المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأيقونة البشريّة



maximus
2010-10-16, 11:47 AM
غالبًا ما تحدث أمور عديدة حولنا في الكنيسة خلال الصّلوات وخصوصًا الحركات الليتورجيّة الّتي إمّا نقف أمامها متفرّجين وغير مكترثين أو نمارسها من دون أن نفهم الرمز الّذي وراءها، فنرسم إشارة الصّليب ونتابع مسيرة الصّلاة فاعلين ما تفعله الجماعة، وإذا أردنا أن نسأل نشعر بالخجل قائلين في أنفسنا إنّه إذا سألنا الكاهن فسيُشعِرُنا بالخجل من أنّنا نمارس أمورًا لا نفهمها وقد تأخّرنا بالمجيء إليه وسؤاله. طبعًا هذه الفكرة خطأ لأنّ الكاهن سيكون مسرورًا إذًا جاءته أسئلة تدلّ على وعي المؤمن لِما يحدث حوله خلال الصّلوات وسيكون سعيدًا جدًّا بالإجابة.
من الأمور الّتي تحدث دائمًا في كنيستنا خلال الصّلوات حركة تبخير الكاهن للأيقونات وللهيكل والكنيسة إضافةً إلى تبخير المؤمنين الّذين غالبًا ما يقفون باحترام راسمين إشارة الصّليب أمام الكاهن المبخِّر. والتّبخير لا يُمارس فقط في الكنيسة إذ إنّ كلّ واحدٍ منّا يقوم بالعمل نفسه في المنزل فيبخّر البيت والأيقونات الموجودة فيه إضافة إلى تبخير سكّان هذا المنزل. فهل تساءلنا عن معنى هذه الحركة الليتورجيّة؟
للتّبخير رموز عديدة منها ارتفاع الصّلوات كالبخور أمام الربّ (مز 141: 2)، والنّعمة التي يسكبها الله في نفوسنا مثلما ينشر البخور رائحته في الكنيسة، كما يقوم الكاهن بتبخير أيقونات القدّيسين ورفاتهم من أجل إكرامهم وإكرام الله الذي كلّلهم بالقداسة. أمّا نحن فيقوم الكاهن بتبخيرنا لكي يكرّم صورة الله المطبوعة فينا من خلال المعموديّة ولكي يذكّرنا بأنّ أجسادنا هي هياكل للروح القدس: "أما تعرفون أنّكم هيكل الله، وأنّ روح الله يسكن فيكم؟... لأنّ هيكل الله مقدّس وأنتم أنفسكم هذا الهيكل" (1 كو 3: 16-17)، "ألا تعرفون أنّ أجسادكم هي هيكل الروح القدس الذي فيكم هبةً من الله؟" (1 كو 6: 19). ونحن نرسم إشارة الصّليب بعدما يقوم الكاهن بتبخيرنا تأكيدًا على هذا المعنى واحترامًا منّا له. لقد خلقنا الله على صورته ومثاله، لذا فنحن بمثابة أيقونة بشريّة تُظهر للآخرين صورة الله، وبتبخيرنا يكون الكاهن يكرّم الله من خلالنا كمخلوقين على صورته ومثاله.
إنّ حركة التّبخير، على بساطتها، تحمل رموزًا مهمّة، وفي الوقت نفسه تحمِّلُنا مسؤوليّة عظيمة. لم تُدخِل كنيستنا البخور إلى الصّلوات فقط لتعطير الأجواء بالرّوائح الزكيّة، لكنّ كنيستنا تعي بكلّ تأكيد أهميّة أن نكون على صورة الله، كما تعي أهميّة المعموديّة التي من خلالها نلبس المسيح. فمن ساعة معموديّتنا نحن مطالَبون بأن نكون مسيحيّين حقيقيّين، أي على صورة المسيح، جاعلين أعضاءنا أعضاء المسيح، ومتصرّفين كما يليق بالاسم المُعطى لنا وبمن يسكن هيكل جسدنا.
متى وعينا هذه الرّموز إضافةً إلى رموز أخرى موجودة في كنيستنا، نعرف كم أنّ ليتورجيّتنا غنيّة وغير مملّة كما يظنّ البعض، ونعرف كم أنّنا نسيء فهم لاهوت كنيستنا الرّعائي الّذي تقدّمه لنا من خلال بعض الأمور البسيطة، كالتّبخير مثلاً. نقول إنّه من واجب الكنيسة أن تعلّم أبناءها هذه الأمور؛ هذا أمر صحيح وهو يحدث إمّا من خلال العظات التي يلقيها رؤساء الكهنة والكهنة وإمّا من خلال طرق أخرى، لكنّ السؤال الأهمّ هل نحن نعير الأهميّة والانتباه إلى ما تحدّثنا به الكنيسة؟ هل نفضّل أن نطّلع على لاهوتنا ونتعرّف على مسيحيّتنا أم نذهب وراء المنشورات الدّنيويّة وأخبار الفنّانين والسّياسيّين وننسى أخبار القدّيسين والأهمّ من ذلك أخبار ربّنا وأقواله الموجودة في الكتاب المقدّس؟ هل نمارس حياتنا المسيحيّة كأيقونات تشعّ بالقداسة والنّقاوة والشّجاعة والاعتراف أم نعيش حياتنا على هامش كلّ ذلك؟
لقد وردت في أخبار الآباء القدّيسين قصّة صغيرة تمثّل واقعنا الحالي حيث أنّ أحد آباء الجبل المقدّس اضطرّ أن يغادر ديره ليذهب إلى الطّبيب، فوصل إلى البيت التّابع لديره (الأمطش) ولم يكن قد زاره منذ وقت طويل، وكان أنّ بعض الأشخاص قاموا بتجهيز شاطئ للعراة بمحازاة هذا البيت. فسأل راهبٌ شابٌّ الشيخ، وقد اعتراه الخجل ممّا رآه، عن رأيه بأولئك الّذين يرتادون هذا الشّاطئ فأجابه الشّيخ: "إنّهم أيقونات مرميّة في سلّة المهملات".
في النّهاية، السؤال يُترَك لكلّ واحدٍ منّا، هل نريد أن نشعّ بالقداسة المعطاة لنا منذ خُلِقنا على صورة الله ومثاله، أو أن نكون مرميّين في سلّة المهملات مع أنّنا هياكل للرّوح القدس؟

