مشاهدة النسخة كاملة : هل الجنس من عمل الخلق أم نتيجة لسقوطنا؟؟
Mayda
2010-08-08, 08:37 PM
إذا بدا التقليد الكتابي والآبائي غير محبذين للنشاط الجنسي واللذة الجنسية فذلك لا يعود إلى كون الجنسانية خاطئة أو شريرة بحد ذاتها، بل إلى قدرتها القوية على إيقاعنا في الخطيئة. على سبيل المثال، توصي الشريعة العبرية بعقاب شديد لمجازاة أنواع عدة من النشاط الجنسي كانت تُعتبر شاذة أو غير طبيعية. ومنها الزنا ومضاجعة ذوي القربى واللواط ومضاجعة البهائم (سفر اللاوين 18). كل هذه الممارسات تهدد العائلة والمجتمع لأن ما يحركها هي الرغبة الجنسية المتمحورة حول "الذات". لكن بالمقابل، يُنظر إلى الإنجاب على أنه مبارك من الله.
الآن... قرأت شرحاً يُفسر مقطعاً لكاتب المزامير الذي يصرخ قائلاً: "هأَنَذَا بِالإِثْمام حُبِلَ بيّ، وَبِالْخَطِايَّا وَلَدَتِنيْ أُمِّي"، بأن اللفظ الذي يرد في الترجمة السبعينية هو ((الخطايا)) (بصيغة الجمع) وهذا لا يدل إذاً على (الخطيئة الأصلية) - أي خطيئة آدم التي انتقلت بالعمل الجنسي (كما يقول المغبوط أغسطينس). بل يعني أن كل شخص يولد في عالم ساقط مطبوع بمأساة الخطيئة والابتعاد عن الله. (وبالتالي، هذه الآية من المزمور تأتي كنتيجة طبيعية لما يسبقها: ((فَأنَا عَاِرِفٌ بِإثِمّيْ وِخَطِيَئْتَيْ أَمَامْي فِيِ كُلِ حْيِن).
فإذاً الحبل والخطيئة مرتبط أحدهما بالأخر ولكن ليس بارتباط سببي. فليس من حكم يُطلق على عملية الإنجاب بحد ذاتها.
في سياق الموقف ذاته، نجد أن نصوص الكنيسة الليتورجية تحذر تكراراً من التجارب والفساد المحتمل المرتبط بالعمل الجنسي ولكنها لا تدين العلاقة الجنسية بحد ذاتها. مثلاً، في صلاة النوم الكبرى نطلب من الله في ((الأفشين لربنا يسوع المسيح)) أن يحفظنا "من رقاد الخطيئة المدلهم ومن كل التذاذ شهوات الظلام الليلية" وأن يسكن "جماح الأهواء ويطفىء سهام الشرير المحماة الثائرة علينا بغش" ويبطل "شغب أجسادنا" ويرقد "كل معقولنا الأرضي الهيولاني". الإشارة إلى الرغبة الجنسية واضحة جداً في هذا الإفشين. فالمقطع واضح وواقعي بصدد الصراع الذي علينا أن نخوضه من أجل الحفاظ على العفة، سواء في الحياة الزوجية أم في الحياة الرهبانية.
ولكن هذا الإفشين يشير إلى قوة التجربة الجنسية التي تؤدي إلى التصرف الخاطئ، دون أن يدين العمل الجنسي بحد ذاته.
فهنا نطرح سؤالاً:
هل أصل الجنس (الرغبة الجنسية) والجندرة* عنصرين من عناصر الطبيعة البشرية؟ أي من عمل الخلق كما أراده الله؟ وبالتالي، يعكسان صورة الله؟!
أم هما نتيجة حالة السقوط فيمكن اعتبارهما بالتالي خاليين من أي أهمية كيانية؟؟
هل الجندرة عنصر مضاف إلى الإنسانية لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان؟؟
ما الفرق بين الجنس الإنساني والجنس الحيواني؟؟
ستتم الإجابة لاحقاً ولكن قبل ذلك أنا بانتظار مشاركاتكم حول الموضوع.
صلواتكم
:sm-ool-02:
* الجندرة = Gender (الاختلاف الجنسي بين الذكر والأنثى)
بالطبع القدرة الجنسية والرغبة الجنسية ( أصلاً لا معنى للحديث عن قدرة جنسية بدون رغبة جنسية ) من عمل الخالق، ومن صفات الإنسان قبل السقوط، فقد قال الرب للذكر والأنثى في قصة التكوين "انموا واكثروا واملأوا الأرض" ( هناك تفسير بأن الإنسان كان يتكاثر قبل السقوط مثل الملائكة، ولكنه تفسير فردي لم يجمع عليه آباء الكنيسة إطلاقاً ).
وفي قصة آدم وحواء نجد أن الإنسان وامرأته كانا عريانيين ولم يكونا يخجلان، وهذا الكلام يفهم منه بالتحديد وجود الأعضاء التناسلية، لكن هذا لا يعني أن الجنس هو حاجة لا بد منها وله أهمية كيانية، فهو رغبة طبيعية وليس حاجة، إذ يمكن للإنسان مثلاً أن يحيا بدون جنس، ولذلك لا نجد ذكر واضح للجنس قبل السقوط مع أن الإنسان وامرأته كانا يعتبران زوجين، ولكن الإنسان لا يمكن أن يحيا بدون طعام وشراب ومسكن ولذلك نقول عن الطعام والشراب والمسكن أنه حاجة وليس مجرد رغبة.
أما بعد السقوط فكان الجنس أول ما قام به الإنسان، وذلك لأن السقوط جعل الإنسان عبد لشهوته، وصار الجنس بمفهوم الإنسان الساقط حاجة وشيء لا بد منه، ولذلك نجد اختلاف بين النظرة المسيحية ونظرة بقية الأديان للجنس، فبالمسيحية الزواج ليس أمراً واجباً، مع أنه بالمقابل بالتأكيد ليس أمرا مرفوضاً، بينما في بقية الأديان الزواج من أسس الدين نفسه.
صلواتكم
Salwa
2010-08-09, 03:36 PM
وفي قصة آدم وحواء نجد أن الإنسان وامرأته كانا عريانيين ولم يكونا يخجلان، وهذا الكلام يفهم منه بالتحديد وجود الأعضاء التناسلية،
تعبير عريانين الواردة في سفر التكوين لا تدل على العري الجسدي بحسب ما قرأت من كتابات. ذلك أن اللباس الجلدي الذي ألبسه الله لآدم وحواء هو الجسم الذي نمتلكه اليوم، والعري الذي كانا عليه هو عري من نعمة الله إذ طرحاها خارجاً بالمعصية. وأرجو تصحيحي لو كنت مخطئة.
Mayda
2010-08-09, 04:25 PM
( هناك تفسير بأن الإنسان كان يتكاثر قبل السقوط مثل الملائكة، ولكنه تفسير فردي لم يجمع عليه آباء الكنيسة إطلاقاً ).
صحيح... القديس مكسيموس يفترض أن الله قد أعد شكلاً آخر من أشكال التكاثر والخصوبة لدى الإنسان قبل السقوط.
بالطبع القدرة الجنسية والرغبة الجنسية من عمل الخالق، ومن صفات الإنسان قبل السقوط، فقد قال الرب للذكر والأنثى في قصة التكوين "انموا واكثروا واملأوا الأرض"
الاقتباس من كلامك أعلاه مناقض للاقتباس في كلامك أدناه!!
بكافة الأحوال لي عودة لهذا الاقتباس لاحقاً بعد مشاهدة مشاركات أكثر في الموضوع...
أما بعد السقوط فكان الجنس أول ما قام به الإنسان، وذلك لأن السقوط جعل الإنسان عبد لشهوته،
صلواتكم
:sm-ool-02:
Mayda
2010-08-09, 04:25 PM
وفي قصة آدم وحواء نجد أن الإنسان وامرأته كانا عريانيين ولم يكونا يخجلان، وهذا الكلام يفهم منه بالتحديد وجود الأعضاء التناسلية،
تعبير عريانين الواردة في سفر التكوين لا تدل على العري الجسدي بحسب ما قرأت من كتابات. ذلك أن اللباس الجلدي الذي ألبسه الله لآدم وحواء هو الجسم الذي نمتلكه اليوم، والعري الذي كانا عليه هو عري من نعمة الله إذ طرحاها خارجاً بالمعصية. وأرجو تصحيحي لو كنت مخطئة.
شكراً أخت سلوى... للتوضيح: لا يعرفان الخجل هنا أي أنهما عريانين جسدياً لكن مستورين روحياً لهذا لم يجدا ما يخجلهما... لأن ما يخجل الإنسان ليس جسده بل الفساد الذي دب فيه بسبب الخطية "فمن لم يعرف الخطية لن يعرف الخجل".
6 فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ. 7 فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ.8 وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. 9 فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ أَنْتَ؟». 10 فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ». 11 فَقَالَ: «مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ مِنْهَا؟»
Mayda
2010-08-09, 04:38 PM
سؤال جديد:
هل الجندرة عنصر مضاف إلى الإنسانية لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان؟
أي أن الله في سابق علمه، خلق الإنسانية ومنحها خاصية الاختلاف بين الجنسين من أجل الإنجاب لاحقاً بعد السقوط؟؟
athnasi
2010-08-09, 05:38 PM
سأقتبس بعض الأفكار من كتاب "الأخلاق المسيحية" للأرشمندريت أثناسيوس فهد.
وهذا الكتاب عبارة عن تجميع قام به طلاب مدرسة الاعداد الكهنوتي لمحاضرات في مادة الأخلاق التي كان يدرّسها الأرشمندريت أثناسيوس في دير الحميراء.
"الزواج هو تلاؤم وتأقلم مع الحالة الجديدة التي فرضتها الخطيئة ودخول الموت, ففي تعليم الآباء يرتبط الزواج مع السقوط.
يقول القديس أثناسيوس الكبير:"لم يوجد الزواج أولاً وإنما لاحقاً أخاط لهما مآزر من الجلود وألبسهما (الأقمصة الجلدية)"
الأقمصة الجلدية بحسب القديس غريغوريوس النيصصي هي اقتراب من الطبيعة غير العاقلة, أي علاقة جسدية, طعام, تكاثر...الخ
فلو لم يخطئ الانسان لجعل الله الانسان يتزايد بطريقة أخرى (بحسب القديس مكسيموس المعترف). لأن الله عندما قال "انموا واكثروا..." كان ذلك قبل السقوط. ويقصد القديس بالطريقة الأخرى طريقة التكاثر اسخاتولوجياً أي بكلمة الله مثل ولادة الرب من العذراء مريم.
بعد السقوط أصبح الزواج أمراً مفيداً جداً وضرورياً بعد أن كان غير ضروري.
يشرح الذهبي الفم ذلك: "في البداية قبل السقوط كانت المحبة للآخر والتعايش المتوافق هما الجو السائد, أما بعد السقوط ودخول الخطيئة فقد هوى الإنسان إلى مستوى الفردية والأنانية, وانطوى من الشخص إلى الفرد. فتمزّقت روابط الوحدة وتضعضعت أواصر الصداقة.
عندها أسرع الرب المحب البشر وأدخل الشهوة الجسدية ليحافظ على التلاحم والوحدة بين البشر, وهكذا أعاد روابط الوحدة بين الذين سبقوا وتفرّقوا"
ويقول الذهبي الفم أيضاً: "الزواج والشهوة أدخلا بعد السقوط حصراً لأسباب روحية ونسكية, أي للحياة في المسيح والكمال الروحي للبشر....."
ا
لموضوع طويل جداً وشيّق, لم استطع أن أنقل كل الأفكار, ولكن اكتفيت بهذه لتوضيح الرأي الآبائي.
مايدا
من وين جايبتيلي كلمة (جندرة) هي
بدنا نضمّك لمجمع اللغة العربية :sm-ool-09:
إن الأنماط الاجتماعية أعطت عبر العصور صورةً عن الزواج طغت على القصد الإلهي الأول؛ فزالت معالمه ورسمت صورة جديدةً مشوهة للزواج، لا علاقة لها بما رآه الله في لحظة الخلق حسناً.
يقول الكتاب المقدّس أن الجنسين المخلوقين (آدم وحواء) متعادلان ومكمّلان أحدهما للآخر؛ آدم يقول أن المرأة عظم من عظامه ولحم من لحمه، وهذا يعني أنّها من طبيعته.
يكمّلان أحدهما الآخر إذ يقول الكتاب إنهما جزءان من جسد واحد مشيراً إلى أن أحدهما لا يكتمل دون الآخر.
الآباء القديسون يلخِّصون هذه الفكرة بقولهم: " إن صورة الله لا تتحقق في الإنسان الفرد، إنما في الإنسان من حيث أنه يحيا المشاركة، تلك المشاركة التي تبلغ أجلى صورها في الشركة الزوجية وهي بذلك تماثل شركة الثالوث".
يقول القديس باسيليوس: " صُنعت المرأة بشراكة تامة مع الرجل. تقاسمه كل رغبةٍ من رغباته، كل فرحٍ من أفراحه، كل ما هو جيد، كلَّ حزنٍ وألم". وتقاسمه النعمة الإلهية ذاتها بحسب القديس أكليمندوس الإسكندري، الذي يقول: "الزواج أُسّس من قبل الآب في الفردوس ولم تنل خطيئة آدم من قدسيته".
صلواتك أختي العزيزة
Maximos
2010-08-09, 10:57 PM
شكراً لكل الأخوة ..
و حابب استفسر من حبيبنا ساري عن :
أما بعد السقوط فكان الجنس أول ما قام به الإنسان
ليش مو الأكل ؟؟ أو استكشاف الحياة الجديدة ؟؟
في شي سبب معيّن ؟؟ أو مرجع معيّن ؟؟
لأنو برأيي إذا واحد و وحدة انقطعوا على جزيرة ( مثلاً ) أول شي رح يصفنوا و يفكروا بوضعهم الجديد .. و شو خسروا .. و بعدين رح يستكشفوا المكان و يدبروا حلول .. و بعد كل هالإشيا ( و غيرها ) ممكن يفكروا بالجنس ( سواء متزوجين من بعض أو أغراب ) ..
صلواتك
هل أصل الجنس (الرغبة الجنسية) والجندرة* عنصرين من عناصر الطبيعة البشرية؟ أي من عمل الخلق كما أراده الله؟ وبالتالي، يعكسان صورة الله؟!
أم هما نتيجة حالة السقوط فيمكن اعتبارهما بالتالي خاليين من أي أهمية كيانية؟؟انا اعرف بان اصل الجنس هو عنصر من عناصر الطبيعة ومن عمل الخالق ولكن قبل السقوط كانت الممارسة الجنسية تتم من دون شهوة اما بعد السقوط فصارت تتم بشهوة ولم يعد البشر يستخدمون الجنس للهدف الذي أراده الله له
هل الجندرة عنصر مضاف إلى الإنسانية لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان؟لا أعتقد، وهذا رأي شخصي، لأنه فيزيولوجياً وحتى يتم الحمل يجب أن يوجد هذا الاختلاف بين الجنسين
Mayda
2010-08-10, 08:36 AM
ولم يعد البشر يستخدمون الجنس للهدف الذي أراده الله له
ممتاز... ما هو الهدف الذي أراده الله إذاً؟
هل الجندرة عنصر مضاف إلى الإنسانية لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان؟
لا أعتقد، وهذا رأي شخصي، لأنه فيزيولوجياً وحتى يتم الحمل يجب أن يوجد هذا الاختلاف بين الجنسين
أختي هون في تناقض بكلامك... أنا سألت وشرحت السؤال أي أن الله في سابق علمه، خلق الإنسانية ومنحها خاصية الاختلاف بين الجنسين من أجل الإنجاب لاحقاً بعد السقوط.. وانت قلتي لا اعتقد وبعدين بنفس الجملة قلتي حتى يتم الإنجاب لازم الاختلاف بين الجنسين!! :sm-ool-17:
Mayda
2010-08-10, 08:37 AM
مايدا
من وين جايبتيلي كلمة (جندرة) هي
بدنا نضمّك لمجمع اللغة العربية :sm-ool-09:
s-ool-336
...................
ممتاز... ما هو الهدف الذي أراده الله إذاً؟أعتقد أنه الاتحاد بين الرجل والمرأة على مثال اتحاد الثالوث الأقدس ومن ثم الإنجاب، فكما أن الله خلق الإنسان ليدعوه إلى مشاركته فرح وحدة ومحبة الثالوث هكذا الزواج يتم فيه إنجاب طفل ليشارك الزوجين الفرح الذي يعيشانه معاً، ولكن المصيبة أن الأزواج صاروا ينجبون الأولاد (على قولة انو اي بيتسلو فيه ما بيعودو بيتقاتلو مع بعض)
أختي هون في تناقض بكلامك... أنا سألت وشرحت السؤال أي أن الله في سابق علمه، خلق الإنسانية ومنحها خاصية الاختلاف بين الجنسين من أجل الإنجاب لاحقاً بعد السقوط.. وانت قلتي لا اعتقد وبعدين بنفس الجملة قلتي حتى يتم الإنجاب لازم الاختلاف بين الجنسين!!آسفة اختي ربما لم أستطع أن أوصل الفكرة بوضوح قصدت بلا اعتقد أني لا أعتقد ان الله جعل هذا الاختلاف لأنه يعلم مسبقاً بأنهم سيسقطون، طبعاً هو يعلم بأن الإنسان سيسقط، ولكنه لم يخلق هذا الاختلاف لهذا السبب، إنما لكي يتم الحمل قبل السقوط وبعده.. وأكرر هذا رأي شخصي لذلك الرجاء التصحيح إن كان ما تقوله الكنيسة شيء آخر.
صلواتكم
Maximos
2010-08-10, 01:48 PM
انا اعرف بان اصل الجنس هو عنصر من عناصر الطبيعة ومن عمل الخالق ولكن قبل السقوط كانت الممارسة الجنسية تتم من دون شهوة اما بعد السقوط فصارت تتم بشهوة ولم يعد البشر يستخدمون الجنس للهدف الذي أراده الله له
بعتقد إنو كلامك عن تنزيه الجنس ( قبل السقوط ) عن الشهوة الجنسية .. مرتبط بالنظر إليها على أنها أمر خاطئ ..
و لكن الشهوة الجنسية ( كأمر مجرد ) ليست أمر خاطئ .. إنما الخطأ يكون باستخدامها و توجيهها بشكل خاطئ ..
لأنها لو كانت أمر خاطئ ( بحد ذاتها ) لما كان (( الزواج مكرم و مضجعه غير دنس )) ( عب 13 : 4 )
بعتقد إنو كلامك عن تنزيه الجنس ( قبل السقوط ) عن الشهوة الجنسية .. مرتبط بالنظر إليها على أنها أمر خاطئ ..
..
طبعاً ليس هذا ما قصدته أخي العزيز ولكني لا أعتقد بأنها تسمى شهوة لأن كلمة شهوة تحمل في مضمونها معنى سلبياً فالجنس قبل السقوط لم يكن يتم بسبب الشهوة إنما بسبب الحاجة (مع تحفظي على كلمة حاجة لكن المفردات الصحيحة لا تسعفني الآن) للاتحاد بالآخر على مثال الوحدة الثالوثية كما سبق وذكرت لكم..
قال لنا مرشدنا ذات يوم أن الممارسة الجنسية تتم بأن أقدم ذاتي بكليتها ليستمتع الآخر أي الشريك لا بهدف إرضاء شهوتي أنا وهذه هي قمة العطاء البعيدة عن الأنانية والنرجسية..
Mayda
2010-08-10, 05:57 PM
قال لنا مرشدنا ذات يوم أن الممارسة الجنسية تتم بأن أقدم ذاتي بكليتها ليستمتع الآخر أي الشريك لا بهدف إرضاء شهوتي أنا وهذه هي قمة العطاء البعيدة عن الأنانية والنرجسية.. :sm-ool-17:
John of the Ladder
2010-08-10, 06:10 PM
... كلمة شهوة تحمل في مضمونها معنى سلبياً ...
أختي في المسيح شيم
بولس الرسول يقول: "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذلك أفضل جداً". المشكلة ليست في الشهوة، في إعتقادي، ولكن في توجيهها، كما قال أخي مكسيموس.
صلواتك
قال لنا مرشدنا ذات يوم أن الممارسة الجنسية تتم بأن أقدم ذاتي بكليتها ليستمتع الآخر أي الشريك لا بهدف إرضاء شهوتي أنا وهذه هي قمة العطاء البعيدة عن الأنانية والنرجسية..
أختي شيم...
مع إعجابي بردودك السابقة، لكني أخالف الرأي، وكثيراً، مع احترامي لمرشدك كائن من يكون
أن أقدم ذاتي بكليتها... هذه قمة في العطاء
ليستمتع بها الآخر أي الشريك... وهل تعني هنا أن يعيش بكامل شهوانيته
أكون أنا أقدم وأشعر بالعطاء وشريكي يستمتع بشهوانيته...؟؟؟!!!
العلاقة الجنسية في الزواج، وهنا أؤكد على ما قاله أخي مكسيموس عن المضجع الذي لا دنس فيه، من كلا الطرفين
في سر الزواج أصبح الرجل والمرأة جسدا واحدا، وهذا الجسد الواحد الناتج عن علاقة حب عظمى كرست في سر الزواج، وكان الله حاضرا في هذا السر، وسكب من روحه القدوس عليهما... لا أريد هنا أن أتحدث عن سر الزواج
ولكني أقول:
هذا الحب العظيم بين الزوجين يتجلا في هذه العلاقة الجنسية بينهما
أما بالنسبة لكلمة الشهوة... فليست الكلمة هي الخاطئة أو تعني ما تعني من الشذوذ والرذيلة
فهي مثلها مثل السكين التي يمكنني أن أقطع فيها تفاحة وآكلها، أو أقتل بها أخي الإنسان
فهل تكون السكينة هي الخطأ
ما رأيك أن نشتهي أن نربي عائلة مسيحية محبة تسعى للكمال
ونشتهي عيشة الفردوس
ونشتهي الحضور الإلهي في حياتنا...
صلواتكم
ليستمتع بها الآخر أي الشريك... وهل تعني هنا أن يعيش بكامل شهوانيته
أكون أنا أقدم وأشعر بالعطاء وشريكي يستمتع بشهوانيته...؟؟؟!!!
لا طبعاً لم أقصد أن يعيش بكامك شهوانيته إنما بكامل فرحه بهذا الاتحاد، مشكلتي أن الألفاظ لا تسعفني فأفهم بشكل خاطئ.
أختي العزيزة ندى عندما قلت أعطي ذاتي ليستمتع الآخر لم أقصد يستمتع بجنسيته وشهوانيته، إنما قصدت الا أكون آخذاً فقط بل معطياً بالدرجة الأولى وبكل حب ونقاء، وأن أفكر بالآخر قبل أن أفكر في ذاتي، فلا أحد غافل عن أن هناك حالات كثيرة يتوقف فيها أحد الطرفين عن الممارسة لأنه وصل إلى النشوة تاركاً الآخر دون أن يصل إليها فيترك آثاراً سلبية نفسية ومعنوية حادة عند شريكه وهذه قمة السادية والأنانية، وأؤكد على كلمة اتحاد لا على كلمة شهوة لأن الدافع إلى الجنس برأيي لا يجب ان يكون الشهوة إنما الرغبة بالاتحاد بهذا الشريك الذي أحبه جداً والذي من شدة حبي له أرغب بالاتحاد به وما الشهوة الجنسية إلا داعماً ليتم الأمر ببساطة أما الدافع فلا يجب أن يكون الشهوة مطلقاً إنما الحب وفقط الحب والممارسة الجنسية التي تتم من دون حب ليست إلا تفريغاً لشهوتنا دون إقامة أي وزن لإنسانية الآخر ومشاعره..
أرجو ان اكون قد وفقت في توضيح فكرتي أخيراً..
لا أعرف ربما يكون رأيي غير صحيح او غير واضح بكل الاحوال أنتظر تصحيح ما ورد من خطأ في مشاركتي هذه.
صلواتكم
أخوتي وأحبتي...
أعدت قراءة الموضوع منذ البداية... واحترت في حديثنا إلى أي طرف يجب أن نسيّره
هل نتكلم عن أسئلة الغالية مايدا، وعن الجنس والجندرة قبل السقوط وبعد السقوط
أم نتكلم عن الجنس والشهوة في العلاقات الزوجية أو غير الزوجية
إذا كان الحديث عن النقطة الأولى... أي أسئلة الأخت مايدا، فهنا أصبح علينا أن ننتظر رأي الأخت مايدا، إما الإجابة أو طرحها لسؤال جديد يحدد الطريق الجديد للموضوع
أما إذا كان الحديث عن النقطة الثانية... أي الجنس والزواج، فما رأيكم أن نفتح موضوع جديد، أقترح على أحد الأخوة أن ينظم البداية وننطلق بسلام
صلواتكم
Mayda
2010-08-11, 09:16 PM
هل نتكلم عن أسئلة الغالية مايدا، وعن الجنس والجندرة قبل السقوط وبعد السقوط
أم نتكلم عن الجنس والشهوة في العلاقات الزوجية أو غير الزوجية
أختي ندى، الاثنين مرتبطين مع بعض.. بالإضافة لا يوجد كلام عن العلاقة الجنسية خارج الزواج لأن جوابها هو الزنا وهو مرفوض كما يعلم الجميع..
إذا كان الحديث عن النقطة الأولى... أي أسئلة الأخت مايدا، فهنا أصبح علينا أن ننتظر رأي الأخت مايدا، إما الإجابة أو طرحها لسؤال جديد يحدد الطريق الجديد للموضوع أما إذا كان الحديث عن النقطة الثانية... أي الجنس والزواج، فما رأيكم أن نفتح موضوع جديد، أقترح على أحد الأخوة أن ينظم البداية وننطلق بسلام
إجابة الموضوع مُجهزة من قبل كتابة الموضوع، ولكن أردت أن أرى مشاركات وآراء الأخوة الأحباء بهذا الخصوص قبل كتابتها..
وإذا بدك سؤال جديد فحاضرين... تفضلي هالسؤال واللي بيختم الأسئلة وبيسهلها..
ما الفرق بين الجنس الإنساني والجنس الحيواني؟
أما إذا كان الحديث عن النقطة الثانية... أي الجنس والزواج، فما رأيكم أن نفتح موضوع جديد، أقترح على أحد الأخوة أن ينظم البداية وننطلق بسلام
ختام نقاشي بهذا الموضوع سيتضمن الحديث عن الجنس والزواج بشكل خاص...
صلواتكم
:sm-ool-02:
ميلاد شحادة
2010-08-12, 03:16 PM
أخوتي لقد تابعت النقاش من أوله إلى هاهنا وأنا مازلت انتظر شكرا أخت مايدا على طرحك الممتاز للموضوع. تحية أرثوذكسية مقدسة لكل من أفادني من الأخوة المقربين لي في المسيح.. الغريزة الجنسية من الناحية العليمة هي طبيعة حيوانية ونحن نعلم بأن كل مايتعلق بالطبيعة الحيوانية من حاجة للأكل وحاجة للاجتماع وعدم البقاء في المعزل وحاجة للشرب وإلى آخره .... لها فترات هياج تأتي بين تارة وأخرى وجميعها تتفوات في نسبة اندفاعها والحاجة الماسة لإشباعها والغريزة الجنسية ليست أقوى من تلك الغرائز هي مثلها تحتاج لإشباعها إن لم نستطيع تطوير الأمر مع هذه الغريزة ونصبح نحن نتحكم بها ليست هي.. أما من جهة معرفتي لهذه الغريزة من الناحية الدينية أنها أقدس الغرائز الموجودة بنا والتي من الرب ماتكرم بها علينا هذه الأعضاء هي موجودة لتقديسينا والتي بها نساهم في بناء وبنيان كنيسة المسيح إنها ليس خطيئة إن استخدمناها في ماهو صحيح ولكن الخطيئة هي عند استخدامها في خارج طريقها المعمم لها . فالخطأ يأتي ليس من ممارستنا اياها والنواحي الخطأ التي بها هي: أولها في خارج اطار الحياة الزوجية . والثانية من تحولها من علاقتنا بالرب إلى انشغالنا بامورنا الأرضية الممتعة لأجسادنا وليست لأرواحنا. والثالثة من تحولها من ممارسة عادية إلى عادة مستمرة والتي هي إدمان عليها. والثالثة بعد الادمان عليها إلى ما تسببه لنا من أذية وأضرار لأ أقول للأمراض ولكن عندما يتضرر جزء من كل واحد يتضرر الكل أي عندما تلحق الأذى بأحد أجزاء السيد المسيح فأنت تلحق الأذى به كله. وبتحولنا للحياة الزوجية يصبح أحد الأطراف يشعر بالملل من زوجته أو زوجها لأنه كان قد مارسها مرارا وتكرارا قبل الزواج فينعدم الترابط الاسري وتتهدم الكنيسة التي كانا وقد تواعدا على بنائها أي اسرة المسيح. وعندما كان يصلي في الماضي في علاقة مع ربه يصبح بعيد كل البعد لأن الشخص عندما يختل بنفسه عندما كان يصلي ستصبح تراوده أفكارا لإشباع هذه الغريزة بعد الادمان عليها وتتعدد طرق الاشباع التي لسنا بصدد عن التكلم عليها فيبتعد عن علاقته بربه كليا . والثالثة لما تسببه من أمراض وأضرار جسدية والأكثر منها روحية . والأكثر من تلك هي بمعنى( الخطيئة موجودة لكن الويل لم يتسبب بها) أنا أقصد هنا عندما أحد الطرفين يغري الطرف الآخر هنا يسبب في خطيئة للطرف الآخر فيتحول الطرف الآخر من خلاله إلى حالة الادمان المذكورة سابقا.. سأتابع النقاش معكم في هذا الموضوع المهم.. شكرا أخت مايدا لطرحك للمناقشة لأن أنا عم أعمل كتاب بحث بشأن هالموضوع وإجا بوقت والاستبيان كان مناسب من مختلف الشرائح وعم استنى المزيد لأن راح أخد كل شي من المشاركات ... شكرا لكل الأخوة (في جعبتي الكثير لهذا الموضوع) الرب يبارك حياتكن
Seham Haddad
2010-08-13, 06:40 PM
فيكم الاستفاده من هذا الكتاب
http://www.orthodoxonline.org/forum/threads/11202-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D9%82%D8%B7-%D8%A7%D8%AF%D9%85-%28-%D9%84%D8%A7%D9%87%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%85%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%29 (http://vb.orthodoxonline.11202-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D9%82%D8%B7-%D8%A7%D8%AF%D9%85-%28-%D9%84%D8%A7%D9%87%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%85%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%29)
صلواتكم
:sm-ool-30:
Mayda
2010-08-13, 06:54 PM
في غلط بالرابط اخت سهام وتفضلي هذا الرابط الصحيح
http://www.orthodoxonline.org/forum/threads/11202-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D9%82%D8%B7-%D8%A7%D8%AF%D9%85-%28-%D9%84%D8%A7%D9%87%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%85%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%29?highlight=%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8+%D9%88%D8%B 3%D9%82%D8%B7+%D9%89%D8%AF%D9%85
Seham Haddad
2010-08-13, 06:59 PM
من ضمن هذا الكتاب سوف اقتبس ما موجوده للقديس يوحنا الذهبي الفم
والذهبي الفم ينفي مسأله الجنس ودورة قبل السقوط في تفسيره لعبارة
" وعرف آدم حواء أمراته (تكوين 1:4)
ولاحظ متى حدث هذا : بعد فعل العصيان ,بعد السقوط من الفردوس اي عندما بدا بمعاشرة حواء اذ قبل عمل العصيان كانا يماثلان الحياة الملائكيه ولم تكن مسأله الاتحاد الجنسي مطروحه , اذاً كان ادم وحواء بتولين في الفردوس تعاشرا بعد السقوط
Seham Haddad
2010-08-13, 07:03 PM
في غلط بالرابط اخت سهام وتفضلي هذا الرابط الصحيح
http://www.orthodoxonline.org/forum/threads...89%D8%AF%D9%85 (http://www.orthodoxonline.org/forum/11202-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D9%82%D8%B7-%D8%A7%D8%AF%D9%85-%28-%D9%84%D8%A7%D9%87%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%85%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%29?highlight=%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8+%D9%88%D8%B 3%D9%82%D8%B7+%D9%89%D8%AF%D9%85)
شكرا مايدا :sm-ool-05:
:sm-ool-30:
Mayda
2010-08-13, 07:07 PM
ولاحظ متى حدث هذا : بعد فعل العصيان ,بعد السقوط من الفردوس اي عندما بدا بمعاشرة حواء اذ قبل عمل العصيان كانا يماثلان الحياة الملائكيه ولم تكن مسأله الاتحاد الجنسي مطروحه , اذاً كان ادم وحواء بتولين في الفردوس تعاشرا بعد السقوط
شكراً أخت سهام للإضافة،
بالنسبة للاقتباس أعلاه، هل هو تفسيرك أم هو مقتبس عن الذهبي الفم من كتاب وسقط آدم؟
صلواتك
Seham Haddad
2010-08-13, 07:09 PM
هذا مقتبس من تفسير القديس يوحنا الذهبي الفم
تجدونه في الصفحه 67
وهناك شرح موسع في هذا الكتاب تحت عنوان
سر الزواج والانثروبولوجيا
صفحه
61
Mayda
2010-08-13, 07:19 PM
هذا مقتبس من تفسير القديس يوحنا الذهبي الفم
تجدونه في الصفحه 67
شكراً سهام
s-ool-490
ذلك أن اللباس الجلدي الذي ألبسه الله لآدم وحواء هو الجسم الذي نمتلكه اليوم، والعري الذي كانا عليه هو عري من نعمة الله إذ طرحاها خارجاً بالمعصية. وأرجو تصحيحي لو كنت مخطئة.
أخت سلوى حسب علمي هذا الشرح رفضه الآباء والكنيسة ويعتبر غير أرثوذكسي، يمكن أن أنصح بقراءة كتاب "وسقط آدم" للدكتور عدنان طرابلسي وهو يناقش هذا الأمر بدقة
صلواتك
Mayda
2010-08-14, 02:20 PM
شكراً لكل من ناقش بالموضوع.. وأرجو من لديه أي إضافة أن يشاركنا بها قبل أن اكتب أجوبة الأسئلة..
صلواتكم
سلام ونعمة ربنا والهنا يسوع المسيح
موضوع يدعو الى المشاركة لأهميته في حياة الإنسان المؤمن. ولكني أرى أن اللغة ومفرداتها لا تفي بحق الإلهيات. الكل يجتهد بقدر ما أُوتي من نعمة.
هل الجنس من عمل الخلق أم نتيجة لسقوطنا؟
هل الجندرة عنصر مضاف إلى الإنسانية لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان؟
مثالا على ذلك وقفتي الحائرة من إفتراض القديس مكسيموس "أن الله قد أعد شكلا آخرا من أشكال التكاثر والخصوبة لدى الإنسان قبل السقوط" كما جاء في المشاركة #4 (mhtml:{3554E07A-41B0-4213-A51E-0CB1E79BCA62}mid://00000178/!x-usc:http://www.orthodoxonline.org/forum/threads/threads/11900-هل-الجنس-من-عمل-الخلق-أم-نتيجة-لسقوطنا؟؟?p=62271&viewfull=1#post62271) للأخت Mayda، وقد توضح إفتراض القديس بشكل افضل في المشاركة #7 (mhtml:{3554E07A-41B0-4213-A51E-0CB1E79BCA62}mid://00000178/!x-usc:http://www.orthodoxonline.org/forum/threads/threads/11900-هل-الجنس-من-عمل-الخلق-أم-نتيجة-لسقوطنا؟؟?p=62276&viewfull=1#post62276) للأخ Athnasi :
فلو لم يخطئ الانسان لجعل الله الانسان يتزايد بطريقة أخرى (بحسب القديس مكسيموس المعترف). لأن الله عندما قال "انموا واكثروا..." كان ذلك قبل السقوط. ويقصد القديس بالطريقة الأخرى طريقة التكاثر اسخاتولوجياً أي بكلمة الله مثل ولادة الرب من العذراء مريم.
من أنا لأبدي رأيي في كلام هذا القديس منوهة أن فيه إشارة الى عدم علم الله "المسبق" بسقوط الإنسان؟ حاشا لله أن يكون تنوهي صحيحا!
" لو لم يخطئ الإنسان لجعل الله...." !!!
هل فِعْلُ الله هو ردة فعل لفعل الإنسان؟ أين هذا من كماله ونزاهته وقدسيته؟
أم أن خلق الله للإنسان وسقوطه، وخروجه من جنة عدن ومعرفة آدم لحواء بعد السقوط كان كله في علمه المسبق؟ واستعمل كلمة "المسبق" بتحفظ لأن الأسبقة الزمنية هي في حكم الإنسان وليس الخالق الغير محدود في زمان.
حتى أن كلمة "مضاف" المستعملة في السؤال المطروح فيما إذا كانت "الجندرة عنصر مضاف إلى الإنسانية لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان؟" لا تفي في حق الخالق بالرغم من التبرير في الكلمات التي تبعتها: "لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان" لأن معرفة الله المسبقة وما خلق مرتبطان وغير منفصلين.
لذلك فرحت جدا بمشاركة الأخت ندى #8 (mhtml:{3554E07A-41B0-4213-A51E-0CB1E79BCA62}mid://00000178/!x-usc:http://www.orthodoxonline.org/forum/threads/11900-هل-الجنس-من-عمل-الخلق-أم-نتيجة-لسقوطنا؟؟/threads/11900-هل-الجنس-من-عمل-الخلق-أم-نتيجة-لسقوطنا؟؟?p=62278&viewfull=1#post62278) إذ قالت فيها ما كنت اود قوله ولكنها قالته بإيجاز وبلاغة، وخصوصا في إقتباسها لقول القديس أكليمندوس الإسكندري: "الزواج أُسّس من قبل الآب في الفردوس ولم تنل خطيئة آدم من قدسيته".
الله هو هو لا يتغير ولا يتبدل، فكره ثابت وأعماله لا تتزعزع.
لا يبدأ شيئا ويغيره فيما بعد بسبب ظروف لأن الظروف في علمه أيضا.
لنصلى من أجل بعضنا البعض ليغفر لنا الرب الكلي القداسة خطايانا وليحفظ حياتنا من تجارب الشرير، بإسمه القدوس. آمين.
Mayda
2010-08-15, 07:15 AM
موضوع يدعو الى المشاركة لأهميته في حياة الإنسان المؤمن.
شكراً :)
مثالا على ذلك وقفتي الحائرة من إفتراض القديس مكسيموس "أن الله قد أعد شكلا آخرا من أشكال التكاثر والخصوبة لدى الإنسان قبل السقوط" كما جاء في المشاركة #4 (mhtml:%7B3554E07A-41B0-4213-A51E-0CB1E79BCA62%7Dmid://00000178/%21x-usc:http://www.orthodoxonline.org/forum/threads/threads/11900-%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%82-%D8%A3%D9%85-%D9%86%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%9F%D 8%9F?p=62271&viewfull=1#post62271) للأخت Mayda، وقد توضح إفتراض القديس بشكل افضل في المشاركة #7 (mhtml:%7B3554E07A-41B0-4213-A51E-0CB1E79BCA62%7Dmid://00000178/%21x-usc:http://www.orthodoxonline.org/forum/threads/threads/11900-%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%82-%D8%A3%D9%85-%D9%86%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%9F%D 8%9F?p=62276&viewfull=1#post62276) للأخ Athnasi :
من أنا لأبدي رأيي في كلام هذا القديس منوهة أن فيه إشارة الى عدم علم الله "المسبق" بسقوط الإنسان؟ حاشا لله أن يكون تنوهي صحيحا!
أختي العزيزة.. لم يكن هناك إبداء "للرأي" وإنما طرح تساؤل بهدف الوصول لجواب!
" لو لم يخطئ الإنسان لجعل الله...." !!! هل فِعْلُ الله هو ردة فعل لفعل الإنسان؟ أين هذا من كماله ونزاهته وقدسيته؟ أم أن خلق الله للإنسان وسقوطه، وخروجه من جنة عدن ومعرفة آدم لحواء بعد السقوط كان كله في علمه المسبق؟ واستعمل كلمة "المسبق" بتحفظ لأن الأسبقة الزمنية هي في حكم الإنسان وليس الخالق الغير محدود في زمان.
اختي أول شي بالنسبة للجملة "لو لم يخطئ الإنسان لجعل الله" هل هي مقتبسة من مشاركة من مشاركات هذا الموضوع؟ إن كانت الإجابة (نعم) فيا ريت الإشارة لرقم المشاركة، وإن كانت الإجابة (لا) فيا ريت تكملة الجملة لحتى أعرف المقصود منها...
ولكن بشكل عام، هو ليس ردة فعل بالمفهوم الذي تكلمت عنه وإنما "نتيجة" حتمية لمخالفتنا وصية الرب ولبعدنا عنه، رح اعطيكي مثال، عندما أوصى الرب آدم بعدم الأكل من الشجرة، "حذره ونهاه" بنفس الوقت عن "عواقب" مخالفة الوصية وقال له إن أكلت منها موتاً تموت. يعني أعطى الوصية ونبّه على عواقبها بنفس الوقت، إذاً، عندما يخالف الإنسان الوصية، فلا تكون العواقب كردة فعل، وإنما كـ نتيجة! فنحن اللذين اخترنا أن نبتعد عن الله وهذه العواقب هي نتيجة لبعدنا وليست ردة فعل من الله!
بالنسبة لمعرفة الله المسبقة، أكيد الرب بحكم علمه السابق بيعرف مصير كل إنسان إذا بدك، يعني بيعرف إذا هذا الشخص رح يخلص أو لأ بس ما بيقرر عنه... يعني بيضل عم يعطيه فرص... رح اعطيكي مثال: الأستاذ بالمدرسة بيعرف مين الطالب الكسول ومين الطالب الشاطر، وبيعرف كمان مين ممكن يحصل على علامة تامة بالامتحان ومين ممكن يحصل على علامة ناقصة، بس، مع هيك، بيعمل امتحان للكل وما بيقول والله هذا الطالب شاطر طول السنة رح نجحه وما اعمله امتحان او انو هذا الطالب كان كسلان كل السنة وما رح اعمله امتحان، ليش؟ لأنه بيعطي فرصة للطالب الكسول وبيقول لحاله بلكي خلال هالسنة درس منيح وشد حاله وبلكي بيطلع منيح بالامتحان وبينجح!
نفس الشي ربنا، بيضل عم يعطينا فرص، وهذا ما بيعني انو ما بيعرف أو ما عنده علم مسبق ونحصره بخصائص بشرية محدودة.. لأ... هو بيعرف... بس ما بيقرر... يعني بيضل عم يعطينا فرص...
حتى أن كلمة "مضاف" المستعملة في السؤال المطروح فيما إذا كانت "الجندرة عنصر مضاف إلى الإنسانية لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان؟" لا تفي في حق الخالق بالرغم من التبرير في الكلمات التي تبعتها: "لسبب معرفة الله المسبقة بسقطة الإنسان" لأن معرفة الله المسبقة وما خلق مرتبطان وغير منفصلين.أختي العزيزة، لم يكن "تبريراً" وإنما "شرحاً" لكي يُفهم السؤال. الذي، إن أعدت قرائته جيداً، ستجدين فيه نفس المعنى الذي تكلمتي عنه وهو أن"معرفة الله المسبقة وما خلق مرتبطان وغير منفصلين" :)
الله هو هو لا يتغير ولا يتبدل، فكره ثابت وأعماله لا تتزعزع. لا يبدأ شيئا ويغيره فيما بعد بسبب ظروف لأن الظروف في علمه أيضا.أختي العزيزة، من قال أن الله يتغير أو يتبدل أو أن أعماله تتزعزع؟ الأسئلة المطروحة في المشاركة رقم 1 كلها تتكلم عن بدء الطبيعة وبدء الخلق من اللحظة الأولى ومرتبطة بنفس الوقت بحكم معرفة الله المسبقة، وكلمة "عنصر مضاف" في سؤال الجندرة لم أقصد به "مضاف" بالمعنى الزمني! ولكن مضاف بالمعنى السببي!
شكراً لك لهذه المشاركة ولهذه الأفكار المطروحة وأتمنى أن أكون أوضحت وجهة نظر الموضوع بشكل صحيح.
صلواتك :sm-ool-30:
Mayda
2010-08-15, 01:07 PM
إجابة الموضوع:
الأرثوذكسية تبني فهمها للجنس على نظرتها اللاهوتية الخاصة، فالجنس ليس خياراً من خيارات خبراتنا الشخصية، بل إنه (دافع) يعبر عن الحاجة الأساسية التي يدركها كل شخص: وهي الحاجة إلى المحبة والتفهم والحنان والحب. فالجنس لا يقتصر على العملية الجنسية بحد ذاتها بل يطال الإنسان بكليتيه: فكراً وجسداً ونفساً. وكون الخالق أعطانا الجنس كعلامة مميزة لإنسانيتنا، فالاختلاف الجنسي بين الرجل والمرأة والتعبير الجنسي عنه يؤمنان لنا إمكانية إقامة أعمق العلاقات وأكثرها حميمية. ولكن عندما يصبح الجنس رخيصاً وينحرف عن مساره المقدس، تفقد تلك العلاقات قيمتها وتنحرف أيضاً. فالتعبير الجنسي يجب أن ينتمي ويحدث من خلال سر الزواج المقدس بين الرجل والمرأة، ذلك أن الأرثوذكسية تؤكد أن المكان الأوحد الذي يمكن أن يمارس فيه (العمل الجنسي) بشكل هادف وملائم هو إطار الاتحاد الزوجي المبارك بين رجل وامرأة يخلص فيه كل واحد للآخر.
(بين رجل وامرأة) لأنه خلقهما ذكراً وأنثى بهدف صريح وهو الإنجاب، أي متابعة عمله هو من خلال جمع حياتين في رباط مُحب يؤدي بطبيعة الحال، كما يرد في خدمة سر الزواج، إلى (ثمرة البطن وحسن التوليد). (مبارك) لأنه منذ البدء بارك الرب الرجل والمرأة بمنحهما القدرة على أن (ينموا ويكثروا) وبدعوتهما إلى ذلك (تك 1، 28) وهو وحده، بمباركته لهما، يمكنه أن يزرع الحياة في أحشاء المرأة لأن الاتحاد الذي يدعو إليه الله الرجل والمرأة يمثل (خليقة جديدة)، ويجعل الاثنين (جسداً واحداً) ينجبان من خلاله الأطفال أحدهما كمال الآخر بالحب ويعملان على خلاصهما المتبادل.
وهذه القوة الخلاقة التي تجعل الزواج المبارك في حالة من التجلي يشير إليها القديس أندراوس أسقف كريت في قانونه بقوله:
على الجميع احترام الزواج، كل الرجال والنساء يجب أن يخلصوا بعضهم لبعض لأن المسيح باركهم بحضوره عرس قانا. فهناك أكل وشرب وحوّل الماء خمراً لكي، بقيامته بأعجوبته الأولى تلك، تتحولي أنت أيضاً يا نفسي. (الأودية التاسعة) لكي تتحول الروح من الماء إلى الخمر، ولكي يصبح الشخص كما أراده الله أن يكون. أي صورة الله ومثاله، يجب أن يحافظ، في علاقته مع المسيح، على نوعية الإخلاص ذاتها التي جعلتها مباركة المسيح للزواج ضرورية بين الرجل والمرأة. مجدداً، نرى أن الاتحاد الزوجي يعبر عن اتحاد المسيح بالكنيسة. بالتالي، فالاتحاد الزوجي مع تعبيره الجنسي يجد مكانه المناسب فقط داخل جماعة الكنيسة. فمباركة هذا الاتحاد داخل الكنيسة تعني أنه موجود لخدمة الكنيسة وذلك من خلال إكمال عمل الله، أي الخلق، عبر إنجاب الأولاد، وليعكس محبة الله الأبدية للكنيسة ومنها للعالم. غير أن هذا الحب الذي تعبّر عنه الخبرة الزوجية بكافة أبعادها هو حب متسامٍ بأطهر شكل. وهدفه النهائي هو إرشاد الإنسان إلى ما هو أبعد من خبرة الجسد فيركز على الله بالكامل. فالغاية أو الهدف النهائي من الحب الشغوف هو الحب الأصيل الذي تدل عليه كلمة Eros في اليونانية (الحب الموحد). لا يقل هذا الحب شغفاً عن الحب الزوجي في أطهر أشكاله وأتمها، وبقدر ما يكون الله نفسه هو الهدف النهائي للحب الزوجي، يستطيع هذا الحب، بجانبه الجنسي، أن يتخطى ذاته ويحوّل الرغبة إلى حب جامح أصيل. وبقدر ما يتم تحقيق هذا التحول – ويحافظ في الوقت عينه على حميمية العلاقة الجنسية الزوجية وفرحها – يكون الاتحاد الزوجي صورة لعلاقة (المسيح بالكنيسة) . ومن هنا، يكتسب الحب الزوجي طابعاً كنسياً يجعل البيت المسيحي (كنيسة صغيرة) على حد قول القديس يوحنا الذهبي الفم.
من المعلوم أن القديس مكسيوس، الذي سار على خطى القديس غريغوريوس النصيصي، رفض القول بأن الرغبة الجنسية عنصر من عناصر الطبيعة البشرية (الفرح والحزن، الرغبة والخوف مثلاً، وكل ما نتج عنها، لم يخلقها الله كعناصر من الطبيعة البشرية، لأنه في تلك الحالة لكانت شكلت جزءاً من تحديد تلك الطبيعة. هذه الأمور دخلت إلى طبيعتنا نتيجة سقوطنا من حالة الكمال). كما أنه، وبكثير من التقليد النسكي، يجد القديس مكسسيموس أن المتعة الجنسية هي سبب الخطيئة إن لم نقل إنها خاطئة في جوهرها. بالتالي، لا بد أن يكون الهدف من النشاط الجنسي الإنجاب لا إرضاء الرغبات الشخصية، ويُعتبر القديس غريغوريوس اللاهوتي الكبير (ت. 604) المثال الرئيسي الذي يعبر عن هذا الفكر إذ يقول:
يجب أن يتم تذكير الزوجين بأن عليهما الافتكار دوماً بأنهما متحدان في سر الزواج من أجل إنجاب الأولاد. وعندما يتركان نفسيهما تنساقان إلى ممارسة الجنس بإفراط، فإنهما يحولان فرصة الإنجاب إلى متعة. عليهما أن يدركا أنهما، وإن لم يتجاوزا حدود سر الزواج، فإنهما تعديا حقوقه.غير أن بعض الآباء الأرثوذكسيين يشددون، على غرار خدمة سر الزواج، على الطابع الإيجابي والأسراري للحب الزوجي. فالأنبا ثالاسيوس الليبي، صديق القديس مكسيموس ومراسله، يقول: (التوق الشامل والجامح إلى الله يجمع الذين يعيشونه بالله وببعضهم البعض). يتحدث ثالاسيوس هنا عن المحبة المسيحية بشكل عام لا عن الحب الزوجي بحد ذاته. والمقصود هو أن كل تعبير عن الحب الحقيقي متجذر في حالة من الشوق العميق إلى الاتحاد بالله: أي الحب البشري الجامح الذي يستجيب للحب الإلهي. في عظته (العشرين حول الرسالة إلى أهل أفسس)، يعلن القديس يوحنا الذهبي الفم أنه (لا توجد أي علاقة بين البشر أوثق من الحب الذي يجمع الرجل بامرأته، إذا كانا متحدين كما ينبغي لهما). ويتابع: (هذا الحب المغروس في عمق كياننا. وهو، من غير أن نلاحظ، يجذب أجساد الرجال والنساء بعضها إلى بعض لأنه منذ البدء أتت المرأة من الرجل، ومن الرجل والمرأة يأتي الرجال والنساء الآخرون).
وفي مواضع أخرى من كتاباته، يعترف الذهبي الفم بالجانب الجسدي للحب الزوجي ويؤكد أنه صالح بحد ذاته. فالعمل الجنسي جزء من عملية الإنجاب وهو بالتالي مبارك من الله ولكن فقط عندما تتوجه الرغبة التي تحرك هذا الحب إلى الآخر: أي إلى الزوج والله. وكما يفيد قول القديس ثالاسيوس الوارد أعلاه إن الحب الذي يجمع الرجل بالمرأة في ((جسد واحد)) متأصل في التوق الجامح والعميق لله وينعكس من خلاله. ولكن هذا الحب الموجه إلى الآخر والذي يجمع الرجل بالمرأة ليس سوى استجابتهما البشرية لمحبة الله السابقة وغير المحدودة التي تسعى إلى احتضان كل الذين يحملون صورته الإلهية، في شركة أزلية معه.
القديس غريغوريوس النزيزي لا يرى أن الزواج يبعد الإنسان عن الله بل يجذبه إليه ويقربه منه لأن الله نفسه هو الذي يجذبنا إلى هذا الحب. بالتالي، يكتسب الحب الزوجي طابعاً أسرارياً ويبلغ إلى الكمال الذي أعدّ له، وذلك بالتطلع إلى ما هو أبعد من الإشباع الجنسي، أي التطلع إلى الله الذي هو موضوع توق النفس الأعمق. لا يجب إقصاء اللذة والرغبة الجنسية. بل يجب "نقلهما" أو إعادة توجيههما من الذات إلى الآخر.
أما عن الجندرة، فالاختلاف بين الجنسين هو من أوجه الخليقة كما أرادها الله. فالآياتان 26 و 27 من الإصحاح الأول من سفر التكوين تشيران إلى أن وجود الذكورة والأنوثة في الطبيعة البشرية إنما هو تعبير عن إرادته. كما أن تصريح القديس بولس في الآية 28 من الإصحاح الثالث من الرسالة إلى أهل غلاطية الذي مفاده أن لا ذكر ولا أنثى في المسيح يسوع (الصيغة الحرفية هي: ((ليس هناك ذكر وأنثى)) وهذه الصيغة تشدد على التمييز بين الجنسين أكثر من تشديدها على التمييز بين الأشخاص) يفسَّر بأن العضوية في جسد المسيح التي ينالها الإنسان بالمعمودية تسمح للزوجين في الكنيسة أن يسموا على الاختلافات التي تفرضها الثقافة – مع عواقبها الاجتماعية والنفسية – بين اليهود واليونانيين والعبيد والأحرار والرجال والنساء.
ثمة تفسير مشابه لتعاليم يسوع المتعلق بالحياة في القيامة: عندما يقومون من الأموات، يكون الرجال والنساء كالملائكة في السماء، هذا يعني أنه في القيامة لن يتزوج الرجال بالنساء، لأن عهد الزواج الذي يُتمم في هذه الحياة هو عهد أبدي، ولأن الخطيئة لن يكون لها مكان في ملكوت الله بما أن وظيفة التناسل لن يكون لها مكان في ملكوت الله، إذ لن يكون هناك إنجاب وسيكون كل الحب موجهاً إلى الله. بحسب هذه النظرة، يكون النشاط الجنسي والجندرة عنصرين أرادهما الله لخليقته وهما من صميم الطبيعة البشرية. في القيامة، لا يزول التمييز بين الجنسين بل تزول العواقب المتنوعة الناتجة عنه، ومنها النشاط الجنسي وعلاقة السيادة والخضوع. بتعبير آخر، الأية 28 من الإصحاح الثالث لرسالة غلاطية تتعلق بالوضع الاجتماعي وليس بالكينونةـ فهي تعلن المساواة بين الجنسين ولا تلغي الجندرة.
لا شيء يؤكد فكرة أن الجندرة ظهرت فقط بعد السقوط أو أنها ليست عنصراً من عناصر الطبيعة البشرية. من جهة أخرى، الجنس في فكر العديد من الآباء هو من الأمور التي حصلت بعد السقوط، وهم يشددون على هذه النقطة من أجل تفادي الفكرة القائلة بأن الشهوة الجنسية والأهواء الأخرى هي من تعبيرات الطبيعة المخلوقة التي هي (جيدة) بحد ذاتها. ولكن هذا القول لا يعني أن النشاط الجنسي خاطئ بحد ذاته. فالذهبي الفهم يقول: كل الأشياء طاهرة. الله لم يصنع أي شيء نجس فلا شيء نجس إلا الخطيئة لأنها تطال النفوس وتلوثها... الله هو الذي وهب الإنسان نعمة الولادة وبذرة الزواج وبرأي الذهبي الفم، ليست الوظيفة البيولوجية خاطئة بحد ذاتها بل طريقة استخدامها قد تكون خاطئة. على كل حال، لا يوجد أي تفسير عقلاني للمقاطع الكتابية (غلا 3،28 ؛ مر 12،25) يُستخلص منه أن الجندرة بحد ذاتها ستزول في القيامة كما أن الآيتين 26 و 27 من الفصل الأول من سفر التكوين لا تعنيان أن الجندرة لم تكن جانباً أساسياً أو طبيعياً لدى المخلوقات البشرية قبل السقوط (فماذا، في نهاية المطاف، يعني لنا التأكيد الكتابي على أن الله ((ذكراً وأنثى خلقهم؟)) الأمر نفسه يصح بالنسبة إلى المفهوم القائل بأن التمييز بين الجنسين كان موجوداً قبل السقوط لأن الله كان يعلم أن الإنسان لا بد أن يخطىء ويجر الموت على نفسه وبالتالي، كان لا بد من الإنجاب من أجل الحفاظ على النوع البشري. وهذا الموضوع لم يكن غائباً عن النصوص الكتابية. فرواية الخلق في سفر التكوين تناقض هذه النظرية كونها تشير إلى الهوية الجنسية ووجود جنسين مختلفين في عمل الله (الحسن) كما في مباركة يسوع للعرس في قانا وفي تعليم الرسول بولس أن ((الجسد هو عضو في جسد المسيح)) (1 كور 6، 15) وهو حتى في حالته الساقطة (مع التمييز الجنسي القائم) قابل للقداسة (1 تس 5، 23). والأكثر من ذلك تصريح المسيح الذي يؤكد على صلاح الاختلاف الجنسي بين الرجل والمرأة ومكانته في التدبير الإلهي: منذ بدء الخليقة، الله خلقهم ((ذكراً وأنثى)) لكي في الزواج ((لا يعودا شخصين بل جسداً واحداً)) (مر 10، 6 – 8).
إذاً ليست الجندرة فكرة لاحقة كما أنها ليست تنازلاً أمام الضعف الشري. وبحسب تعبير توماس هوبكو، فإن ((الفرق بين الذكر والأنثى البشريين هو عنصر أساسي في إطار قدرتهما على التفكير والاشتراك في وجود الله وحياته الإلهية، اللذين أساسهما المحبة... فالرجل والمرأة، بكونهما ذكراً وأنثى، وفي اشتراكهما مع بعضهما البعض، يجدان أنفسهما ويحققان دعوتهما كمخلوقين صُنعا على صورة الله ومثاله...))
الخلاصة:
ليس في الله جنس، لكن الله محبة، علاقة محبة بين الأقانيم الثلاثة. فلما خلق الإنسان على صورته، وصنعه ذكراً وأنثى، فلكي يكون جديراً مثله بالمحبة . فالحب هو الأول، لا التوالد. بكلام آخر: لم يخلق الله الإنسان ذكراً وأنثى ليكون هناك، أولاً، بنون وبنات، بل ليكون حبّ بينهما، ومن ذلك الحب يكون بنون وبنات. هذا هو الفرق بين الجنس الإنساني والجنس الحيواني، فالجنس الحيواني للتناسل فقط لا غير. أما الجنس الإنساني فللحب أولاً، للعلاقة، للتخاطب ثم للتناسل، لهذا السبب لا يتم التزاوج الحيواني إلا في فترات الخصب، للتناسل، أما التزواج الإنساني فقد يتمّ خارج فترات الخصب، لا للتناسل فقط، بل للعلاقة الودية.
الله أراد أن يجعل في الإنسانية (أي الجسد في حالته قبل السقوط) تمييزاً بين الجنسين كجانب أساسي من جوانب الوجود المادي وهذا التمييز سيبقى موجوداً في القيامة. فالخصوصية الجنسية من صفات البشر الفطرية ذلك أن الخالق وهبهم إياها منذ البدء. وبالتالي لا يمكننا القبول بالطرح القائل أن ليس للاختلاف الجنسي بين الرجل والمرأة ((أي بعد روحي أو أهمية كيانية)). التمييز الجنسي، كونه وظيفة أساسية من وظائف الطبيعة البشرية، يسمح بالإنجاب الذي باركه الله ((منذ البدء)) – وليس فقط كنتيجة للسقوط – ليكون وسيلة تمكن الأشخاص الذين خلقهم على صورته من الاشتراك في عمله، أي الخلق (تك 1، 28؛ 2، 23 – 24، وكلا الآيتين تتحدثان عن حالة الإنسان قبل السقوط).
إن تجنبنا الخلط بين الجندرة والحياة الجنسية الساقطة، يتضح إذاً أن الاختلاف الجنسي يملك بالفعل ((أهمية كيانية)) و ((بعداً روحياً عميقاً)) يمكّن الرجل والمرأة أن ينموا ويحققا الإرادة الإلهية بأن ((يكثرا ويملآ الأرض)) ويحقق أحدهما الآخر من خلال تعبيير الحب المتكامل والمتبادل بينهما.
الجندرة هي وظيفة من وظائف الوجود الجسدي وهبة مباركة منحها الله للإنسان عندما خلقه في البدء. بالتالي، فأهميتها تتعدى حدود المتعة الجسدية والإنجاب. فالجندرة التي تعبر عن ذاتها في الحب الإنساني الجنسي، غايتها أن تكون صورة أو أيقونة للرباط الزوجي الذي به يتحد المسيح بكل اللذين يلتصقون به بإيمان. ولكن الجندرة لا يمكنها أن تحمل هذا المعنى إلا في إطار الزواج المسيحي الذي هو اتحاد زوجي مبارك بين رجل وامرأة، يكونان كلاهما مخلصين بعضهما لبعض. هذا هو الإطار الوحيد الذي يمنح الجندرة وتعبيرها الجنسي صفة أسرارية. فاتحاد الرجل والمرأة ليكوّنا ((جسداً واحداً)) هو سر عظيم كما يعلن الرسول.
تم وأخيراً.
لإجابة الموضوع تم الاستعانة بالمراجع التالية:
1 – كتاب تفسير الإنجيل المقدس،
2 – مقالة سر الزواج / الأب منير سقّال،
3 – كتاب في الجسد والشهوة واللباس / الأب منيف حمصي،
4 – الجنسانية، الزواج ومسؤوليه العهد / تعريب كاترين سرور،
5 – كتاب وسقط آدم (لاهوت الأقمصة الجلدية) / د. عدنان طرابلسي،
6 – مقالة الأب توماس هوبكو Galatians 3:28. An orthodox Interperation،
7 – كتاب الدبلة والإكليل، الباب الثالث: ما بعد الإكليل، الفصل الأول: التعليم الآبائي عن الاقتران الجسدي للزوجين.
صلواتكم
:sm-ool-02:
لازم نعمل بالمننتدى شهادات ماستر ودكتوراه في نيل بعض الأبحاث
أم شو رأي مديرنا الغالي
أخت مايدة يعطيكي العافية على هذا البحث القيم والذي لا شك بذلت فيه الجهد الكبير وغايتك كانت معرفة الرأي الكنسي الصحيح على هذه الأسئلة، ولكن ومع ذلك أتساءل بكل محبة لماذا تسمينه "إجابة" وليس "بحث" أو "دراسة" إن كلمة "إجابة" توحي وكأنك تريدين القول أن بحثك هذا معصوم عن الخطأ وغير قابل للنقاش.
اذكريني في صلواتك
Mayda
2010-08-17, 12:14 PM
أتساءل بكل محبة لماذا تسمينه "إجابة" وليس "بحث" أو "دراسة" إن كلمة "إجابة" توحي وكأنك تريدين القول أن بحثك هذا معصوم عن الخطأ وغير قابل للنقاش.
أخي العزيز ساري،
"الإجابة" لم تكن رأي شخصي من قبلي، "الإجابة" مأخوذة من الكتاب المقدس وتفسيره، مأخوذة من كلام الرسل والقديسين، مأخوذة من مقالات وكتب قدس الآباء واللاهوتيين. فإن كانت معصومة من الخطأ وغير قابلة للنقاش (على حسب وصفك) فلا اعتقد أن السؤال عن ذلك يجب أو يُوجه لي، بل للمراجع الأرثوذكسية المذكورة والمستخدمة والتي ستجدها بالتفصيل في المشاركة رقم 34 (http://www.orthodoxonline.org/forum/threads/11900-%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%82-%D8%A3%D9%85-%D9%86%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%9F%D 8%9F?p=62664&viewfull=1#post62664).
برجاء قراءة المشاركة جيداً.
صلواتك القديسين. :sm-ool-30:
:sm-ool-02:
أخي العزيز ساري،
"الإجابة" لم تكن رأي شخصي من قبلي، "الإجابة" مأخوذة من الكتاب المقدس وتفسيره، مأخوذة من كلام الرسل والقديسين، مأخوذة من مقالات وكتب قدس الآباء واللاهوتيين. فإن كانت معصومة من الخطأ وغير قابلة للنقاش (على حسب وصفك) فلا اعتقد أن السؤال عن ذلك يجب أو يُوجه لي، بل للمراجع الأرثوذكسية المذكورة والمستخدمة . :sm-ool-30:
:sm-ool-02:
أخت مايدة لقد قرأت المشاركة بشكل جيد جداً ولاحظت قائمة المراجع، كما أنني لم أقل أن ما فيها خاطئ، ولكنني فقط أحب التنويه بأنه لا يوجد شيء معصوم عن الخطأ وغير قابل للنقاش سوى تحديدات المجامع المسكونية العقائدية، وطبعاً بدون شك التعاليم العقائدية والروحية في الكتاب المقدس.
لأوضح فكرتي اسمحي لي أن أذكر بعض النقاط:
1- أقوال الآباء القديسين ليست معصومة عن الخطأ، فبعض هذه الأقوال اعتبرات رأي خاص، والقديس ليس شخصاً معصوماً عن الخطأ "وكل من القديسين يوحنا السلمي وغريغوريوس بالاماس يؤكدان مع غيرهما هذا الأمر" وإن كان من المستبعد أن تعترف الكنيسة بكتابات آباء فيها أخطاء عقائدية، لكن هذا لا يعني أبداً عدم احتمال وجود أخطاء فكرية فيها، فالقديسون بشر ويختلفون بالمواهب، فمنهم العالم ومنهم قليل العلم ...الخ.
2- حتى لو اتفقنا على صحة نص معين فهذا لا يعني أن كل من قرأه واستشهد به وضعه بمحله وفهمه بالشكل الصحيح،والكتاب المقدس أكبر دليل، فكل البدع والهرطقات كانت متفقة على قانونية الكتاب المقدس ولديها نفس النصوص الذي استخدمها آباء الكنيسة للرد على هذه الهرطقات والبدع.
3- ليس في المراجع التي ذكرتها نص يعود مباشرة إلى الآباء القديسين، بل إلى كتب اقتبست من نصوص الآباء القديسين وهذه الكتب ليست حتى دراسات أكاديمية، أي أنها لم تخضع لمراجعة متعمقة من آخرين، ولهذا تشكل إلى حد كبير رأي كاتبيها ( ولا أقول أن هذا بالضرورة يعني أنها خاطئة أو أنها تخالف تعاليم الكنيسة ).، وحتى عندما يتم الاعتماد بشكل مباشر لنص إلى أحد الآباء فهناك موضوع علمي شائك جداً يتعلق بمصداقة المخطوطة التي تم الاعتماد عليها ومطابقتها للأصل، وفي حال كانت مترجمة فتلك قصة طويلة أخرى.
4- الموضوع التي طرحته موضوع شائك جداً ومنذ آباء القرون الأولى كان فيها اختلاف وأخذ ورد وهذا الأمر يشير إليه القديس يوحنا الذهبي الفم ( والأمر مذكور في كتاب وسقط آدم ). ولأوضح مدى صعوبته، سأطرح الأسئلة التالية: 1- هل كانت طبيعة آدم وحواء في الفردوس مختلفة عن طبيعتنا البشري؟ 2- يقول بعض الأباء أن الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية يكون على مثال آدم وحواء في الفردوس، هل الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية لا يشعر بالألم أو الشوق أو الخوف ...الخ؟ 3- أيضاً يقول الآباء أن الأهواء موجودة فينا بالطبيعة ولكن المشكلة في توجيهها، مثلاً الغضب فينا بالطبيعة ولكن الخطيئة أن نوجهه تجاه بعضنا البعض بدل أن نوجهه تجاه الخطيئة نفسها ( يوحنا السلمي ) فإذا لم يكن آدم يشعر بالخوف أو الغضب أو الشوق وغيرها من المشاعر فهل كان في الفردوس لا يخاف الله ولا يغضب على الخطيئة ولا يتوق إلى الاتحاد بالله؟
كما قلت الله يعطيك العافية دراستك جميلة وإن شاء الله دائما نقرأ مثل هذه الدراسات، ولكن اعتراضي لو سمحت لي هو فقط على اعتبارها معصومة عن الخطأ كونها مقتبسة من بعض الكتب الكنسية.
Mayda
2010-08-20, 09:31 AM
أخت مايدة لقد قرأت المشاركة بشكل جيد جداً ولاحظت قائمة المراجع، كما أنني لم أقل أن ما فيها خاطئ، ولكنني فقط أحب التنويه بأنه لا يوجد شيء معصوم عن الخطأ وغير قابل للنقاش سوى تحديدات المجامع المسكونية العقائدية، وطبعاً بدون شك التعاليم العقائدية والروحية في الكتاب المقدس
أخي العزيز ساري،
أشكر لك غيرتك الأرثوذكسية النقية واسمح لي بهذا الرد.
إذا لاحظت أيقونة عنوان الموضوع الفلاشية ستجد مكتوب "نقاش" وليس "بحث" هذا أولاً، كما أني لم أقل في أي مشاركة من مشاركاتي بهذا الموضوع أن الإجابة معصومة عن الخطأ أو غير قابلة للنقاش وسبق وأن أشرت بذلك في الاقتباس أدناه!
فإن كانت معصومة من الخطأ وغير قابلة للنقاش (على حسب وصفك)
1- أقوال الآباء القديسين ليست معصومة عن الخطأ، فبعض هذه الأقوال اعتبرات رأي خاص، والقديس ليس شخصاً معصوماً عن الخطأ "وكل من القديسين يوحنا السلمي وغريغوريوس بالاماس يؤكدان مع غيرهما هذا الأمر" وإن كان من المستبعد أن تعترف الكنيسة بكتابات آباء فيها أخطاء عقائدية، لكن هذا لا يعني أبداً عدم احتمال وجود أخطاء فكرية فيها، فالقديسون بشر ويختلفون بالمواهب، فمنهم العالم ومنهم قليل العلم ...الخ.
أوافقك الرأي، ولكن هل أنت الآن تتكلم عن هذا الموضوع بالذات؟ أي أن جميع أقوال الآباء القديسين التي ذكرتها بخصوص هذا الموضوع هي رأي خاص وقد يحتمل الخطأ؟ يعني لو كنت ذكرت قول لقديس "واحد فقط لا غير" كان بها... ولكن أن يتم ذكر أكثر من قول لأكثر من قديس مع الاستشهاد من أقوال الرسل والكتاب المقدس وتأتي وتقل لي ربما فيها خطأ أو أنها رأي "خاص" فاعذرني أخي الحبيب إني أخالفك الرأي.. (يعني مو لهالدرجة التشكيك!!!)
2- حتى لو اتفقنا على صحة نص معين فهذا لا يعني أن كل من قرأه واستشهد به وضعه بمحله وفهمه بالشكل الصحيح،
كلام سليم... ولذلك السبب قمت باستخدام أكثر من مرجع!!! فهل جميعهم لم يفهموا النص بالشكل الصحيح واستشهدوا به في المكان الخطأ؟؟
3- ليس في المراجع التي ذكرتها نص يعود مباشرة إلى الآباء القديسين، بل إلى كتب اقتبست من نصوص الآباء القديسين وهذه الكتب ليست حتى دراسات أكاديمية، أي أنها لم تخضع لمراجعة متعمقة من آخرين، ولهذا تشكل إلى حد كبير رأي كاتبيها ( ولا أقول أن هذا بالضرورة يعني أنها خاطئة أو أنها تخالف تعاليم الكنيسة ).، وحتى عندما يتم الاعتماد بشكل مباشر لنص إلى أحد الآباء فهناك موضوع علمي شائك جداً يتعلق بمصداقة المخطوطة التي تم الاعتماد عليها ومطابقتها للأصل، وفي حال كانت مترجمة فتلك قصة طويلة أخرى.
هيك بدنا نزعل من بعض، لأن هذا الكلام يشير إلى عدم مصداقية مني أنا أيضاً بأني أقوم بالكتابة وخلاص! :sm-ool-17:
بس على العموم ولا تزعل وتفضل هي مراجع أقوال القديسين التي تم ذكرها في الموضوع:
ومن هنا، يكتسب الحب الزوجي طابعاً كنسياً يجعل البيت المسيحي (كنيسة صغيرة) على حد قول القديس يوحنا الذهبي الفم. العظة رقم 20 حول أف 5، 22-24؛ Homily 20 on Eph 5:22-24; Nicene and Post Nicene Father of the Christian Church, vol. XIII, (Grand Rapids, MI: Erdmans Publishing Co., 1976; hereafter NPNF), 148
من المعلوم أن القديس مكسيوس، الذي سار على خطى القديس غريغوريوس النصيصي، رفض القول بأن الرغبة الجنسية عنصر من عناصر الطبيعة البشريةphilokalia, vol. II, 178, n 65
يجد القديس مكسسيموس أن المتعة الجنسية هي سبب الخطيئة إن لم نقل إنها خاطئة في جوهرهاphilokalia, vol. II, 108, n 67
ويُعتبر القديس غريغوريوس اللاهوتي الكبير (ت. 604) المثال الرئيسي الذي يعبر عن هذا الفكر إذ يقول:يجب أن يتم تذكير الزوجين بأن عليهما الافتكار دوماً بأنهما متحدان في سر الزواج من أجل إنجاب الأولاد. وعندما يتركان نفسيهما تنساقان إلى ممارسة الجنس بإفراط، فإنهما يحولان فرصة الإنجاب إلى متعة. عليهما أن يدركا أنهما، وإن لم يتجاوزا حدود سر الزواج، فإنهما تعديا حقوقه.Chryssavgis, Love, Sexuality, and the Sacrament of Marriage, 52
فالأنبا ثالاسيوس الليبي، صديق القديس مكسيموس ومراسله، يقول: (التوق الشامل والجامح إلى الله يجمع الذين يعيشونه بالله وببعضهم البعض) يتحدث ثالاسيوس هنا عن المحبة المسيحية بشكل عام لا عن الحب الزوجي بحد ذاته.Philokalia, vol. II, 307
يعلن القديس يوحنا الذهبي الفم أنه (لا توجد أي علاقة بين البشر أوثق من الحب الذي يجمع الرجل بامرأته، إذا كانا متحدين كما ينبغي لهما). ويتابع: (هذا الحب المغروس في عمق كياننا. وهو، من غير أن نلاحظ، يجذب أجساد الرجال والنساء بعضها إلى بعض لأنه منذ البدء أتت المرأة من الرجل، ومن الرجل والمرأة يأتي الرجال والنساء الآخرون).On Marriage and Family Life, (Crestwood, NY: St. Vladimir's Seminary Press, 1986), 43-44
القديس غريغوريوس النزيزي لا يرى أن الزواج يبعد الإنسان عن الله بل يجذبه إليه ويقربه منه لأن الله نفسه هو الذي يجذبنا إلى هذا الحب. بالتالي، يكتسب الحب الزوجي طابعاً أسرارياً ويبلغ إلى الكمال الذي أعدّ له، وذلك بالتطلع إلى ما هو أبعد من الإشباع الجنسي، أي التطلع إلى الله الذي هو موضوع توق النفس الأعمق. لا يجب إقصاء اللذة والرغبة الجنسية. بل يجب "نقلهما" أو إعادة توجيههما من الذات إلى الآخر.Stanely Harakas, Dynamic Element of Marriage (op. cit., 134); translation by Boniface Ramsey, O.P
لا يجب إقصاء اللذة والرغبة الجنسية. بل يجب "نقلهما" أو إعادة توجيههما من الذات إلى الآخر.Maximus the Confessor, Philokalia, vol. II, 93, n. 64.
الله هو الذي وهب الإنسان نعمة الولادة وبذرة الزواجHomily on Titus III, NPNF XIII, 530-531
1 ولأوضح مدى صعوبته، سأطرح الأسئلة التالية:1- هل كانت طبيعة آدم وحواء في الفردوس مختلفة عن طبيعتنا البشري؟ 2- يقول بعض الأباء أن الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية يكون على مثال آدم وحواء في الفردوس، هل الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية لا يشعر بالألم أو الشوق أو الخوف ...الخ؟ 3- أيضاً يقول الآباء أن الأهواء موجودة فينا بالطبيعة ولكن المشكلة في توجيهها، مثلاً الغضب فينا بالطبيعة ولكن الخطيئة أن نوجهه تجاه بعضنا البعض بدل أن نوجهه تجاه الخطيئة نفسها ( يوحنا السلمي ) فإذا لم يكن آدم يشعر بالخوف أو الغضب أو الشوق وغيرها من المشاعر فهل كان في الفردوس لا يخاف الله ولا يغضب على الخطيئة ولا يتوق إلى الاتحاد بالله؟
أخي العزيز، حسب معرفتي البسيطة، فلا أجد صعوبة بهذه الأسئلة، فبالنسبة لسؤالك "- هل كانت طبيعة آدم وحواء في الفردوس مختلفة عن طبيعتنا البشري؟" فلا اعتقد أنها مختلفة، فإن كانت مختلفة فبذلك نحن ندين الله ونتهمه بالظلم إذ أنه حكم علينا بالباطل وأسقطنا مع آدم وحواء!!!
وعن أن الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية يكون على مثال آدم وحواء في الفردوس، فالمقصود أنه يكون بلا خطيئة (أي كـ حالتهما قبل السقوط)
وعن سؤالك "عندما يخرج من جرن المعمودية لا يشعر بالألم أو الشوق أو الخوف" و "فإذا لم يكن آدم يشعر بالخوف أو الغضب أو الشوق وغيرها من المشاعر فهل كان في الفردوس لا يخاف الله ولا يغضب على الخطيئة ولا يتوق إلى الاتحاد بالله؟"
فكما سبق وكتبت، الفرح والحزن، الرغبة والخوف، الجوع والعطش، وكل ما نتج عنها، لم يخلقها الله كعناصر من الطبيعة البشرية، لأنه في تلك الحالة لكانت شكلت جزءاً من تحديد تلك الطبيعة. هذه الأمور دخلت إلى طبيعتنا نتيجة سقوطنا من حالة الكمال! ففي حالة الكمال (عندما كان آدم وحواء في الفردوس قبل السقوط) لم نكن نعرف الخطيئة ولم نكن بعيدين عن الله!
كما قلت الله يعطيك العافية دراستك جميلة وإن شاء الله دائما نقرأ مثل هذه الدراسات، ولكن اعتراضي لو سمحت لي هو فقط على اعتبارها معصومة عن الخطأ كونها مقتبسة من بعض الكتب الكنسية.
الله يعافي قلبك يا رب وأكرر على اعتراضك بأني لم اذكر قط في مشاركاتي السابقة بهذا الموضوع إن كانت معصومة أو غيرمعصومة من الخطأ (مع أني أنا لا اعتبرها خاطئة).
دمت بخير :sm-ool-30:
صلواتكم
:sm-ool-02:
أ
خي العزيز ساري،
أوافقك الرأي، ولكن هل أنت الآن تتكلم عن هذا الموضوع بالذات؟ أي أن جميع أقوال الآباء القديسين التي ذكرتها بخصوص هذا الموضوع هي رأي خاص وقد يحتمل الخطأ؟ يعني لو كنت ذكرت قول لقديس "واحد فقط لا غير" كان بها... ولكن أن يتم ذكر أكثر من قول لأكثر من قديس مع الاستشهاد من أقوال الرسل والكتاب المقدس وتأتي وتقل لي ربما فيها خطأ أو أنها رأي "خاص" فاعذرني أخي الحبيب إني أخالفك الرأي.. (يعني مو لهالدرجة التشكيك!!!)
كلام سليم... ولذلك السبب قمت باستخدام أكثر من مرجع!!! فهل جميعهم لم يفهموا النص بالشكل الصحيح واستشهدوا به في المكان الخطأ؟؟
أخت مايدة لا أقول ذلك عن جميع الأقوال بل ربما عن بعضها، بجميع الأحوال أنا لم أقل عن أي شيء في طرحك أنه خاطئ إذ لم أبدأ بنقاش ما ورد فيه بعد.
هيك بدنا نزعل من بعض، لأن هذا الكلام يشير إلى عدم مصداقية مني أنا أيضاً بأني أقوم بالكتابة وخلاص! :sm-ool-17:
...
الله يعافي قلبك يا رب وأكرر على اعتراضك بأني لم اذكر قط في مشاركاتي السابقة بهذا الموضوع إن كانت معصومة أو غيرمعصومة من الخطأ (مع أني أنا لا اعتبرها خاطئة).
لا سمح الله، بعدين ليش الزعل، النقاش لا يوجب الزعل. أنا بالنهاية تكلمت عن المراجع التي ذكرتها أنت، ولا يمكنني التحدث عن مراجع لم تذكريها.
بجميع الأحوال حصل خير، وإذا كنت تقولين أن النقاش مفتوح فإذا لنبدأ بالنقاش ( بدون زعل! )
أخي العزيز، حسب معرفتي البسيطة، فلا أجد صعوبة بهذه الأسئلة، فبالنسبة لسؤالك "- هل كانت طبيعة آدم وحواء في الفردوس مختلفة عن طبيعتنا البشري؟" فلا اعتقد أنها مختلفة، فإن كانت مختلفة فبذلك نحن ندين الله ونتهمه بالظلم إذ أنه حكم علينا بالباطل وأسقطنا مع آدم وحواء!!!
وعن أن الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية يكون على مثال آدم وحواء في الفردوس، فالمقصود أنه يكون بلا خطيئة (أي كـ حالتهما قبل السقوط)
ربما السؤال كان يجب أن أصيغه بطريقة أفضل وهو "هل طبيعة آدم قبل السقوط مختلفة عن طبيعته بعد السقوط ( التي هي طبيعتنا قبل المعمودية)؟ "
لم أفهم الجملة الثانية، لذلك أطلب منك توضيحاً، هل تقولين أن دور المعمودية الوحيد هو غفران الخطايا؟ على حسب علمي دور المعمودية هو محو آثار الخطيئة الأصلية، وهذا ينقلنا إلى السؤال التالي.
وعن سؤالك "عندما يخرج من جرن المعمودية لا يشعر بالألم أو الشوق أو الخوف" و "فإذا لم يكن آدم يشعر بالخوف أو الغضب أو الشوق وغيرها من المشاعر فهل كان في الفردوس لا يخاف الله ولا يغضب على الخطيئة ولا يتوق إلى الاتحاد بالله؟"
فكما سبق وكتبت، الفرح والحزن، الرغبة والخوف، الجوع والعطش، وكل ما نتج عنها، لم يخلقها الله كعناصر من الطبيعة البشرية، لأنه في تلك الحالة لكانت شكلت جزءاً من تحديد تلك الطبيعة. هذه الأمور دخلت إلى طبيعتنا نتيجة سقوطنا من حالة الكمال! ففي حالة الكمال (عندما كان آدم وحواء في الفردوس قبل السقوط) لم نكن نعرف الخطيئة ولم نكن بعيدين عن الله!إذا أعيد السؤال، هل كان آدم في الفردوس لا يتوق إلى الله ولا يخافه لأنه حسب قولك لم يكن الخوف والشوق جزءاً من طبيعته؟ وهنا أطلب منك إن سمحت قولاً آبائياً بهذا المعنى، أي يقول أن السقوط غير في طبيعة آدم الجسدية وكانت قبلاً غير قابلة للحزن والألم والشوق ...الخ وأصبحت كذلك بعد السقوط.
إن هذا الطرح يطرح تناقضات كبيرة جداً، مثلاً إذا كانت المعمودية تمحو آثار الخطيئة الأصلية، فهل المعمودية تغير طبيعتنا الجسدية؟ وهذا أيضاً يعني أنه بعد المعمودية لا نشعر بالألم والشوق والخوف ...الخ وطبعاً هذا غير صحيح.
أيضاً لدي تساؤل
الله أراد أن يجعل في الإنسانية (أي الجسد في حالته قبل السقوط) تمييزاً بين الجنسين كجانب أساسي من جوانب الوجود المادي وهذا التمييز سيبقى موجوداً في القيامةهل هذا رأي خاص أم مقتبس من قول أحد الآباء؟ حسب ما أعرف ليس هناك تعليم في الكنيسة يقول بأن الاختلاف الجنسي ( مع غيره من الاختلافات الجسدية مثل الاختلافات العرقية ) سيبقى موجوداً في القيامة
صدقيني أنا لا أناقش هنا بهدف الجدال بل لأن الموضوع أجده حساسا وأريد فعلاً أن أعرف تعليم الكنيسة حوله، وأدرك أيضاً أن الوصول للحقيقة يتطلب أحيانا نقاشات وتبايانات في الآراء.
صلي لي
Mayda
2010-08-21, 02:18 PM
بجميع الأحوال حصل خير، وإذا كنت تقولين أن النقاش مفتوح فإذا لنبدأ بالنقاش ( بدون زعل! )
الله لا يجيب الزعل أخي العزيز.. ويا ريت كل الأعضاء تناقش متلك :sm-ool-30:
ربما السؤال كان يجب أن أصيغه بطريقة أفضل وهو "هل طبيعة آدم قبل السقوط مختلفة عن طبيعته بعد السقوط ( التي هي طبيعتنا قبل المعمودية)؟ "
طبعاً طبيعته قبل السقوط كانت مختلفة عن طبيعته بعد السقوط وإلا لماذا تم سقوطه؟؟!!
عندما نقرأ سفر التكوين وقصة أبوينا آدم وحواء، كيف خُلقا وكيف عاشا، سنرى ميزات طبيعتهما الأولى في عمق بهائها ومجدها، ونرى بعد ذلك كيف قادهما الضعف البشري، وتطور بهما من سقطة إلى أخرى، حتى كثرت خطاياهما جداً، وفسدت طبيعتهما البشرية!
لم أفهم الجملة الثانية، لذلك أطلب منك توضيحاً، هل تقولين أن دور المعمودية الوحيد هو غفران الخطايا؟ على حسب علمي دور المعمودية هو محو آثار الخطيئة الأصلية، وهذا ينقلنا إلى السؤال التالي.
أخي وين أنا قلت "غفران الخطايا" :sm-ool-28:
أنا قلت خطيئة (وليس خطايا) الله يرضى عليك (وبالحلبي ابوس روحك :sm-ool-01:) ركز بالكلام اللي عم اكتبه.. أنا كتبت:
وعن أن الإنسان عندما يخرج من جرن المعمودية يكون على مثال آدم وحواء في الفردوس، فالمقصود أنه يكون بلا خطيئة (أي كـ حالتهما قبل السقوط) خطيئة = الخطيئة الأصلية
كـ حالتهما قبل السقوط = يعني قبل الخطيئة الأصلية
إذا أعيد السؤال، هل كان آدم في الفردوس لا يتوق إلى الله ولا يخافه لأنه حسب قولك لم يكن الخوف والشوق جزءاً من طبيعته؟ وهنا أطلب منك إن سمحت قولاً آبائياً بهذا المعنى، أي يقول أن السقوط غير في طبيعة آدم الجسدية وكانت قبلاً غير قابلة للحزن والألم والشوق ...الخ وأصبحت كذلك بعد السقوط.
حاضر أخي.. تفضل المرجع:
إن هذه الأمور(الفرح والحزن، الرغبة والخوف، الجوع والعطش، وكل ما نتج عنها) دخلت إلى طبيعتنا نتيجة سقوطنا من حالة الكمال.
إن هذا الطرح يطرح تناقضات كبيرة جداً، مثلاً إذا كانت المعمودية تمحو آثار الخطيئة الأصلية، فهل المعمودية تغير طبيعتنا الجسدية؟ وهذا أيضاً يعني أنه بعد المعمودية لا نشعر بالألم والشوق والخوف ...الخ وطبعاً هذا غير صحيح.
أخي ليش عم تخلط المواضيع ببعض؟ :sm-ool-24:
أيضاً لدي تساؤل هل هذا رأي خاص أم مقتبس من قول أحد الآباء؟ حسب ما أعرف ليس هناك تعليم في الكنيسة يقول بأن الاختلاف الجنسي ( مع غيره من الاختلافات الجسدية مثل الاختلافات العرقية ) سيبقى موجوداً في القيامة
أخي أول شي خلينا نرجع نقرأ شو كتبت سابقاً:
الاختلاف بين الجنسين هو من أوجه الخليقة كما أرادها الله. فالآياتان 26 و 27 من الإصحاح الأول من سفر التكوين تشيران إلى أن وجود الذكورة والأنوثة في الطبيعة البشرية إنما هو تعبير عن إرادته. كما أن تصريح القديس بولس في الآية 28 من الإصحاح الثالث من الرسالة إلى أهل غلاطية الذي مفاده أن لا ذكر ولا أنثى في المسيح يسوع (الصيغة الحرفية هي: ((ليس هناك ذكر وأنثى)) وهذه الصيغة تشدد على التمييز بين الجنسين أكثر من تشديدها على التمييز بين الأشخاص) يفسَّر بأن العضوية في جسد المسيح التي ينالها الإنسان بالمعمودية تسمح للزوجين في الكنيسة أن يسموا على الاختلافات التي تفرضها الثقافة – مع عواقبها الاجتماعية والنفسية – بين اليهود واليونانيين والعبيد والأحرار والرجال والنساء.
ثمة تفسير مشابه لتعاليم يسوع المتعلق بالحياة في القيامة: عندما يقومون من الأموات، يكون الرجال والنساء كالملائكة في السماء، هذا يعني أنه في القيامة لن يتزوج الرجال بالنساء، لأن عهد الزواج الذي يُتمم في هذه الحياة هو عهد أبدي، ولأن الخطيئة لن يكون لها مكان في ملكوت الله بما أن وظيفة التناسل لن يكون لها مكان في ملكوت الله، إذ لن يكون هناك إنجاب وسيكون كل الحب موجهاً إلى الله. بحسب هذه النظرة، يكون النشاط الجنسي والجندرة عنصرين أرادهما الله لخليقته وهما من صميم الطبيعة البشرية. في القيامة، لا يزول التمييز بين الجنسين بل تزول العواقب المتنوعة الناتجة عنه، ومنها النشاط الجنسي وعلاقة السيادة والخضوع. بتعبير آخر، الأية 28 من الإصحاح الثالث لرسالة غلاطية تتعلق بالوضع الاجتماعي وليس بالكينونة، فهي تعلن المساواة بين الجنسين ولا تلغي الجندرة.
وأضيف على ما سبق كمراجع على حسب طلبك:
مقالة الأب توماس هوبكو والتي تبرهن أن الرسول لا يعني أن الاختلافات بين الجنسين تُلغى في المسيح (يقول في ص 179 "الرسالة إلى أهل غلاطية لا تقدم لاهوتاً حول الجندرة......") بل أنه لم تعد توجد الآن أية اختلافات في علاقة ((أبناء العهد)) بالله، لأن المؤمنين جميعهم في الخليقة الجديدة، ((واحد في يسوع المسيح)) (3، 28)، ص 176.
أيضاً يقول اللاهوتي فلاديمير لوسكي (وهو من أهم اللاهوتيين الكبار في الكنيسة الأرثوذكسية في القرن العشرين) فإن ((الطبيعة هي محتوى الشخص، والشخص وجود الطبيعة)). وعندما يتم التسامي على الطبيعة في النمو الديناميكي نحو مشابهة الله، فإنها لا تزول أو تتحطم بل تتحول إلى الوضع المراد لها منذ البدء. ما يزول هو تجزؤ هذه الطبيعة إلى هويات فردية. التأله هو تحول الفرد إلى ((شخص)) يعبر بالشكل الأتم والأكمل عن هذه الطبيعة الإنسانية الواحدة المشتركة بين جميع البشر والتي خلقت لكي تعكس شبهاً بصورة الطبيعة الإلهية. إن حواء المأخوذة من ضلع آدم كانت وإياه طبيعة واحدة ولحم واحد. لذلك إن ((الشخص يصبح صورة الله التامة باكتسابه ذلك الشبه الذي هو كمال الطبيعة التي يشترك بها البشر جميعهم)) (ibid, 123-124) . وبما أن آدم وحواء يشتركان بالتساوي بهذه الطبيعة في حالة ما قبل السقوط، لا يسعنا الاستنتاج إلا أن هذه الطبيعة تشتمل على التمييز بين الجنسين وأن الجندرة هي بالتالي عنصر أساسي من عناصر الطبيعة البشرية وأنها ستبقى كذلك في الحياة القيامية.
صدقيني أنا لا أناقش هنا بهدف الجدال بل لأن الموضوع أجده حساسا وأريد فعلاً أن أعرف تعليم الكنيسة حوله، وأدرك أيضاً أن الوصول للحقيقة يتطلب أحيانا نقاشات وتبايانات في الآراء.
صلي لي
ولا يهمك أخي العزيز، بالعكس كتير مستمتعة بالنقاش معك :sm-ool-30:
صلوات القديسين
:sm-ool-02:
خطيئة = الخطيئة الأصلية
كـ حالتهما قبل السقوط = يعني قبل الخطيئة الأصليةعذرا إخوتي الاحباء ولكنني استغربت كلمة الخطيئة الأصلية ففي الأرثوذكسية لا يوجد ما يسمى بالخطيئة الأصلية إنما الخطيئة الجدية، ومعمودية يوحنا المعمدان هي التي كانت للغفران أما معمودية الكنيسة فلا تحدث بهدف غفران الخطيئة الأصلية فنحن لم نرتكب هذه الخطيئة فلماذا يجب أن تغفر لنا، فالمعمودية ماهي إلا فرصة تؤهلنا للدخول في شركة الكنيسة ليتسنى لنا لاحقاً أن نخلص، لأننا بدون المعمودية لا نستطيع ان نمارس الأسرار الكنسية بما فيها التوبة والاعتراف والمناولة..
ربما فهمت فكرتكما أخوي خطأ لذلك أرجو التوضيح
صلواتكم
Mayda
2010-08-22, 09:25 AM
سلام المسيح أختي الحبيبة شيم،
أشكر لك متابعتك الدائمة لهذا الموضوع :sm-ool-30:
عذرا إخوتي الاحباء ولكنني استغربت كلمة الخطيئة الأصلية ففي الأرثوذكسية لا يوجد ما يسمى بالخطيئة الأصلية إنما الخطيئة الجدية،
أختي الحبيبة، ما هو الفرق بين الخطيئة الأصلية والخطيئة الجدية ؟؟ :sm-ool-17:
لا يوجد فرق! المعنى واحد :)
ومعمودية يوحنا المعمدان هي التي كانت للغفران
أختي الحبيبة، معمودية يوحنا كانت للتوبة! لنقرأ:
أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ
أما معمودية الكنيسة فلا تحدث بهدف غفران الخطيئة الأصلية
مَن من آباء الكنيسة قال إن المعمودية لا تحدث بهدف غفران الخطيئة؟ أولا نردد بقانون الإيمان (وبمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا)؟
بحسب يوحنا 3: 5 المعمودية هي اغتسال بالماء باسم الثالوث ولها مفاعيل الولادة الثانية لمغفرة الخطايا. وبحسب رسالة برنابا (حوالي العام 100م) تذكر وجود رسوم ظلية للمعمودية المسيحية والصليب المقدس في العهد القديم، وأن المعمودية المسيحية تؤول إلى مغفرة الخطايا (الفصل 11). وفيها يتم التأكيد على مغفرة الخطايا؛ فنحن ندخل المياه مثقلين وملوثين بتعدياتنا، ونخرج "حاملين الثمار في قلبنا، ولنا الخوف والرجاء في يسوع المسيح"
ولنستشهد أيضاً بأقوال أبائنا القديسين:
ثيؤفيلوس الأنطاكي يقدم المعمودية على أنها مانحة مغفرة الخطايا والولادة الثانية ويعقتد بأن خلق الكائنات الحية من المياه في اليوم الخامس من الخلق ما هو إلا رمز لها.
القديس إيريناوس (120 – 202)، أسقف ليون، يصف المعمودية بأنها "ختم الحياة الأبدية وإعادة ولادتنا في الله، بحيث لا نكون بعد أبناء الناس المائتين فقط، بل أيضاً أبناء الله غير المائت والسرمدي. إنها ترحض النفس والجسد معاً وتمنح الروح (القدس) كعربون قيامة. يقول: "لقد نلنا المعمودية لمغفرة الخطايا باسم الله الآب، وباسم يسوع المسيح ابن الله، الذي تجسد ومات وقام ثانية، و (باسم) الله القدوس. وهكذا فالمعمودية هي ختم الحياة الأبدية والولادة الجديدة في الله". وبها نغسل، ويمنح الروح لنا، وننال "صورة السماوي".
في القرن الثالث يتكلم القديس كلمندس الإسكندري (150 – 215) عن المعمودية كمانحة لإعادة الولادة، وللإستنارة والبنوة الإليهة وعدم الموت وغفران الخطايا؛
أما العلامة أوريجنس (185 – 254) فيقول إنه في المعمودية يتحد المسيحي بالمسيح في موته وقيامته. وهي الوسيلة الفريدة لنيل غفران الخطايا.
فنحن لم نرتكب هذه الخطيئة فلماذا يجب أن تغفر لنا،
لم نرتكبها نعم ولكن ورثنا نتائجها، فانطلاقاً من حادث خطيئة أبوي الجنس البشري دخلت حالة الخطيئة التي انتقلت وراثياً مع كل نتائجها إلى كل ذريتهما. وهذه الوراثية يفهمها الآباء على أساس الوحدة السرية غير القابلة للانقسام للطبيعة البشرية. ولذا يصبح آدم كمثل جذر فسُد فأنتج الفساد لكل جنسه.
القديس كيرلس الإسكندري رئيس المجمع المسكوني الثالث سُئل: "كيف صار الكثيرون بسببه خطأة (بسبب آدم)، وما علاقتنا نحن بزلاته؟ وكيف نحن الذين لم نكن بعد في الوجود حكم علينا معه؟ على الرغم من قول الرب: "لا يموت الآباء من أجل الأبناء ولا الأبناء من أجل الآباء. النفس التي تخطئ هي تموت"؟
فأجاب: لأنه سقط في الخطيئة وانزلق في الفساد الذي تسرب إلى طبيعة الجسد لذائذ مع نجاسات واندس في أعضائنا ناموس متوحش. سقطت إذن الطبيعة بعصيان الواحد أي آدم، وهكذا صار الكثيرون خطأة. ليس كأنهم شاركوا آدم، لأنهم لم يكونوا بعد، بل لأنهم كانوا طبيعته التي سقطت تحت الخطيئة... مرضت إذن الطبيعة البشرية في آدم بفساد العصيان فدخلت فيها الأهواء..."
صلواتكم
صلوات القديسين
:sm-ool-02:
أختي الحبيبة، ما هو الفرق بين الخطيئة الأصلية والخطيئة الجدية ؟؟
لم نرتكبها نعم ولكن ورثنا نتائجها، فانطلاقاً من حادث خطيئة أبوي الجنس البشري دخلت حالة الخطيئة التي انتقلت وراثياً مع كل نتائجها إلى كل ذريتهما. وهذه الوراثية يفهمها الآباء على أساس الوحدة السرية غير القابلة للانقسام للطبيعة البشرية. ولذا يصبح آدم كمثل جذر فسُد فأنتج الفساد لكل جنسه. لقد أجبت عن السؤال أعلاه بنفسك اختي الغالية فعندما نقول الخطيئة الأصلية نقصد بها خطيئة آدم وحواء وأننا اخذناها بولادتنا، بمعنى آخر أن الإنسان قد ولد خاطئاً وهذا غير صحيح لأن الله كلي الصلاح ولا يخلق إلا ما هو صالح وفي هذا أيضاً نوع من التسييرفنحن لا نخطئ لأننا ولدنا خطاة بل لأننا بإرادتنا نختار الخطيئة، بينما عندما نقول الخطيئة الجدية فنحن نتكلم عن خطيئتة آدم وحواء هما ولا علاقة لنا بها إلا أننا ورثنا نتائجها فقط كما قلت أختي..
بحسب يوحنا 3: 5 المعمودية هي اغتسال بالماء باسم الثالوث ولها مفاعيل الولادة الثانية لمغفرة الخطاياهي ولادة ثانية نعم ولادة بالمسيح يسوع لنكون مسيحيين، ولكن لمغفرة الخطايا؟ ما فائدة وجود سر الاعتراف إذاً؟
بالنسبة لي أستطيع تشبيه نتائج الخطيئة بأب سافر إلى خارج البلاد فولد أبناؤه في الخارج ولأنهم يريدون العودة يأخذون تأشيرة الخروج بالمعموديةوتبقى بطاقة السفر التي يأخذونها بتعبهم وجهدهم من الاعتراف إلى الصلاة إلى الصوم وغيرها
صلواتك
الرجاء البحث عن هذين الموضوعين لأن الروابط لم تتفعل عندما وضعتها وقد تقدم هذه المواضيع توضيحاً أفضل لفكرتي
كيف نرث الخطيئة الأصلية
الشر والخطيئة الجدية
صلواتكم
Mayda
2010-08-22, 12:29 PM
أختي الحبيبة،
أكرر الإجابة بشكل مبسط: بسبب خطيئة آدم وحواء صارت الطبيعة البشرية منفسدة وأسيرة للموت. لم يرِثْ الإنسان ذنب خطيئة آدم. هذا ذنب شخصي. بل ورث نتائج السقوط التي أصابت الطبيعة البشرية العامة ككل. أيضاً لم نرِثْ طبيعة مائتة فحسب، بل أيضاً طبيعة أصاب الفساد ملكاتها. الإرادة البشرية صارت مشلولة بالخطيئة وتفضّل الشر على الخير.
بكافة الأحوال، العنوان الأساسي لهذا الموضوع هو عن ما إذا كان الجنس من عمل الخلق أم نتيجة لسقوطنا. لذلك، وكي لا نخرج ونتشعب خارجه، فأرجو منك بكل محبة أن تفتحي موضوع جديد بخصوص هذه التساؤلات ولنتحاور.
صلواتك
:sm-ool-02:
حاضر أخي.. تفضل المرجع:
إن هذه الأمور(الفرح والحزن، الرغبة والخوف، الجوع والعطش، وكل ما نتج عنها) دخلت إلى طبيعتنا نتيجة سقوطنا من حالة الكمال.
أخي ليش عم تخلط المواضيع ببعض؟ :sm-ool-24:
:sm-ool-02:
حسنا أخت مايدة وهنا مربط الجمل.
إن هذا القول بالتحديد هو ما أعتقد أنه رأي خاص بالقديس غريغوريوس النيصصي، وأود الإشارة إلى أن كثيراً من آرائه حول هذا الموضوع التي وردت في كتابه "في خلق الإنسان" هي موضع جدل ليس بقليل ولم تلق قبولاً واسعاً من آباء الكنيسة.
أنا لا أخلط الأمور ببعضها بل أحلل منطقياً، وهذا أمر مقبول طالما عمل وفقه آباء الكنيسة، وإن لا أقبل بهذا الرأي للقديس غريغوريوس النيصصي فلأنه يؤدي إلى تناقضات كثيرة جداً عقائدية ومنطقية وعلمية.
أما عن التناقضات العقائدية، فإن السيد المسيح قد ذاق بطبيعته البشرية الألم بكل أشكاله بدون أي شك، الجسدية والنفسية، وهذا الأمر أحد أسس إيماننا الأرثوذكسي، لذلك إن القول أن كل المشاعر السلبية من ألم وحزن ..الخ هي من خصائص الطبيعة الساقطة وليس الطبيعة السابقة للسقوط، فهذا يعني أن الله تجسد بالطبيعة البشرية الساقطة ( وهذا الاستنتاج للأسف وصل إليه الأخ كوستي بندلي في كتاب "مدخل إلى العقيدة الأرثوذكسية" باعتماده على قول غريغوريوس النيصصي ) هل من المعقول أن تتحد الطبيعة الإلهية بطبيعة ساقطة؟ وإن جادل أحد وقال بذلك فإن هذا يعني أن تجسد المسيح غير كفيل بتحريرنا من السقوط ومن نتائج الخطيئة الأصلية.
أما من الناحية المنطقية فكما قلت، تعلم الكنيسة أن المعمودية تمحو آثار الخطيئة الأصلية ( وهناك قول للقديس سمعان اللاهوتي الحديث واضح بهذا الأمر جداً )، ولكننا نعرف أن الإنسان الخارج من المعمودية لا يكون بطبيعة غير معرضة للألم والحزن، بل ربما كان أول شيء يفعله الطفل وهو خارج من جرن المعمودية هو البكاء، إذاً إما أن المعمودية لا تمحو آثار الخطيئة الأصلية، أو أن الطبيعة البشرية قبل السقوط كانت معرضة لكل أنواع الألم والحزن، أقول أنها معرضة بحسب الطبيعة وهذا لا يعني أن الإنسان قبل السقوط كان سيعاني بالضرورة من الآلام لأنه كان في علاقة وئام مع مشيئة الرب وكان الرب يحقق له كل حاجاته.
أما من الناحية العلمية، فإن طرح القديس غريغوريوس النيصصي يجعلنا نرفض حتما نظرية التطور العلمية ( على صعيد الجسد البيولوجي ) ، طبعاً هناك إشكاليات أخرى تتعلق بنظرية التطور ولكن يمكن تفسيرها بأن نظرية التطور تتعلق بالناحية البيولوجية وليس بالناحية الروحية التي نفخها الإله في الإنسان.
هذه التساؤلات واضحة ولا يمكن تجاهلها، خصوصاً أن الجيل المثقف اليوم يتساءل مثل هذه التساؤلات ومن حقه أن يحظى بإجابات مقنعة
صلواتك
Alexius - The old account
2010-08-23, 05:26 PM
أما من الناحية العلمية، فإن طرح القديس غريغوريوس النيصصي يجعلنا نرفض حتما نظرية التطور العلمية ( على صعيد الجسد البيولوجي ) ، طبعاً هناك إشكاليات أخرى تتعلق بنظرية التطور ولكن يمكن تفسيرها بأن نظرية التطور تتعلق بالناحية البيولوجية وليس بالناحية الروحية التي نفخها الإله في الإنسان.
أخي ساري بالنسبة لنظرية فرضية التطور، لا أعرف لماذا أنت مصمم أن تعتبرها حقيقة علمية؟ مع أن العلماء حتى الآن لم يجروء أحداً منهم على القول بأنها حقيقة علمية!!
الكل يتكلم عنها كفرضية نظرية وليس كحقيقة علمية..
ومن يتحدث عنها كفرضية سقطت حجته بعد هذا الاكتشاف:
http://blip.tv/file/get/Orthodoxtube-TheFallOfDarwinsTheoryOfEvolution680.flv
للتحميل (http://blip.tv/file/get/Orthodoxtube-TheFallOfDarwinsTheoryOfEvolution680.flv)
أما بالنسبة لرأي القديس غريغوريوس النيصصي فمن حق كل شخص على هذا الكوكب أن يرفض رأي أي قديسٍ كان، إن لم يكن مصاحباً للرب اثناء التجسد (وأقصد الرسل وكتبة الاسفار المقدسة).
ولكن حتى نرفض رأي قديس يجب أن يكون عندنا رأي قديس آخر.
فمثلاً انت أخي الحبيب رفضت رأي القديس غريغوريوس معتمداً على ثلاثة نقاط: العقائدية، المنطقية والعلمية.
وبالنسبة لي فإن النقطتين الأخيرتين، نقطتين واهيتين. لأن هذا الموضوع لا يدخل ضمن المنطق والعلم لأنه أمر غير مدرك بالنسبة للبشر. أي لم نستطيع أن أن نأخذ قطعة من جسد آدم ونحللها حتى نقدم نتيجة علمية ومنطقية.
وتبقى النقطة العقائدية وهنا بيت القصيد.
كان عليك أن تأتي لنا بقول آبائي آخر.. طبعاً ليست كل المواضيع تقبل أن آتي بقول آبائي جديد لأنها لا تكون عقائدية.
فلذلك أدعوك أخي الحبيب لقراءة كتاب صدر في شهر آذار 2010 عن منشورات النور الأرثوذكسية، بعنوان "لاهوت المرض" لمؤلفه جان كلود لارشيه، وترجمته الدكتورة روزيت جبور. وقدمه سيدنا افرام كرياكوس الجزيل الاحترام.
ففي أول صفحتين من الكتاب يقدم الكاتب 23 استشهاد آبائي يطابق أو يشابه قول القديس غريغوريوس النيصصي. وأقتبس بعضاً منها:
إن الرب بخلقه الطبيعة الإنسانية لم يُدخل [...] العذاب فيها.
التعرض والفساد والموت، الذي اختبره الإنسان، لا يأتي من الرب.
الرب لم يخلق لا الموت ولا المرض أو الضعف.
الرب ليس هو من خلق الأسقام الجسدية.
إذا كنت تريد أن تعرف حالة جسدك كما صنعتها يد الله، عد أدراجك إلى الفردوس، وتأمل الإنسان كما خلقه الرب فيه، فجسده كان غير قابل للفساد وكما أن التمثال إذا ما وضع في أتون النار يبرق لامعاً، هكذا الإنسان لم يختبر أي عيب نعرفه في يومنا هذا
خلق الله الإنسان الأول حراً من الخطيئة والفساد، لأن الله لم يخلق لا الخطيئة ولا الفساد. أما تحول الإنسان نحو العذاب والموت فلم يعرفه أولاً، إذا أتى لاحقاً.
من الحماقة أن يؤمن الإنسان بأن الرب هو سبب عذابنا: هذه هرطقة تقوّض صلاح الرب.
ليس المرض من عمل يد الله.
الرب الذي كوّن الجسد لم يصنع المرض، وكما صنع الروح، لكنه، وبكل تأكيد لم يصنع الخطيئة.
مع الملاحظة، وجود كلمة هرطقة لاتعني أحداً. بل هي موجودة فقط في النص.
صلواتك
أخ أليكسيوس مشكور على مشاركتك بهذه الأفكار والأقوال، ولكني لا أعرف لماذا يحاول الجميع ( ولا أقصد في هذا الموضوع أو هذا المنتدى فقط ) تجاهل الأسئلة المنطقية والدوران عليها، أياً كان لا يمكنني الاقتناع بتعاليم تناقض بعضها، ولذلك سأعيد إيراد ( وللمرة الثالثة لبعضها ) بعض التناقضات التي رأيتها وأرجو الإجابة عليها:
1- إذا كانت المشاعر السلبية ( وهي بالتحديد المشاعر الثمانية، الشوق، الحزن، التعب، الحاجة، الغضب، الألم ( والجوع )، الخوف، القرف ) لم تكن موجودة في الإنسان قبل السقوط بل هي دخلت طبيعتنا نتيجة للسقوط، وإذا كانت المعمودية تمحو آثار الخطيئة الجدية ( أي نتائج السقوط ) فلماذا بعد المعمودية لدينا مشاعر سلبية.
2- إذا كان الإنسان قبل السقوط ليس لديه مشاعر سلبية فهل لم يكن يخاف مخالفة تعاليم الله ولم يكن يشتاق إلى الاتحاد به.
3- إذا كان المسيح قد تألم بكل تأكيد على الصليب، فهل الله قد تجسد مع الطبيعة البشرية الساقطة
ولنترك جانبا نظرية التطور كونها ستفتح بابا للنقاش لا نهاية له، إن جميع الأفكار السابقة، أي أن المعمودية تمحو آثار الخطيئة الأصلية، وأن الإنسان يخرج من جرن المعمودية على مثال آدم الأول، وأن المسيح قد تألم على الصليب، وأن آدم في الفردوس كان يتوق إلى الله هي معتمدة على أقوال آبائية، وسأوردها إذا أردت مع أني أعتقد أنك تعرفها جيداً، هل أرفض كل هذا فقط من أجل التمسك بقول للقديس غريغويوس النيصصي، وأنا أعتقد أن التمسك بهذا القول تتم المدافعة عنه لأن التعليم والفكر الكنسي في أنطاكية في العقود الماضية قد تبناه، وربما يعود ذلك إلى شخص واحد فقط ألقى محاضرة في معهد البلمند اللاهوتي أو كتب دراسة لاهوتية.
بالنسبة للأقوال التي أوردتها هي تتعلق بالموت ( الفساد ) والمرض وليس بالمشاعر السلبية وهذا موضوع آخر، وللكنيسة جواب واضح بأن آدم قبل السقوط لم يكن معرضاً للموت الجسدي.
صلواتك
انا مع الاخ ساري في بتساؤله كيف لا توجد مشاعر سلبية قبل السقوط؟ أليس بسبب الكبرياء سقط آدم لأنه أراد أن يكون كإله عارفاً الخير والشر؟
صلواتكم
انا مع الاخ ساري في بتساؤله كيف لا توجد مشاعر سلبية قبل السقوط؟ أليس بسبب الكبرياء سقط آدم لأنه أراد أن يكون كإله عارفاً الخير والشر؟
صلواتكم
بالتأكيد وكذلك حواء "رأت أن الشجرة طيبة للأكل ومتعة للعيون" لقد استغل الشيطان المشاعر السلبية الموجودة لدى الإنسان ( وهي ليست خاطئة بحد ذاتها ) ودفعه لتوجيهها بشكل خاطئ بعيدا عن الله مما أدى إلى سقوطه في الخطيئة.
صلواتكم
John of the Ladder
2010-08-24, 09:31 AM
أخي الحبيب في المسيح ساري،
هل المسيح مات أم لم يمت؟ هل الموت من صفات الطبيعة الساقطة أم لا؟ القديس غريغوريوس النيصصي يقول: "ما لم يتخذ لم يشف"، فإذا السيد المسيح لم يتخذ طبيعتنا الساقطة، فما الذي شفاه وأعطانا إمكانية الشفاء (بشكل كامن Potentially) عن طريق المعمودية والمشاركة في الأسرار المقدسة؟
أما لماذا يخرج الإنسان من جرن المعمودية وهو يبكي ويتألم، فلأن المعمودية تعطينا إمكانية الشفاء، والأمر يحتاج إلى إرادتنا ومشاركتنا الحرة في الخلاص، فيما تسميه الكنيسة التآزر بين نعمة الله وإرادتنا البشرية الحرة. فكما قال سيدنا إيرثيوس فلاخوس، إن لم نتألم فكيف سنتغلب على الألم، وإن لم نمت فكيف سنتغلب على الموت.
وكما قرأت مرة للقديس يوحنا الدمشقي، الذي لخص لاهوت الآباء تكلم بنفس لغة القديس غريغوريوس النيصصي، حيث قسم الأهواء إلى معابة (منابت الخطيئة) وغير معابة.
صلواتك
أخي الحبيب في المسيح ساري،
هل المسيح مات أم لم يمت؟ هل الموت من صفات الطبيعة الساقطة أم لا؟ القديس غريغوريوس النيصصي يقول: "ما لم يتخذ لم يشف"، فإذا السيد المسيح لم يتخذ طبيعتنا الساقطة، فما الذي شفاه وأعطانا إمكانية الشفاء (بشكل كامن Potentially) عن طريق المعمودية والمشاركة في الأسرار المقدسة؟
مع أنني لم أرغب بفتح هذا الموضوع لأنه ليس سهلاً، لكني سأسألك ما هو الموت، هل هو انتقال من حياة تجربة مؤقتة على الأرض إلى حياة أبدية بجوار الله خالية من التجربة، أم هو فساد الجسد وتحلله؟ أعتقد أن هناك معنيين للموت ويتم الخلط بينهما.
"ما لم يتخذ لم يشف" ما معنى هذا الكلام؟ هل كان على المسيح أن يقع بالخطيئة مثلاً حتى يشفي الخطيئة؟ حاشا، هل على الطبيب أن يمرض ليشفي المرض؟ بالخطيئة الأصلية أصبحت الطبيعة البشرية بعيدة عن الله وبالتجسد كانت متحدة مع الله، لذلك أجد أنه من غير الممكن القول أن المسيح قد اتخذ طبيعة ساقطة، فالسقوط هو فقدان الارتباط بالله، هو فقدان المآزرة بين نعمة الله وإرادتنا الحرة كما تقول، فكيف يمكن أن نطلق هذه الصفة على السيد المسيح؟
أما لماذا يخرج الإنسان من جرن المعمودية وهو يبكي ويتألم، فلأن المعمودية تعطينا إمكانية الشفاء، والأمر يحتاج إلى إرادتنا ومشاركتنا الحرة في الخلاص، فيما تسميه الكنيسة التآزر بين نعمة الله وإرادتنا البشرية الحرة. فكما قال سيدنا إيرثيوس فلاخوس، إن لم نتألم فكيف سنتغلب على الألم، وإن لم نمت فكيف سنتغلب على الموت.على حسب علمي أن تعليم الكنيسة هو أن المعمودية تغفر الخطايا الشخصية للمعتمد التي فعلها قبل المعمودية، وأنها تمحي آثار الخطيئة الأصلية، أي تعيد الارتباط بين الإنسان وخالقه، فهي بهذا المعنى "شفاء" وليس "إمكانية شفاء" ولكنها "إمكانية تأله" وكذلك آدم في الفردوس كان له "إمكانية التأله".
وكما قرأت مرة للقديس يوحنا الدمشقي، الذي لخص لاهوت الآباء تكلم بنفس لغة القديس غريغوريوس النيصصي، حيث قسم الأهواء إلى معابة (منابت الخطيئة) وغير معابة. بالتأكيد وهو أيضاً تعليم معظم آباء الكنيسة، الأهواء يمكن أن تكون معابة وغير معابة، ولكن القديس غريغوريوس النيصصي عندما يقول أن الإنسان في الفردوس لم يكن لديه أهواء البتة فهو يقول بهذا المعنى أنّ كل الأهواء معابة، لأنها نتيجة السقوط
صلواتك
Alexius - The old account
2010-08-24, 08:56 PM
انا مع الاخ ساري في بتساؤله كيف لا توجد مشاعر سلبية قبل السقوط؟ أليس بسبب الكبرياء سقط آدم لأنه أراد أن يكون كإله عارفاً الخير والشر؟
اختي العزيزة شيم أنت ابتعدتي كثيراً، بحسب مافهمت، عن مقصد الأخ ساري.
فالأخ ساري أراد أن يقول أن هذه كلها وضعت من الله.. فهل تقولي لي أن الكبرياء وضعه الله في الإنسان؟ وهو الذي رأى كل شيء حسن.. وهو مبدأ كل الخيرات وأما الشرور فهي منّا ومن الشيطان.
وأكد الأخ ساري مرة أخرى عندما قال:
بالتأكيد وكذلك حواء "رأت أن الشجرة طيبة للأكل ومتعة للعيون" لقد استغل الشيطان المشاعر السلبية الموجودة لدى الإنسان ( وهي ليست خاطئة بحد ذاتها ) ودفعه لتوجيهها بشكل خاطئ بعيدا عن الله مما أدى إلى سقوطه في الخطيئة.
إلا أن الكبرياء خاطئ في ذاته... فهو أصل كل الشرور... والكبرياء دخل الإنسان عندما استمع لكلام الشيطان.
فلذلك الآباء يحذروننا من الدخول في حوار مع الشيطان، بل يجب علينا أن نترك ونهرب من هذا الحوار.
والآن نعود لمشاركة الأخ ساري، أخي أنت قلت في البداية:
فإن السيد المسيح قد ذاق بطبيعته البشرية الألم بكل أشكاله بدون أي شك، الجسدية والنفسية، وهذا الأمر أحد أسس إيماننا الأرثوذكسي، لذلك إن القول أن كل المشاعر السلبية من ألم وحزن ..الخ
فلذلك كان ردي في سياق ما ذكرت...
ولكن الآن تلغي موضوع الآلام وتبقي على مشاعر أخرى، وتحصرها بـ:
إذا كانت المشاعر السلبية ( وهي بالتحديد المشاعر الثمانية، الشوق، الحزن، التعب، الحاجة، الغضب، الألم ( والجوع )، الخوف، القرف ) لم تكن موجودة في الإنسان قبل السقوط بل هي دخلت طبيعتنا نتيجة للسقوط، وإذا كانت المعمودية تمحو آثار الخطيئة الجدية ( أي نتائج السقوط ) فلماذا بعد المعمودية لدينا مشاعر سلبية.
دعني أضيف مشاعر أخرى لم تكن موجودة قبل السقوط، وهي الشعور بالعري!
فقبل التجسد لم يكن آدم وحواء يعرفان أنهما عريانان، ولكن بعد السقوط عرفا ذلك وشعرا بأنهما عريانان.
فلماذا بعد المعمودية يبقى لدينا هذا الشعور، وإن رأينا المخالف لنا بالجنس (رجلاً أو امرأة) عرياناً إما أن نتقزز من هذا المنظر وإما أن تتحرك فينا الشهوة الجنسية الحيوانية!
منطقياً، بحسب تحليلك، يجب ألا أشعر بأني عريان وأذهب الآن وأتمشى في الشارع... فأنا لا يوجد عندي شعور العري كما هو واضح في الكتاب.
وأيضاً بما أنك قلتَ في البداية الألم، ومن ثم قلت بأنك تقصد فقط المشاعر السلبية، فهنا دعني أيضاً أن أسأل لماذا مانزال نتألم؟
فاعتمادنا على تحليلك يجب علينا ألا نتألم لأن الآلام دخلت بالسقوط! وأقله آلام الولادة!!!
2- إذا كان الإنسان قبل السقوط ليس لديه مشاعر سلبية فهل لم يكن يخاف مخالفة تعاليم الله ولم يكن يشتاق إلى الاتحاد به.
أعتقد، غير جازمٍ، بالنسبة للشق الأول فهو نعم، أما بالنسبة للشق الثاني فهو لا.
نعم لم يكن الإنسان يخاف مخالفة الله، ولكنه كان في اشتياق دائم إلى الاتحاد به.. وهذا الشوق هو شعور ايجابي هنا وليس سلبي لأنو السعي نحو المثال.
ولكن لم يكن يخاف الله لأنه كان يعيش في ظل عناية ونعمة الله، ومن كان يعيش في هذه العناية لا يخاف.
فمثلاً، هنا أي قبل السقوط، لم يكن الإنسان بحاجة لكي يعبر عن إيمانه بالله، لأنه لم يكن قد تغرب عن الله وأصبح جاهلاً له. بل كان يعيش حياة البراءة والبساطة.
3- إذا كان المسيح قد تألم بكل تأكيد على الصليب، فهل الله قد تجسد مع الطبيعة البشرية الساقطة
اخيراً سأترك الإجابة للشماس اسبيرو جبور، ومن ثم أضع قول القديس يوحنا الدمشقي:
في المقالات ورد ذكر مسألتين هامتين حشراً هنا وهناك بدون معالجة كاملة تستنفد الموضوع. فظروفي أثناء الكتابة كانت قاسية بسبب انهماكي في مشاغلي الخاصة الكنسية منها والحقوقية (1).
وقد رأيت أن أخصها بهذا الفصل ليتدارك المطالع ما قد يقع عليه من أخطاء لدى بعض المؤلفين.
فلوسكي عرض الموضوع بصورة مشوشة (الصفحة 144 من اللاهوت الصوفي) وغير سليمة. استند إلى مكسيموس المعترف فقط (2). وهو مولع بنهج ديونيسيوس المنحول أي اللاهوت السلبي فيطبقه باستمرار في كل مكان. أما يوحنا الدمشقي فقد فهم مكسيموس كما هو، مستعملاً الاعتدال وموفِّقاً بين أقوال الآباء ليختار أفضل الآراء. لوسكي يسير غالباً في خط الآباء الفلاسفة أي النيصصي، ديونيسيوس المنحول، مكسيموس. وبولغاكوف لاهوتي يفلسف الأمور فيشتط (الكلمة المتجسد، ص 220 و... فرنسي مترجم عن الروسية). ولكن من المعلوم أن أكابر آباء الكنيسة كانوا حقوقيين فاستعملوا لغة حقوقية على مايرى دي رينيون.
1 - المسألة الأولى
تتعلق المسألة الأولى بحالة آدم في الفردوس قبل الخطيئة وبعدها.
ففي الفردوس كان آدم يعيش حالة غبطة بدون أن يعرف الأمراض والأسقام أو الأهواء والشهوات المرفوضة. وكان مُعداً للخلود الأبدي. خلقه الله حرّاً صاحب سلطان في اختيار الخير أو الجنوح إلى الشر. حريته مجال حيوي لاختياره طاقته في الخير والاستفادة من نعمة الروح القدس ليصير إلهاً بالنعمة لا على أسلوب الشيطان الذي تكبّر إذ سعى نحو التأله بقدرته الذاتية، بل على أسلوب شفافيته لفعل الروح القدس.
ولكن آدم اختار المعصية. حريته عاكست حرية الله ومشيئته. ارتكب الخطيئة فدخل الفساد ارادته وطبيعته، فوقع فريسة للأهواء المرفوضة، خاضعاً للآلام وسائر الأعراض والتقلبات. ومات روحياً، فنتج عن موته الروحي موته الجسدي وانحلال الجسد بعد الموت وصيرورته تراباً. ودخلت الخطيئة إلى العالم وصار جميع الناس يرثون طبيعة آدم الساقطة فخضعوا مثله لشريعة الموت والانحلال (3).
وصرنا بعد ذلك لابسين الجلود فاقدين شفافيتنا الأولى. وفي رأي النيصصي ومكسيموس، بعد أن كان الجنس إمكانية إذ أن الله توقع [ليس كما يتوقع الإنسان] سقوطنا، صار ضرورة. فهو وسيلة للإبقاء على البشر بعد السقوط. لم يكن الجنس سبب القابلية للموت ولكن ترياقاً نسبياً ضدها (4).
وفي خدمة الجناز فردد مع غريغوريوس اللاهوتي أن الله شرع لنا الموت لكيلا يبقى الشر عادم الزوال. فالموت يقضي على الشر (5). والآباء الشرقيون لم يقولوا مقالة أوغسطين أننا مسؤولون عن خطيئة آدم الشخصية. لقد ضلّلته الترجمة اللاتينية لرومية 5: 12 (6). فنحن مسؤولون عن خطايانا الشخصية. ولكننا ورثنا عنه الطبيعة فقاسينا ما يقاسيه حامل الفساد. فكان الموت لجنس البشر (7). سقطت الطبيعة البشرية فكان سقوطها غير قابل للجبر. يد القدير وحدها كانت قادرة على أن تقيمها (8).
2 - المسألة الثانية
تتعلق بناسوت ربنا يسوع المسيح. الرسالة إلى العبرانيين تقول أنه صار مثلنا في كل شيء ما عدا الخطيئة (9). الروح القدس حلّ على مريم العذراء قبل الحبل، فطهرها، فحبلت بالابن الحبيب وأعطته طبيعة بشرية. مادامت مريم طاهرة مثل آدم وحواء قبل الخطيئة فمن المفروض نظرياً أن تكون طبيعة المسيح البشرية مثل طبيعة آدم وحواء في الفردوس. هذا نظرياً. أما في الواقع فمريم قاست في الجلجلة آلاماً مرة وماتت. ويسوع نفسه عرف الجوع والعطش والنوم والقلق والاضطراب أمام الموت، ونزاع الموت حتى صار عرقه قطرات دم. وذاق كأس الآلام المرّة. وثقب جسده بالمسامير والحربة وإكليل الشوك. وقاسى كل ما جلبته علينا خطيئة آدم وحواء من شقاء ما عدا الخطيئة. لم يكن فيه ميل إلى الخطيئة. لقد حمل وقرنا كله ما عدا الخطيئة. أثناسيوس الكبير وسواه من الآباء وترانيمنا الأرثوذكسية في أسبوع الآلام على الخصوص يروون ما قاساه يسوع ويجعلون ذلك أدوات لانقاذنا، أي أن يسوع قاساها عنا لننجو نحن منها ونتقدس بها.
ما الأمر إذاً؟ يسوع تحمل عنا كل شيء لننجو من العواقب جميعاً. ولكن، من المستحيل أن يكون فيه ميل إلى الخطيئة وإلا احتاج هو إلى من يفتديه. فهو معدن الطهارة. ولذلك صار قادراً أن يكون فادياً لنا ما زال ناسوته متحداً بلاهوته. فآلامه آلام إله متجسد قادرة على أن تمحو آلامنا وأوجاعنا. ولم يساونا فقط في كل ما ذكرت بل تجاوز ذلك فقبل أن يجربه الشيطان. ولكنه لم يسقط كما أن خوفه أمام الموت لم يكن خوف جبان بل كردة فعل الإنسان التام الإنسانية أمام الموت.
يسوع من أم بتول كآدم من طينة بتول. إلا أنه من أجلنا ومن أجل خلاصنا قد ارتضى متنازلاً لأن تكون طبيعته قابلة للأعراض التي نتعرض نحن لها ما عدا الميل إلى الخطيئة والأهواء الفاسدة. هذا لطف منه فأقبل إلى الآلام طوعاً وقاسى كل شيء طوعاً لا عن اضطرار أبداً (10). أليس هو -جل جلاله- القائل: "وإنما أنا أبذلها باختياري. فلي سلطان أن أبذلها، ولي سلطان أن أسترجعها أيضاً، تلك هي الوصية التي تقلقيتها من أبي"؟ (11).
ولكن تبقى لدينا مسألتان فرعيتان: 1- هل كان جسده في القبر قابلاً للانحلال؟ الدمشقي يقول أن الآباء الملهمين ذهبوا إلى أن جسد يسوع كان غير قابل للتلاشي في القبر. المرمور 16 الذي استشهد به بطرس الرسول (أعمال 2: 31) يتكلم صراحة عن أن الله لن يترك جسد يسوع يرى فساداً. أثناسيوس الكبير يتكلم عن لاهوته الذي أقام ناسوته. لأجلنا أخذ جسداً قابلاً للموت، ولكن اللاهوت قائم لكي يلبس الجسد، بعد الموت، عدم البلى. والدمشقي من بعد أنسطاسيوس السينائي وسواه يقيم تفريقاً بين نوعين من الفساد، فيجعل التلاشي في القبر توعاً منهما، لم يكن جسد يسوع قابلاً له (12). واستبعد الدمشقي الجنس والتناسل من ناسوت يسوع إذ لا جدوى منه (13).
وتبقى قضية أخيرة هي ولادة يسوع بدون آلام المخاض. فترانيم الكنيسة التي تذكر ذلك عديدة. فيقول ثيوطوكيون صلاة الغروب للحن السادس: "... من ذا لا يسبح ممجداً ولادتك البريئة من الطلق والنفاس..." وهكذا محا الله آلام الولادة التي قضى بها على حواء (14).
ملاحظة: بالنسبة للهوامش، فسيتم وضعها عندما يتم وضع الكتاب على الشبكة قريباً جداً!!!
في الآلام الطبيعية والبريئة
لقد اتخذ المسيح آلامنا البريئة - ما هي الآلام البشريّة الطبيعيّة التي لا ملامة فيها: ونعترف أنّ المسيح قد اتخذ كل آلام الإنسان الطبيعية والبريئة، لأنه قد اتخذ الإنسان كلّه، وكل ما يختصّ بالإنسان، ما عدا الخطيئة. فإنّ هذه ليست طبيعيّة والخالق لم يزرعها فينا، لكنها من زرع الشيطان. وهي مثبّتة فينا باختيارنا طوعاً، لا اقتحاماً بالقوة. أمّا الآلام الطبيعية والبريئة فهي تلك التي ليست منوطة بنا وهي كلها قد دخلت في الحياة البشرية من جرّاء الحكم بالمخالفة وهي الجوع والعطش والتعب والوجع والبكاء والانحلال والاستغاثة من الموت والفزع والنزاع حتى تصبّب العرق وقطرات الدم والاستعانة بالملائكة بسبب ضعف الطبيعة وما شاكل ذلك ممّا هو موجود طبعاً في كل البشر.
وقد اتخذ إذاً المسيح كل هذا لكي يقدّسه كله؛ إنّه جُرِّبَ وانتصر لكي يحقق لنا الانتصار ويُعطي طبيعتنا قوةً بأن تغلِبَ العدوّ، حتى إنّ الطبيعة المغلوبة قديماً، تغلب المنتصر قديماً بواسطة الرشقات نفسها التي كان قد غلبها بها.
كانت تجربة المسيح بدون نزعة داخلية: إذاً فإنّ الشرير قد جرَّب المسيح تجربةً خارجية بدون إيحاءات، ذلك كما فعل بآدم، لأنّ آدم قد جُرِّبَ ليس بإيحاءات، بل بالحيّة. لكنّ الرب قد صدَّ الهجوم وبدَّده كالدخان، حتى إنّ الانفعالات، وقد صدّها هو وهزمها، تصبح هي تحت سيطرتنا، وبذلك يُنقِذُ آدمُ الجديد آدمَ القديم.
إن آلامنا هي في المسيح طبيعية وفوق الطبيعة: لا شكّ في أنّ الآلام التي هي فينا بحسب الطبيعة، كانت أيضاً في المسيح فوق الطبيعة. فقد كانت بحسب الطبيعة لمَّا أطلق لجسده أن يتألم في ما هو من اختصاصه، وكانت فوق الطبيعة، لأنّ الآلام الطبيعية في المسيح لم تسبق قط مشيئته، فلم يوجد قط إكراه في تصرّفاته، بل كانت كلها طواعية. فقد أراد فجاع وأراد فعطش وأراد فخاف وأراد فمات.
وأيضاً:
خوف المسيح
الخوف نوعان: الخوف الطبيعي، كما هو في المسيح: لكلمة خوف مفهومان. أولهما الخوف الطبيعي وهو يكون عندما لا تشاء النفس الانفصال عن الجسد، لأنّ الخالق قد وضع بينهما وبينه منذُ البدء تعلّقاً ودالّة طبيعيتين. لذلك فهي تخشى الموت خشيةً طبيعيةً وتأباه بجزع. وإليك تحديد الخوف: إنه قوّة في الطبيعة ترمي إلى المحافظة على سلامة الكائن. ولمّا كان الخالق قد أوجد الكلّ من العدم إلى الوجود، فإنّ في الكل ميلٌ طبيعي إلى الوجود وليس إلى العدم. ونزعة الجميع إلى البقاء هي بموجب الطبيعة الخاصة لكل منهم. فإنّ الله الكلمة إذاً، لمّا صار إنساناً، كان له هذا الميل وكان يظهر الرغبة في بقاء طبيعته بالأكل والشرب والاستسلام للنوم، وكانت له طبيعيّاً خبرة هذه الأمور. ومن جهة أخرى، كان له النفور من المهلكات، كما حدث من مقاومته الموت في وقت آلامه الطوعيّة. وإذا كانت الأمور قد أخذت مجراها بموجب الناموس الطبيعي، لكنها لم تجرِ جرياً حتمياً على مثالنا. فإن المسيح قد تقبّل بإرادته الأمور الطبيعية تقبّلاً طوعياً. حتى إن الخوف نفسه والجزع والنزاع هي أيضاً كانت لديه انفعالات بريئة لا يتخلّلها خطأ.
الخوف غير الطبيعي الذي لم يرتضِ به المسيح: وهناك أيضاً خوفٌ ناتجٌ من تصوّرات خيانة وخداع وتوقع ساعة الموت، على نحو ما نشعر ليلاً بخوف من مداهمة أحد. وهذا ضدّ الطبيعة ونقول في تحديده: الخوف ضدّ الطبيعة هو الفزع الخارج عن سيطرة العقل. وإن الربّ لم يشعر بهذا الفزع. لذلك فهو لم يفزع قط سوى في حين آلامه، ولو كان قد تجنّبها مرّات كثيرة، كما كان يقتضيه تدبير خلاصنا. لأنه لم يكن يجهل الوقت المحدّد لذلك.
أما أن يكون المسيح قد خاف حقاً، فاسمع ما يقوله القديس أثناثيوس ضدّ أبوليناريوس: "لذلك يقول الرب: الآن نفسي قد اضطربت (يوحنا12: 27). فإنّ كلمة الآن تعني عندما كان يريد (الموت)، كما لو كان يدلّ على وجوده. فإنه لم يتكلم عن غير الموجود كأنه حاضرٌ، على نحو ما يحدث أن يُظَنّ بالمقولات أنها وقائع، لأن كل شيء كان يتمُّ طبعاً وحقيقةً". ويقول في مقطع آخر: "لم يرتضِ اللاهوت قط بالآلام دون أن يكون التألّم للجسد، ولم يظهر الاضطراب والحزن دون أن تحزن النفس وتضطرب، ولم يقلق ويصلِّ، دون أن يقلق التفكير ويصلِّي. ولكن على الأقلّ إن هذه الأمور لم تحدث لضعف في الطبيعة، إنما كانت لإثبات وجود". فيتّضح أن الأمور لم تحدث لضعف في الطبيعة لكونها لم تكن قسريّة.
وأخيراً:
لكن على الرغم من كل ما ذكرناه فهناك ميزتان أساسيتان تختلف بهما طبيعة المسيح البشرية عن طبيعتنا بعد السقوط وهما :
الولادة الفائقة الطبيعة :كلمة الله الوحيد الذي ولد بحسب الجسد من عذراء أي بدون زرع بشري وبواسطة الروح القدس. أهمية هذه الولادة لا تنحصر في الدلالة على إلوهية السيد وإعفاء المسيح من وراثة ذنب -مسؤولية- الخطيئة الجدية كما هي الحال بالنسبة للاهوت الغربي بل ترجح بالدرجة الأولى إلى توقف السيادة الجهنمية للشيطان على الخليقة، وذلك لأول مرة بسبب ولادة يسوع الفائقة الطبيعة. لأن كل ولادة لذرية آدم وحواء بطريق التناسل الطبيعي تعني بالدرجة الأولى وراثتهم لضعف الموت وبالتالي وجودهم بمستويات مختلفة تحت سلطان الشيطان والخطيئة والموت.
هذا هو الموقف العام للاهوت الآبائي والذي يعبر عنه ايريناوس، بعد أن يتحدث عن ولادة يسوع المختلفة عن ولادة البشر فيضيف : "لأنه كما بالولادة السابقة كنا نرث الموت هكذا بالولادة الجديدة هذه نستطيع أن نرث الحياة"
ويتابع في مكان آخر من مؤلفه ذاته الحديث عن تأثير هذه الولادة في حياة الإنسان فيقول : "لأنه كيف يمكن أن يتجنب -الإنسان- الولادة الخاضعة للموت إلا بولادة جديدة تعطى من الله بطريقة عجيبة وغير متوقعة أي بإعادة تلك الولادة التي تأتي من العذراء بواسطة الإيمان؟ وكيف سيحصل هؤلاء -البشر- على التبن إذا كانوا سيبقون في تلك الولادة التي يحصل عليها الإنسان بحسب طبيعته في هذا العالم؟"
إن عدم وجود طبيعة السيد البشرية تحت سلطان الخطيئة والموت والشيطان بسبب ولادته الفائقة الطبيعة، لا تعني بأنها كانت منذ ولادته، كما علم يوليانوس الاليكارنسي غير قابلة للفساد والموت، بل فقط لم تكن بصورة حتمية تحت سلطانها إذ كان بإمكانها أن تقبلها وبإمكانها أن تتغلب عليهما كما كانت طبيعة آدم قبل السقوط لأجل هذا فالمسيح هو آدم الثاني الذي خضع طوعياً وفعلياً للألم والموت لكي يبيدهم، وبدون أن يسيطر عليه الشيطان والخطيئة. القديس يوحنا الدمشقي يوضح لنا هذه النقطة أكثر فيميز بين نوعين من الفساد الأول يتعلق بالأهواء غير المعابة كالجوع والعطش والتعب والألم الجسدي والنفسي والموت أي افتراق النفس عن الجسد وما شابه........، والثاني يتعلق بانحلال الجسد إلى عناصره الأصلية التي أُخذ منها. واضح أن جسد السيد تعرض طوعياً للفساد من النوع الأول لكي يبطله، ولم يتعرض البتة إلى الفساد من النوع الثاني كما أشار النبي داود
أعمال2: 31 سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَاداً.
أما الميزة الثانية لطبيعة المسيح البشرية على طبيعتنا وهي خلوه الدائم من الخطيئة فلا تتعلق فقط بولادته الفائقة الطبيعة من العذراء، بل خصوصاً بالوحدة الأقنومية لطبيعته الإلهية والبشرية ولذلك سوف نشرحها لاحقاً عندما سنتكلم عن نتائج هذه الوحدة.... تابع القراءة: التجسد (http://web.orthodoxonline.org/index.php?option=com_content&view=article&id=270:incarnation&catid=24:incarnation-and-son-of-god&Itemid=86)
وأنا أعتقد أن التمسك بهذا القول تتم المدافعة عنه لأن التعليم والفكر الكنسي في أنطاكية في العقود الماضية قد تبناه، وربما يعود ذلك إلى شخص واحد فقط ألقى محاضرة في معهد البلمند اللاهوتي أو كتب دراسة لاهوتية.
أخي الحبيب، أكاد أجزم، أن الشماس اسبيرو من أشد المعارضين للشخص الذي تتكلم عنه. فلذلك لا يمكن أن يكون قد تأثر به، فضلاً عن الأب جورج عطية وفضلاً عن الجميع القديس يوحنا الدمشقي.
هذا كان بالنسبة للنقطة الأولى، وهي طبيعة المسيح البشرية.
ولكن تبقى النقطة الثانية، وهي طبيعتنا نحن بعد المعمودية...
المعمودية تمحو آثار الخطيئة الأصلية، وأن الإنسان يخرج من جرن المعمودية على مثال آدم الأول
وأعتقد من حق الأخ ساري أن يطرح هذا التساؤل لأن الموضوع ليس بهذه السهولة التي قد يعتقدها البعض.
فالكنيسة تعلم أن الإنسان بعد المعمودية، يشلح الإنسان إنسانه العتيق ويلبس الإنسان الجديد.
عرفنا أنّ نزع الثياب عن الموعوظ قبل المعمودية هو إشارة إلى رفضه (الإنسان العتيق) و(الحياة العتيقة)، حياةَ الخطيئة والفساد. وبالفعل، فهذه الخطيئة هي التي كشفتْ لآدم وحواء عريهما، وجعلتهما يسترانه باللباس. ولكن، لماذا لم يخجلا من عريهما قبل الخطيئة؟ لأنهما كانا يرتديان طبيعة الإنسان الحقيقية، أي المجدَ والنورَ الإلهيين، و(الجمالَ الذي لا يوصف). وهذه هي الحلَّة الأولى التي خسراها، فـ(عرفا أنهما عاريان) (تك 7:3). ولكنّ ارتداءَ (السربال المنير) بعد المعمودية يدلُّ على أنّ الإنسان قد عاد إلى كماله وبراءَته الفردوسيين، واستعادَ الطبيعة الحقيقية التي أخْفَتْها الخطيئة وشوّهتها. وقد قارن القديسُ أمبروسيوس حلَّةَ المعمودية برداء المسيح على جبل ثابور، ذاكراً أنّ المسيح المتجلّي يَكْشِفُ أنّ الإنسانية الكاملة، البريئةَ من الخطيئة، ليس (عاريةً)، بل مرتديةً حلَّةً (بيضاءَ كالثلج) في نور المجد الإلهي غير المخلوق. فالفردوس، لا الخطيئة، هو الذي يكشف طبيعة الإنسان الحقيقية. والإنسان يعود في المعمودية إلى الفردوس، وإلى طبيعته الحقيقية، وإلى رداء المجد الذي كان في البدء.
وهكذا يكون طقس الحلّة البيضاء تحقيقاً للمعمودية التي سبقتْه، وتدشيناً للعمل الليتورجي الذي يليه. فنحن نلبس (السربال المنير) لكي نُمْسَح.
وجاء في كتاب زاد الأرثوذكسية:
ولو كنّا قادرين على أن نرى الإنسان الخارج من جرن المعمودية بعين روحية صافيّة، لأدركنا التحوّل والتبدّل الحاصلين بواسطة هذا السرّ، وتأكدنا أنه قد خلع بالمعمودية الإنسان القديم ولبس جسد المسيح الناهض والمتبدّل، أي أنه وُلد مجدّداً بطريقة روحية (يو 3: 4-7، 1: 12-13). ويصف بولس الرسول هذا الحدث في قوله: "أوَتجهلون أننا، وقد اعتمدنا في يسوع المسيح، إنما اعتمدنا في موته فدُفنا معه بالمعمودية لنموت فنحيا حياة جديدة كما أقيم المسيح من بين الأموات بمجد الآب؟ فإذا اتَّحدنا به في موت يشبه موته، فكذلك تكون حالنا في قيامته. وإننا نعلم أن إنساننا القديم قد صُلب معه ليزول هذا الجسد الخاطئ، فلا نظل عبيداً للخطيئة، لأن الذي مات تحرَّر من الخطيئة. فإذا كنّا قد متنا مع المسيح، فإننا نؤمن بأننا سنحيا معه (رو 6-8).
فالولادة أو التجديد أو الاستنارة (الاسماء كثيرة بحسب غريغوريوس اللاهوتي) هو عمل روحي، ولذلك لا يمكن لنا أن نلمسه بالعيان ولكن نختبره حقيقةً بالإيمان، ونستطيع أن نتعرف عليها في حياة القديسين.
أسف على الإطالة...
صلواتكم
John of the Ladder
2010-08-24, 10:51 PM
أخي الحبيب في الرب ساري،
أحب أن أؤكد أن الكنيسة الأرثوذكسية تعتمد تسمية "الخطيئة الجدية" وليس "الخطيئة الأصلية"، لأن هذه الأخيرة استعملها المغبوط أغسطينوس للدلالة على وراثة الخطيئة وأننا مذنبين مع آدم وحواء في الفردوس.
أخي العزيز، يجب أن نعلم أن طبيعتنا البشرية الضعيفة الساقطة هي التي تسبب الخطيئة، والخطيئة تسبب الموت والموت يسبب الخوف والخوف من الموت يسبب الخطيئة ... وهكذا دواليك. فالسيد المسيح اتخذ الطبيعة الساقطة، ولكنه غلب بها الخطيئة والموت، وأعطانا هذه الغلبة عن طريق الأسرار الكنسية. انظر مذا يقول القديس بولس الرسول:
إذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم، اشترك هو أيضاً كذلك فيهما، لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس، لكي يعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل أيام حياتهم تحت العبودية
لاحظ أن الخوف من الموت هو جعلهم عبيد لإبليس، أي فاعلين للخطيئة، فالإنسان عندما يخاف من الموت ( والذي يخاف من الموت لا يؤمن بالحياة الأبدية وقيامة الأموات) يتخذ كل التدابير اللازمة للخلود على الأرض بكل الوسائل المتاحة والأفعال المستساغة لهم، وبولس الرسول عبر على لسانهم بقوله:
... إن كان الأموات لا يقومون فلنأكل ونشرب لأننا غداً نموت
السيد المسيح كسر حلقة الخوف من الموت، بغلبته للموت، وبالتالي أعطى الإنسان القوة أن يغلب الخطيئة.
الطبيب عندما يطبب يعطي الدواء (إمكانية الشفاء) ولا يعطي الشفاء، لأن الشفاء يحتاج إلى تعاون المريض وثقته بالطبيب حتى يشفى.
المعمودية عندنا هي اتحاد في جسد المسيح القائم من بين الأموات، وبالتالي الغلبة التي حققها المسيح بحسب الطبيعة (طبيعة الإتحاد الإقنومي) تسري فينا ونحصل عليها بحسب النعمة. هكذا يجب أن ننظر إلى المعمودية حسب رأيي الشخصي.
صلواتك
أخ أليكسيوس الحبيب بالرب
أشكرك على الجهد الذي بذلته في هذا الموضوع.
أحب أولا أن تكون بعض الأمور واضحة في ما أقوله لإزالة الالتباس
المشاعر السلبية أقصد بها المشاعر الحزينة بشكل عام وقد لخصتها بمشاعر ثمانية نتيجة بحث علمي خاص أقوم به بتعلق بالموسيقى. وهي تشمل الألم الذي هو أحدها، وبالمقابل هناك مشاعر ثمانية إيجابية ( فرحة )، مثلا الشوق يقابله فرح العيش مع الحبيب، الخوف يقابله الأمان، الغضب يقابله السلام ...الخ، كما أعتقد أن كون هذه المشاعر ثمانية، وكون الأهواء حسب الآباء هي ثمانية، وعدد الألحان الموسيقية الكنسية هو ثمانية ليس صدفة بالمرة لكن لندع هذا الأمر جانبا قليلا لأنه ليس موضوعنا.
ما أريد قوله أن المسيح على الصليب لم يعانى الألم الجسدي فحسب لكنه أيضاً عانى من الاحتقار والبصاق والضرب وهجر تلاميذه ومحبيه له ومشاهدة أمه تبكيه وسرقة ما كان كان يملكه ( ثوبه ) أي عانى الخوف والغضب والقرف والحاجة والحزن والشوق ..الخ ولذلك هو عانى جميع المشاعر السلبية وليس الألم الجسدي فقط ( بما يشمله من جوع وعطش ).
ما نلاحظه حول هذه المشاعر أنه لها مفهوم واحد وتختلف بالوصف فقط، لذلك من غير المنطقي أن نقول أن طبيعة آدم قبل السقوط كانت قابلة للشوق ولكنها لم تكن قابلة للخوف أو للألم أو بقية المشاعر.
إذا الموضوع المطروح الآن هو:
هل كان طبيعة آدم قبل السقوط قابلة لكل هذه المشاعر أو لا؟
والسؤال الثاني، هل اتخذ المسيح الطبيعة قبل السقوط أو بعد السقوط
( بفرض وجود اختلاف في الطبيعة الجسدية )؟
والسؤال الثالث هل نقوم من جرن المعمودية على مثال آدم الأول بكل معنى الكلمة أو لا؟
إن الجواب على السؤال الأول بلا ( جدلاً ) يعني أن الطبيعة الجسدية قد اختلفت بالسقوط ويجيب على السؤال الثاني بأن المسيح سيكون وقتها بالتأكيد قد أخذ الطبيعة الساقطة لأنه بالتأكيد عانى من كل المشاعر السلبية على الصليب، وسيكون عندها جواب السؤال الثالث هو لا لأننا نعاني جميع المشاعر السلبية بعد الخروج من جرن المعمودية.
لنعد الآن إلى ردك تقول
دعني أضيف مشاعر أخرى لم تكن موجودة قبل السقوط، وهي الشعور بالعري!
فقبل التجسد لم يكن آدم وحواء يعرفان أنهما عريانان، ولكن بعد السقوط عرفا ذلك وشعرا بأنهما عريانان.
فلماذا بعد المعمودية يبقى لدينا هذا الشعور، وإن رأينا المخالف لنا بالجنس (رجلاً أو امرأة) عرياناً إما أن نتقزز من هذا المنظر وإما أن تتحرك فينا الشهوة الجنسية الحيوانية!
منطقياً، بحسب تحليلك، يجب ألا أشعر بأني عريان وأذهب الآن وأتمشى في الشارع... فأنا لا يوجد عندي شعور العري كما هو واضح في الكتاب.الشعور بالعري تقصد به طبعا الشعور بالخجل، والذي هو الخوف وربما الحزن أيضاً ولذلك أنا لم أستبعده من قائمتي، وطبعاً آدم وحواء قبل السقوط لم يكونا يخجلان ولم يكن العري عندهما أمرا مهما لدرجة لم يشعرا بأنهما عريانيين، أما عنا فالجواب طبعاً لا يجب أن نشعر بالخجل أو القلق من العري، فالخجل دليل وجود شهوة معابة، فلماذا يخجل المرء؟ أليس لأنه يفكر أو يعمل بالسر بأمور لا يريدها أن تفضح علناً ( ولا أقصد بها طبعاً العلاقة الطبيعية بين الزوج وزوجته )؟ أما كوننا لا نخرج إلى الشارع عريانيين فهذا حتى لا نتسبب بعثرة، ولذلك نجد أن الرب بعد السقوط هو الذي خاط ثيابا وأبسها لآدم وحواء، وذلك من أجل الحشمة مع أنه في الفردوس لم يعطهما ثيابا وذلك لأنه في عالم ساقط تصبح الحشمة وصية حتى لا نعثر الآخرين، وهذا اللباس يختلف عن لباس الخجل الذي خاطاه لنفسيهما ( ورق التوت ) ولم يكن من قبل الرب ( قبل أن يسن علي البعض سيوفهم أعلم أن الأقمصة الجلدية موضوع لاهوتي طويل وأنا لا أنكره ولا مانع من وجود تفسير مباشر وتفسير لاهوتي عميق لنفس النص وأعتقد أن التفسير المباشر للأقمصة الجلدية هو فرض الحشمة من قبل الرب بعد السقوط ).
أما النظر إلى شخص عريان بشهوة فهذا ليس من طبيعتنا بل بسبب الخطيئة، ولاحظ هنا أننا لسنا بالضرورة على المثال الذي خرجنا فيه من جرن المعمودية، فخطايانا الشخصية التي نرتكبها بعد المعمودية تبعدنا عن الله وتجعلنا عبيد للأهواء ولها نتائج الخطيئة الجدية نفسها لكن الفرق أنها تغسل بسر الاعتراف وليس بالمعمودية وأننا نحاسب عليها.
أيضا يقول الشماس اسبير جبور
يسوع نفسه عرف الجوع والعطش والنوم والقلق والاضطراب أمام الموت، ونزاع الموت حتى صار عرقه قطرات دم. وذاق كأس الآلام المرّة. وثقب جسده بالمسامير والحربة وإكليل الشوك. وقاسى كل ما جلبته علينا خطيئة آدم وحواء من شقاء ما عدا الخطيئة. لم يكن فيه ميل إلى الخطيئة.
...
الدمشقي يقول أن الآباء الملهمين ذهبوا إلى أن جسد يسوع كان غير قابل للتلاشي في القبر. المرمور 16 الذي استشهد به بطرس الرسول (أعمال 2: 31) يتكلم صراحة عن أن الله لن يترك جسد يسوع يرى فساداً. أثناسيوس الكبير يتكلم عن لاهوته الذي أقام ناسوته. لأجلنا أخذ جسداً قابلاً للموت، ولكن اللاهوت قائم لكي يلبس الجسد، بعد الموت، عدم البلى. والدمشقي من بعد أنسطاسيوس السينائي وسواه يقيم تفريقاً بين نوعين من الفساد، فيجعل التلاشي في القبر توعاً منهما، لم يكن جسد يسوع قابلاً له ألاحظ من الكلام أعلاه أن الشماس اسبيرو جبور يقول أن المسيح يماثل طبيعة آدم قبل السقوط في أنه لم يكن هناك ميل إلى الخطيئة ، ومن ناحية ثانية أنه لم يكن معرضا لفساد الجسد. وهنا ملاحظة بسيطة قد تصدم البعض، إن آدم في الفردوس لم يكن معرضا للموت بمعنى فساد الجسد وانحلاله وهذا أمر غير مختلف عليه، ولكنه كان معرضا للموت بمعنى الانتقال إلى الحياة الأبدية إذا كان لو لم يقع في خطيئة في وقت ما يجب أن ينتقل من حياة التجربة على الأرض إلى حياة أبدية في حضرة الله. لذلك هناك تطابق بين طبيعة آدم في الفردوس والطبيعة البشرية للمسيح في هذه الناحية أيضاً.
ولكن الشماس اسبيرو مع ذلك يقول أن وجود الألم والمشاعر السلبية في طبيعة المسيح يطابق الطبيعة الساقطة وليس طبيعة آدم قبل السقوط وهنا أرى بعض التناقض إذ من غير المنطقي أن نقول أن طبيعة المسيح البشرية في بعض النواحي تماثل طبيعة آدم في الفردوس وتخالف الطبيعة بعد السقوط وفي نواحي آخر تماثل طبيعة آدم بعد السقوط ( وهذا كله مع افتراض وجود اختلاف في الطبيعة ). أعتقد أن هذا التناقض يحله الاستشهاد الذي أوردته من القديس يوحنا الدمشقي
في الآلام الطبيعية والبريئة
لقد اتخذ المسيح آلامنا البريئة - ما هي الآلام البشريّة الطبيعيّة التي لا ملامة فيها: ونعترف أنّ المسيح قد اتخذ كل آلام الإنسان الطبيعية والبريئة، لأنه قد اتخذ الإنسان كلّه، وكل ما يختصّ بالإنسان، ما عدا الخطيئة. فإنّ هذه ليست طبيعيّة والخالق لم يزرعها فينا، لكنها من زرع الشيطان. وهي مثبّتة فينا باختيارنا طوعاً، لا اقتحاماً بالقوة. أمّا الآلام الطبيعية والبريئة فهي تلك التي ليست منوطة بنا وهي كلها قد دخلت في الحياة البشرية من جرّاء الحكم بالمخالفة وهي الجوع والعطش والتعب والوجع والبكاء والانحلال والاستغاثة من الموت والفزع والنزاع حتى تصبّب العرق وقطرات الدم والاستعانة بالملائكة بسبب ضعف الطبيعة وما شاكل ذلك ممّا هو موجود طبعاً في كل البشر.
وقد اتخذ إذاً المسيح كل هذا لكي يقدّسه كله؛ إنّه جُرِّبَ وانتصر لكي يحقق لنا الانتصار ويُعطي طبيعتنا قوةً بأن تغلِبَ العدوّ، حتى إنّ الطبيعة المغلوبة قديماً، تغلب المنتصر قديماً بواسطة الرشقات نفسها التي كان قد غلبها بها.
إن آلامنا هي في المسيح طبيعية وفوق الطبيعة: لا شكّ في أنّ الآلام التي هي فينا بحسب الطبيعة، كانت أيضاً في المسيح فوق الطبيعة. فقد كانت بحسب الطبيعة لمَّا أطلق لجسده أن يتألم في ما هو من اختصاصه، وكانت فوق الطبيعة، لأنّ الآلام الطبيعية في المسيح لم تسبق قط مشيئته، فلم يوجد قط إكراه في تصرّفاته، بل كانت كلها طواعية. فقد أراد فجاع وأراد فعطش وأراد فخاف وأراد فمات.
يقول القديس يوحنا الدمشقي أن المسيح قد اتخذ كل الآلام الطبيعية والبريئة البشرية الطبيعية، وهنا أحب التركيز على ما يقوله حرفيا، فهو لا يقول أنها دخلت الطبيعة البشرية نتيجة السقوط، ولا يتحدث أبداً عن اختلاف بالطبيعة قبل وبعد السقوط، بل يقول "هي كلها قد دخلت في الحياة البشرية من جرّاء الحكم بالمخالفة" هناك فرق كبير أن نقول أنها دخلت في الطبيعة البشرية وأن نقول أنها دخلت في الحياة البشرية.
فحسب رأيي ( الذي أيضاً حاولت تبينه من خلال قراءتي لتعاليم الكنيسة وكتب آبائها ) أن كل المشاعر والآلام كانت موجودة في طبيعة آدم قبل السقوط، ولا يوجد أي اختلاف بالطبيعة الجسدية قبل وبعد السقوط ( وأذكر أيضاً أني توجهات بهذا السؤال حرفياً إلى سيادة المطران افرام كرياكوس في محاضرة له وأكد أنه لا يوجد اختلاف بالطبيعة )، لكن قبل السقوط كان الإنسان يعيش في حالة وئام مع المشيئة الإلهية، فهو يعمل ما يأمره به الرب والرب يتمم له كل احتياجاته، ولذلك لم يكن يعاني الألم والخوف ( الناتج عن قلة إيمان ) والغضب والشوق والحاجة ..الخ
أما السيد المسيح فإن الآلام والمشاعر السلبية موجودة أيضاً بطيعته الجسدية وإذا كان قد عانى منها كلها فعلاً فليس لأنه كان بدون وئام مع المشيئة الإلهية ( حاشا ) بل من أجل تحقيق خلاصنا، فكان يجب أن يعاني فعلاً من هذه الآلام والمشاعر السلبية كلها طوعاً لكي يقدس آلامنا.
مثلاً قبل السقوط كان آدم يعمل في الفردوس بحسب الكتاب مع أنه كان لديه كل ثمار الأشجار الجاهزة للأكل، أما بعد السقوط فأصبح بعرق جبينه يأكل خبزأ، قبل كان يعمل لأن ذلك من طبيعته ولأن له دوراً في الفردوس ( ليحرسها ويعمل بها ) والرب كان يعطيه ما يحتاج إليه مجاناً، أما بعد السقوط فصار الأكل مرتبطاً بالجهد والعمل، لأنه لولا ذلك كان الإنسان ليميل إلى الكسل والتراخي وعدم الشعور بالمسؤولية وكذلك إلى الشراهة. كذلك الإنسان المسيحي المعمد يجب أن يكون على مثال آدم قبل السقوط، يعمل لأن العمل من طبيعته ولأنه يشعر بواجب تجاه الطبيعة والمجتمع المحيط به وما يحصل عليه من راتب أو طعام هو منحة إلهية ( كما يقال الرزق على الله )، أما الإنسان الساقط فيعمل لكي يحصل على راتب فحسب، ومع أن الحالتين تبدوان من الخارج متشابهتين، فكلاهما يعمل وكلاهما يأخذ أجراً، ولكن شتان ما بين الفرح والحرية الذين يشعر بهما الأول، والضيق والعبودية الذين يشعر بهما الثاني.
الأمر نفسه بالنسبة للزواج ( والجنس ) وهو أساس هذا الموضوع، فقبل السقوط كان الجنس موجوداً ولكنه كان علامة شركة ولإنجاب الأولاد وتربيتهم ( انموا واكثروا واملأوا الأرض ) أما بعد السقوط فأصبح عملاً أنانياً نتيجة عبودية الشهوة ( عرف آدم امرأته ) أما إذا كان آدم وجواء لم يمارسا الجنس في الفردوس فليس لأن طبيعتهما الجسدية لم تكن تسمح لهما بذلك.
باختصار الإنسان المسيحي الخارج من جرن المعمودية قادر على عيش حياة الفردوس، وذلك عندما يكون في حالة وئام مع المشيئة الإلهية ويشعر بعناية الله ومحبته له، لذلك هو لا يختلف بشيء عن حالة آدم في الفردوس نهائياً، وأعتقد أن هذا ما يقوله الأب شميمن
عرفنا أنّ نزع الثياب عن الموعوظ قبل المعمودية هو إشارة إلى رفضه (الإنسان العتيق) و(الحياة العتيقة)، حياةَ الخطيئة والفساد. وبالفعل، فهذه الخطيئة هي التي كشفتْ لآدم وحواء عريهما، وجعلتهما يسترانه باللباس. ولكن، لماذا لم يخجلا من عريهما قبل الخطيئة؟ لأنهما كانا يرتديان طبيعة الإنسان الحقيقية، أي المجدَ والنورَ الإلهيين، و(الجمالَ الذي لا يوصف). وهذه هي الحلَّة الأولى التي خسراها، فـ(عرفا أنهما عاريان) (تك 7:3). ولكنّ ارتداءَ (السربال المنير) بعد المعمودية يدلُّ على أنّ الإنسان قد عاد إلى كماله وبراءَته الفردوسيين، واستعادَ الطبيعة الحقيقية التي أخْفَتْها الخطيئة وشوّهتها. وقد قارن القديسُ أمبروسيوس حلَّةَ المعمودية برداء المسيح على جبل ثابور، ذاكراً أنّ المسيح المتجلّي يَكْشِفُ أنّ الإنسانية الكاملة، البريئةَ من الخطيئة، ليس (عاريةً)، بل مرتديةً حلَّةً (بيضاءَ كالثلج) في نور المجد الإلهي غير المخلوق. فالفردوس، لا الخطيئة، هو الذي يكشف طبيعة الإنسان الحقيقية. والإنسان يعود في المعمودية إلى الفردوس، وإلى طبيعته الحقيقية، وإلى رداء المجد الذي كان في البدء.
وهكذا يكون طقس الحلّة البيضاء تحقيقاً للمعمودية التي سبقتْه، وتدشيناً للعمل الليتورجي الذي يليه. فنحن نلبس (السربال المنير) لكي نُمْسَح.
صلواتكم
Mayda
2010-08-27, 06:50 PM
ما نلاحظه حول هذه المشاعر أنه لها مفهوم واحد وتختلف بالوصف فقط، لذلك من غير المنطقي أن نقول أن طبيعة آدم قبل السقوط كانت قابلة للشوق ولكنها لم تكن قابلة للخوف أو للألم أو بقية المشاعر.
فكرت كتير بكلامك وخطر ببالي سؤال بتمنى تجاوب عليه:
عند موتنا وإرثنا للملكوت السماوي والعيش برفقة الرب الإله من جديد، هل ستكون لدينا هذه المشاعر أيضاَ من جديد؟؟ الخوف والألم والوجع.. وا وا وا... الخ من المشاعر السلبية؟؟
صلواتك
:sm-ool-02:
Alexius - The old account
2010-08-27, 08:34 PM
أخي ساري، وضعت هذه النصوص المطولة لكي أقول أني لست معارضاً للذي تقوله على طول الخط.
فأنا كنت أرى فيها أنها تصل مابين أود قوله وماتود قوله.
وأعتقد أن هذا قد تجلى في مشاركتك السابقة، إذ قلت:
أن كل المشاعر والآلام كانت موجودة في طبيعة آدم قبل السقوط، ولا يوجد أي اختلاف بالطبيعة الجسدية قبل وبعد السقوط ، لكن قبل السقوط كان الإنسان يعيش في حالة وئام مع المشيئة الإلهية، فهو يعمل ما يأمره به الرب والرب يتمم له كل احتياجاته، ولذلك لم يكن يعاني الألم والخوف ( الناتج عن قلة إيمان ) والغضب والشوق والحاجة ..الخ
فأنت الآن تقول إذاً أن هذه المشاعر لم يختبرها آدم قبل السقوط. ولكنك في نفس الوقت تنسبها إلى الله عندما تقول أنها موجودة أساساً في طبيعتنا.
ولكن دعني أسأل حول الشطر الأول، فإن كان آدم لم يختبرهذه المشاعر قبل السقوط، فإذاً، ألم يكن أيضاً يتوجب على السيد -بحسب تحليلك وتفسيرك- ألا يختبرها أيضاً؟
وأخي أنت تقول أن القديس يوحنا الدمشقي قال أن هذه الامور دخلت الحياة البشرية وليس الطبيعة البشرية.
لكن لا أعلم لماذا قفزت عن الجملة السابقة التي تقول:
ونعترف أنّ المسيح قد اتخذ كل آلام الإنسان الطبيعية والبريئة، لأنه قد اتخذ الإنسان كلّه، وكل ما يختصّ بالإنسان، ما عدا الخطيئة. فإنّ هذه ليست طبيعيّة والخالق لم يزرعها فينا، لكنها من زرع الشيطان. وهي مثبّتة فينا باختيارنا طوعاً، لا اقتحاماً بالقوة. أمّا الآلام الطبيعية والبريئة فهي تلك التي ليست منوطة بنا وهي كلها قد دخلت في الحياة البشرية من جرّاء الحكم بالمخالفة وهي الجوع والعطش والتعب والوجع والبكاء والانحلال والاستغاثة من الموت والفزع والنزاع حتى تصبّب العرق وقطرات الدم والاستعانة بالملائكة بسبب ضعف الطبيعة وما شاكل ذلك ممّا هو موجود طبعاً في كل البشر.
ومثال على هذا: الموت أصلاً ليس غريباً عن الإنسان، لأن الإنسان جاء من العدم وبدون نعمة الرب والاتحاد به مصيره أن يموت (أثناسيوس الكبير، تجسد الكلمة).
لكن الخوف من الموت، هو شعور غير معاب أو بريء، لم يعرف آدم هذا الشعور ولم يختبره إلا بعد أن سقط.
فهذا الشعور المؤلم (فهو في النهاية الم) تجاه المصير، زرعه الشيطان فينا عندما سقط آدم.
أعتقد الآن وصلنا إلى نقطة قريبة من بعضنا البعض، فالقولان يقولان بأن هذه المشاعر لم يختبرها آدم قبل السقوط. إلا أنك تقول بأن هذه المشاعر كانت موجودة في الإنسان أصلاً، وأنا اقول بأنها لم تكن موجودة أصلاً في الإنسان. ولكن بعد التغرب عن الله والتمزق الداخلي النفسي في الإنسان والمصير المجهول الذي ينتظره بعد الموت أصبح عنده مشاعر سلبية.
إلا أني لا أستطيع أن أقول أن آدم كان بلا مشاعر قبل السقوط، لأن هذا يعني أنه لم يكن موجوداً أو على الأقل أن الله لم يكن موجوداً في حياته. إذ بالضرورة أن يكون وجود الله في حياة آدم وتنعمه بالنعمة الإلهية، يولِّد عنده الشعور بالفرح والغبطة، كما يشعر الطفل الذي بين أحضان أمه.
إلا أن هذا الطفل لا يبدأ بالشعور بالنقص إلا لو تركته أمه. وهذا الذي ترمي إليه بكلامك... فالشعور بالخوف، مثلاً، شعر به آدم متى ترك الحضن الأبوي. وهذا يعني عندك أن هذا الشعور موجود سلفاً فيه لكنه غير مفعّل.
معتمداً في هذا التحليل على المنطق والعلم.. إلا أن العلم يقول عن اللاموجود بأنه لا موجود.. فإن لم يكن آدم يشعر بهذه المشاعر فعلمياً هي ليست موجودة.
بكل الأحوال اخي الحبيب بالنسبة لهذا الراي حتى الآن تعرض لنا تحليللك ومنطقك، ولكني كنت أتمنى أن تعطينا بعض النصوص الكتابية والآبائية التي صادفتها أثناء دراستك لهذا الموضوع. وإن كان هناك إمكانية لنصوص ليتورجية أيضاً، فهذا سيكون شيء جيد وسيغني الموضوع اكثر.
صلواتك أخي الحبيب
John of the Ladder
2010-08-28, 01:09 PM
الربّ يسوع ووالدة الإله
والخطيئة الجدّية
ثمّة مَن لا يقيمون فرقاً، في الاستعمال، بعامة، بين الخطيئة الجدّية والخطيئة الأصلية. لذلك يوردون هذه وتلك وكأنّهما يعنيان شيئاً واحداً بعينه. هذا بحاجة إلى شرح وتوضيح. وما يحتاج إلى توضيح أيضاً هو الفرق، في شأن هذا الموضوع، بين الربّ يسوع ووالدة الإله وبينهما وبيننا.
نشير، بدءاً، إلى أنّ تعبير "الخطيئة الأصلية" أول ما ورد كان لدى المغبوط أوغسطينوس، أسقف هيبو، المتوفّى سنة 430 م. المقابل اللاتيني الذي عبّر فيه عن "الخطيئة الأصلية" كان "Peccato Originali ". هذا التعبير أخذ يسري، في الغرب، مذ ذاك. التعبير الذي كان سارياً، منذ القرون الأولى، وبقي كذلك، لدى الآباء الشرقيّين، هو "الخطيئة الجدّية". المقابل اليوناني لهذا التعبير هو (Propatorikon amartema ). ثمّة فرق بين لفظتَين يونانيّتَين تُنْقَلان، في لغة الضاد، بلفظة "خطيئة": "amartema " و "amartia ". اللفظتان اليونانيتان، في الحقيقة، لا تعبِّران عن المعنى عينه بل عن معنيَين مختلفَين. فلفظة "amartema " تشير إلى تعدٍّ فردي، إلى فعلٍ آثم محدَّد ومحسوس، فيما لفظة "amartia " تشير إلى الخطيئة من حيث هي الحال العامة للوجود البشري وفشلُ الإنسان، بعامة، في إصابة الهدف، لجهة تحقيق مصيره.
إذاً الكلام على "الخطيئة الجدّية" يتناول، بصورة محدّدة، الخطيئة التي ارتكبها جدّانا، آدم وحوّاء، بصفة شخصية. هذه، من حيث هي خطيئة آدم وحوّاء الخاصةُ بهما، لا شركة لأحد من ذرّيتهما فيها. هذا واضح تماماً لدى آبائنا. من ذلك قول القدّيس كيرلّس الإسكندري، في تفسيره للرسالة إلى أهل رومية: "كلّنا جُعِلْنا خطأة، لا لكوننا شركاء آدم في التعدّي، وهو ما لم يكن البتّة، بل لكوننا من طبيعته وتحت ناموس الخطيئة". في هذه الخلفيّة يُفهَم قولُ الرسول بولس إلى أهل رومية: "كأنما بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة دخل الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع" (5: 12). بآدم وحوّاء دخلت الخطيئة إلى العالم والخطيئة أنتجت موتاً شمل الناس أجمعين، وهذا، أي الموت، جعل الناس يخطئون وفق الكلام على الربّ يسوع أنّه اشترك في اللحم والدم لكي "يُعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً، كل حياتهم، تحت العبودية" (عب 2: 15).
وإذا كان تعبير "الخطيئة الجدّية" يحدّث عن خطيئة الجدَّين الأوّلَين وتداعياتها، لجهة الإعتلال الذي أصاب الطبيعة البشرية، وهو ما أضحى إرثَ ذرّية آدم وحوّاء قاطبة، فإنّ تعبير "الخطيئة الأصلية" كان في خلفية أخرى واقترن بمعنى آخر بالكلّية. "الخطيئة الأصلية" جرى تناولُها في خلفية الجرم القانوني، وعَنَتْ الخطيئةَ الأولى التي ليس آدم وحده المذنبَ فيها بل كل البشرية، بصورة حتمية لا علاقة لها بالإرادة الشخصية لدى أيّ كان، من حيث إنّ البشرية متضامنة وهي ذرّية آدم وحوّاء اللذَين ارتكبا هذه الخطيئة أولاً وأصلاً.
إذاً مضامين "الخطيئة الجدّية" و "الخطيئة الأصلية" مختلفة تماماً الواحدة عن الأخرى.
فأما "الخطيئة الجدّية" فقد تفتّقت عنها حالةٌ آلت بالعالَمين إلى العبودية للخطيئة والموت، إذ "الجميع أخطأوا وأعوزهم مجدُ الله" (رو 3: 23). هذه "الخطيئة الجدّية" شمل تأثيرها البشرية جمعاء، بمَن فيهم والدة الإله. مريم، والدة الإله، واحدة منّا وتنتمي إلى الطبيعة البشرية المعطوبة التي ننتمي نحن إليها. لذا قال القدّيس أثناسيوس الإسكندري: "مريم هي أختنا لأننا كلّنا من آدم". وقال القدّيس أفرام السوري: "لقد وُلد المسيح من طبيعة كانت بحاجة لأن تتنقّى بالحضور الإلهي". إذا لم تكن مريم شريكة لنا في معطوبيتنا لا يكون ما اتّخذه الربّ يسوع، من جسد مريم، منّا. وإذا لم يكن الربّ يسوع قد اتّخذ جسدنا، في مريم، لا يكون لنا نصيب فيه ولا في ما حقّقه. بكلام القدّيس غريغوريوس اللاهوتي: "ما لم يُتّخذ لا نصيب له في الخلاص". نحن، بعد، في خطايانا. لذا لا نقول كما يقول قوم بأنّ مريم براء من "الخطيئة الأصلية". أوّلاً لأنّنا لا نقول بـ "الخطيئة الأصلية" لا من جهة مريم ولا، حتى، من جهة البشريّة جمعاء، و"الخطيئة الجدّية"، كما أبنّا، شأن آخر. وثانياً لأنّ التضامن ما بين مريم، والدة الإله، وبيننا، في الخلاص المحقَّق بالربّ يسوع المسيح له المجد، يَفرض التضامن، فيما بيننا، في الطبيعة البشريّة المكسورة.
على أنّ اشتراك والدة الإله في الطبيعة البشرية المعطوبة لا يعني أبداً أنّها خَبِرتْ الخطيئة. والدة الإله لم تعرف الخطيئة على صعيدها الشخصي. نعمة الله حفظتها، منذ الطفولية، وحفظتْ هي نفسَها أيضاً. هذا ما يعبِّر عنه، خيرَ تعبير، عيد دخول والدة الإله إلى الهيكل، عندنا، حيث القول إنّ مريم أقامتْ هناك، في عهدة ملاك الربّ، من سن الثالثة إلى الثانية عشرة. فلمّا أتاها جبرائيل بالبشارة كانت بلا خطيئة. التمييز بين حالِها قبلما حلّ الروح القدس عليها وظلّلتها قوّة العليّ (لو 1: 25) وحالِها بعد ذلك عبّر عنه، حسناً، القدّيسُ أفرام السوري لمّا قال: "الله طهَّر العذراء التي سبق للروح القدس أن أعدّها... فإنّه طهّر العذراء التي كانت، قبلاً، بلا دنس. لهذا السبب بعدما ولدتْ بقيتْ عذراء... صارت مريمُ، بالنعمة، لا امرأة بل عذراء. لست أقول إنّ مريم صارت خالدة بل إنّ الأهواء الخاطئة لم تعذّبها لأنّها كانت قد استنارت بالنعمة" (الحديث إلى الهراطقة).
هذا من جهة مريم، والدة الإله. أما من جهة الربّ يسوع فإنّه الوحيد الذي كان براءً من تداعيات "الخطيئة الجدّية". صحيح أنّ جسده كان من جسد مريم ذي الطبيعة المعطوبة لكنّه، على صعيده الشخصي، كان حرّاً من الأهواء والخطيئة والألم والموت لأنّ الحبَل به كان لا من رجل وامرأة، كما هو حال العباد قاطبة، بل من الروح القدس ومريم البتول. هذا جعل عَطَب الطبيعة المكسورة، الموروثة بالتناسل، يرتحل تماماً. هذا جعل الربّ يسوع، من جهة الطبيعة البشرية، في موقع آدم قبل السقوط. صحيح أنّ الربّ يسوع ذاق الألم والموت ولكنْ كان هذا تدبيراً، عن إرادة منه، لا عن حتميّة ولا عن ضرورة لأنّه قال: "لهذا يحبّني الآب لأنّي أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منّي بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضاً. هذه الوصيّة قبلتها من أبي" (يو 10: 17 – 18). اشتراكُه، نظيرَنا، في الألم والموت كان عن تضامن، عن محبّة "لكي يُبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس" (عب 2: 14). والقول أيضاً هو إنّه "كان ينبغي أن يشبه إخوته في كل شيء لكي يكون رحيماً ورئيس كهنة أميناً في ما لله حتى يكفِّر خطايا الشعب، لأنّه في ما هو قد تألّم مجرَّباً يقدر أن يُعين المجرَّبين" (عب 2: 17 – 18). فقط في الخطيئة لم يشبه إخوته، في معطوبيتهم، لأنّ الخطيئة نكران لله وما الربّ يسوع بمنكرٍ نفسَه. هذا حصل للربّ يسوع بإفراغ الذات والصيرورة عبداً في شبه الناس (في 2: 7). بلى، بالمحبّة، بالروح القدس، بالتوحّد بالناس، لا بالمظهر ولا بالتمثيل بل بالتمثُّل، كابد الربّ يسوع الألم والموت معنا وعنّا "لأنّه لاق بذاك الذي من أجله الكلّ وبه الكلّ وهو آتٍ بأبناء كثيرين إلى المجد أن يكمِّل رئيس خلاصهم بالآلام... فلهذا السبب لا يستحي أن يدعوهم إخوة قائلاً أُخبر باسمك إخوتي وفي وسط البيعة أُسبِّحك" (عب 2: 10 – 12).
هكذا غلب الربّ يسوع الخطيئة في الجسد لمّا غلب الموت والشيطان حتى، لما مدّ نفسه لنا بالروح القدس وجعل في متناولنا ما حقّقه لنا، بات بإمكاننا، نحن أيضاً، بالإيمان به، أن نعرف الحقّ ونسلك فيه ونتحرَّر من خوف الموت وربقة الخطيئة واستبداد الشيطان إلى الخلاص، إلى العافية، إلى سيرة الكمال على شبه الله، إلى التألّه، إلى ملكوت الله والحياة الأبدية.
الأرشمندريت توما (بيطار)
رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما
الرجاء أيضاً قراءة الأجزاء التالية:
البشريّة المريضة، بيت الداء وحقيقة الدواء (1) (http://www.holytrinityfamily.org/points%20on%20letters/2006/060122.html)
البشريّة المريضة، بيت الداء وحقيقة الدواء (2) (http://www.holytrinityfamily.org/points%20on%20letters/2006/060129.html)
البشريّة المريضة، بيت الداء وحقيقة الدواء (3) (http://www.holytrinityfamily.org/points%20on%20letters/2006/060205.html)
البشريّة المريضة، بيت الداء وحقيقة الدواء (4) (http://www.holytrinityfamily.org/points%20on%20letters/2006/060212.html)
البشريّة المريضة، بيت الداء وحقيقة الدواء (5) (http://www.holytrinityfamily.org/points%20on%20letters/2006/060219.html)
فكرت كتير بكلامك وخطر ببالي سؤال بتمنى تجاوب عليه:
عند موتنا وإرثنا للملكوت السماوي والعيش برفقة الرب الإله من جديد، هل ستكون لدينا هذه المشاعر أيضاَ من جديد؟؟ الخوف والألم والوجع.. وا وا وا... الخ من المشاعر السلبية؟؟
صلواتك
:sm-ool-02:
أخت مايدة بالحقيقة لا أعرف، لكن الذي أعرفه أن تعبير الملكوت السماوي يختلف عن تعبير الحياة الأبدية وذلك بحسب كلام السيد المسيح نفسه، فالملكوت السماوي الذي هو فرح العيش مع الله والتمتع بنعمه يختبره الإنسان المسيحي المؤمن من هذه الحياة، وكذلك وضع آدم في الفردوس هو نفسه العيش في الملكوت السماوي ويختلف أيضاً عن الوضع في الحياة الأبدية ( الأخروية ).
صلواتك
فأنت الآن تقول إذاً أن هذه المشاعر لم يختبرها آدم قبل السقوط. ولكنك في نفس الوقت تنسبها إلى الله عندما تقول أنها موجودة أساساً في طبيعتنا.
ولكن دعني أسأل حول الشطر الأول، فإن كان آدم لم يختبرهذه المشاعر قبل السقوط، فإذاً، ألم يكن أيضاً يتوجب على السيد -بحسب تحليلك وتفسيرك- ألا يختبرها أيضاً؟
أخي أرجو أن تراجع ردي السابق، لقد قلت أن هذه المشاعرنختبرها نتيجة فقدان التناغم بين الإنسان والمشيئة الإلهية، أما المسيح فقد اختبرها ليس نتيجة فقدان التناغم بينه وبين الآب السماوي، حاشا بل لكي بصلبه يقدس آلامنا ويعطينا بالتالي القدرة على النهوض، وربما البعض كذلك يختبرونها كذلك ليس نتيجة خطيئتهم مثل بعض الشهداء أو الواقعون في الأزمات الصحية أو ضحايا العنف ولكن ذلك يكون ليظهر الله صبرهم ولأن المسيح قد سبق وشاركهم آلامهم.
وأخي أنت تقول أن القديس يوحنا الدمشقي قال أن هذه الامور دخلت الحياة البشرية وليس الطبيعة البشرية.
لكن لا أعلم لماذا قفزت عن الجملة السابقة التي تقول:
ونعترف أنّ المسيح قد اتخذ كل آلام الإنسان الطبيعية والبريئة، لأنه قد اتخذ الإنسان كلّه، وكل ما يختصّ بالإنسان، ما عدا الخطيئة. فإنّ هذه ليست طبيعيّة والخالق لم يزرعها فينا، لكنها من زرع الشيطان. وهي مثبّتة فينا باختيارنا طوعاً، لا اقتحاماً بالقوة. أمّا الآلام الطبيعية والبريئة فهي تلك التي ليست منوطة بنا وهي كلها قد دخلت في الحياة البشرية من جرّاء الحكم بالمخالفة وهي الجوع والعطش والتعب والوجع والبكاء والانحلال والاستغاثة من الموت والفزع والنزاع حتى تصبّب العرق وقطرات الدم والاستعانة بالملائكة بسبب ضعف الطبيعة وما شاكل ذلك ممّا هو موجود طبعاً في كل البشر.
لأنني فهمت أن هذه العبارة ( التي أسفلها خط ) معني بها الخطيئة وليس الآلام غير المعابة، فهل الشيطان يستطيع أن يغير طبيعتنا؟ وهل يمكن أن يزرع فينا شيئاً غير معاب؟ وهل الآلام غير المعابة موجودة فينا باختيارنا طوعا؟ لكن الخطيئة هي ما يزرعه الشيطان فينا، وهي موجودة فينا طوعاً، يبدو أن المترجم أخطأ في وضع نقطة بدل فاصلة قبل تلك الجملة.
ومثال على هذا: الموت أصلاً ليس غريباً عن الإنسان، لأن الإنسان جاء من العدم وبدون نعمة الرب والاتحاد به مصيره أن يموت (أثناسيوس الكبير، تجسد الكلمة).
لكن الخوف من الموت، هو شعور غير معاب أو بريء، لم يعرف آدم هذا الشعور ولم يختبره إلا بعد أن سقط.
فهذا الشعور المؤلم (فهو في النهاية الم) تجاه المصير، زرعه الشيطان فينا عندما سقط آدم.هل الخوف من الموت هو فعلاً شعور غير معاب؟ القديسون لم يكونوا يخافون من الموت والقديس بولس الرسول كان يشتهي أن ينطلق ويحيا مع المسيح.
أعتقد الآن وصلنا إلى نقطة قريبة من بعضنا البعض، فالقولان يقولان بأن هذه المشاعر لم يختبرها آدم قبل السقوط. إلا أنك تقول بأن هذه المشاعر كانت موجودة في الإنسان أصلاً، وأنا اقول بأنها لم تكن موجودة أصلاً في الإنسان. ولكن بعد التغرب عن الله والتمزق الداخلي النفسي في الإنسان والمصير المجهول الذي ينتظره بعد الموت أصبح عنده مشاعر سلبية.
إلا أني لا أستطيع أن أقول أن آدم كان بلا مشاعر قبل السقوط، لأن هذا يعني أنه لم يكن موجوداً أو على الأقل أن الله لم يكن موجوداً في حياته. إذ بالضرورة أن يكون وجود الله في حياة آدم وتنعمه بالنعمة الإلهية، يولِّد عنده الشعور بالفرح والغبطة، كما يشعر الطفل الذي بين أحضان أمه.
إلا أن هذا الطفل لا يبدأ بالشعور بالنقص إلا لو تركته أمه. وهذا الذي ترمي إليه بكلامك... فالشعور بالخوف، مثلاً، شعر به آدم متى ترك الحضن الأبوي. وهذا يعني عندك أن هذا الشعور موجود سلفاً فيه لكنه غير مفعّل.
معتمداً في هذا التحليل على المنطق والعلم.. إلا أن العلم يقول عن اللاموجود بأنه لا موجود.. فإن لم يكن آدم يشعر بهذه المشاعر فعلمياً هي ليست موجودة.لقد قصدت أن قابلية الألم والمشاعر الحزينة موجودة في طبيعته الجسدية، بجميع الأحوال أعتقد أن الموضوع قد أخذ حقه من النقاش ( من جهتي على الأقل ) والحمد لله أننا وصلنا إلى نقاط مشتركة كثيرة، لكني أخشى من الاستمرار في النقاش لأن ذلك يطرح تساؤلات أكثر أخشى الدخول فيها حتى لا أقع في الخطا في أمور حساسة.
بكل الأحوال اخي الحبيب بالنسبة لهذا الراي حتى الآن تعرض لنا تحليللك ومنطقك، ولكني كنت أتمنى أن تعطينا بعض النصوص الكتابية والآبائية التي صادفتها أثناء دراستك لهذا الموضوع. وإن كان هناك إمكانية لنصوص ليتورجية أيضاً، فهذا سيكون شيء جيد وسيغني الموضوع اكثر.أحي الحبيب أليكسيوس كما ذكرت أكثر من مرة أنا مفكر ولست بباحث، وأعتقد أن للموهبتين ( ولكل المواهب الأخرى ) دور في الكنيسة بشرط أن تنقاد بالروح، هذا لا يعني أنني لا أقرأ قوانين الكنيسة أو تعاليم الآباء القديسين ولكني عندما أقرأ لا أحفظ أو أوثق ما أقرأه، فما يهمني هو الفكرة، كما أنه للأسف ليس لدي مراجع رقمية كثيرة حتى أقتبس منها بسهولة، بجميع الأحوال أرى أنك مع الأخت مايدة ما عم تقصروا وعم تكفوا وتوفوا :smilie (106):
صلواتكم
Alexius - The old account
2010-08-30, 11:24 AM
هل الخوف من الموت هو فعلاً شعور غير معاب؟ القديسون لم يكونوا يخافون من الموت والقديس بولس الرسول كان يشتهي أن ينطلق ويحيا مع المسيح.
أخي راجع تعليم القديس يوحنا الدمشقي عن موضوع الخوف من الموت..
فهناك خوفان، الخوف الأول هو غير مُعاب لأن الإنسان لم يُخلق ليموت.. فهذه النتيجة التي قادنا إليها السقوط هي ضد رغبة ومشيئة الله.
فكما تعرف اخي الحبيب، يخبرنا الكتاب أن المسيح في صلاته عرقه تحول لقطرات دم. وعلى هذه الحادثة -وغيرها- ارتكز الآباء في دفاعهم عن كمال بشرية المسيح له المجد.
أحي الحبيب أليكسيوس كما ذكرت أكثر من مرة أنا مفكر ولست بباحث، وأعتقد أن للموهبتين ( ولكل المواهب الأخرى ) دور في الكنيسة بشرط أن تنقاد بالروح، هذا لا يعني أنني لا أقرأ قوانين الكنيسة أو تعاليم الآباء القديسين ولكني عندما أقرأ لا أحفظ أو أوثق ما أقرأه، فما يهمني هو الفكرة، كما أنه للأسف ليس لدي مراجع رقمية كثيرة حتى أقتبس منها بسهولة،
أخي الحبيب أنا صراحةً لم أسمع عن هاتين الموهبتين من ذي قبل!!!
فأنا أعرف المتأمل، المصلي، المختبر،.. إلخ من الذين تأخذ عنهم الكنيسة ما يعلمون به... أما المفكر والباحث فبصراحة، بالنسبة لي، هي تسميات متأثرة بالعالم الحديث وتسمياته.
إذ لا أعتقد أن التفكير هو موهبة خاصة بناس دون ناس، ولا حتى البحث... إذ أعتقد أن هاتين الموهبتين موجودتين عند كل الناس.
أخي لم أطلب منك أن توثق كل كلمة، مع أنه شيء مطلوب، بل فقط أن تخبرنا عن النصوص الكتابية أو الآبائية التي فكّرت بها ووصلت إلى هذه النتيجة!
على كل حال، أرجو مراجعة هذا المقال (في المرفقات) لما فيه من التعليم الجميل لشخص أيضاً يطلق على نفسه اسم الباحث!!! وأنا بصراحة ضد هذه التسميات. لأن اللاهوتي هو المصلي، والمصلي هو لاهوتي بالضرورة...
والشكر للأخ الذي ارسل لي هذه المقالة..
صلواتك
Powered by vBulletin® Version 4.2.2 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir