Elias
2010-12-19, 03:02 PM
ليلة الرابع والعشرين من الشهر الأخير من السنة جميع الناس استعدوا للاحتفال بالعيد سواء في منازلهم أو خارجها حيث الاحتفالات والسهرات الغنائية وشوارع البلدة أقفرت باكرا وخيم على البلدة صمت لا يقطعه غير صفير رياح الشتاء الباردة وصدى أصوات المحتفلين من المنازل على جانبي الطريق. بعيد منتصف الليل وصل البلدة زائر غريب. سار في شوارعها وحيدا كمن ليس له بيت أو عائلة , ومع وصوله قرعت الكنيسة أجراسها بفرح قليلون هم الذين سمعوا وخرجوا إلى الكنيسة لا ستقباله وكثيرون كانوا منهمكين في احتفالاتهم وأفراحهم فلا سمعوا أجراسا ولا علموا بقدوم أحد. كان الغريب آتيا من مكان بعيد ليدعوهم جميعا إلى السهر معه حول مائدته فكان يقف في ذلك الجو المتجمد أمام باب يقرعه وينتظر طويلا ولا من سامع ولا مجيب. كانت أفراح العالم وملذاته تحجب صوته عن الآذان ( رؤيا 3: 120 ) أما الذين سمعوا الصوت وتجمعوا في الكنيسة فقد سهروا معه واحتفلوا حول مائدته بتناول طعام لحياة لا تفنى.كان هذا الزائر الغريب يأتي كل عام في هذا الموعد ورغم أ الكثيرين كانوا يحتفلون به في تلك الليلة , كان القلائل يحتفلون معه. انه يأتي غريبا كما ولد, إذ لم تجد أمه سوى مغارة للرعاة لتضع فيها مولودها "إذ لم يكن اهما موضع في المنزل" ( لوقا 2: 17 ). وغلى اليوم ليس لهذا الزائر موضع في بيوت كثيرة تسمى على اسمه كما تدعي. جميع هؤلاء كانوا يحتفلون بذواتهم ويسترضون ملذاتهم وشهواتهم. كانت أفراحهم لا تتسع للغريب القادم لقد طردوه تماما. يولد الطفل الاله وليس له موضع في منزل , لكننا نقول أننا كنيسته, وأننا نحبه ونؤمن به. لنترجم إيماننا عملا , وليكن كل مننا كيوسف البار الذي اقتبل السر الذي يفوق الادراك واعتنى بالطفل وأمه ولا نكونن أبدا كهيرودس ونغلق قلوبنا في وجه الملك القادم وقبل أن نغرق في احتفالاتنا الدنيوية لنقف مع ذواتنا وقفة صادقة ولنستعد بالصلاة والصوم جاعلين من نفوسنا مكانا لائقا ليولد فيه الطفل الملك. لنفتح الباب لذلك القادم من بعيد يقرع أبواب قلوبنا ليدخلها ويغمرها بنعمته فهل سنجتمع ليلة الرابع والعشرون من الشهر الأخير من السنة في الكنيسة لنسهر مع الزائر الكبير ونتناول من مائدته؟ لم يفت الوقت بعد... كلنا مدعوون ومن يصل أخيرا كمن يصل أول:لأن إلى الابد رحمته هلليلويا.