برباره
2010-10-16, 05:02 PM
متى وعينا هذه الرّموز إضافةً إلى رموز أخرى موجودة في كنيستنا، نعرف كم أنّ ليتورجيّتنا غنيّة وغير مملّة كما يظنّ البعض، ونعرف كم أنّنا نسيء فهم لاهوت كنيستنا الرّعائي الّذي تقدّمه لنا من خلال بعض الأمور البسيطة، كالتّبخير
هذا لمن يفهم قدسية هذه الرموز للاسف هنال الكثيرين الذين يرغبون في التقليل من التبخير بحجة أنه يعمل أمراض سرطانية
و الكثير ممن يحبون اختصار هذه العادات على حد قولهم او التقليل منها نسبة الى كنائس غربية اخرى
الله يرحمنا
اشكرك خيي maxsimus
و الله يعطينا حكمته لمعرفة كلمته و اختبارغناها يكي نكون هياكل الله و صورة المسيح



لقد وردت في أخبار الآباء القدّيسين قصّة صغيرة تمثّل واقعنا الحالي حيث أنّ أحد آباء الجبل المقدّس اضطرّ أن يغادر ديره ليذهب إلى الطّبيب، فوصل إلى البيت التّابع لديره (الأمطش) ولم يكن قد زاره منذ وقت طويل، وكان أنّ بعض الأشخاص قاموا بتجهيز شاطئ للعراة بمحازاة هذا البيت. فسأل راهبٌ شابٌّ الشيخ، وقد اعتراه الخجل ممّا رآه، عن رأيه بأولئك الّذين يرتادون هذا الشّاطئ فأجابه الشّيخ: "إنّهم أيقونات مرميّة في سلّة المهملات".

حقا أنهم ايقونات مرمية في سلة المهملات
هؤلاء لا يعرفون الله و لا يتعرفون عليه إنهم كالقبور الفارغة و هم في رأيهم خلقوا من الطبيعة و سوف يعودون للطبيعة
و أنهم خلقوا عراة فلما الخجل من ظهورهم بهذا الشكل لا يعرفون الخجل و لا يطيقون اي كلمة عن الحشمة و ليس ممكن مخاطبتهم و اقناعهم ولا بشكل من الاشكال
عن شيء اسمه عيب و هم ينظرون الى من ينظر اليهم على انه هو فاعل الخطأ بنظرته و ليس هم و هو المريض نفسيا برأيهم و يجب ان يعالج و ليس هم

s-ool-403

Nahla Nicolas
2010-10-16, 05:56 PM
يا لها من حقيقة جليلة يجب أن يكون تأثيرها القوي على تصرفاتنا! بما أننا بيت الله فعلينا أن نحافظ على نظافة هذا البيت، أي نحيا حياة القداسة "بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يَا رَبُّ إِلَى طُولِ الأَيَّامِ" (مزمور5:93). وكل مؤمن يحب الرب يريد أن يعمل ما يُسرّ الرب
فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ" رومية 1:12
بارك الرب حياتك موضوع جميل وغاية في الروعة

s-ool-513

Zoukaa
2010-10-16, 07:02 PM
فمن ساعة معموديّتنا نحن مطالَبون بأن نكون مسيحيّين حقيقيّين، أي على صورة المسيح، جاعلين أعضاءنا أعضاء المسيح، ومتصرّفين كما يليق بالاسم المُعطى لنا وبمن يسكن هيكل جسدنا.

نعم نحن مطالبون أن نكون مسيحيين حقيقيين، هياكل مقدسة لله.



لكنّ السؤال الأهمّ هل نحن نعير الأهميّة والانتباه إلى ما تحدّثنا به الكنيسة؟ هل نفضّل أن نطّلع على لاهوتنا ونتعرّف على مسيحيّتنا أم نذهب وراء المنشورات الدّنيويّة وأخبار الفنّانين والسّياسيّين وننسى أخبار القدّيسين والأهمّ من ذلك أخبار ربّنا وأقواله الموجودة في الكتاب المقدّس؟ هل نمارس حياتنا المسيحيّة كأيقونات تشعّ بالقداسة والنّقاوة والشّجاعة والاعتراف أم نعيش حياتنا على هامش كلّ ذلك؟


في النّهاية، السؤال يُترَك لكلّ واحدٍ منّا، هل نريد أن نشعّ بالقداسة المعطاة لنا منذ خُلِقنا على صورة الله ومثاله، أو أن نكون مرميّين في سلّة المهملات مع أنّنا هياكل للرّوح القدس؟

حطيت أخي مكسيموس إيدك عالجرح، لأننا معظم الوقت غارقون في الكسل والتهاون تسرقنا الحياة الدنيوية، ناقدون العاملين في الكنيسة وموجهون أصابع الاتهام لهم لأنهم لم يخبرونا؟؟؟!!!! لم يعلمونا؟؟؟!!!! مشلولون أمام الذين يحاولون تقسيم الكنيسة وسرقة أبنائها، والأهم خاسرون هدف وجودنا مبتعدون عن المسيح المخلص.

شكراً أخي مكسيموس الموضوع مميز ومهم
في انتظار مشاركاتك المقبلة
صلواتكم

Maximos
2010-10-16, 11:45 PM
:sm-ool-05:شكراً إلك حبيبنا :sm-ool-10: مكسيموس .. موضوع رائع متل ما تعودنا منك ..:sm-ool-21:


أو نمارسها من دون أن نفهم الرمز الّذي وراءها

مشان نكون دقيقين بالحكي .. الأفضل - برأيي - إنو نقول : أو نمارسها دون أن نفهم الوجود الذي هي ترمز ( تشير ) إليه ..
لأن الأمر الذي تشير إليه موجود .. مثلاً : البخور يرمز إلى نعم الروح القدس .. و هذه النعم موجودة معنا في الكنيسة .. المراوح ترمز إلى السيرافيم .. و السيرافيم موجودة معنا في الكنيسة .. و هكذا باقي الأمور ..
الليتورجيا ترينا من خلال حركاتها أي مجدٍ يوجد معنا في الكنيسة .. و بالأخص المجد الإلهي بحضور المسيح الإله .


من الأمور الّتي تحدث دائمًا في كنيستنا خلال الصّلوات حركة تبخير الكاهن للأيقونات وللهيكل والكنيسة إضافةً إلى تبخير المؤمنين

نعم .. و الكاهن يبخر الشعب وهو ينحني أمامهم .. ينحني أمام أيقونة الرب التي فيهم ..
كم يرفعنا الرب في الليتورجيا !! و كم .. نحن .. نتصرف بشكل سيء !! :sm-ool-24:


ونحن نرسم إشارة الصّليب بعدما يقوم الكاهن بتبخيرنا تأكيدًا على هذا المعنى واحترامًا منّا له.

نعم .. و هناك معنى جميل آخر .. فنحن نرسم الصليب على انفسنا أيضاً قبل تقبيل الأيقونات و .. و .. .. ..
و المعنى الآخر :
ننظر إلى وضاعتنا .. و إلى البركة التي نحن مزمعون على قبولها .. فنرسم الصليب على أنفسنا حتى ببركته نرفع أنفسنا قليلاً لنكون أكثر أهلية لتلقي تلك النعم ..
و عند التبخير - في القداس - نقدر أن نقول لربنا الروح القدس : طهّر نفسي بنعمتك و رحمتك يا رب .. و أهلني أن أتخلص من خطاياي فأتناول دون دينونة .. آمين .

********************

أتذكر القفزة النوعية التي حصلت بعدما طلبنا من أبونا أن يشرح لنا في لقاء الأخوية ما يجري في القداس الإلهي ..
كلما عرفنا أكثر كلما ذهلنا أكثر بهذه العظمة الإلهية و هذا المجد .. :sm-ool-24: :sm-ool-22:

المجد لك يا إلهنا الكامل الرحمة - أيها المحبة المطلقة المجد لك .

:sm-ool-22::sm-ool-22::sm-ool-22::sm-ool-22::sm-ool-22::sm-ool-22::sm-ool-22:

Seham Haddad
2010-10-17, 08:28 AM
"إنّهم أيقونات مرميّة في سلّة المهملات".
اننا ايقونات مخلوقه على صورة الله ورغم ذلك نحاول ان نجهل
جهل الانسان تلك النعم التي اعطيت له جعلته ضالا عن الله اهمل كل ما هو صالح ولخلاص نفسه



في النّهاية، السؤال يُترَك لكلّ واحدٍ منّا، هل نريد أن نشعّ بالقداسة المعطاة لنا منذ خُلِقنا على صورة الله ومثاله، أو أن نكون مرميّين في سلّة المهملات مع أنّنا هياكل للرّوح القدس؟



اخي المبارك maximus
بارك الرب حياتك
كل مواضيعك تلامس حقيقه ما هو نراه في هذا العالم
صلواتك

:sm-ool-02:
:sm-ool-30: