسُلِهِ اَلْقِدِّيسِينَ وَأَنْبِيَائِهِ
بِالرُّوحِ:
أَنَّ اَلأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي اَلْمِيرَاثِ وَاَلْجسَدِ
وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي اَلْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ. ] [ أفسس 3: 3 6 ]...
ثم يكمّل:
[ وَأُنِيرَ اَلْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ اَلسِّرِّ
اَلْمَكْتُومِ مُنْذُ اَلدُّهُورِ فِي اَللهِ خَالِقِ اَلْجَمِيعِ بِيَسُوعَ
اَلْمَسِيحِ ] [ أفسس 3: 9 ]...
وهذا السر الإلهى نحن شركاؤه، نحن شركاء هذا الشئ الخفى
فى أعماق الله وهو أن الأمم محبوبة كاليهود، أن البشر جميعا محبوبون
ويدخلون فى ميراث الله...
أسرارالكنيسة، إذًا، هذا الإخراج لسرّ الله، هذا النقل
وهذه الترجمة لهذه المحبة...
ولكن لهذه الأسرار كلها، وبالتالى، علاقة بحياة المسيح فى
الجسد...
وهذا هو المهم جدًا فى البحث فى الأسرار...
هذه الحياة الإلهية الأزلية عاشها المسيح فى الجسد، هنا...
والروح يعطينا حياة المسيح كما عاشها هنا...
وبالأخير، إذًا، عندما نتكلّم عن أسرار الكنيسة السبعة فهذه
كلها تكون إمدادات لحياة المسيح فى أيام تجسده، بحيث نعيش نحن فى الجسد ما عاشه
هو فى الجسد...

سر المعموية ماذا يُخرج إلينا من حياة المسيح، ماذا يُترجم لنا؟...
هنا يمكن القول، أن المعمودية تترجم لنا كل حياة المسيح إذا
كانت هذه الحياة تلخّص بكلمتين: موت وحياة...
حياة المسيح فى البشرية، من الميلاد إلى تمجيدها عند فجر
الفصح، كلها موت وحياة، لأن المسيح وُلد لكى يموت ويُبعث...
طبعا، وضعه فى أقمطة وهذا المولد المتواضع وهذه المعمودية
التى نالها من يوحنا فى الأردن وهذه الآلام المعنوية التى ذاقها من اليهود وهذه
الاضطهادات، كل هذا، قبل صلبه من اليهود وبيلاطس، كان طريقا على الموت وكان، فى
وقت واحد، إنبعاثا من موت...
معمودية يسوع فى الأردن كانت نزولاً تحت المياه وكانت خروجا
من المياه وظهورًا للآب والروح عليه...
كذلك، التجلّى على الجبل كان تمجيدًا له، ولكنه، فى آن
واحد، حسب رواية لوقا الإنجيلى، كان حديثا عن خروجه من أورشليم، أى كان
إستعدادًا لموته:
[ وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ
مُتَغَيِّرَةً وَلِبَاسُهُ مُبْيَضّاً لاَمِعاً.
وَإِذَا رَجُلاَنِ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ وَهُمَا مُوسَى وَإِيلِيَّا
اَللَّذَانِ ظَهَرَا بِمَجْدٍ وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ اَلَّذِي كَانَ
عَتِيداً أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ.
وَأَمَّا بُطْرُسُ وَاَللَّذَانِ مَعَهُ فَكَانُوا قَدْ تَثَقَّلُوا
بِالنَّوْمِ. فَلَمَّا اِسْتَيْقَظُوا رَأَوْا مَجْدَهُ وَاَلرَّجُلَيْنِ
اَلْوَاقِفَيْنِ مَعَهُ.
وَفِيمَا هُمَا يُفَارِقَانِهِ قَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوعَ: يَا مُعَلِّمُ
جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ هَهُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً
وَلِمُوسَى وَاحِدَةً وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً . وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ مَا
يَقُولُ.
وَفِيمَا هُوَ يَقُولُ ذَلِكَ كَانَتْ سَحَابَةٌ فَظَلَّلَتْهُمْ. فَخَافُوا
عِنْدَمَا دَخَلُوا فِي اَلسَّحَابَةِ.
وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ اَلسَّحَابَةِ قَائِلاً: هَذَا هُوَ اِبْنِي
اَلْحَبِيبُ. لَهُ اِسْمَعُوا .
وَلَمَّا كَانَ اَلصَّوْتُ وُجِدَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَأَمَّا هُمْ فَسَكَتُوا
وَلَمْ يُخْبِرُوا أَحَداً فِي تِلْكَ اَلأَيَّامِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَبْصَرُوهُ
] [ لوقا 9: 28 - 36 ]...
كل فصول حياة السيد هى إنبعاث من موت، مرافقة الموت للحياة...
من هذا القبيل المعمودية تعطينا كل المسيح ولهذا
نقول أنها الميلاد الثانى...
هى الميلاد الثانى إذا قيس هذا الميلاد بميلادنا من
أمتنا...
هذا هو المولود الأول فى الجسد، ولكننا نولد الآن ليس من
لحم ودم ولا من مشيئة رجل بل من الله...
المسيح أعطانا أن نصير أولاد الله:
[ وَأَمَّا كُلُّ
الَّذِينَ قَبِلُوهُ
فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ
اللَّهِ أَيِ
الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ.
اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ
مَشِيئَةِ رَجُلٍ بَلْ مِنَ
اللَّهِ ] [ يوحنا 1:
12، 13 ]...
الإنسان كان فى حالة الغضب، فى حالة اللعنة...
واللعنة تعنى الإقصاء عن البركة...
والبركة معناها إمداد الإنسان بحياة الله...
الإنسان أُقصى عن هذه البركات بالخطيئة...
هو جعل نفسه فى الظلمة وجعل نفسه فى العزلة عن الله
وفى التشتت وفى التفتت، فى التجزئة، فى التلاشى وفى الإضمحلال...
هذه هى الخطيئة عمقا وكينونة...
فالإنسان من جديد يولد وكأنه لم يكن...
فى الواقع، لم نكن نحن شيئًا قبل المخلّص وقبل أن
يتنزّل علينا بالمعمودية...
ماذا جرى فى المعمودية؟...
ماذا كان يجرى سابقا، قبل المسيح، بالمعموديات؟...
كان للناس فى كل الدنيا معموديات وفى كل الديرة...
والوضوء الإسلامى نوع من معمودية وهو يعنى إغتسالاً
وتهيئة للصلاة...
رهبان قمران، على شواطئ البحر الميت، قبل مجئ المخلّص،
كانت لهم أحواض يغتسلون فيها كل يوم أكثر من مرة...
عندنا، أيضا معمودية يوحنا كتهيئة للتوبة...
والدخلاء الوثنيون الذين كانوا ينضمون للدين اليهودى
على يد الفريسيين، هولاء، أيضا كانوا يُعمّدون...
الحضارة البشرية، قبل المخلّص، هنا وهناك، كانت تعتمد
تشوقا منها إلى طهارة كانت تتوق إليها...
كانت تتوقع هذه البشرية أن تنال طهارة...
والبشرية أحسّت أنها، من أجل هذه الطهارة تستعمل
ماء...
طبعا، أن يُقال: هذا أمر طبيعى وبديهى جدًا كون
الماء يغسل الجسم...
ولكن الفكرة كانت أبعد من هذا...
فالماء ملتبس المعنى فى الحضارات القديمة، أى ان له
معنى مزدوجا وهو لا يعنى، دائما الطهارة...
الماء مخيف البحر مريع...
الماء يدل على الغرق، على الموت...
والماء، فى كل الحضارات، كان محيط الخطيئة، محيط
الشر...
مثلاً، فى الفكر العبرى: " لوياثان" التنين: هذا كان
الوحش الأسطورى الذى فى الماء...
ولذا، فخواض البحر يقتل التنين، وما إلى ذلك من هذه
الصورة الأسطورية...
الماء مخيف ثم الماء محيى...
فى التوراة خلق الله الدنيا من ماء:
[ فِي اَلْبَدْءِ خَلَقَ اَللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.
وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ اَلْغَمْرِ ظُلْمَةٌ
وَرُوحُ اَللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ اَلْمِيَاهِ ] [ تكوين 1: 1، 2 ]...
فى بداية التكوين، فى الأساطير البابلية، وأيضا فى
القرآن: " وجعلنا من الماء كل شئ حى"...
الماء هو المحيط الذى يخرج منه الكائن الحى...
الجنين يخرج من ماء...
إذًا، الماء مزدوج المعنى ملتبسه...
ولهذا فإتخاذ الإديان للماء لم يكن سببه فقط، أنه
غاسل ولكن سببه هو أنه يميت ويحيى...
وإذًا، فالغسل، هنا، ليس شيئًا سطحيًا...
الغسل معناه أننا نموت بشكل ما...
عندما جاء المخلص لم يخترع رمز الماء ولم يخترع
المعمودية...
وجدها قائمة عند أهل قمران ويوحنا المعمدان
والفريسيين...
ولكن موقفه منها كان أنه عبأها، ملأها بمعنى
جديد...
نعم، نحن نموت بالماء، ولكن أى موت هو المقصود؟...
ونحيا بالماء، ولكن أى حياة هى المقصودة؟...
فى أواخر إنجيل متى:
[ فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ
وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ ] [ متى 28: 19
]...
أى إجعلوا من جميع الأمم لكم تلاميذ وعمدوهم...
إذًا، فالمعمودية مرتبطة عند المسيح بأن الناس يصيرون
بها تلاميذ له...
أذًا، يتعلمون الإنجيل ويأخذون من الإنجيل الإيمان:
[ مَنْ آمَنَ وَاِعْتَمَدَ
خَلَصَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ ] [ مرقس 16: 16 ]...
الإيمان هو الخروج من أى وضع نحن فيه إلى الله...
يقول الله لإبراهيم:
[ اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ
بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى اَلأَرْضِ اَلَّتِي أُرِيكَ ] [ تكوين 12: 1 ]...
الإيمان هو، أيضًا، مجازفة مع الله...
هو أن يطرح الإنسان نفسه فى كائن لا يعرفه، ويعرفه
على قدر ما يطرح نفسه فيه...
يذوقه بعد أن يرمى نفسه هناك...
إذًا، هناك موت بالنسبة إلى الحياة القديمة التى كان
فيها، هناك إنسلاخ عنها...
شئ منا يموت...
نُغْرَق فى الماء...
وإذا متنا تأتى حياة جديدة ليست منا...
هنا كل الحديث عند يسوع عن الماء الذى هو يعطيه، فى
ما قال للمرأة السامرية التى كانت تستقى من بئر يعقوب:
[ كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ
أَيْضاً ] [ يوحنا 4: 13 ]...
إذًا، شئ من الدنيا القديمة نتركه، نترك هذا العالم
القديم، ندخل فى وضع جديد مع هذا العالم الجديد...
كلّ هذا ينكشف، فيما بعد، بصورة أوضح بعد أن قام
المخلّص وحدثنا الرسول بولس عن هذه الحياة التى جاءت إلينا بالمعمودية
حيث يقول فى الرسالة إلى أهل رومية:
[ أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اِعْتَمَدَ
لِيَسُوعَ اَلْمَسِيحِ اِعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ
فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ
اَلْمَسِيحُ مِنَ اَلأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً
فِي جِدَّةِ اَلْحَيَاةِ.
لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ
نَصِيرُ أَيْضاً بِقِيَامَتِهِ.
عَالِمِينَ هَذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا اَلْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ
لِيُبْطَلَ جَسَدُ اَلْخَطِيَّةِ كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضاً
لِلْخَطِيَّةِ ] [ رومية 6: 3
- 6 ]...
ما أود أن ألفتكم إليه، فقط، الآن، هو هذا أن اللفظة
التى يستعملها الرسول باليونانية وقد ترجمت : أعتمد، يعتمد،
معمودية... إلخ...
هذه اللفظة هى
Vaptiso
( أعمّد ) وهى تعنى، فقط، أغطس...
هذه كلمة عادية جدًا صارت، بعدئذ، مصطلحا
مسيحيا...
من إعتمد ليسوع
- اللام هنا هى، فى اليونانية، حرف جر
وهو يعنى الحركة، أى إنتقل إلى يسوع بهذا التغطيس
- إنما إنتقل إلى
موته فدفن مع المسيح بالمعمودية...
مع هنا هى
Préfixe
أى هى، فى لغاتهم، أداة توضع قبل الفعل...
ودفنّا معه تصبح، بهذا، فعلاً واحدًا عندهم، أى تصبح
لفظة واحدة...
وإذا قرأ الواحد اللفظة
- الفعل هذا الذى ركّبه
الرسول بولس والذى ليس موجودًا فى اليونانية بلّ هو من إختراع بولس: دفن
مع، فهذا بعنى أنه عندما دُفن المسيح كان معه الذين له، أى أن الذين له
كانوا معه فى القبر...
إذًا، نحن عندما نعتمد فكأننا تخطينا الزمان وأبدناه
وإنتقلنا هذه السنين الألفين، وكأنن، أيضًا، نحن الذين متنا مع المخلّص
ودُفنّا معه...
إذًا، ما حصل ليسوع المسيح ربطنا مع المسيح...
ما حصل له هو، بالفداء، حصل لنا أيضا...
إن الحياة الإلهية التى كانت فى المسيح أبادت الموت،
تفجرت فى الموت فحولته إلى حياة وقامت هذه الحياة من القبر لأنه لا يمكن
أن يُضبط أساس الحياة وخالقها فى القبر...
بعد أن مات، لا يموت ولا يتسلّط عليه الموت...
يمكننا أن نقول، إذًا، أن المعمودية هى أن تتحقق فينا
هذه الأشياء التى صارت، أن تُخرج...
فى الحقيقة، ليس هناك شئ جديد فى المعمودية...
المعمودية لم تبتدئ اليوم، هى إبتدأت آنذاك بموت السيد
وقيامته...
إن موت المسيح وقيامته هما كحدث واحد من حيث الأصل
والطاقة، لأن كل قيامة المسيح موجودة فى موته ولكنها تفجرت بعدئذ...
أى أن كل حياة المسيح كانت مسكوبة فيه عندما مات...
وهذه الحياة التى فيه هى مسجلة فينا نحن منذ أن مات
وقام، أى هى مسجلة فى المؤمنين...
ولذلك، فعندما يُعمّد إنسان تخرج هذه الحياة، نؤديها،
ونُعبّر عنها...
هى بالحرى، خلقة جديدة بالماء والروح...
هى إنكشاف لحياة المسيح فينا...
لذلك، نقول : دُفِنّا
- وهو فعل ماضٍ - معه للموت أى
حتى الموت...
نحن نُدْفن حتى نموت، حتى، كما أقيم المسيح من الأموات
بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضًا فى جدة الحياة، فى حياة جديدة...
إذًا، هذه مشاركة كانت موجودة وحُققت الآن، وُزعت
علينا هذه المشاركة، بالروح القدس، فى هذا السرّ...
القضية، إذًا، ليست قضية محو خطيئة...
هى ليست أن ثمة دَيْنا مكتوبا علينا يُمْحى فنصبح
بلا دَيْن - هذا التصوّر العادى للمعمودية وهو أننا بها نص