مشاهدة النسخة كاملة : هل صلب السيد المسيح كان ضرورى ؟
Wadie
2007-08-27, 12:38 PM
هل كان صلب المسيح ضروريا ولماذا ترك المسيح اليهود يصلبونه , ألم يكن بإمكانه أن يخلص نفسه منهم
تشير تعاليم الإنجيل المقدس إلى أن صلب المسيح كان ضروريا لخلاص الجنس البشري من الخطية .
فعدالة الله تقضي أن النفس التي تخطيء هي تموت > حزقيال 18 : 20 < لذلك كان موت المسيح على الصليب بدلا عن الخطاة , ولهذا فان صلب المسيح يعتبر عملا كفاريا .
ولكن لماذا كان صلب المسيح وموته ضروريين لتبرير الخطاة ؟
للإجابة على هذا السؤال بوضوح لابد من الرجوع الى جذور الموضوع .
فمنذ سقوط الإنسان الأول في الخطية, وعد الله بإرسال مخلص يخلص الناس من شرورهم وفسادهم , ويكون من نسل المرأة .
ونقرأ في سفر التكوين من الكتاب المقدس أنه بعد ما خلق الله آدم وحواء ووضعهما في جنة عدن , أوصاهما أن يأكلا من كل شجر الجنة ماعدا شجرة معرفة الخير والشر .
ولكن آدم وحواء عصيا أمر الله .
وبسبب عصيانهما ,
صدر الحكم العادل عليهما وعلى الحية التي أغرتهما ,
فقال الرب الإله للحية , لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية . على بطنك تسعين , وترابا تأكلين كل أيام حياتك . وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها , هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه > تكوين : 3 : 14 <
ومن هنا بدأت خطية الإنسان ,
فأصبح الناس يتوارثون الخطية التي ورثوها أصلا عن أبويهم آدم وحواء .
وشير الكتاب المقدس إلى أن كل الناس خطاة فيقول :
الجميع أخطئوا ويعوزهم مجد الله . > رومية 3 : 23 <
ونقرأ أيضا في رسالة رومية من أجل ذلك , كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت ,
وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس اذ أخطأ الجميع > رومية 5 : 12 <
وبما أن الجميع خطاة لا يستطيعون تتميم وصايا الله وناموسه ؛ فقد حاول البعض منهم في العهد القديم التكفير عن خطاياهم بطرق مختلفة .
وماهي تلك الطرق التي حاول الناس قديما بواسطتها التكفير عن خطاياهم ؟
بالرجوع الى العهد القديم من الكتاب المقدس
نلاحظ أن الذبائح كانت تقدم لله للتكفير عن خطايا الناس .
وكانت تقدم بطرق مختلفة .
فنوح قدم ذبائح لله كما يقول الكتاب المقدس :
وبنى نوح مذبحا للرب ؛ وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح تكوين 8 : 20
ونلاحظ أن النبي موسى أيضا قال لفرعون ملك مصر قديما , عندما لم يرد أن يعطيه ماشية بني قومه ,
أنت تعطي أيضا في أيدينا ذبائح ومحرقات لنصنعها للرب الهنا ؛ فتذهب مواشينا معنا
ونقرأ في سفر اللاويين ما يلي :
اذ أخطأ رئيس وعمل بسهو واحدة من جميع ما نهاه الرب إلهه التي لا ينبغي عملها وإثم ؛ ثم أعلم وخطيته التى أخطأ بها ؛
يأتي بقربانه تيسا من المعز ذكرا صحيحا ؛ ويضع يده على رأس التيس ويذبحه في الموضع الذي يذبح فيه المحرقة أمام الرب ؛ انه ذبيحة خطية < لاويين 4 : 24 <
والجدير بالذكر أن الذبائح والقرابين ترجع الى عهد بعيد جدا حينما قدم قايين وهابيل والدى آدم وحواء ؛ ذبائحهما لله > تكوين 4 : 3 : 4 <
كما أن المؤمنين في العهد القديم اعتادوا أن يقدموا لله ذبائح ؛ كل بيت يقدم حمل أي خروفا بلا عيب .
وما علاقة هذه الذبائح بموت المسيح ؟
ان تلك الذبائح والحملان كانت تقدم للتكفير عن الخطايا ؛ ولكنها في الوقت نفسه كانت تشير الى المسيح ؛ والذي هو حمل الله ؛ والذي تنبأ عنه أنبياء العهد القديم بأنه مسيح الله الذي وعد بإرساله ليضع حدا لعهود الذبائح والمحرقات ؛ ويفتدي العالم بذبيحة واحدة هي المسيح .
ويشير الكتاب المقدس الى المسيح بقوله : هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم > بوحنا 1 : 29 <
ويقول أيضا , ان الرب أعد المسيح ليكون ذبيحة تبطل ذبائح العهد القديم فنقرأ ما يلي :
اسكب قدام السيد الرب لأن يوم الرب قريب ؛ لأن الرب قد أعد ذبيحة قدس مدعويه > صنفيا 1 : 7 <
وقد تمت هذه الذبيحة بموت المسيح على الصليب ؛ فالمسيح نفسه الذي مات على الصليب هو الذبيحة المشار إليها .
وهل هناك تأكيدات في الكتاب المقدس تشير إلى أن موت المسيح كان بقصد خلاص الجنس البشري من الخطيئة ؟
الكتاب المقدس مليء بالتأكيدات التي تشير إلى ذلك نقتبس منها ما يلي :
الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشية , لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر ؛ الذي بجلدته شفيتم
وأيضا قول الله تعالى : لأنه هكذا أحب الله العالم ؛ حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به ؛ بل تكون له الحياة الأبدية >يوحنا :3 16
وهكذا علينا أن ندرك انه في عملية صلب المسيح التي كانت بترتيب الله ؛
تمت المصالحة بين الله القدوس والإنسان الخاطئ .
والدليل على ذلك
ما ورد في رسالة كولوسي > 1 : 20 < بأن موت المسيح كان ضروريا لمصالحة الإنسان مع الله اذ يقول بأن الله في الصليب صالح الكل لنفسه ؛ عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته .
ولهذا السبب كان من الضروري أن يموت المسيح على الصليب من أجل الخطاة .
وقد أطاع المسيح ترتيب الله حتى الموت ؛
كما يقول بولس الرسول في رسالته الى أهل فيلبي :
فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضا , الذي اذ كان في صورة الله ؛ لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله ؛ لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد ؛ صائرا في شبه الناس . وإذ وجد في الهيئة كانسان ؛ وضع نفسه وأطاع حتى الموت , موت الصليب .
لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه اسما فوق كل اسم ؛ لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل إنسان أ ن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الأب > فيلبي 2 : 5 ك 11
وهكذا نرى أن الرب يسوع صلب ومات لأجل الخطاة ؛ وأنه بموته انتهى عصر الذبائح لأنه كان الذبيحة الأخيرة المرتبة من الله ؛ فكل من يؤمن بالمسيح ينال أو يحصل على هبة الحياة الأبدية
" ربي لست أدري ما تحمله لي الأيام ولكن سيدي الحبيب يكفيني شئيا واحدا ثقتي انك معي تعتني بي وتحارب عني . "
Georgious The Great
2007-08-28, 07:54 AM
باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين
يقول سيدنا يوحنا يازجي: لو لم يصلب المسيح لصلبته انا لأنه لم يكن سيكون هناك خلاص لو لم يصلب المسيح
Wadie
2007-09-03, 07:14 AM
thanks for ur comment
الأب أرسانيوس دحدل
2007-09-18, 09:52 PM
الله معك الأخ الحبيب موضوعك جيد و شرحك كافي إنما أحب أن أوضح أو بالأحرى أن أنوه إلى أننا لم نرث الخطيئة الأصلية و إنما أثارها، نتائجها، كالجوع و العطش و الجنوح نحو الشر و الموت و غير ذلك مما يخص طبيعتنا الساقطة. إذا أن الرب خلقنا على شبه صورته (على شبه المسيح الذي هو صورة الله الآب) لكن بعصيان أدم و سقوطه تشوهت طبيعتنا ولم تعد بالحالة الطبيعية التي خلقت على شبه صورة الله بل غدت في الحالة التي تحت الطبيعية "الساقطة" مما ترتب على ذلك أن نحمل نحن أبناء أدم أثارها.
سامحني
محبك في المسيح الأب أرسانيوس دحدل
Alexius - The old account
2007-09-18, 10:16 PM
الله معك الأخ الحبيب موضوعك جيد و شرحك كافي إنما أحب أن أوضح أو بالأحرى أن أنوه إلى أننا لم نرث الخطيئة الأصلية و إنما أثارها، نتائجها، كالجوع و العطش و الجنوح نحو الشر و الموت و غير ذلك مما يخص طبيعتنا الساقطة. إذا أن الرب خلقنا على شبه صورته (على شبه المسيح الذي هو صورة الله الآب) لكن بعصيان أدم و سقوطه تشوهت طبيعتنا ولم تعد بالحالة الطبيعية التي خلقت على شبه صورة الله بل غدت في الحالة التي تحت الطبيعية "الساقطة" مما ترتب على ذلك أن نحمل نحن أبناء أدم أثارها.
سامحني
محبك في المسيح الأب أرسانيوس دحدل
أبونا أيضاً، أرجو أن تصحح لي، هناك خطأ عقائدي يقع به الكثير من الأرثوذكس وهو ما جاء في أول مداخلة الأخ وديع وهو التالي:
فعدالة الله تقضي أن النفس التي تخطيء هي تموت > حزقيال 18 : 20 < لذلك كان موت المسيح على الصليب بدلا عن الخطاة , ولهذا فان صلب المسيح يعتبر عملا كفاريا .
وهو جعل موت المسيح على الصليب حل لمشكلة وقع فيها الله وليست دواءً للإنسان...
أي أن الله بما أن عدله يقضي موت البشر ورحمته تقضي بخلاص البشر فوقع خلاف بين عدل ورحمة الله فكان لابد على الله أن يخرج من هذا المأزق الذي وقع فيه بأن يرضي كل من عدله ورحمته فكان هو أن يموت لكي يرضي عدله وبموته يخلص البشر فيرضي رحمته...
وكأن الله أصبح أسير عدله... وهذا كفر في الله فالله يُخضِع الكل ولا يَخضع
وفي النهاية علينا مراجعة هذا الرابط: http://web.orthodoxonline.org/QandA/TheSalvationBetweenEastAndWest.htm
صلواتك أبونا
Wadie
2007-09-24, 05:36 AM
you have right father
your prayers
الأب أرسانيوس دحدل
2007-09-25, 07:41 PM
معك حق أيها الأخ الحبيب ألكسي
فمفهوم الموت عندنا نحن الأرثوذكس يختلف عنه عند الغرب و المبدأ القائل إن النفس التي تخطئ تموت موتا لا يفهم عندنا أنه عقاب بسبب الخطيئة، هو موت لأن النفس التي أخطئت هي بكامل مشيئتها فصلت نفسها عن الحياة ،عن النور، عن الله مصدر كل صلاح، و بالتالي سمحت هي بتشويه شبه الصورة التى خلقت من الله بشكل حسن. هي بكبريائها و محبتها لذاتها جعلت بين نبع الصلاح مصدر وجودها و بينها حاجزا لم يكن بمقدور أحد من المخلوقات أن يبدده. لذا أرتضى الله الخالق الذي بإبنه الوحيد خلق الدهور و الأزمنة و الأوقات و كل شيئ ،محبة بمن خلقه منذ البدء"ليشاركه المجد الإلهي" و ليس إرضاء لعدله كما يتردد عند الغرب، أقول محبة أن يرسل إبنه الوحيد الذي هو صورة جوهره و ضياء مجده،الإبن الوحيد الرب الإله الذي هو قبل الدهور، أرتضى أن يرسله ويأخذ جبلتنا البشرية بكامل خواصها خلا الخطيئة ليزيل بموت الصليب حاجز الكبرياء الذي أبعدنا عن الله ليصالحنا مع الله الآب و يفتح لنا من جديد باب الفردوس ويعطينا بقيامته من بين الأموات "بعد أن أقام طبيعتنا الساقطة التي إتخذها" أن نقوم نحن أيضا على شبه قيامته و أن نسعى إلى المثال الذي خلقنا على شبه صورته. فعقوبة الخطيئة موت ليس إذا لأن الله يطلب قصاصا هذا المفهوم خارج عن روح المسيح هو موت لأننا ببعدنا عن الله سمحنا للموت أن يتسلط علينا و للخطيئة أن تتحكم فينا.
نعمة الرب الإله لتكن معكم جميعاً
محبكم في المسيح الأرشمندريت المتوحد أرسانيوس الحمطوري
انا مقتنعة تماما" بالتفسير الأرثوذكسى لفكرة الصلب لكن اكون شاكرة جدا" للأب ارسانيوس أو الأخ أليكسيوس لو يذكروا لنا من الكتاب المقدس أو من فكر الأباء ما يثبت ذلك
Alexius - The old account
2007-10-05, 09:40 AM
انا مقتنعة تماما" بالتفسير الأرثوذكسى لفكرة الصلب لكن اكون شاكرة جدا" للأب ارسانيوس أو الأخ أليكسيوس لو يذكروا لنا من الكتاب المقدس أو من فكر الأباء ما يثبت ذلك
أختي العزيزة أعتذر عن التأخر في الرد لأني لم أدخل المنتدى إلا نادراً لأمر ما...
بالنسبة لهذا الموضوع أرجو منك قراءة هذه الدراسة للدكتور عدنان طرابلسي والتي تتمحور حول: الخلاص بين الشرق والغرب (الخلاص بين المفهوم الأبائي الأرثوذكسي والبدع المتأثرة بـ "انسلم ولوثر وكالفن") (http://web.orthodoxonline.org/QandA/TheSalvationBetweenEastAndWest.htm)
ستجدين الجواب الشافي على سؤالك...
وأرجو من قدس أبونا ارسانيوس أن يعقب على الموضوع ويشرح لنا باستضاضة أكثر
صلواتكم
شكرا على الإهتمام و الرد انا هقرأ فعلاالدراسة
Alexius - The old account
2007-10-15, 02:38 AM
أخت ماري كنت أود أن أعلم ماذا حدث؟ هل قرأتي الدراسة؟ وماذا استنتجتي منها؟
ارجو ألا تتأخري علينا...
صلواتك
شكرا" لأهتمامك يا أخ أليكسيوس ، انا بدأت فعلا" فى قراءة الدراسة لكن لم انتهى منها بعد
و أكيد هيكون عندى تساؤلات
أخ أليكسيوس الجزء الآتى منقول من الكتاب اللى اشرت إليه .
الحقيقة انا عايزة أفهم معنى كلمة : الله سمح بالموت
السماح يعنى هنا ايه ؟ مش عقاب على الخطية و عقاب صادر من الله ؟
الموت:
عندما يشير الآباء إلى موت آدم كدينونة وعقاب، فإنهم لا يقصدون كون الله هو سبب الموت أو علّته أو بأنه أوجده وأعلن العقاب. الله "دان" آدم وكل البشر، لا بحكمه، لكن بوجوده كخالق الإنسان على صورة حريته الإلهية وعدم الموت، وهي صورة لا يمكنها أن توجد إلا بالشركة والنعمة. والآباء يرفضون عزو سبب الموت لله، الذي لم يرغب بهلاك الإنسان. هذا لا يعني أن الإشارات إلى أنّ حالة الفساد والموت كحكم أو دينونة هي غائبة من أدب الكنيسة. إنها موجودة لكن المقصود منها أن تعبّر عن خبراتنا البشرية التائبة تحت الموت وليس مشيئة الله أو عمل الله القضائي أو المعاقب. (كثيراً ما تقول هذه الأعمال بأن الموت لم يكن أمراً من الله بل كان عدواً قد هُزم في المعركة بالرب المتجسد وليس أداةً قد أُلغيت بمجرد أمرٍ إلهي).
الله سمح بالموت كعمل رحمة حتى لا يكون الإنسان خالداً في الخطيئة. يقول ثيوفيلوس الأنطاكي: "هذا بالحقيقة إحسانٌ عظيمٌ: إن الإنسان غير مضطر للبقاء في الخطيئة إلى الأبد". وخدمة الجناز تردد قول غريغوريوس اللاهوتي: "لئلا يبقى الشر عادم الزوال".
Alexius - The old account
2007-10-17, 08:11 PM
أخت ماري سؤالك جميل وفي محله...
لكن قبل الانتقال إليه هل يوجد عندك سؤال حول المضوع الرئيسي وهو "خضوع الله لعدله ورحمته" وأن سقوط الإنسان سبب لله مشكلة غير قادر على حلها وتخبط بين عدله ورحمته؟ (حاشا له)
أم أنك ستؤجلين الموضوع لما بعد؟
بالنسبة لسؤال أرجو أن تتفكري في التالي إلى أن أضع لك تعليم الآباء في هذا الصدد والتعليم الغربي الذي يقول بأن الله عاقب الإنسان بأن أماته:
هل الله أصابه مكروه -حاشا- جرّاء خطيئة الإنسان لكي يعاقبه؟ أم أن الإنسان هو الذي أصابه المكروه فأراد الله له ألا يشقى كثيراً ويبقى في الخطيئة؟
صلواتك
Minas
2007-10-17, 11:50 PM
يا أخ كارلوس ياريت تخفف نبرتك شوية ، انت من حقك تعترض لكن بالبلدي متزقّش ... انت معلوماتك واضح إنها لها خلفية بروتستانتية بحتة
و سأقوم بالرد عليها
Minas
2007-10-17, 11:56 PM
أنت تحتاج مشاركة كاملة خاصة بك فيبدو أنك عندك مشكلة في التفريق بين مشيئة الرب وقدرته سنتحدث أكيد في هذا الموضوع لاحقاً
بأي سلطان تتكلم هكذا ؟ وضح رأيك دون الهجوم على شخص أو فكر أليكسيوس ... فهو لم يأت بشيء من عنده
و لو كان سيادتك عندك إجازة في اللاهوت أو تتكلم من موقع سيادي ياريت توضح لنا عشان ناخد كلامك على أساس إنه الكلام اللي " معندوش مشكلة "
carlos
2007-10-18, 12:52 AM
يا أخ كارلوس ياريت تخفف نبرتك شوية ، انت من حقك تعترض لكن بالبلدي متزقّش ... انت معلوماتك واضح إنها لها خلفية بروتستانتية بحتة
و سأقوم بالرد عليها
أنا أسف جداً إن مشاركتي إتفهمت كده
أنا لم أقصد الإساءة لأي شخص ولا معتقد
أنا كان قصدي نتحاور بشوية فكر مختلف وأدلة فقط لا غير
صلواتكم
Alexius - The old account
2007-10-18, 03:02 AM
أخي كارلوس بغض النظر عن خلفيتك وعن ماهيتك الآن وما ستكون عليه بعد سنة
أرجو أولاً قبل الدخول في أي موضوع أن تكلمنا عن توقيعك في موضوع مستقل ومن ثم نستطيع الدخول في مواضيع جانبية
في انتظار شرحك حول مفهومك لتوقيعك...
صلواتك
لأ طبعا" انا مش مقتنعة بفكرة تخبط الله بين عدله و رحمته
انا بس عايزة أعرف ايه الفرق بين فكرة سماح الله و عقاب الله
مع الشكر
carlos
2007-10-18, 09:48 AM
أرجو أولاً قبل الدخول في أي موضوع
حتدخل إزاي في الموضوع طالما حذفت مشاركاتي ؟؟؟؟
لو أنا غلطان , إثبت للعالم إني غلطان بأن تضع كلامي و ترد عليه لو قدرت
أما أن تحذفه , هذا لا معنى له إلا أنك عاجز عن الرد ويجعلني متأكد من أنني على صواب
حتدخل بقه في موضوع البروتستانت ده موضوع تاني , أنا مش بروتستانتي
ولو البروتستانت وحشين قوي كده , طيب ليه الكتاب اللي عندك في البيت كتبه بروتستانتي ؟؟
بيعمل إيه كتاب البروتستانت في بيتك ؟؟
لو إبنك حب يقرأ سفر المكابيين , وملقهوش في الكتاب حيكون إيه العمل ساعتها ؟؟؟
carlos
2007-10-18, 09:57 AM
ثم أي رد في ردودي الذي لم يعجبك ؟؟ هل كل الردود ؟؟؟؟
يا راجل ده واحد بيقولك
يقول سيدنا يوحنا يازجي: لو لم يصلب المسيح لصلبته انا لأنه لم يكن سيكون هناك خلاص لو لم يصلب المسيح
ده ما يعرفش إن اللي سلم المسيح للصلب زمانه في بحيرة الكبريت دلوقتي
مر 14: 21 (http://www.enjeel.com/bible.php?bk=41&ch=14&vr=21#ver21) ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه.ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الانسان.كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد
يعني تركت هذه ومسحت مشاركتي أنا ؟؟
Minas
2007-10-18, 10:37 AM
يا حول الله يا رب
يا أخ كارلوس بالراحة شوية
--------------------------------
ولو البروتستانت وحشين قوي كده , طيب ليه الكتاب اللي عندك في البيت كتبه بروتستانتي ؟؟
بيعمل إيه كتاب البروتستانت في بيتك ؟؟
من قال ذلك يا رجل ؟ ليس للبروتستانت فضل علينا و لو انت تحسب نفسك منهم دي مشكلتك
لو إبنك حب يقرأ سفر المكابيين , وملقهوش في الكتاب حيكون إيه العمل ساعتها ؟؟؟
ديه مشكلتك انت بردو لأنك لا تمتلك نسخة أورثوذكسية مطبوعة للكتاب المقدس أو نسخة كاثوليكية ، بل تكتفي بنسخة بروتستانتية و يبدو إنك من أبناء الكنيسة القبطية ، و لذلك فأنت تتكلم مثلهم لأن كنيستك للأسف لم تطبع إلى اليوم نسخة من الكتاب المقدس ! فلا تقذفنا بكلامك اللي ملوش معنى و خلليك في حالك
أما كونك تتكلم مدعياً إتيانك بدليل ، فهذا أمر مضحك لأن إيراد بعض " قصاقيص " الآيات لا يعتبر دليلاً بل شهاد على ضحالة فكر الآتي به كما سأريك الآن .
من كلامك يتضح إنك لم تطالع الكتاب المقدس بشكل دقيق و سأجاوبك سريعاً على كل نقاطك :
Alexius - The old account
2007-10-18, 05:47 PM
حتدخل إزاي في الموضوع طالما حذفت مشاركاتي ؟؟؟؟
لو أنا غلطان , إثبت للعالم إني غلطان بأن تضع كلامي و ترد عليه لو قدرت
أما أن تحذفه , هذا لا معنى له إلا أنك عاجز عن الرد ويجعلني متأكد من أنني على صواب
حتدخل بقه في موضوع البروتستانت ده موضوع تاني , أنا مش بروتستانتي
ولو البروتستانت وحشين قوي كده , طيب ليه الكتاب اللي عندك في البيت كتبه بروتستانتي ؟؟
بيعمل إيه كتاب البروتستانت في بيتك ؟؟
لو إبنك حب يقرأ سفر المكابيين , وملقهوش في الكتاب حيكون إيه العمل ساعتها ؟؟؟
أخي ماركوس لم يتم حذف المشاركة لما فيها من معلومات قد جعلتنا نلف حول أنفسنا بل لأنها تحوي تطاولات على كهنة وأساقفة الكنيسة المقدسة.
فلذلك إن عندك أي وجهة نظر بدون أي تطاولات أو تجاوزات اطرحها وسنكون سعداء بالتحاور حولها...
لكن لا توجه إساءة إلى أي شخص
وأنظر أنت نفسك ماذا قلت بعد ذلك
أنا أسف جداً إن مشاركتي إتفهمت كده
أنا لم أقصد الإساءة لأي شخص ولا معتقد
أنا كان قصدي نتحاور بشوية فكر مختلف وأدلة فقط لا غير
ثانياً بالنسبة لسؤال عن الكتاب المقدس فكما قال لك الأخ ميناس هذه مشكلتك لعدم وجود غير النسخة البروتستنتية لديك..
أخي ميناس إلا أني أعتب عليك بأن تجعل انتماء الأخ كارلوس للكنيسة القبطية... فأنت تعرف أكثر مني أن أبناء الكنيسة القبطية يرفضون كل كلام الأخ كارلوس...
ونعود للموضوع... لنبدأ من توقيعك أخي كارلوس.. فتوقيعك في المنتدى هو بوابة التعرف عليك أي على فكرك...
فأرجو أن تفهمنا كيف تفهم هذه الآية... وشكراً لك
صلواتك أخي
أعتقد ان فى مشكلة فى ترتيب الموضوع
لأن ما سبق من حوار أظن انه ردود على موضوع آخر غير ضرورة صلب السيد المسيح
مع الشكر
Alexius - The old account
2007-10-20, 12:37 AM
معلش أخت ماري دخل الأخ كارلوس وحوّل مسار الموضوع وهذا الأمر ليس باستطاعتنا معالجته
لنعد للموضوع الأصلي...
الموت الجسدي: (نقلاً عن: "نتائج الخطيئة الجدية (http://web.orthodoxonline.org/faith/creature/TheresultsofAncestralSin.htm)")
"وقال للمرأة تكثيراً أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولاداً، وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك" (تك3: 16).
"بعرق وجهك تأكل خبزاً حتى تعود إلى الأرض التي أُخذت منها. لأنك تراب وإلى التراب تعود" (تك3: 19).
"وصنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما" (تك3: 20).
نتيجة لموت الإنسان الروحي أي انفصاله عن الله ولفاعلية من له سلطان الموت أي إبليس (عبر2: 14) اضطربت نواميس الطبيعة وأولها النواميس التي تسيّر قوى الإنسان النفسية والجسدية فتشوهت هذه القوى وأصبحت معرضة للنواقص والضعفات والفساد. وفي الحقيقة فإن موت النفس بسبب المعصية، كما يقول القديس غريغوريوس بالماس "ليس فقط يفسد النفس ويجعل الإنسان ملعوناً بل يعرض الجسد نفسه للأهواء والشقاء والفساد وأخيراً يسلمه إلى الموت". أو كما يعبر القديس يوحنا الدمشقي: "لأنه بسبب إغراء رئيس الشر الشيطان خدع الإنسان ولم يحفظ وصية الخالق وتعرى من النعمة وخلع عنه لباس الدالة نحو الله مغطياً عريه بخشونة الحياة الشاقة لأن هذا هو معنى أوراق التين، كما له نفسه بالإماتة(http://web.orthodoxonline.org/faith/creature/images/14.gif) أو (الموتية) أي كثافة وفناء الجسد وهذا هو معنى الألبسة الجلدية" (كتاب عرض دقيق للإيمان الأرثوذكسي).
وإذا تأملنا أكثر في هذه الألبسة الجلدية والتي وضعها الرب الإله له بنفسه لآدم وحواء (تك3: 20) وتمثل في نظر الآباء كثافة جسدانية الإنسان بعد الخطيئة لوجدنا بعض أوضاعها المميزة كالألم والجوع والشهوة والتعب والعرق إلخ.... رغم مظاهرها السلبية تظهر بوضوح عناية الله ومحبته الفائقة للإنسان والتي لم تتغير وحتى بعد السقوط لأنها بالضبط أفضل ما يمكن أن يساعد الإنسان في تأقلمه مع الأوضاع الجديدة التي نشأت بعد الخطيئة وحتى بالنسبة للموت الجسدي والذي يبدو وكأنه ذروة نتائج الفساد المتولد عن الخطيئة، فقد حدث، بحسب الآباء الشرقيين عامة، بسماح من الله وبداعي رحمته لكي يضع حداً للخطيئة والشر: "لقد أظهر الله رحمة للإنسان المخدوع، لأجل هذا طرده من الفردوس وأبعده عن شجرة الحياة... لأنه أشفق عليه ولم يرد أن تستمر حياته في الخطيئة أبدياً، ولا أن تصير الخطيئة التي تحاصره خالدة والشر بلا نهاية وغير قابل للشفاء" (ايريناوس).
إذن فكما أشرنا في مطلع هذا الفصل كان الموت الذي حذر الله منه آدم هو الموت الروحي، الموت الحقيقي، أي انفصال النفس عن الله والذي جلب الشقاء واللعنة وآخر المطاف الموت الجسدي، لأن آدم لم يمت جسدياً يوم سقوطه في الخطيئة (تك2: 17) بل عاش حتى بلغ تسع مائة وثلاثين سنة (930) كما يخبرنا الكتاب.
عند بعض الآباء إن آدم وحواء خلصا من الموت الأبدي الذي يؤدي إليه الموت الروحي بسبب استيقاظ حس التوبة فيهما (تك3: 7-10)، ولذلك أعلنت لهما بشارة الخلاص (تك3: 15)، وكانا أول من خلص عند نزول المخلص إلى الجحيم (اثناثيوس، كبريانوس، أوريجنوس إلخ....).
موقف الكنيسة الكاثوليكية من نتائج الخطيئة الجدية وانتقالها إلى الجنس البشري: (نقلاً عن: "في نتائج وانتقال الخطيئة الجدية (http://web.orthodoxonline.org/faith/creature/TransmissionAncestralSin.htm)")
منذ عهود الكنيسة الأولى أنكر الخطيئة الجدية (الأصلية) بطريقة غير مباشرة عدد من الهراطقة كالغنوسيين والمانويين الذين عزوا الشر والخطيئة في الإنسان إلى فساد طبيعته المادية كون المادة هي مبدأ أزلي شرير، والأوريجنيين والبريشليانيين (نوع من الغنوسية الغامضة ظهرت في اسبانيا القرن الرابع-الخامس) الذين اعتبروا أن حالة الفساد والشر والبؤس هي نتيجة خطيئة ارتكبتها النفوس قبل خلق أجسامها البشرية.
البيلاجيون هم أول وأشهر من أنكر مباشرة انتقال الخطيئة الأصلية ونتائجها إلى الأحفاد لأنهم اعتبروا أن خطيئة آدم هي خطيئة شخصية بالكلية ولذا فهي ليست بالنسبة لذريته سوى مثل سيء. أما الآلام والشهوة والموت إلخ... فهي ليست سوى ظواهر طبيعية بحتة وبدون أية علاقة سببية مع خطيئة الإنسان الأول. وكما هو معروف فقد حارب المغبوط اغسطينوس البلاجية وعقدت ضدها عدة مجامع في الغرب (ميلان416، قرطاجة 418، أورانج 529) وأخيراً حرمها المجمع المسكوني الثالث الثالث 431.
في العصور الوسطى حرم مجمع سانس عام 1140 عبارة بطرس ابيلارد التالية: "لم تحلّ فينا خطيئة آدم بل العقاب فقط"، كما وضح المجمع التريدنتي المنعقد سنة 1546 بصورة خاصة تعليم الكنيسة الكاثوليكية الرسمي عن الخطيئة الجدية في قراره المسمى "في الخطيئة الأصلية" (Super peccata originali).
من هذا التعليم يتضح موقف الكنيسة الكاثوليكية والذي يرتكز على نتائج الخطيئة الجدية وانتقالها:
نتائج الخطيئة الجدية:
لقد ارتكب أبوانا الأولان في الفردوس خطيئة كبيرة بتعديهما وصية إلهية، ولهذا نتج عن هذا التعدي عاقبتان رئيسيتان:
A- فقدان النعمة المبررة B-حلول غضب الله وسخطه
فقدان النعمة المبررة: استند علماء اللاهوت المدرسيون إلى لوقا (10: 30)، فأجملوا فقدان النعمة المبررة بالعبارة التالية: "جُرِدَ من المجانيات وجُرح في الطبيعيات" ويعنون بالمجانيات المواهب الفائقة الطبيعة وهي النعمة المبررة كما ومواهب السلامة غير الطبيعية. إن الخلو من النعمة المبررة له صفة الذنب من حيث هو ابتعاد الإنسان عن الله وله صفة العقاب من حيث ابتعاد الله عن الإنسان أما الخلو من مواهب السلامة فمن نتائجه أن يخضع الإنسان للشهوة والألم والموت. وهذه النتائج تبقى حتى ولو أمحت الخطيئة الأصلية لكن لك كعقوبات بل كقصاصات أي كوسائل لممارسة الفضائل والامتحان الأدبي.ويعتقد هؤلاء العلماء استناداً إلى مجمع أورانج الثاني (529) أن جرح الطبيعة يعتمد إلى الجسم والنفس ويحصون، مع القديس توما علاوة على الألم والموت وهما جرحا للجسم جراحاً أربعة للنفس، فجراح الجسم أساسها ضياع المواهب فوق الطبيعية من عدم التألم والموت وجراح النفس أساسها ضياع مواهب السلامة (وهي أيضاً فوق الطبيعة) وقوامها الشهوة. ويتفق معظم العلماء الكاثوليك مع القديس توما الأكويني (بالرغم من الجدل الدائر حول الموضوع)، بأن جرح الطبيعة اقتصر على ضياع المواهب غير الطبيعية، لأنه لم يكن باستطاعة خطيئة آدم أن تحدث لا في طبيعة آدم الخاصة، ولا في طبيعة ذريته، "مَلَكة سيئة".
قلنا سابقاً في حديثا عن موقف الكنائس الثلاث من حالة الإنسان قبل السقوط أن النظرة الأرثوذكسية للإنسان لا تعرف التقسيم بين جزء طبيعي أُعطي بالخلق وآخر ما فوق الطبيعي أضيف للجزء الأول بواسطة النعمة على نواقص الطبيعة البشرية، وأشرنا إلى أن هذا التقسيم الغريب عن تعليم الكتاب المقدس والكنيسة الأولى له نتائج غريبة من وجهة السقوط أيضاً. هنا نجمل بعضها:
إذا كان الإنسان قد وجد بحالة كمال عند الخلق وكان متمتعاً بمواهب ما فوق طبيعية كالقداسة والبرارة ومواهب السلامة ما فوق الطبيعية ومن بينها موهبة السلامة من الشهوة، فلماذا سقط إذن؟ ولماذا لم يكن لموهبة القداسة والبرارة أي دور في ثبات الجدين الأولين في الطاعة والوفاء للخالق المحسن؟
ولماذا توقفت موهبة السلامة من الشهوة عن العمل فاشتهت حواء ثمر شجرة معرفة الخير والشر ولم تسيطر الإرادة الحرة التامة على ميل الجسم البشري الحسي والروحي كما يعرفون هم أنفسهم عمل هذه الموهبة؟
هذا التساؤل يوصلنا إلى الافتراض بأن هذه المواهب إما أنها لم تكن فعّالة كفاية وهذا يعني الشك في قدرة الخالق وكماله وإما أن الله نفسه أراد سقوط الإنسان، وفي كلتي الحالتين فالإنسان ليس مسؤولاً عن السقوط بل الله، وعندها فلماذا يعاقبه إذن؟
إذا اقتصر جرح الطبيعة على ضياع المواهب ما فوق الطبيعية، والتي هي ليست سوى مواهب مضافة فهذا يعني أن فقدانها ليس سقوطاً، لأن الإنسان فقد ما لم يخصه وبقيت طبيعته الإنسانية الأولى عند الخلق غير ممسوسة.
النتيجة المنطقية لهذا الافتراض أن تنسب كل نتائج السقوط لله نفسه لأنه هو الذي خلق طبيعتنا البشرية الخاصة على هذا النحو، وبالتالي فهو المسؤول عن ميلها للشر أكثر من الخير، وتفكك وحدتها مع نفسها ومع الله ومع الآخر وضعف إرادتها وقواها النفسية والجسدية لا بل خضوعها بشكل حتمي للشهوة وللآلام والموت إلخ.... فكيف إذن يمكن أن يكون كل ما صنع الله حسناً جداً؟ (تك1: 31).أهم ما في الموضوع أن هذه الميكانيكية في فهم الأمور تجعلنا نصل إلى النتيجة بأنه كما نفيت عن الإنسان منذ البداية المسؤولية عن المشاركة في بناء شخصيته وتحقيق تقدمه وكماله، نفيت عنه، بعد السقوط، وحتى الإمكانية أن يتراجع وينحدر وبالتالي أن تتشوه طبيعته وتظلم.
حلول غضب الله وسخطه: الغرابة الأكثر تظهر في العاقبة الثانية، وهي أن هذا الإنسان الذي سحبت منه كل مبادرة ومسؤولية هو نفسه الذي تعرض وذريته إلى غضب الله وسخطه إلى دهر الداهرين. هذا ما يؤكده المجمع التريدنتيني (1546) الذي يعتبر بكل وضوح أن أبوينا الأولين قد وقعا تحت عقاب الموت وسلطة الشيطان. بخصوص الموت يقول حرفياً في قانونه الصادر عن دورته الخامسة: "إذا لم يعترف أحد بأن الإنسان الأول آدم قد استحق، بسبب تعديه الوصية، غضب الله وسخطه، وبالتالي الموت الذي توعده به قبلاً، فليكن محروماً".وطبعاً بحسب السكولاستيكيين، المتأثرين بالمغبوط اوغسطين، فمصدر سقوط جدينا من الشرور هو ضياع مواهب السلامة ويدللون على أن الله أنزل العذاب والموت عقاباً للخطيئة من التكوين (3: 16-17)
للجواب على نظرة الكنيسة الكاثوليكية إلى النتائج التي ترتبت على سقوط جدينا الأولين بخصوص عقاب الموت نورد بعض أقوال الآباء الشرقيين لكي نوضح أكثر موقف الكنيسة الشرقية المشار إليه سابقاً والذي يتلخص بالنقطتين التاليتين:
الله غير مسبب للموت بل الإنسان ذاته بسعي الشيطان:
"لو أن الله منذ البداية خلق الإنسان خالداً لكان قد صنع الله ذاته. أيضاً لو كان قد خلقه مائتاً لكان قد بدا بأن الله هو مسبب موته. لم يخلق الله إذن لا خالداً ولا مائتاً... بل قابلاً للاثنين، لكي يتجه إلى ما هو متعلق بالخلود فيحفظ وصية الله ويأخذ من لدنه الخلود ويصير إلهاً. لكنه لو على العكس تحول إلى الأمور المتصلة بالموت مخالفاً لله لأصبح هو لنفسه مسبباً الموت، لأن الله صنع (أبدع) الإنسان حراً وذا سلطان ذاتي" (القديس ثيوفيلوس الأنطاكي). "مسبب الموت هو الشيطان" (القديس ايريناوس)، "الله حياة وفقدانه هو موت، حتى أن آدم الذي صنع الموت لنفسه بابتعاده عن الله بحسب المكتوب أنه هوذا البعداء عنك يبيدون" (باسيليوس الكبير). "لم يقل الله لآدم ارجع إلى حيث أخذت، بل تراب وأنت إلى التراب سوف تعود... كإله لم يصنع لا موت النفس ولا موت الجسد، ولم يقل من قبل محدداً مسبقاً: موتوا في أي يوم تأكلون بل سوف تموتون في أي يوم تأكلون ولا حتى الآن قال: ارجع إلى الأرض بل سوف ترجع، معلناً مسبقاً ومحذراً وليس مانعاً النتيجة العادلة" (القديس غريغوريوس بالاماس).
الله سمح بالموت لا عن غضب بل بداعي رحمته الإلهية:
"صار هذا لأن الله قد وهب إحساناً عظيماً للإنسان كي لا يبقى إلى الأبد في الخطيئة" (ثيوفيلوس الأنطاكي). "(الله) لم يمنع الانحلال (انحلال الجسد)... كي لا يحافظ لنا على المرض (مرض الخطيئة) غير مائت" (باسيليوس الكبير).
وعموماً فالآباء الشرقيون يعلّمون بأن الله سمح بعقاب الإنسان بواسطة شقائه وفساده وموته شفقة عليه كي لا يصير الشر غير مائت... لأنه عندما يرى ويتأمل في الموت يعي ضعفه وارتباطه بالله من أجل خلاصه. وهكذا يتضع ويتوب ويجاهد من خلال التجارب التي تمر عليه. بناء على هذا فالله لم يفرض الضعفات والفساد والموت على الإنسان بسبب الإهانة التي وجهها ضد طبيعته الإلهية، كما يعلم الغربيون، بل سمح بها من أجل تحننه بهدف خلاصه وتألهه.المرجع:
اللاهوت العقائدي والمقارن للأب الدكتور جورج عطية أستاذ-سابقاً- مادة العقائد في معهد القديس يوحنا الدمشقي/البلمند
بشكرك كتير يا أخ أليكسيوس
بس معلش عندى إستفسار تانى خاص بالجملة الآتية
لم يخلق الله إذن لا خالداً ولا مائتاً... بل قابلاً للاثنين، لكي يتجه إلى ما هو متعلق بالخلود فيحفظ وصية الله ويأخذ من لدنه الخلود ويصير إلهاً
معنى الكلام ده ان الأنسان لو كان أختار ما هو متعلق بالخلود كان هيتحول لأله له نفس خصائص الله ؟
السؤال التانى ، خاص بعذاب السيد المسيح على الصليب ؟ مش كان ممكن يأتى المسيح على الأرض و يتحد بطبيعتنا و يعطينا رسالته دون انت يتعذب على خشبة الصليب ؟ عذاب المسيح على خشبة الصليب مش رمز للعذاب اللى كا من نصيبنا و هو فدانا و رفعه عنا ؟ ليه كان لازم
سليمان
2007-10-20, 05:48 PM
بسم الاب والابن والروح القدس . اله واحد . امين
†
سلام وبركة الّرب يسوع المسيح معكم أحبائي
أختي ماري أأسف سلفاً لك ولأخي الحبيب "ألكسيوس" للتدخل في خط الحوار, لكن عندي كلام لك من أب روحي رداً على استفسارك أحببت أن أشاركك فيه علّه ينور فيك.
"لم يخلق الله الإنسان، في الأساس، لا خالداً ولا غير خالد" (القدّيس ثيوفيلوس الأنطاكي، القرن 2 م).
الإنسان كان، في ذاته، قابلاً لكِلا الأمرَين معاً، الخلود وعدم الخلود. سيره في هذا الاتجاه أو ذاك كان رهناً بإرادته هو، بسلوكه في طاعة الله، في الوصيّة الإلهيّة، أو بعدم سلوكه فيها. الخلود، عندنا، لا يعني الحياة إلى الأبد بل الحياة الأبدية. هناك فرق كبير بين الاثنين. الحياة إلى الأبد معناها الحياة إلى ما لا نهاية، فيما الحياة الأبدية، وفق إنجيل يوحنا (17: 3)، هي "أن يعرفوك [الآب السماوي] أنتَ الإله الحقيقي وحدكَ ويسوع المسيح الذي أرسلتَه". أن يعرفوك بمعنى أن يدخلوا في شركة المحبّة معكَ إلى الأبد، "أنا فيهم وأنتَ فيّ... كما أنّك أنتَ، أيّها الآب، فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا" (يو 17: 23، 21). هذا في ما خصّ الخلود. أمّا في ما خصّ عدم الخلود، أو الموت، فلا يعني، عندنا، الفناء بل ما أسماه الربّ يسوع نفسه "عذاباً أبدياً" (مت 25: 46) إذ يُلقَى فاعلو الظلم (لو 13: 27) في "النار التي لا تُطفأ حيث دودهم لا يموت" (مر 9: 45 – 46)، في "الظلمة الخارجية. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان" (مت 8: 12 – 13). الحياة الأبدية، من جهة طبيعة الإنسان، هي نعمة من فوق، فيما الموت هو ناتج انصراف الإنسان عن الله. لذا ليس الموت من صنع الله (حك 1: 13). موت الإنسان أتى به الإنسان على نفسه بعدما انقطع عن ربّه لما عصاه. طبعاً ما أراده الله للإنسان، منذ البدء، كان أن يشترك، بالنعمة، فيما لله، أي في الحياة الأبدية. لكنّ الله جعل تحقيق مبتغاه للإنسان رهناً بإرادة الإنسان نفسه، بحرّيته. الإنسان كان قادراً على أن يَقبل عطيّة الله وقادراً على أن يرفضها. الحياة والموت معاً كانا في يده: الموت إذا نبذ الوصيّة وعصى الله، والحياة إذا حفظ الوصيّة وأطاع الله. من هنا أهميّة الوصيّة الإلهية وطاعة الله.
وصيّة الله لآدم كانت هذه: "من جميع شجر الجنّة تأكل أكلاً. أما شجرة معرفة الخير والشرّ فلا تأكل منها لأنّك يوم تأكل منها موتاً تموت" (تك 2: 16 – 17). أولاً علينا أن نُدرك أنّ شجرة معرفة الخير والشرّ كانت خيراً (القدّيس يوحنّا الدمشقي) طالما الله أبدعها. لكنْ يبقى السؤال مطروحاً طبعاً: إذا لم يشأ الربّ الإله لآدم أن يأكل من شجرة معرفة الخير والشرّ فلماذا جعلها في الجنّة أمام عينيه؟ ألم تكن فخّاً له؟ كلا أبداً! وجود شجرة معرفة الخير والشرّ في الجنّة كان أمراً طبيعياً لأنّ الله خلق الإنسان حرّاً. الحرّية تتضمّن، فيما تتضمّن، أن يكون في وسع صاحبها أن يعرف الخير والشرّ. قمّة الحرّية، في الحقيقة، أن تعرف الشرّ وتنبذه وتتمسّك بالخير. هذا لأنّ الحرّية لا تتحقّق إلاّ في الخير، أما في الشرّ فتضيع لأن "مَن يعمل الخطيئة هو عبد للخطيئة" (يو 8: 34). أوصى الربّ الإله آدم أن لا يأكل من شجرة معرفة الخير والشرّ لا لأنّه لم يُردْه أن يأكل منها بالمطلق بل لأنّ آدم كان، بادئ ذي بدء، وفق ما يُفيدنا به آباء الكنيسة، في حال الطفولة الروحيّة. بتعبير القدّيس ثيوفيلوس الأنطاكي "كان طفلاً"، وبتعبير القدّيس إيريناوس الليّوني "كان خُلُقياً غير كامل". وقد أعطاه الربّ الإله وصيّة أن لا يأكل من الشجرة بقصد حمايته منها إذا ما خطر بباله أن يتناول من ثمارها قبل الأوان. ثمّ اللهُ لا يُعامِل الإنسان، بعدما خلقه حرّاً، بالإكراه، بل بالإيعاز، بالوصيّة. الله المحبّة لا يَفرض نفسه فرضاً. كان لا بدّ لآدم أن ينمو، أولاً، في النعمة والقامة الروحيّة، في طاعة الله ومحبّته. فقط إذ ذاك يصير بإمكانه أن يأكل من الشجرة دون أن يتأذّى. هنا يُشار، كما يُبدي آباؤنا (القدّيس ثيوفيلوس، القدّيس يوحنّا الدمشقي...)، إلى أنّ السقوط مردّه لا أَكْلُ آدم من الشجرة الحرام بل عصيانُه لله، مخالفته للوصيّة. هذا وحتميّة الأكل من الشجرة، في الوقت المناسب، يتضمّن، استنتاجاً، أنّ الإنسان، متى نما في الروح، يصير قادراً على أن يعرف ما هو الشرّ، في عمقه الكياني، دون أن يختبره. طبعاً هذا غير ممكن بشرياً، لكن الروح هو الذي يجعل الأمر ممكناً. بهذا المعنى القدّيسون الذين امتلأوا من روح الربّ هم أكثر الناس معرفة بماهية الخطيئة وعمقها الكياني. هناك معرفة للخطيئة كفعل، هذه لم يكن آدمُ قبل السقوط ليعرفَها لو أقام في الطاعة لله. وهناك معرفة للخطيئة في عمقها الكياني، في بُعدها الروحي، هذا بالذات ما كان قد تسنّى لآدم أن يعرفه لو حفظ نفسه بالوصيّة، وبمعرفته له كان لُصوقُه بالخير لِيَقوى وانشدادُه لربّه ليتعزّز. هكذا كانت حرّيته، في الحقيقة، لِتتحقّق وتكتمل، من حيث إنّ تمام الحرّية هو الخيار الكياني العميق لحقّ الله ومحبّته بإزاء الشرّ في الكيان والكون.
كلامنا أعلاه يتضمّن أنّ الله نفسَه يعرف المضمون الروحي للشرّ دون أن يختبر الشرّ كفعل وإلاّ ما كان خلَق الإنسان حرّاً ولا خلَق له شجرة معرفة الخير والشرّ. دليلنا على ذلك ذوق الربّ يسوع المسيح للموت. لم يعرف الربّ يسوع الخطيئة، لكنّه عرف عمقها الكياني المتمثِّل في الموت. لذا ذاق الموتَ كإنسان وعرف عمق الموت في الكيان بروحه دون أن يذوق الموتَ كإله، حيث إنّ الله منزّه عن الموت.
هذا يأتي بنا إلى موضوع الطاعة. لِمَ الطاعة أساسية لدخول الإنسان الحياة الأبدية؟.
هناك، في الحقيقة، نوعان من الطاعة: الطاعة الخارجية والطاعة الداخلية. الطاعة الخارجية تكون متى قال لك أحد، لغاية في نفسه، تعال إلى هنا فتأتي. اذهب إلى هناك فتذهب. افعل هذا فتفعله. لا تفعل ذلك فلا تفعله. الطاعة الخارجية، إذاً، تكون لآخر يأمرك جاعلاً إياك أداة له. أما الطاعة الداخلية فتكون متى أوصاك آخرُ، حرصاً عليك ومحبّة بك، بما هو خير لك. من ذلك مثلاً طاعتك للطبيب في ما يوصيك به بشأن صحّتك، وطاعتك للميكانيكي في ما يوصيك به بشأن سيارتك. كلّما كان طبيبك قديراً كلّما استدعى ذلك أن تكون طاعتك له أعظم. الطاعة الكاملة تكون لله. لماذا؟ لأنّه هو العارف تماماً بك وبما يناسبك. الله لا يأتيك كغريب عنك بل كأقرب من نفسك إليك. ولا يوصيك إلاّ بما هو خير لك. مشيئته أن تكون لك حياة أبدية. وأنت متى أطعته حقّقت لنفسك الخير الذي يريده لك. من هنا كون حياة الإنسان، في العمق، من طاعته لله ولا حياة له من غير طاعة.
هذا والقول صحيح إنّ الإنسان لو أطاع الله، بدءاً، لما ذاق الموت وعرف الفساد. طاعته لله، قبل السقوط، هي أعطته المناعة الروحيّة. حفظته في كنف الله، في النعمة، في الحياة. فلمّا عصى الإنسانُ الله سقط وكان سقوطه عظيماً.
وللكلام بقية إن رأيت اللزوم, أستميحك عذراً أختاه كوني قد أطلت الرد.
صلّوا لأجلي
أخيكم الخاطئ
سليمانhttp://www.orthodoxonline.org/forum/img-content/imgcache/2008/10/16.gif (http://www.smileycentral.com/?partner=ZSzeb001_ZNxmk572MNUS)
Alexius - The old account
2007-10-21, 08:29 AM
شكراً أخي سليمان على المداخلة القيّمة التي وضعتها..
اختي العزيزة ماري فهمت من كلامك أننا انتهينا من موضوع هلا عاقبنا الرب بالموت أم سمح بالموت..
بالنسبة لأسئلتك الأخرى
لم يخلق الله إذن لا خالداً ولا مائتاً... بل قابلاً للاثنين، لكي يتجه إلى ما هو متعلق بالخلود فيحفظ وصية الله ويأخذ من لدنه الخلود ويصير إلهاً
معنى الكلام ده ان الأنسان لو كان أختار ما هو متعلق بالخلود كان هيتحول لأله له نفس خصائص الله ؟
السؤال التانى ، خاص بعذاب السيد المسيح على الصليب ؟ مش كان ممكن يأتى المسيح على الأرض و يتحد بطبيعتنا و يعطينا رسالته دون انت يتعذب على خشبة الصليب ؟ عذاب المسيح على خشبة الصليب مش رمز للعذاب اللى كا من نصيبنا و هو فدانا و رفعه عنا ؟ ليه كان لازم
بالنسبة للسؤال الأول نحن ننطلق، لكي لا نصل إلى أننا سنحول بالجوهر، من سر التجسد إذ أن الكلمةصار إنساناً وألّه جسده دون أن يتحول جسده إلى جوهر الألوهة... فظلت الطبيعتان متحدتان دون أن تتحول إحداهما للأخرى وبدون انفصال ولا انفسام ولا امتزاج ولا اختلاط...
وهكذا هو التأله ليس بأن نتحول ولكن بتعمة الآب في الابن بالروح القدس نحصل عليها ونتأله
طبعاً هذا موضوع آخر يطول شرحه وليس ضمن حديثنا الآن فأرجو أن نؤجله إلى ما بعد هذا الموضوع الذي نحن في صدده...
بالنسبة للسؤال الثاني فلاحقاً سأجيب عليه...
وحتى ذلك الوقت أدعوكي لكي تقرأي هذا الموضوع الذي قد لا يكون متصل مباشرةً في الموضوع ولكنه مفيد..
http://web.orthodoxonline.org/faith/theology/vlachosincarnation.htm
صلواتك
انا بشكرك يا أخ سليمان على مداخلتك المفيدة
و شكرا" للأخ اليكسيوس على اهتمامك
انا هقرا الموضوع المشار اليه
اشكركم
Mayda
2007-10-22, 05:39 AM
السؤال التانى ، خاص بعذاب السيد المسيح على الصليب ؟ مش كان ممكن يأتى المسيح على الأرض و يتحد بطبيعتنا و يعطينا رسالته دون انت يتعذب على خشبة الصليب ؟ عذاب المسيح على خشبة الصليب مش رمز للعذاب اللى كا من نصيبنا و هو فدانا و رفعه عنا ؟ ليه كان لازم
سلام المسيح معكم جميعاً ومعك أختي ماري ... أجيب على سؤالك مستعينة بكتاب سرّ الآلام لقدس الأب المطران سلون موسي ..
ضرورة آلام المخلّص الخلاصيّة
تُمثّل آلام المخلّص بالنسبة للفكرالبشري سراً محتجباً بشكل فائق. تظهر آلامه كضرورة إلهيّة إنسانيّة في التدبير الإلهيّ لخلاص العالم. فإذا كان المنطق الإنسانيّ يتصدى لهذه الضرورة، فإنّ منطق المخلّص، الإلهيّ بآن، حاضر فيها كلياً.
فالربّ يسوع لم يشدّد على أمر وأكدّه بقوة أكثر من ضرورة آلالمه والحاجة إليها. فحال عرف تلاميذُه ابنَ الله بكشف إلهيّ، قادهم هو للتوّ إلى سرّ آلامه العظيم التي كام مقبلاً إليه: " منذ ذاك الوقت ابتدأ يسوع يُظهر لتلاميذه أنّه ينبغي أن يذهب لأورشليم ويتألّم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفي ذلك اليوم الثالث يقوم" ( متى16 ، 21 . راجع مر 8 ، 31؛ لو 9، 22؛ 17 ، 25؛ 13 ، 33؛ 24، 7؛ مر 9 ، 12).
اختيار المخلص الموت على الصليب كان ضرورةً في تدبيره لخلاص الجنس البشريّ ( فيلوثيوس، "في رفع الصليب"، 5 [PG 154, 724B] ).
الآلام على الصليب كانت الوسيلة ليمنح المخلّصُ الحياة الأبدية للبشر. هذا ما عناه المخلّص بقوله: " كما أنّ موسى رفع الحيّة في البريّة، كذلك ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدّية" ( يو 3، 14 – 15 ؛ راجع يو 8 ، 28 ؛ 12 ؛ 32 – 33 ).
فبأيّ تصميم تحدثّ المخلّص عن آلامه وضرورتها لأجل خلاص العالمّ فهذا يمكننا أن نلمسه بشكل خاصّ من كلمات الإنجيليّ مرقص التي تلي إعلان المخلّص السابق: " وقال القول علانّية" ( مر 8 ، 32 ). ولكن الفكر البشريّ، على الرغم من تصميم المخلّص ووضوحه بشأن ضرورة آلامه، لا يسعُه استيعاب الأمر.
http://www.orthodoxonline.org/forum/img-content/imgcache/2007/10/11.gif (http://www.arabsys.net/pic/index.php)
الواقع المرّ والخلاص بالمخلّص
الخطايا هي صنع الشيطان. الإله – الإنسان الذي لم يرتكب خطيئة أحرز الغلبة ليش فقط على الخطيئة بل وعلى صانع الخطيئة، الشيطان.
لو لم يفعل ذلك لما كان انتصاره على الخطيئة كاملاً أوو حقيقياً. لذا يقول بولس الرسول: " فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما، لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس" (عب 2 ، 14).
ويعلّق ذهبيّ الفمّ بقوله: لقد غُلب الشيطان بغلبته نفسها، وسحقه المسيح بالواسطة التي بها كان يمارس قوّة الموت على الخليقة، مما يُظهر تماماً عظم قوّة المخلّص ("في شرح الرسالة إلى العبرانّيين"، 4،3 [PG 63, 41]).
الشيطان قويّ ومهيب لكونه يمسك بقوةّ الموت وقدرته. ولأنه متسلّط على الموت وسيّد عليه فهو يتصرفّ به كما يشاء. قوّة الموت هي الخطايا. كل خطيئة هس موت صغير، ومجموع الخطايا يشكل موتاً آخراًـ موتاً أبدياً. لذا ظهر ابن الإنسان ليحلّ أعمال الشيطان، أي الخطايا، وعبرها وأكثر منها، الموت والجحيم رفيقَي الخطيئة الملازمَين (راجع رؤ 6 ، 8).
صار المخلّص إنساناً، ولكن إنساناً حرّاً من سمّ الموت؛ أتى مشابهاً لجسد الخطيئة، أي مشابهاً للجسد الخاضع للخطيئة، لكن المخلّص ليش هو نفسه جسد الخطيئة.
مات آدم بحقّ لأنّه أخطأ.
مات المخلّص ظلماً لأنّه لم يكن فيه خطيئة.
ساد الموت بحقّ على الناس جميعاً حتّى موت المخلص. ولكن، بما أنّ المخلّص ظهر بلا خطيئة، هل كان باستطاعة الشيطان أن يجد في المخلّص أمراّ يستحقّ الموت؟
لما حُكم على المخلّص ظلماً بالموت، قهر ذاك الذي جعله يموت ظلماً. هكذا أمكنه تحرير آدم من موت مفروض بحقّ على الذي أخطأ (ثيوفيلكتوس، "في شرح إنجيل يوحنا" ، 3 ، 14 [PG 123, 1209BCD]).
أمران كان يسودان على الطبيعة البشريّة: اللذّة والألم. عَبر المخلّص بالاحدة كما بالأخرى، وخرج منتصراً. أوّلاً، اقترب منه المجرب في الجبل، وعرض عليه اللذّة (متى 4 ، 3 ؛ 6 و 9). ولكن إذ وجد أن الأمر لا يجدي نفعاً، اعتمد نهجاً آخر فجلب الألم للمخلّص، عسى يقدر بالألم أن يسود على المخلّص. في هذا السبيل استخدم كل شيء ضدّه: نكران التلاميذ وجحود اليهود. رغم كلّ ذلك، ظهر المخلّص غير مقهور. فالآلام التي عرفها المخلّص على الصليب لم تستطع أن تولّد في قلبي المخلّص مشاعر كره تجاه صالبيه، بل بسط محبّته عليهم جميعاً وصلّى من أجلعم قائلاً: " يا ابتاه، اغفرْ لهم، لأنّهم لا يدركون ماذا يفعلون"( لو 23 ، 34). هكذا استطاع أن يكون منتصراً على الذين بالظاهر انتصروا عليه، فصار الصليب مجده ورفعته (ثيوفيلكتوس، "في شرح إنجيل يوحنا" ، 3 ، 15 [PG 123, 1212A]).
ما من طريقة كان يمكن أن يتحقق بها خلاصنا بغير الصليب. بالفعل، فقد رفض أن يصير غير منظور وهو على الصليب، جاعلاً الخليقة كلّها تشهد لحضور خالقها. لم يشأ أن يشاهد هيكله، أي جسده (في الموت) طويلاً، إذ بعدما اكتفى أن يُشاهد جثّةً بعد صراعه مع الموت لفترة وجيزة، أقامه في اليوم الثالث، حاملاً راية ظفره على الموت ألا وهي عدم فساد جسده وخلوّه من الأهواء. هكذا أظهر للجميع أنّ الجسد مات، ليس بسبب ضعف كلمة الله الذي سكن في هذا الجسد، بل من أجل أن يسجق الموت فيه هو بقوّة المخلّص، كما يقول القدّيس أثناسيوس الكبير ( "في تجسّد الكلمة" ، 26 [PG 75, 140D, 141AC]).
بالقوّة الإلهّية التي انبعثت من موت المخلّص، حُرمت الخطيئة قواها، أُنهكت، أُميتت كقوّة ديناميكية للشيطان وقوّة خالقة للموت. المخلّص نفسه لم يأخذ فقط صورة العبد على نفسه، بل وهو صاعد على الصليب، أصعد معه خطايا البشر حتّى يميتها، كما يقول القدّيس غريغوريوس اللاهوتي ( "العظة 4" ، 78 [PG 35, 604BC]). أُميت الموت بخضوع المسيح له، كما يقول القدّيس أمبروسيوس ( "في الإيمان 32 ، 11 ، 84 [PL 16, 631B]" ).
لما بسط المخلّص يدَيه على الصليب سُمِّرتا على الخشبة بالمسامير حتّى أنّه، بموت طبيعته البشريّة على الصليب محمّلة بخطايا البشر، يميت الخطيئة معه، فنقوم نحن للبرّ. لقد قال المخلّص على الصليب: " لقد تمّ " ( يو 19 ، 30)، لأنّ السرّ قد تمّ والكتب تحقّقت والخطايا انحلّت، كما يقول القدّيس كيرلّلس الأورشليميّ ( "موعوظيّة"، 8 ، 28 و 32 [PG 33, 805B, 812A] )
http://www.orthodoxonline.org/forum/img-content/imgcache/2007/10/11.gif (http://www.arabsys.net/pic/index.php)
دائن ومديون
آدم خطئ ومات؛ المسيح لم يخطئ ومات هو أيضاً. إنه لأمر غريب كيف حصل ذلك؟
مؤدّاه أنّ الذي أخطأ ومات يخلص من رباطات الموت بذالك الذي لم يخطئ ومات.
هذا ما يحصل في مسائل الدَّين: مديون لا يستطيع أن يدفع دَينه، فيأتي شخص آخر ويدفع المستوجَب عليه للدائن ويعتق المديون من سلة الدائن.
هذا ما حصل بين آدم والمسيح, صار آدم مديوناً، محكوماً عليه بالموت ووقع تحت يَدي الشيطان.
المسيح لا هو مديون ولا هو تحت سلطة الشيطان، لكنّه أتى يدفع بموته ما هو مستحق على ذلك الذي
هو تحت براثين الشيطان، فيعتق الإنسن الواقع تحت طائلة هذا الموت ( الذهبيّ الفمّ، " عظة في الفصح"، 4 [PG 52, 770]).
Mayda
2007-10-22, 06:07 AM
السؤال التانى ، خاص بعذاب السيد المسيح على الصليب ؟ مش كان ممكن يأتى المسيح على الأرض و يتحد بطبيعتنا و يعطينا رسالته دون انت يتعذب على خشبة الصليب ؟ عذاب المسيح على خشبة الصليب مش رمز للعذاب اللى كا من نصيبنا و هو فدانا و رفعه عنا ؟ ليه كان لازم
عزيزتي ماري ... هذا أيضاً شرح مبسط لضرورة صلب المسيح وموته مقيامته ..
الله قادر على كل شيء. ولكنه يختار خير السبل لأهدافه. ليست المسألة فقط صلباً وموتاً وقيامة. هي أبعد من ذلك بكثير. أراد الله أن يضمنا إليه ويصير لنا طعاماً وشراباً.
الضم تمّ بتجسده الإلهي. وكان لابد من أن يميت إنساننا الساقط وأهواءه الشريرة، فصلبه على الصليب وأماته وأنزله القبر.
وبعد أن أنهى آدم الساقط فينا وصلبه وغسل خطايانا بدمه، أقامنا معه من الأموات وأجلسنا عن يمين الآب. أشركنا في آلامه ودفنه وقيامته.
وليس هذا كل شي. المهم هو أن يلبس إنسانُنا الساقط عدم الفساد وأن تتغلغل فيه أنوار اللاهوت.
ما كان ذلك ممكناً لولا أن دم المسيح غسلنا وأن جسده ودمه صارا طعامنا وشرابنا.
كيف يصير كذلك إن لم يُذبح الحمل الفصحي أي يسوع ويُشوى بنار الروح القدس؟
إذاً، ليس الفداء عملية إنقاذ بفدية. وليس الخلاص عمل تطهير من الخطايا وكفى. خلاصنا هو صيرورتنا آلهة بالنعمة جالسين عن يمين يسوع. ( اسبيرو جبور )
أخت Mayda متشكرة جدا" لأهتمامك و لمشاركتك
بس معلش انا لسه محتاجة شرح اكتر للموضوع ده
مع الشكر
Mayda
2007-10-22, 10:13 AM
بس معلش انا لسه محتاجة شرح اكتر للموضوع ده
عزيزتي ماري ... أرجو أن تقولي لي ما هو الغير مفهوم لديك فيما كتبت أو ما هو بالظبط الذي لا تفهيمه ...
أنا اللى عايزة أفهمه اكتر ليه بالتحديد التعذيب على الصليب ؟
هل لمشاركتنا فى الألام البشرية المحكوم بها علينا نتيجة الخطيئة و لا لرفع الألام دى عنا ؟
معلش إذا كنت مش قادرة أوصل سؤالى بطريقة جيدة و شاكرة إهتمامك جدا"
Mayda
2007-10-23, 02:59 PM
أنا اللى عايزة أفهمه اكتر ليه بالتحديد التعذيب على الصليب ؟عزيزتي ماري .. أرجو أن يكون جوابي شافي لسؤالك ..
تعثر الفكر البشريّ أمام ضرورة آلام المخلّص
لقد تعثّر أكبر الرسل أمام سموّ هذا السرّ: فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلاً: " حاشاك يا ربّ! لا يكون لك هذا!" (متى 16 ، 22 ؛ راجع مر 8 ، 32). فإنّ ما جرى يُظهر بما لا يقبل الشكّ أن المنطق البشريّ لا يمكنه استيعاب ضرورة هذه الآلام. ويتابع الإنجيليّ قوله: " فالتفتَ يسوع وقال لبطرس: اذهبْ عنّي يا شيطان، أنت معثرة لي لأنك لا تهتمّ بما لله لكن بما للناس"( متى 16 ، 23 ؛ مر 8 ، 33).
يشكّل جوابُ المخلّص هذا الدفاعَ الأكثر وضوحاً عن ضرورة آلامه لأجل البشر، لذ نرى الربّ الوديع يسمّي تلميذه " شيطاناً "، وهو نفسه قد غبّطه قبلاً لأنّ الآب السماويّ جعله أهلاً لكشف شخص المخلّص الإله – الإنسان: " طوبى لك يا سمعان بن يونا " ( متى 16 ، 16 – 17 ).
إنّه أمر شيطانيّ أن ينقذ المخلّص العالمَ بدون أن يتألم، فيحُول الأمر بين المخلّص وآلامه ويبعده بالتالي عن الصليب والقيامة.
لم يقلْ المسيح: " الشيطان يتحدث بلسانك "، بل " اذهبْ عنّي يا شيطان "، لأن هذا بالضبط ما كان يرمي إليه الشيطان – ألا يتألم المسيح أبداً – لذلك انتهر المسيحُ بطرسَ بشدّة لأنّه كان يعلم أنّ هذا الأمر كان المبعث الأكبر لإثارة مخاوف التلاميذ وقلقهم. لذا كشف لهم أفكارهم الداخليّة: " أفكارُكَ ليستْ أفكار الله بل أفكار البشر " ( متى 16 ، 23 ). وكأنّ المسيح يقول لبطرس: أنتَ تظنّ أنّه من العار أن أتألم، ولكنّي أقول لك إنّ الحيلولة دون أن أتألّم أمرٌ من الشيطان، كما يفسرّ الآيةّ الذهبيُّ الفمّ ( "عظة في متى"، 54 ، 4 [PG 58, 536-537] ).
أمّا ثيوفيلكتوس فيقول: بعد أن اعترف التلاميذ بأنّ يسوع هو فعلاً المسيح، كشف لهم المخلّص أيضاً سرّ الصليب، ولكن بشكل جزئيّ، لأنّهم لم يفهموا أقواله ولا أدركوا معنى أن يقوم من الأموات، بل افتكروا أنّه من الأسلم له ألّا يتألّم قط ( " في شرح إنجيل متى"، الثلاثاء من الأسبوع الـــ 8 ، 31 – 33 [PG 123, 576 AB]).
لما كان المخلّص صاعداً إلى آلامه لأجل البشر، بدا أنّه يقود حياته كلّها نحو هذه القمّة: " لأجل هذا أتيتُ إلى هذه الساعة " ( يو 12 ، 27). كلّ طرق حياة المخلّص تقود إلى آلامه الخلاصيّة على الصليب في أورشليم. لقد أبرز المخلّص هذا الأمر لتلاميذه مباشرة بعد التجلّي، بعد أن أراهم مجده الإلهيّ. كان يرغب أن يجذب انتباههم ( متى 17 ، 22 – 23 ) ويقودهم إلى هذا السرّ: " ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يُسلم إلى رؤساء الكهنة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم لكي يهزؤوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم " ( متى 20 ، 17 – 19 ؛ راجع مر 9 ، 31 ).
كلّ هذا، بالنسبة لذهن إنسان لم يتجدّد ويُخلق من جديد، يبدو غير منطقيّ أو مفهوم أو ذي جدوى.
لذا يعقّب الإنجيل أنّ التلاميذ لم يفقهوا شيئاً: " أمّا هم فلم يفهموا من ذلك شيءاً وكان هذا الأمر مخفى عنهم ولم يعلموا ما قيل " ( لو 18 ، 34 ).
المرجع: كتاب سرّ الآلام للمطران سلوان مرسي.
أخت مايدا ، بشكرك كتير على إهتمامك و ذوقك و تعبك معايا
أكيد انا استفدت كتير من ردودك على أسئلتى ، و ارجو انى مكنش ازعجتك
بكرر لك شكرى كتير
Mayda
2007-10-23, 08:06 PM
عزيزتي ماري ...
لا داعي للشكر .. وأتمنى أن أكون قد افدتك بالإجابة ولكن مازلت أشعر ببعض التساؤلات لديك أو بأن الإجابة غير مقنعة ..
لذلك ... أرجو أن تخبريني إذا اقتنعت بالفعل أو ما يزال لديك شكوك أو تساؤلات حول هذا الموضوع ..
صلواتك ...
شكرا أخت مايدا ، طبعا" أكيد أفدتينى كتير
الإجابة ليست غير مقنعة ، لأ بالعكس ، بس انا محتاجة أقرأ اكتر فى الموضوع ده
لو ليكى إقتراحات بقراءات معينة ، يا ريت تقوليلى عليها
ألف شكر
Mayda
2007-10-25, 10:53 AM
لو ليكى إقتراحات بقراءات معينة ، يا ريت تقوليلى عليها عزيزتي ماري .. هذه مقالة للأب سلوان أونر تتعلق بنفس الموضوع ..
صلب المسيح
يقول القديس الرسول بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس: "لأَنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئاً بَيْنَكُمْ إِلاَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوباً" (1كور 2:2). إنها من العبارات المهمة في رسائل بولس الرسول، حتى يمكن القول أن فحواها متضمَّنٌ في كل العهد الجديد. ولكنَّ الحديث عن المسيح المصلوب ليس محصوراً فقط ببولس الرسول بل كان المضمون الأساسي، مع القيامة، للبشارة الرسولية في القرون الأولى. لدى بولس الرسول عبارات لاهوتية كبيرة وخاصة به ولكن مما يميز عظاته ورسائله موضعان أساسيان وهما الصلب والقيامة. "يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوباً" هذا جزء هام من إيماننا المسيحي، وهو ملّخص للإيمان الذي وصلنا من الرسل والتقليد عبر الكلمة ولكل المعتمدين والمنضمّين إلى الكنيسة.
صلب السيد المسيح هو أكثر من حدث تاريخي. إنه الإعلان بأنه من خلال صلب وقيامة المسيح نرى أن العهد القديم قد بلغ إلى ملئه.
في سفر الرؤيا للقديس يوحنا يُكتَب الأمر ذاته ولكن بطريقة أخرى: "فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ" (رؤ 8:13) فالمسيح المصلوب كان الهدف والغاية حتى من قبل خلق العالم(هذه العبارة بحاجة إلى مزيد من الوضوح).
يقول القديس بولس الرسول: "فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً أم سِيَادَاتٍ أم رِئَاسَاتٍ أم سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ." (كول 16:1)
وبذلك يوضح أنه بـ"المسيح المصلوب" و من أجله تم خلق كل هذا الكون، وما دام الكل خُلِق من أجله، فإنه لا يوجد شيء من الخليقة يمكن أن يجد ذاته بعيداً عنه.
المحور الأساسي لبشارة الرسل كان صلب السيد المسيح وقيامته. ولم يكن موضوع الصلب محور جدلٍ بل قيامته. أخذ بولس الرسول شيئاً من التقليد الرسولي وقام بشرحه: "وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ وَقَبِلْتُمُوهُ وَتَقُومُونَ فِيهِ وَبِهِ أَيْضاً تَخْلُصُونَ إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثاً! فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأول مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلآثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ. وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ. وَآخِرَ الْكُلِّ - كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ - ظَهَرَ لِي أَنَا. لأَنِّي أَصْغَرُ الرُّسُلِ أَنَا الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً لأَنْ أُدْعَى رَسُولاً لأَنِّي اضْطَهَدْتُ كَنِيسَةَ اللهِ. وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلَكِنْ لاَ أَنَا بَلْ نِعْمَةُ اللهِ الَّتِي مَعِي. فَسَوَاءٌ أَنَا أَمْ أُولَئِكَ هَكَذَا نَكْرِزُ وَهَكَذَا آمَنْتُمْ" (1كور 1:15-11). الكلمات الأساسية في هذا النص هي "سلّمتُ" و"قَبلتُ"، التي عاشتها الكنيسة وسمّتها "التقليد" وفحوى هذا التقليد هو: " أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلآثْنَيْ عَشَرَ" تم كل ذلك وفقاً للكتب لا يعني ذلك أنها كانت موجودة بالكتب وتحققت، إنما أكثر من ذلك أي تمّت الكتب واكتملت. بالحقيقة كل عمل الرب على الأرض هو تتميم للعهد القديم.
لا يمكن فهم الكتاب المقدس بطريقة أخرى، فنلاحظ أن متى الإنجيلي يكتب: "وَأَمَّا هَذَا كُلُّهُ فَقَدْ كَانَ لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ الأَنْبِيَاءِ" (متى 56:26)، وبالإضافة للاقتباسات الكثير الموجودة في العهد الجديد من العهد القديم (وبالأكثر في إنجيل يوحنا)، وقد استخدمها الإنجيليون ليس ليشكّلوا رابطاً بين العهد الجديد والقديم بل ليقولوا أن المسيح المصلوب هو متمم الكل.
صليب المسيح هو رسالة شخصية لكل واحد منا، فصليب المسيح يجب أن نعيشه نحن أيضاً حتى نصل للقيامة الحقيقية، ولتحقيق ذلك يجب أن يكون لنا فكر المسيح كما يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل فيلبي: "لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضاً. فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. َوإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ" (فل 4:2-11).
الإيمان بأن المسيح صُلِب وقام من بين الأموات بدون أن نخلي ذواتنا (نتواضع) ونأخذ شكل عبد (نخدم الآخرين بمحبة) ليس بإيمان مسيحي أورثوذكسي كامل. هذا الأمر لم يطرحه الرسل فقط بل تحدّث عنه آباء الكنيسة القديسون. والعيش الليتورجي للإيمان الأورثوذكسي بالأساس يقوم على تسبيح الله وتمجيده، وأيضاً على تعليمنا أن نتواضع وأن نتخلى عن ذواتنا لنكون خدّاماً للجميع. فمثلاً إذا عشنا أو أتممنا عملاً ليتورجياً في أحد الغفران، أو أحد السجود للأيقونات أو في حياتنا الليتورجية المختلفة في الكنيسة من سجود لأيقونات أو تقبيل لذخائر قديسين الخ... بدون تواضع فهذا ليس بعيش حقيقي للإنجيل والإيمان.
"الله معنا" عبارة نستخدمها بصلواتنا ولكن حتى تكون حقيقة يجب أن نملك صليب المسيح بفكرنا. الآخرون أو غير المؤمنين سيؤمنون بالمسيح عندما يرون الصليب معاشاً من قِبَل تلاميذ المسيح. ويكونوا قد بُشّروا عندما يرون الذين يتبعون المسيح يعيشون الصليب.
فهل أنت من تلاميذ المسيح الذي يعيش الصليب؟؟
الرب معكم
الأرشمندريت سلوان أونر
اليونان
يا مايدا انا حقيقى شاكرة تعبك و أهتمامك بس كمان مكسوفة انى تعبتك معايا كتير
الف شكر ، كل قراءة بتضيفيها بستفيد منها فكرة جديدة
Nadia
2008-02-01, 11:32 PM
شكرا يا عزيزتي الشرح اكثر من رائع الرب معك مع الجميع
الارشمندريت ميلاتيوس بصل
2008-02-05, 10:27 AM
الرب يباركك، الموضوع شيقك ومفيد، وجيد
استمري والرب راعيك
صلواتي وأدعيتي الأرشمندريت ميلاتيوس
Powered by vBulletin® Version 4.2.2 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir