المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال بخصوص الكنيسة



John of the Ladder
2011-06-24, 02:59 AM
قرأت مقال باللغة الإنجليزية للشيخ بورفيريوس كافسوكاليفيا بأن الكنيسة موجودة منذ الأزل وأنها غير مخلوقة، وهي تتكون من الثالوث القدوس. فالله عندما خلقنا ضمنا إلي كنيسته، أي أن آدم وحواء كانا في الكنيسة. وعندما أخطأا فصلا نفسيهما عن الله وبالتالي خرجا من الكنيسة، وخارج الكنيسة لا يوجد خلاص. ثم تجسد الإبن ليعيد البشر إلى الكنيسة، أي إلى الثالوث وحياة الثالوث. هل هذا التعليم مقبول من الكنيسة؟ أقصد:

أولاً: حسب معرفتي أن بعض الآباء يعلمون بأن غاية الخلق هي تجسد ابن الله. بالتالي حسب التعليم أعلاه لا يشكل التجسد الغاية العليا والأولى.
ثانياً: الكنيسة هي جسد المسيح البشري، وجسد المسيح وجد في الزمن، والكنيسة هي امتداد لهذا التجسد وتحقيق مستمر له. فكيف تكون الكنيسة غير مخلوقة؟ نعم هو حسب إلوهيته غير مخلوق، ولكن حسب بشريته مخلوق. ومن خلال جسده نأخذ الحياة الإلهية التي فيه ونتأله.

أرجو ممن يعرف من الإخوة والأخوات، والآباء الكهنة أن يشاركونا في النقاشات، ويغنونا بما لديهم.

المقال بالإنجليزي (http://www.oodegr.com/english/ekklisia/peri_ekklisias2.htm)

صلواتكم

مايكل فيت
2011-06-24, 10:57 AM
سلام ونعمة
..................
أخي يوحنا اعتقد ان الشيخ بروفريوس كان يقصد المعني اكثر من الحرف
بشكل اوضح يمكن ان نقول ان آدم وحواء(جماعة المؤمنين) كانا يعيشان في شركة مع بعضهما البعض ككيان واحد"23فَقَالَ آدَمُ: «هَذِهِ الْآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ». 24لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَداً وَاحِداً"(تكوين 2)

و ايضا كانا يعيشان في شركة مع الثالوث القدوس في اتحاد مع الله بالروح القدس"لقد سبق أن منح الروح في القديم لباكورة جنسنا آدم،ولكن هذا صار متهاونًا من جهة حفظ الوصية المعطاة له،
واستهتر بما ُأمر به، فسقط في الخطية،" القديس كيرلس الكبير في شرح اشعياء 1:11
و مادام في اتحاد مع الله بالروح اكيد هناك اتحاد باللوغوس اللذين هما علي صورته
"الله صالح بل هو بالأحرى مصدر الصلاح. والصالح لا يمكن أن يبخل بأى شئ وهو لا يحسد أحدًا حتى على الوجود. ولذلك خلق كل الأشياء من العدم بكلمته يسوع المسيح ربنا، وبنوع خاص تحنن على جنس البشر. ولأنه رأى عدم قدرة الإنسان أن يبقى دائمًا على الحالة التي خُلق فيها، أعطاه نعمة إضافية، فلم يكتف بخلق البشر مثل باقي الكائنات غير العاقلة على الأرض، بل خلقهم على صورته وأعطاهم شركة في قوة كلمته حتى يستطيعوا بطريقة ما، ولهم بعض من ظل (الكلمة) وقد صاروا عقلاء، أن يبقوا في سعادة ويحيوا الحياة الحقيقية، حياة القديسين في الفردوس."القديس اثناسيوس الرسولي تجسد الكلمة 3:3

و مادام هناك الإنسان المتحد بالله فهذه هي الكنيسة . و نتيجة الخطية حدث انفصال بين آدم وحواء و ايضا انفصال بينهما و بين الله حيث تفتت هذه الوحدة الإلهية الإنسانية بشكل من الأشكال و بالتالي ليس هناك كنيسة

أرجو اني افدتك....صلواتك
:sm-ool-02::sm-ool-02::sm-ool-02:

John of the Ladder
2011-06-24, 06:01 PM
السؤال هو: هل خلق الله آدم متحداً معه منذ البدء؟ يعني هل لم يكن آدم بحاجة إلى جهاد روحي للوصول إلى حالة التأله؟ وإذا كان بلغ حالة التأله فكيف سقط؟ بعض الآباء فسروا الصورة على أنها الإمكانيات والمثال على أنه الهدف. آدم كان محفوظ بنعمة من الله، ولكن الإتحاد بالله حصل في المسيح، إذ بدون تجسد المسيح لا يمكن التأله لأنه جميع بين الطبيعتين.


و مادام هناك الإنسان المتحد بالله فهذه هي الكنيسة

أنظر ماذا يقول الشيخ:


The eternal Church is comprised of the three Persons of the Holy Trinity. From the very beginning, both the angels and humans were in God's will and His love (http://www.oodegr.com/english/dogmatiki1/D2f2.htm). We humans weren't born just recently. In God's omniscience, we have existed before the ages. God's love fashioned us in His image and in His likeness. He included us in His Church, even though He knew of our apostasy. He gave us everything to make us gods also - through Grace and for free - and yet we, with the misuse of our freedom, have lost our primordial beauty, the primordial justice, and have cut ourselves off from the Holy Trinity; we have lost Paradise, everything. However, outside the Church, salvation does not exist; life does not exist. That is why the merciful heart of God - our Father - did not leave us out of His love. He opened the gates of Paradise for us once again - at the end of the ages - and revealed Himself in the flesh.

فهو يقول أن الكنيسة كانت موجودة حتى قبل خلق الإنسان، لأن الكنيسة هي الثالوث القدوس، والله عندما خلق الإنسان ضمه إلى الكنيسة.

ميلاد شحادة
2011-06-24, 07:59 PM
سلامي أعطيكمأخي يوحنا بس نحنا بالقانون منحكي مؤمنين بأنه مولود غير مخلوق فكيف تقول ليش بطبيعته البشرية >خلق< فهو بحالة غير عادية صعد بجسده إلى السماء هو لم يخلق لا بجسده ولا بروحه بل هو الألف والياء البداية والنهاية .سامحني أنا ماعندي خبرة زيادة بس هيدا يلي بعرفو. ربي بياركك

John of the Ladder
2011-06-24, 08:54 PM
سلامي أعطيكمأخي يوحنا

وهل تملك السلام أخي ميلاد حتى تعطيني إياه؟ وإن كان لديك سلام هل تستطيع أن تعطيني إياه؟ السيد المسيح قال هذه التحية لأنه إله السلام كما نقول في كطفاسيات الميلاد: "بما أنك إله السلام وإله الرأفة يا محب البشر وحدك، أرسلت لنا رسول رأيك العظيم يمنحنا سلامك ...".

بالنسبة لقانون الإيمان، دعنا نقرأ المقطع التالي من القانون:
"أؤمن بإله واحد، آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض، كل ما يرى وما لا يرى، وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء .."
هذا المقطع مأخوذ من الجزء الأول من قانون الإيمان الذي صيغ في المجمع المسكوني الأول، الذي اجتمع لمحاربة بدعة آريوس التي تقول بأن المسيح لم يكن الله، ولهذا التركيز هو على أن المسيح هو الله الإبن نفسه، ولهذا نقرأ: "... مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر ..." أي من حيث أنه إله، وإلا كيف تكون طبيعة السيد المسيح البشرية مساوية للآب في الجوهر؟ أما الكنيسة فهي جسد المسيح، أي الطبيعة البشرية التي في المسيح.

مايكل فيت
2011-06-24, 09:04 PM
سلام ونعمة
...............

أما الكنيسة فهي جسد المسيح، أي الطبيعة البشرية التي في المسيح.

جيد و الشيخ بروفيريوس يقول اننا كبشر كنا في فكر الله منذ الأزل و اكيد طبعا اتحاد الرب بالطبيعة البشرية كان في فكر الله منذ الأزل ايضا و بذلك عناصر الكنيسة مكتملة اقصد الله و الإنسان حتي بدون وجود فعلي للإنسان (لاحظ ان التكلم عن الوجود من عدمه هو في نطاق التفكير في زمننا المادي بينما الله ليس عنده ازمنة)


السؤال هو: هل خلق الله آدم متحداً معه منذ البدء؟ يعني هل لم يكن آدم بحاجة إلى جهاد روحي للوصول إلى حالة التأله؟

نحن ولدنا من بطن المعمودية متحدين بالله و مع ذلك نحتاج الجهاد الروحي لنصل إلي حالة التاله فلما لا يكون آدم متحدا بالله ومع ذلك يحتاج للجهاد الروحي.

ارجو اني فهمت سؤالك جيدا

John of the Ladder
2011-06-25, 04:48 PM
جيد و الشيخ بروفيريوس يقول اننا كبشر كنا في فكر الله منذ الأزل و اكيد طبعا اتحاد الرب بالطبيعة البشرية كان في فكر الله منذ الأزل ايضا و بذلك عناصر الكنيسة مكتملة اقصد الله و الإنسان حتي بدون وجود فعلي للإنسان (لاحظ ان التكلم عن الوجود من عدمه هو في نطاق التفكير في زمننا المادي بينما الله ليس عنده ازمنة)

وهل إذا قلنا أن الإنسان والملائكة كانوا في فكر الله منذ الأزل يعني أنهم غير مخلوقين أيضاً؟ لاحظ ماذا يقول الشيخ:


He included us in His Church, even though He knew of our apostasy. He gave us everything to make us gods also - through Grace and for free - and yet we, with the misuse of our freedom, have lost our primordial beauty, the primordial justice, and have cut ourselves off from the Holy Trinity; we have lost Paradise, everything

أنت تركز على أن الكنيسة هي اتحاد الله بالبشر، أما الشيخ فيقول أن الله ضم الإنسان للكنيسة، وهذا يعني أن الكنيسة موجودة قبل خلق الإنسان.


نحن ولدنا من بطن المعمودية متحدين بالله و مع ذلك نحتاج الجهاد الروحي لنصل إلي حالة التاله فلما لا يكون آدم متحدا بالله ومع ذلك يحتاج للجهاد الروحي.

أعتقد أن هذا كلام غير دقيق 100%، فنحن في المعمودية نأخذ القدرة والإمكانية للإتحاد بالله، لأن الخلاص (الإتحاد بالله) هو عملية مؤازرة بين النعمة الإلهية غير المخلوقة، وبين إرادة الإنسان الحرة. وأعتقد أن ما نحصل عليه في المعمودية، أي الروح القدس نفسه، لم يحصل عليه آدم. فالرب أعطى آدم الإمكانيات والوصية للوصول إلى الكمال والـتأله، ولكنه لم يكن كاملاً (كما يقول الكاثوليك) ولم يكن متألها.

Mayda
2011-06-25, 08:46 PM
أخي يوحنا، اقتبست لك فصل كامل عن أصل الكنيسة وإعلانها من كتاب الفكر الكنسي الأرثوذكسي. أتمنى أن تكون الإجابة مفيدة وعذراً على الإطالة. صلواتك

يقول البروفيسور جون كرميرس أن هناك ثلاث مراحل في نشوء الكنيسة: الأولى هي خلق الملائكة والبشر، والثانية هي حياة آدم في الفردوس وفترة العهد القديم، والثالثة هي تجسد المسيح. وبالفعل، ملء إعلان الكنيسة سوف يتم في المجيئ الثاني للمسيح.

تفاصيل أكثر لمراحل الكنيسة:

أ*) بداية الكنيسة:
يعلم الآباء القديسون أن بزوغ أول كنيسة كان مع خلق الملائكة. وهذا ممكن رؤيته في كتاباتهم عن أن الملائكة هم أيضاً أعضاء في الكنيسة. بالإضافة، الله الآب هو خالق ((كل الأشياء المنظورة وغير المنظورة)). وبين المنظورين يندرج الملائكة الذين ينشدون المدائح لله. تُحفظ هذه الشهادة في كتاب أيوب: ((عندما ترنمت كواكب الصبح معاً وهتف جميع بني الله)) (أيوب 7 : 38). إذاً، قبل خلق العالم الحسي كان هناك ملائكة ينشدون الله بالتمجيد من أجل الخليقة. بالتأكيد، هذا يعني أن الملائكة هم أول من خلقه الله.الملائكة هم أعضاء في الكنيسة لأنهم يمجدون الله. هذه حقيقة تظهر في طروباريات كثيرة، مثل: ((بصليبك أيها المسيح رعية واحدة تكوّنت من الملائكة والناس وكنيسة واحدة: السماء والأرض تبتهجان. يا رب المجد لك)). بعد تجسد المسيح، الملائكة والبشر ينتمون إلى القطيع نفسه والكنيسة نفسها. لكن هذا يعني أن هذه الوحدة تمتد إلى الحياة قبل السقوط. واضح في تعليم الآباء القديسين أن ((الأشياء الأخيرة)) هي مثل الأولى، ومثل بينها، لأننا لا نستطيع الكلام عن الآخرة بمعزل عن حياة الإنسان قبل السقوط، وبمعزل عن تأله القديسين الآن قبل المجيء الثاني للمسيح. إلى جانب هذا، بحسب تعليم القديس غريغوريوس بالاماس وغيره من القديسين، رؤية النور غير المخلوق هي جوهر الأشياء الحسنة الآتية، أي ملكوت الله بالذات.

في الكتاب المقدس يتكرر التعليم عن أن الملائكة يشكلّون الكنيسة الأولى. يقول الرسول بولس كاتباً إلى العبرانيين: ((قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية وإلى ربوات هم محفل ملائكة)) (22 : 12).

إذاً، الكنيسة الأولى التي كان الملائكة أعضاءها كانت روحية. يقول إقليمس الروماني أن الكنيسة ((من العلى أولاً، مخلوقة روحية قبل الشمس والقمر. ولأنها روحية فهي أُظهرت في جسد المسيح)). الملائكة أعضاء في الكنيسة لأنهم أيضاً مخلوقون من الله. كل ما هو مخلوق هو خليقة لأن له بداية. الملائكة ليسوا فقط مخلوقين من الله إنما أيضاً مكمَّلين بقوة الروح القدس وقدرته. لذلك يكتب القديس يوحنا الدمشقي: ((كل الملائكة خلقوا بالكلمة وكُمّلوا بتقديس الروح القدس، مشاركين بحسب مرتبتهم ودرجة استنارتهم ونعمتهم)).صورة الملائكة كأعضاء في الكنيسة مؤثرة. إنها شهادة القديسين لأن كثيرين منهم، كالقديس اسبيريدون، رأوا الملائكة يخدمون معهم خلال الليتورجيا المقدسة. وهذا يعطي بعداً جديداً للحياة الروحية.عندما خلق الله الإنسان (آدم وحواء) ووضعه في الفردوس، أُنجزت الكنيسة الأولى التي فيها مَجّد البشرُ الله مع الملائكة.

ب*) الكنيسة في العهد القديم
عاش آدم وحواء حياة ملائكية في الفردوس إذ كانا في حالة من استنارة النوس وهي الدرجة الأولى من رؤية الله. لقد كانا في شركة معه. بحسب تعليم الآباء القديسين، الفردوس كان ملموساً وعقلياً. هذا ما قاله القديس غريغوريوس اللاهوتي وكرره القديس يوحنا الدمشقي. الفردوس الملموس كان مكاناً محدداً، والفردوس العقلي كان شركة الإنسان مع الله واتحاده به. وبالطبع تداخل الفردوسان بمعنى أن فردوس عدن كان يتلقى قوة الله غير المخلوقة.يعطينا القديس غريغوريوس السينائي تفسيراً لفردوس الفترة الثانية من الكنيسة. فهو يكتب أن الفردوس كان ثنائياً ((ملموساً وعقلياً، أي ذاك الذي في عدن والآخر الذي من النعمة)). عن فردوس عدن يقول أنه لم يكن غير قابل للفساد بالكلية ولا قابلاً بالكلية، لكنه خُلق ((بين الفساد وعدم الفساد)). فقد كان لأشجار الفردوس دورتها الطبيعية من الإزهار والإثمار ووقوع الثمر. لكن عندما تقع الأثمار الناضجة على الأرض، وعندما تفسد الأشجار ((تصبح غباراً عطراً دون أن يكون لها نتانة مثل نباتات العالم)). وبما أن آدم لم يكن قد فقد نعمة الله، فالظلمة القصوى لم تكن قد وقعت على كل الخليقة، ولم يكن هناك فساد والنتانة لم تكن منتشرة. دورة إعادة التحويل الطبيعي في الأشجار والنباتات كانت موجودة كاملةً ولكن من دون الانحلال والنتانة. ويقول القديس غريغوريوس السينائي أن الأمر كان هكذا ((لأن ثروة النعمة العظيمة والقداسة الدائمة التدفق كانتا هناك)).

بسقطة آدم انقطعت شركة الإنسان مع الله ومع نفسه كما مع كل الخليقة. هكذا ارتدى الإنسان أقطمة الفساد والموت الجلدية. ومع ذلك، بالرغم من سقطة آدم، لم تختفِ الكنيسة كلياً. فالإنسان فقد وعيه الحقيقي لله ومعرفته الأصليه له، وحاول جاهداً استعادة شركته معه من خلال أشكال دينية متخلفة.

في العهد القديم كان هناك رجال أبرار، كالقضاة والأنبياء والقديسين، الذين استحقوا الرؤيا والوحي الإلهيين. لقد رأوا الله. وبما أن رؤية الله في تعليم الآباء تتماهى مع التأله وشركة الإنسان مع الله، نقول أن البقية الصغيرة حُفظت وأن الكنيسة وُجدت في العهد القديم. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم، مشيراً إلى أبرار العهد القديم، أنهم أيضاً ينتمون إلى جسد المسيح لأنهم هم أيضاً ((عرفوا المسيح)). إذا هذا، فالمسيح بتجسده، كما يقول الذهبي الفم، ((اتخذ جسداً من الكنيسة)). جسد المسيح هو واحد والكنيسة واحدة.

إذاً، كان هناك كنيسة في العهد القديم أيضاً، بالرغم من سقوط الإنسان. الأبرار والأنبياء كانوا أعضاء هذه الكنيسة، وكانت عندهم نعمة الله. هذا تؤكده الممارسة الأسرارية في الكنيسة. كل الأسرار التي نمارسها في الكنيسة المسيحية فيها إشارة إلى أسرار العهد القديم وطقوسه.

ج) الكنيسة في العهد الجديد
كان ظهور الكنيسة مع تجسد المسيح حيث أصبحت الكنيسة جسده وأحرزت رأسها الذي هو المسيح. فكما قال إقليمس الروماني: الكنيسة ((خُلقت أولاً روحية من فوق، قبل الشمس والقمر، ولأنها روحية فهي أُظهرت في جسد المسيح)).

بتجسد المسيح، تقدست الطبيعة البشرية التي اتخذها. ومن خلال هذا صار المسيحيون أعضاء الكنيسة، اي أعضاء في جسد المسيح. هنا أيضاً نجد فرقاً بين العهدين القديم والجديد. عند هذه النقظة يجب أن نوضح حتى نضع الأمور في أبعادها الحقيقية.

قلنا قبلاً أن الأنبياء في العهد القديم بلغوا التأله. إذ أن رؤية الله، أي رؤية النور غير المخلوق، حسب تعليم الآباء القديسين والقديس غريغوريوس بالاماس، تاتي من خلال تأله الإنسان. يتأله الإنسان، فيصبح مستحقاً لرؤية مجد الله غير المخلوق. لا يستطيع الإنسان أن يرى الله بقواه الشخصية. في الكنيسة ننشد: ((بنورك نعاين النور)). إذاً، معاينة الله تأتي من الداخل وليس من الحارج، أي تتم من خلال تأله الإنسان. إنها ليست مسألة معاينة أمور خارجية وإرشادات. في كل حال، تأله الأنبياء هذا كان مؤقتاً، لأن الموت لم يكن قد أُبطل بعد. ولهذا السبب أُخذوا إلى الجحيم، وكانت الرؤية خارج جسد المسيح الإلهي البشري. يظهر هذا في الفرق بين خبرة الرسل عند تجلي المسيح وخبرتهم في يوم العنصرة.

في العنصرة كانت العطية العظيمة. التلاميذ رأوا مجد الله داخلياً، أي بالتأله. ولكنهم رأوه أيضاً من داخل جسد المسيح الإلهي – البشري، لأنهم أصبحوا أعضاء في جسد المسيح مع محيء الروح القدس. في العنصرة، لم يكن جسد المسيح خارجياً للرسل كما كان في التجلي، إنما كان داخلياً بمعنى أن الرسل أصبحوا في جسد المسيح، وكأعضاء في هذا الجسد أصبحوا مستحقين لهذه الخبرة.

بتجسد المسيح أصبحت الكنيسة جسداً. أسرار العهد الجديد مختلفة على هذا النحو عن أسرار العهد القديم. إنها تمارس في الكنيسة التي هي جسد المسيح، وهذه الأسرار مرجعها سر الإفتارستيا المقدسة وهي تُتتم فيه، هذا السر الذي فيه نأكل جسد المسيح ونشرب دمه.

استنتاجات:
بعد كل ما ذكر، يجب أن ننهي ببعض الاستنتاجات:

أ*) الخلاص يوجد في المسيح فقط. بما أن قديسي العهد القديم رأوا الكلمة غير المتجسد وقديسي العهد الجديد رأوا ويرون الكلمة المتجسد وعندهم شركة حميمة معه، فهذا يعني أن خلاص الإنسان يتم فقط من خلال المسيح. وبالطبع، بما أن المسيح هو الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس والخلاص هو عمل مشترك للثالوث القدوس، فهذا يعني أننا مخلّصون عندما نكون في شركة مع الثالوث القدوس، عندما تدخل نعمة الله الثالوثي في كياننا، عندما تكون معنا ((نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس)).

ب*) الكنيسة ليست مؤسسة بشرية، إنما هي كيان إلهي – بشري. ليست شركة بشرية، إنما هي الجسد الإلهي – البشري للمسيح. أصل الكنيسة هو هذا الإله نفسه. إنها ليست اختراع البشر وليست ثمرة حاجات الإنسان الاجتماعية، بل هي المكان الوحيد لخلاص الإنسان. هذا القول يخلق الانطباع بأن البشر صنعوا الكنيسة لكي يتمكنوا من العيش في ظروف هذه الحياة الصبعة والمأساوية. لكن منشأ الكنيسة، كما شرحنا سابقاً، هو الله نفسه، وخلاص الإنسان يتم فيها. إقليمس الاسكندري يلاحظ: ((كما أن إرادته هي عمل ويسمى عالماً، هكذا قصده هو خلاص البشرية ويسمى كنيسة)).

ت*) في الكنيسة تُحل كل المشاكل. نحن لا نتكلم عن مسيحية مجردة نربطها بأيديولوجبا، ولكن عن كنيسة هي شركة بين الله والإنسان، بين الملائكة والإنسان، بين الأرضي والسماوي، وبين الإنسان والعالم. الكنيسة هي لقاء السماؤ بالأرض. السلام والعدالة وسواهما ليست مجرد مصطلحات اجتماعية، بل هي مواهب تُعطى في الكنيسة.

ث*) الكنيسة هي جسد المسيح والمسيح رأسها، وأعضاء الكنيسة هم أعضاء في جسد المسيح. أعضاء الكنيسة موجودين في كل الأزمنة وسوف يكونون إلى منتهى الدهر. وعندما لا يعود أعضاء الكنيسة موجودين تاتي نهاية العالم.

المرجع: كتاب الفكر الكنسي الأرثوذكسي، الفصل الأول: أصل الكنيسة وإعلانها، الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، تعريب الأب أنطوان ملكي. من صفحة 24 إلى صفحة 37.

John of the Ladder
2011-06-25, 09:48 PM
أشكرك أختي مايدا على هذا النقل، وخصوصاً أنه لسيدنا إيرثيوس. ولكن هنا بعض الأسئلة:

حسب قول القديس أقليمنس الروماني، فإن الكنيسة مخلوقة:
يقول إقليمس الروماني أن الكنيسة ((من العلى أولاً، مخلوقة روحية قبل الشمس والقمر. ولأنها روحية فهي أُظهرت في جسد المسيح)) بينما الشيخ برفيريوس يقول أنها غير مخلوقة. من الأصح؟
على نفس قول القديس أعلاه، ما المقصود بأن الكنيسة هي روحية وأظهرت في جسد المسيح؟ أليست الكنيسة هي جسد المسيح؟ هل نستطيع القول بأن الملائكة وأبرار العهد القديم كانوا أعضاء في جسد المسيح قبل أن يتجسد؟
بالنسبة للملائكة وأنهم يشكلون أول كنيسة، هل هذا يعني أنهم ليسوا بحاجة إلى خلاص؟ يقول الأسقف كاليستوس وير، بأن السيد المسيح في موته وقيامته خلص كل العالم المادي والروحي، وهذا يعني ضمنياً أن الملائكة أيضاً خلصوا بموت السيد المسيح.

صلواتك

ميلاد شحادة
2011-06-25, 10:23 PM
سلامي اعطيكم
أخي الحبيب يوحنا أنا أعرف أني لا استطيع أن اعطيك سلاما ولكن انظر انك تدقق على مشاركاتي حبيبي يوحنا انا من زمان بكتب هالعبارة يلي هي عبارة لملك الكون السيد يسوع المسيح وأنا أتغنى بكلمات خالقي . انت افهمتني غلط اللـه يسامحك ياريت الادراة بتلاحظ هالتدقيق من ناحيتي أنا ياشباب إذا كنت مختلف معكن بالسياسة بس انا عرق دم بكل واحد فيكن أنا من غيركن ما اندفعت بديني بالوضع يلي انا في هلأ طبعا بقدرة ربنا وانتو الواسطة كنتو انتو بدمي كمان وكلكن بتعرفو قدي بحبكن عكل حال ربي يسامحكن وإذا أنا مو مرغوب فيي بيناتكن أنا جاهز لحتى اطلع وشكرا كتير على تحملكن إلي.
سلامي أعطيكم

John of the Ladder
2011-06-25, 10:31 PM
أخي وحبيبي ميلاد،

لم أقصد أن أقول سوى أن التحية ليست في مكانها ليس أكثر. ولماذا تعتقد أني أدقق وراءك أخي العزيز؟ فقط أحاول أن ألفت انتباهك إلى بعض الأمور لكي تكون للأفضل. بالنهاية المنتدى ليس لي ولا لك ولا لألكسي حتى، فالمنتدى للجميع، وغايته تحقيق ما حققه فيك من نمو على المستوى الروحى.

على كل حال أرجو أن تسامحني إن قلت ما أزعجك أو أحزنك.

صلواتك أخي الحبيب

Alexius - The old account
2011-06-26, 01:04 PM
شكراً أخي مايكل، على إضافتي لهذا الموضوع الذي استمتع حتى الآن بقراءة ما يُكتب فيه، وأتعلم منه.

يتعذَّر علينا أن نبدأ بإعطاء تحديد رسمي للكنيسة، لأنه لا يقدر أيّ تحديد أن يدَّعي السلطان العقيدي، ولأنه لا يوحد أيّ تحديد عند آباء الكنيسة وفي مقرارات المجامع المسكونية. وفي الملخصات العقيدية التي وُضعت أحياناً في الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية وعلى الأخص في القرن السابع عشر، والتي تُنعت خطأ "بكتب اللاهوت الدستوري" لا نجد أي تحديد للكنيسة، باستثناء الاستشهاد بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير إليها. لكنَّ قلة التحديدات الرسمية لا تشير إلى تشويش في الأفكار أو غموض في الآراء. فآباء الكنيسة لم يهتموا كثيراُ بعقيدة الكنيسة، لأن حقيقتها المجيدة كانت ظاهرة أمام رؤيتهم الروحانية. إن المرء لا يحدِّد ما هو واضح في ذاته، مما يفسِّر غياب فصل خاص بالكنيسة في كلّ العروض الأولى للعقيدة المسيحية، عند أوريجنس والقديس غريغوريوس النيصصي حتى عند القديس يوحنا الدمشقي. يعتقد عدد من الباحثين المعاصرين الأرثوذكسيين والكاثوليك أن الكنيسة نفسها لم تحدِّد طبيعتها وجوهرها. فروبرت جروش يقول: "إن الكنيسة نفسها لم تحدِّد حتى اليوم طبيعتها". ويرى بعض اللاهوتيين أكثر من ذلك فيدَّعي عدم إمكانية وجود أي تحديد لها. فلاهوت الكنيسة مازال في الصيرورة (im Werden) والتكوّن.

فهذه النقطة الأولى هي ضرورية جداً لفهم حقيقة الكنيسة. نعم هناك تعريف صريح ومحدد، الكنيسة جسد المسيح، ولكنه ليس الوحيد. بل هو الوحيد النافع للخلاص.
أي معرفته فقط، كافية للخلاص. وأما باقي الحقائق عن الكنيسة، فهي ماتزال في حالة صيرورة لن تنتهي إلا بالمجيء الثاني.
لكن ماذا عن كنيسة الثالوث القدوس؟

الكنيسة صورة الثالوث القدوس
وكما أن الإنسان خُلق على صورة الله الثالوث، كذلك فإن الكنيسة بكليتها أيقونة للثالوث، وهي تُظهر على الأرض سر الوحدة في التعدد. في الثالوث، يكوّن الأقانيم الثلاثة إلهاً واحداً، لكن كلاً منهم هو شخص كامل. وعلى النحو نفسه توحِّد الكنيسة في داخلها تعدد الكائنات البشرية، لكنها لا تؤثر على التباين الشخصي في ما بينهم. وكما أن الأقانيم الثلاثة (يقيمون) واحدهم في الآخر، كذلك أعضاء الكنيسة هم بدورهم يتعاضدون. وليس ثمة نزاع في الكنيسة بين الحرية والسلطة. فهناك وحدة في الكنيسة ولكن لا وحدانية شاملة تنفي التعدد والاختلاف. وحين يطلق الأرثوذكسيون على الكنيسة صفة (الجامعة)، فإنهم يضعون نصب أعينهم، في ما يضعون، تلك الأعجوبة الحية لاتحاد أشخاص متعددين في واحد.
ولمفهوم الكنيسة على أنها أيقونة حية للثالوث، تطبيقات عديدة. (الوحدة في التعدد): فكما أن كل أقنوم من أقانيم الثالوث مستقل بذاته، كذلك فإن الكنيسة مؤلفة من العديد من الكنائس المستقلة. وكما أن الأقانيم الثلاثة متساوون في الثالوث، كذلك ما من أسقف في الكنيسة يمكنه الزعم أنه يتمتع بسلطة مطلقة على الآخرين.
هذه الفكرة عن الكنيسة على أنها أيقونة للثالوث، تساعد أيضاً على إدراك التركيز الأرثوذكسي على المجامع: فالمجمع هو تعبير عن طبيعة الكنيسة الثالوثية. ففيه نشهد سر الوحدة في التعدد يتمثّل وفقاً لصورة الثالوث، حينما يتوصلّ الأساقفة العديدون، المجتمعون بدون إكراه، لقرار واحد مشترك من إلهام الروح القدس.
وكما أن تعددية الكنيسة متعلقة بأقنوم الروح القدس، فوحدة الكنيسة مرتبطة ارتباطاً خاصاً بأقنوم الابن أي بالمسيح.

وبعد هذا وذاك، أرى أن نقرأ ما كتبه الأب سرج بولغاكوف، وورد في كتاب "آراء أرثوذكسية في الكنيسة"، فصل "الكنيسة":

كنيسة المسيح ليست مؤسسة، إنها حياة جديدة مع المسيح وبالمسيح، يرشدها الروح القدس. إن نور قيامة المسيح يشع على الكنيسة، ويملأها فرح هذه القيامة، فرح الظفر على الموت. السيد الناهض يحيا معنا، وحياتنا في الكنيسة هي حياة سرية بالمسيح. وإنما يحمل "المسيحيون" إسمهم هذا لأنهم للمسيح: هم يحيون في المسيح والمسيح يحيا فيهم. وما التجسد فكرة أو نظرية، إنه، قبل كل شيء، حدث وقع مرة في التاريخ، ولكنه يحوي كل ما في الأزلية من قدرة واستمرار. وهذا التجسد الدائم، وبصفته اتحاداً كاملاً لا يقبل الاغلال، رغم عدم اختلاط الطبيعتين -الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية- هذا التجسد، يشكل الكنيسة. فالكنيسة هي جسد المسيح لكونها وحدة حياة معه. ونعبر عن نفس الفكرة، عندما نطلق على الكنيسة إسم خطيبة المسيح أو عروس الكلمة: فالعلاقات بين الخطيبين أو العروسين، إن اعتبرناها في ملئها السابق الأزل، تقوم على وحدة حياة كاملة، لا تنفي حقيقة اختلافهما؛ إنها اتحاد اثنين في واحد، اتحاد لا تحله الثنائية ولا تستغرقه الوحدة. والكنيسة، لكونها جسد المسيح، ليست المسيح، الاله - الإنسان، لأنها ليست سوى ناسوته، إلا انها الحياة مع المسيح وبالمسيح، وحياة المسيح فينا: "ليس من يحيا أنا، بل المسيح يحيا فيّ" (غلاطية 2: 20). لكن المسيح، ليس شخصاً إلهياً وحسب، إنه "أحد الأقانيم" في الثالوث الأقدس، وحياته مشتركة في جوهر الآب والروح القدس. لذا، كانت الكنيسة كحياة بالمسيح، حياة بالثالوث الأقدس أيضاً. جسد المسيح يحيا بالمسيح، وهو، لهذا السبب، يحيا بالثالوث الأقدس. إن المسيح هو الابن وبه نتعلم معرفة الآب، ونصبح متبنين. تبنانا الله الذي نهتف نحوه : "أبانا".
إن محبة الله، محبة الآب للابن، والابن للآب، ليست مجرد صفة أو صلة: إنها، نفسها، تتمتع بحياة شخصية، إنها أقنومية أي ذات عمل منفرد بذاتها مستقل. محبة الله هي الروح القدس، الذي ينبثق من الآب للابن وليحل عليه. فلا وجود للابن، بالنسبة للآب إلا في الروح القدس الحال عليه. وكذلك، يظهر الآب محبته للابن، بالروح القدس، وهو وحدة حياة الآب والابن. هذا هو مكان الروح القدس من الثالوث الأقدس (1).
والكنيسة، بصفتها جسد المسيح الذي يحيا بحياة المسيح، هي لهذا عينه، الميدان الذي يعمل فيه الروح القدس والمكان الذي يوجد فيه. ولنقل أكثر من هذا: الكنيسة هي الحياة بواسطة الروح القدس. ولذا نستطيع تعريف الكنيسة حياة مباركة في الروح القدس ونقول أيضاً، في بعض الأحيان، انها الروح القدس حياً في الإنسان. وان هذه العقيدة يظهرها التاريخ كذلك: فالكنيسة هي نتاج تجسد المسيح بل هي هذا التجسد: فالإله يتبنى الطبيعة البشرية، والطبيعة البشرية تتمثل الحياة الالهية. الكنيسة هي تأليه (Theosis) الطبيعة البشرية، تأليهاً حاصلاً كنتيجة لاتحاد الطبيعتين في المسيح. لكن عمل دخول روح الكنيسة إلى العالم، لم يتم بمجرد التجسد، ولا بالقيامة وحدها. "إنه من الأفضل لكم أن أنطلق (إلى أبي)" (يوحنا 16: 7). إن هذا الفعل يفرض إرسال الروح القدس، والعنصرة، التي كانت تحقيق الكنيسة. إن الروح القدس، نزل إلى العالم، بشكل ألسنة نارية، وحلّ على الرسل. ووحدة هؤلاء، وحدة الأثني عشر، وبقيت تلك الألسن النارية في العالم، وهي تشكل كنز مواهب الروح القدس الكائنة في الكنيسة، كان الرسل، في الكنيسة الأولى، ينقلون مواهب الروح بعد المعمودية، بصورة ظاهرة للجميع: وما يقابل هذا، الآن هو : "ختم موهبة الروح القدس" الممنوح في سر الميرون.
الكنيسة إذن هي جسد المسيح، وبالكنيسة نساهم بحياة الثالوث الأقدس الإلهية. هي الحياة في المسيح، تلك الحياة التي لاتنفك متحدة بالثالوث الأقدس اتحاداً لا يقبل انفصلاً، وهي الحياة في الروح القدس الذي به نصبح أبناء للآب، وهو الذي يهتف في نفوسنا: "يا أبتاه"، وهو يظهر لنا ذلك المسيح الحي فينا. ومن أجل هذا، وجب علينا، قبل أن ندرس تعريف فكرة الكنيسة، وظهورها في التاريخ، أن نفهم الكنيسة كاحدى "المعطيات" الإلهية، تقوم بنفسها، مماثلة نفسها، وكتعبير عن إرادة الله تتحقق في العالم.
إن الكنيسة موجودة وهي "معطاة". إذا فهمنا هذا التعبير من وجهة نظر معينة، بصورة مستقلة عن تشكلها التاريخي، هي تتشكل، لأنها كانت غاية إلهية، فوق البشر. وهي موجودة فينا، لا كمؤسسة أو مجتمع، بل خاصة "كبديهية روحية" (evidence spirituelle) كاختيار خاص، كحياة.
وتبشير المسيحية البدائية، زف أخبار سار وظافر بهذه الحياة الجديدة. والحياة، لا يُستطاع تعريفها، غير اننا نستطيع أن نصفها، وأن نحياها. فلا يمكن أن يوجد "تعريف" مرض وتام للكنيسة. "تعال وأنظر": فلا يتصور المرء فكرة الكنيسة إلا بالاختبار، وبالنعمة، مساهماً في حياتها. ولهذا السبب ينبغي، قبل أن نعرّف الكنيسة تعريفاً خارجياً أن نتصورها في جوهرها الصوفي أساساً لكل هذه التعاريف: وإن لم نعتبر الكنيسة إلا في صيرورتها التاريخية، وإن تصورناها كجماعة دنيوية وحسب، فلن ندرك طبيعتها الأصيلة، ألا وهي تعبير الأزلي في الزمني، وتبدّي غير المخلوق في المخلوق.
وجوهر الكنيسة هو الحياة الالهية، الظاهرة في حياة المخلوقات، إنها تأليه الخليقة بقوة التجسد والعنصرة. وهذه الحياة حقيقة عليا، إنها واضحة أكيدة لكل الذين يساهمون بها، لكنها حياة روحية مختفية في "الإنسان السري"، في "مخدع" قلبه الداخلي: وهي، بهذا المعنى، سر مقدس. وهي فوق الطبيعة، أو بعبارة أخرى: وُجدت قبل أن يكون العالم غير انها قابلة التلاؤم مع حياة هذا العالم. وتستوي هاتان الخاصتان بطبعها بطابعهما الخاص. فان اعتبرنا خاصتها الأولى (كون هذه الحياة فوق الطبيعة) قلنا أن الكنيسة "خفيَّة"، بخلاف كل ما هو "مرئي" في العالم وما يقع تحت الحواس بين أشياء هذا الكون. ويمكن القول أنها لا توجد في هذا العالم. ونحن، إذا ما سلكنا طريق الاختبار بالمعنى الذي يفهمه كانت (Kant) لن نقع على "حادثة" تقابل الكنيسة، مما يجعل فرضية الكنيسة زائدة عن علم الكون التجريبي بمقدار ما هي زائدة فرضية الله في نظام نشوء الكون (Cosmogonie) للعالم "لابلاس". فيكون من الصواب، إذن، على الأقل، كلامنا عن اللامرئي في الكنيسة، الَّم يكن غير صائب كلامنا عن كنيسة لا منظورة.
غير أن هذا "اللامنظور" ليس مجهولاً، فان الإنسان يملك، غير حواسه "عيوناً روحية" بواسطتها يرى، ويتصور، ويعرف. هذا العضو هو الإيمان، وهو، حسب كلام الرسول "برهان لأشياء لا نراها" (عبر 2: 1). والإيمان يرفعنا، على أجنحته، إلى العالم الروحي، ويجعلنا مواطنين في العالم السماوي. إن حياة الكنيسة هي حياة الإيمان الذي به تصبح أشياء هذا العالم شفّافة. وبطبيعة الحال تستطيع هذه الأعين الروحية أن ترى الكنيسة "غير المنظورة". ولو كانت الكنيسة غير منظورة حقيقة، أو غير مستطاع إدراكها البتة، لكان معنى هذا أن : لا وجود للكنيسة. فالكنيسة لا يمكن أن تكتفي بالوجود بذاتها منفصلة عن الناس. هي لا تدخل تماماً في نطاق التجربة الإنسانية. فحياة الكنيسة، حياة إلهية غير قابلة النضب. إلا أن شيئاً من كيفية هذه الحياة، ونوعاً من اختبار الحياة في الكنيسة تعطى لم يقترب منها، وبهذا المعنى كل ما في الكنيسة غير منظور وسري، كل شيء بها يخرج عن حدود العالم المرئي لكن كل ما لا نراه قد يصير قابل الرؤية. وقضية رؤية غير المنظور هي الشرط الضروري لوجود الكنيسة.
ووجود الكنيسة ذاته موضوع إيمان، فهي إنما تُعرف بالإيمان: "أؤمن بكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية". والمرء يدرك الكنيسة بالإيمان لا ككيفية أو كاختبار وحسب، بل يدركها كمياً أيضاً، وذلك بصفتها وحدة الجميع، لكونها حياة واحدة وتامة و "كجماعية" (Sobornost) على مثال اتحاد الأقانيم الإلهية الثلاثة. الأمر الوحيد الذي يصل إليه نظرنا هو تجزؤاً لا متناهياً. فنحن نرى كل فرد يعيش حياة أنانية منعزلة. وان أبناء آدم الواحد، لا يرون وحدتهم، ولا يفطنون لها، رغم أنها كائنات اجتماعية، رغم أنهم متعلقون بإخوتهم. لكن هذه الوحدة تتجلى في المحبة وبواسطة المحبة، وهي كائنة بفضل المساهمة في حياة الكنيسة الإلهية الواحدة. "لنحب بعضنا بعضاً لكي، بعزم متفق، نعترف مقرين..."، هذا ما تنادي به الكنيسة أثناء خدمة القداس الإلهي. ووحدة الكنيسة هذه، تظهر لأعين المحبة لا كاتحاد خارجي -على شاكلة الاتحادات التي تصادفها في كل مجتمع إنساني- وإنما كمبدأ الحياة الأول السري.
الإنسانية هي واحدة بالمسيح، والناس عناقيد كرمة واحدة، وأعضاء في جسم واحد. وتتسع حياة كل إنسان بصورة لا متناهية، لتصبح حياة الآخرين: شركة القديسين. وكل إنسان في الكنيسة يحيا بحياة البشرية قاطبة وقد غدت كنيسة. كل إنسان هو الإنسانية: (Homo sum et nihil humani me alienum esse puto) "إنسان أنا وليس من شيء إنساني بغريب عني". غير أن الكنيسة الجامعة غير محصورة في الجنس البشري. فجمع الملائكة يكون كذلك جزءاً منها. ووجود عالم الملائكة نفسه لا يتوصل إليه الجنس البشري، فلا يمكن إثباته إلاَّ بالاختبار الروحي، ولا يستطاع إدراكه إلا بأعين الإيمان. واتحادنا في الكنيسة، بواسطة أبن الله يتعاظم، لمقدار ما أعاد به جميع الأشياء الأرضية إلى الأشياء السماوية، وما هدم جدار الفصل بين عالم الملائكة ودنيا البشر. إن الخليقة أجمع، الطبيعة كلها، تتصل بالجنس البشري وبرهط أجمع، الطبيعة كلها، تتصل بالجنس البشري وبرهط الملائكة. أنيطت بالمالائكة يحرسونها، وأعطيت للإنسان حتى يسود عليها. هي تشارك الإنسان مصيره: "الخليقة تئن وتتنهد حتى الآن... كأنها تعمل... متوقعة التبني، فداء أجسادنا" (رو 8: 22- 23) ومنتظرة تجليها كخليقة جديدة" تجلياً يحدث في نفس آن قيامتنا. إن الإنسان يصبح كائناً "كونياً". فحياته بالله توحده بحياة الخليقة كلها بواسطة روابط المحبة الكونية. تلك هي حدود الكنيسة. وهذه الكنيسة، التي لا توحد الأحياء وحسب بل تتعداهم إلى الأموات وطغمات الملائكة وكل الخليقة، هذه الكنيسة، غير منظورة ولكنها ليست مجهولة. وحياة الكنيسة سابقة لخلق العالم والإنسان، إنها تتناهى في الأزلية.
يمكن القول أن الكنيسة كانت، قبل بدء الأجيال، غاية الخليقة وأساسها. وهي، بهذا المعنى، "خُلقت قبل كل شيء، ومن أجلها صُنع العالم". إن الرب خلق الإنسان على صورته، الأمر الذي يجعل ممكناً دخول روح الكنيسة الانسان وتجسد الإله: فلا يمكن أن يتخذ الله إلا طبيعة كائن مشاكل له، مالك صورته. إن في وحدة الجنس البشري التامة، توجد، كنواة، وحدة الكنيسة على صورة الثالوث القدوس. ولذا فمن العسير تحديد زمن لم توجد فيه الكنيسة في الإنسانية، بحالة فكر سابقة، على الأقل: فبموجب اعتقاد الآباء وُجدت كنيسة أولية حتى في الفردوس، قبل الخطيئة، حينما كان الرب يتحدث إلى الإنسان وكان بحالة اتصال به. وبعد الخطيئة، وضع الرب أساس ما يسمى كنيسة العهد القديم، تلك الكنيسة التي تعلَّم فيه الإنسان أن يتحد بإله مشتركاً معه. وحتى في أقصى ظلمات الوثنية، حيث كانت النفس البشرية تبحث طبيعياً عن إلهاً وُجدت "كنيسة وثنية عاقراً" كما تسميها بعض التراتيل الكنيسة. ولم تتوصل الكنيسة، طبعاً، إلى ملء كيانها إلاَّ بعد التجسد، وبهذا المعنى نقول: إن الكنيسة أُسست، أسسها السيد يسوع المسيح وتحققت بالعنصرة. بهذه الأحداث يكون أساس الكنيسة المجاهدة، وعليها أن تصبح الكنيسة الظافرة، حيث "يكون الله الكل في الكل" (2).
فلا يستطاع، إذن، تعيين حدود الكنيسة لا في المكان ولا في الزمان ولا في قدرة العمل: إن أعماقها لا يمكن له سبر. لكن هذا لا يجعل الكنيسة لا منظورة، بمعنى أنها لا توجد على الأرض بشكل يدركه الاختبار، أو بمعنى أن وجودها (مُتّعال) كلياً لأن هذا، عملياً، يعادل اللاوجود. كلا فبالرغم من أن كيان الكنيسة السري محجوب عنَّا، فانها يمكن أن تُرى على الأرض، إن اختبارنا يمكن أن يكشف لنا عنها، إن لها حدوداً في المكان وفي الزمان. الحياة اللامنظورة للكنيسة، حياة الإيمان، مرتبطة، ارتباطاً لا ينحل، بأشكال الحياة الأرضية المادية. و "اللامنظور" موجود في المنظور، وهذا يتضمنه، ويشكلان، معاً، رمزاً. إن كلمة "رمز" تدل على شيء يخص هذا العالم، ويرتبط به ارتباطاً وثيقاً، غير ان له مضموناً كان وجوده سابقاً كل الأجيال. إن في هذا وحدة المتعالي (Transcendant) والمتداني (Immanent)، إنه جسر بين السماء والأرض، واتحاد الله والإنسان، والله والخليقة. وحياة الكنيسة رمزية من وجهة النظر هذه، إنها حياة خفية تحتجب تحت سمات مرئية. إن التضاد بين "الكنيسة اللامنظورة" وبين مجتمع بشري منظور، يشكل بغية الكنيسة الداخلية، لكنه غريب عنها. إن التضاد يهدم الرمز، بل يحذف الكنيسة نفسها، بصفتها اتحاد الحياة الإلهية وحياة الخلائق. إن تضاداً كهذا يجعل الكنيسة مجرد "متعالية" وينقلها إلى مضمار المثل (Nouménal)، وبهذا ذاته تتدنى قيمة عالم الحدث (Phénomenal).
تحوي الكنيسة الأرضية فيها، الكنيسة كحياة، لكن هذه الكنيسة الأرضية، ككل حقيقة دنيوية، لها حدود في الزمان والمكان. إنها ليست مجتمعاً وحسب، إنها شيء أوسع بكثير من ذاك المجتمع، لكنها توجد تماماً كمجتمع له ميزاته الخاصة، وله قوانين وحدود. وللكنيسة تاريخ لنا وفينا، أثناء وجودنا الزمني. وككل ما يوجد في العالم، إنها تبقى في التاريخ. وهكذا يظهر وجود الكنيسة الأزلي الثابت الإلهي في حياة هذا القرن كمظهر تاريخي. إن لها إذن، بدءاً في التاريخ. أسس الكنيسة ربنا يسوع المسيح على صخرة اعتراف بطرس المعلن باسم جميع الرسل. وبعد القيامة أرسل التلاميذ يبشرون بالكنيسة التي وُجدت ككنيسة العهد الجديد عند حلول الروح القدس. فعندئذ دوى في فم بطرس النداء الرسولي الأول داعياً إلى الدخول في الكنيسة: "توبوا، وليعتمد كل واحد منكم على أسم يسوع المسيح... وستنالون موهبة الروح القدس" (أعمال 2: 38). "وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف شخص" (أعمال 2: 41). وبهذا بدأت كنيسة العهد الجديد.
.::انتهى الاقتباس::.

أرجو أن تكونوا قد وجدتم الإجابة، ضمن السطور.
نعمة الثالوث تكون معكم.

John of the Ladder
2011-06-26, 07:47 PM
ما فهمته أن غاية الخلق هي أن نكون واحد مع الله، أن نحيا بحياة الله وأن نكون في شركة معه. وهذا كان متحقق جزئياً في الفردوس وفي العهد القديم (حتى عند الوثنيين)، ولكنه وصل إلى ملء كماله في تجسد المسيح.

هنا أيضاً التأكيد على أن الكنيسة مخلوقة:


"خُلقت قبل كل شيء، ومن أجلها صُنع العالم"

هل هناك أي إعتراض على هذا الإستنتاج؟

Alexius - The old account
2011-06-26, 08:37 PM
هل هناك أي إعتراض على هذا الإستنتاج؟
لا أملك أن أعترض، ولكن اختيارك لهذا النص يدعوني للتساؤل ماذا عن هذا النصوص:

قبل أن ندرس تعريف فكرة الكنيسة، وظهورها في التاريخ، أن نفهم الكنيسة كاحدى "المعطيات" الإلهية، تقوم بنفسها، مماثلة نفسها، وكتعبير عن إرادة الله تتحقق في العالم.

وإن لم نعتبر الكنيسة إلا في صيرورتها التاريخية، وإن تصورناها كجماعة دنيوية وحسب، فلن ندرك طبيعتها الأصيلة، ألا وهي تعبير الأزلي في الزمني، وتبدّي غير المخلوق في المخلوق.

وجوهر الكنيسة هو الحياة الالهية، الظاهرة في حياة المخلوقات، إنها تأليه الخليقة بقوة التجسد والعنصرة.

وحياة الكنيسة سابقة لخلق العالم والإنسان، إنها تتناهى في الأزلية.

فلا يستطاع، إذن، تعيين حدود الكنيسة لا في المكان ولا في الزمان ولا في قدرة العمل: إن أعماقها لا يمكن له سبر.

وهكذا يظهر وجود الكنيسة الأزلي الثابت الإلهي في حياة هذا القرن كمظهر تاريخي.

لا أعتقد أن الأب سرجيوس بولغاكوف قد قدم جواباً مباشراً على هذا السؤال، وهو نفسه قد صرّح بأن مثل هذا الجواب سيكون ناقصاً. ولكنه، بحسب ما أعتقد، قدّم نصوصاً ودعانا لتأملها.
وهذا كان الجواب الواضح منه، الكنيسة تختر وتعاش ولكن لا تُعرّف.
المهم هو أننا يجب أن نعي حقيقة، أن كنه الكنيسة وماهيتها الكاملة، هي ليست أمراً خلاصياً، إلا فيما تم الكشف عنه.
كل التعاريف ممكن التأرجح حولها، ماعدا الثابت منها وهو أن الكنيسة جسد المسيح، ولا خلاص خارجها (أي يأتي من خارج الكنيسة).
فما رأيكم دام فضلكم؟

John of the Ladder
2011-06-26, 09:42 PM
أشكرك أخي ألكسي،

أنا أعرف أني لا أستطيع أن استوعب كل هذا الكلام اللاهوتي الصادر عن الأب جورج فلورفسكي والأب بولغاكوف والأسقف كاليستوس وير. ولكن على قدر ما أستطيع أن أستوعب الآن هو أن الكنيسة هي الحياة مع الله، أو الشركة في الحياة الإلهية.

السؤال هو: هل الله، أي الثالوث القدوس وحده، هو الكنيسة؟ يعني بدون ملائكة وبشر يعيشون الحياة الإلهية؟ إذا قلنا أن الكنيسة هي الحياة الإلهية، عندها يكون الشيخ برفيريوس قد قال صواباً (وأنا بهذا لا أقيم قول الشيخ برفيريوس، حاشا، وإنما أحاول أن أستوعب ما قال)، لأن الحياة الإلهية غير مخلوقة، وعندها أيضاً يصح القول بأن الله ضم الإنسان والملائكة إلى الكنيسة، بمعنى إلى الحياة الإلهية، ولو على شكل إمكانيات إلى حين تجسد الكلمة. بهذا المعنى قد نفهم كتابات المتربوليت أيرثيوس فلاخوس بأن الملائكة هم أول كنيسة، بمعنى أول من خُلق للتنعم بالحياة الإلهية، وأول من شارك في هذه الحياة. هذا الكلام لا يتعارض مع أن ماهية الكنيسة غير محددة تماماً، لأننا لا نستطيع القول بأن كل الأشخاص الذي لا ينتمون إلى الكنيسة المنظورة، بمعنى من يتناول الأسرار ويشارك في حياة الكنيسة، بأنه لا ينتمي إلى الكنيسة. وكما قال الأسقف كاليستوس وير فإننا نعرف أين الكنيسة موجودة، ولكن لا نعرف أين هي غير موجودة.

أشكر الجميع للمشاركة في إغناء الموضوع، ويا حبذا لو نقرأ تعليق الآباء الكهنة على الموضوع.

صلواتكم

Mayda
2011-06-28, 12:02 AM
السؤال هو: هل الله، أي الثالوث القدوس وحده، هو الكنيسة؟
نعم، الكنيسة هي الله نفسه، بدأت مع خلق الملائكة والإنسان، واستمرت في العهد القديم، ومن خلال تجسد كلمة الله أصبحت جسد المسيح.

Mayda
2011-06-28, 12:40 AM
هل نستطيع القول بأن الملائكة وأبرار العهد القديم كانوا أعضاء في جسد المسيح قبل أن يتجسد؟

أخي الحبيب، سبق وأن أجبت عن هذا السؤال في الاقتباس أدناه.



في العهد القديم كان هناك رجال أبرار، كالقضاة والأنبياء والقديسين، الذين استحقوا الرؤيا والوحي الإلهيين. لقد رأوا الله. وبما أن رؤية الله في تعليم الآباء تتماهى مع التأله وشركة الإنسان مع الله، نقول أن البقية الصغيرة حُفظت وأن الكنيسة وُجدت في العهد القديم. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم، مشيراً إلى أبرار العهد القديم، أنهم أيضاً ينتمون إلى جسد المسيح لأنهم هم أيضاً ((عرفوا المسيح)). إذا هذا، فالمسيح بتجسده، كما يقول الذهبي الفم، ((اتخذ جسداً من الكنيسة)). جسد المسيح هو واحد والكنيسة واحدة.

إذاً، كان هناك كنيسة في العهد القديم أيضاً، بالرغم من سقوط الإنسان. الأبرار والأنبياء كانوا أعضاء هذه الكنيسة، وكانت عندهم نعمة الله. هذا تؤكده الممارسة الأسرارية في الكنيسة. كل الأسرار التي نمارسها في الكنيسة المسيحية فيها إشارة إلى أسرار العهد القديم وطقوسه.



بالنسبة للملائكة وأنهم يشكلون أول كنيسة، هل هذا يعني أنهم ليسوا بحاجة إلى خلاص؟ يقول الأسقف كاليستوس وير، بأن السيد المسيح في موته وقيامته خلص كل العالم المادي والروحي، وهذا يعني ضمنياً أن الملائكة أيضاً خلصوا بموت السيد المسيح.صلواتك
لا علم لدي بما يقوله الأسقف وير وإن كان المقصود بالعالم الروحي هو الملائكة! فما أعرفه أن الرب خلق الملائكة من النور وهي كائنات نورانية طاهرة ونقية وتسعى دائماً في مساعدتنا للخلاص! ولو فرضنا جدلاً هذا الأمر، فكما سبق وشرحت، حتى أنبياء وقديسوا العهد القديم اللذين استحقوا الرؤيا والوحي الإلهين وبلغوا مرحلة التأله، كان تأللهم مؤقتاً، لأن الموت لم يكن قد أُبطل بعد. ولهذا السبب أُخذوا إلى الجحيم.

برجاء قراءة المشاركة السابقة لي مرة أُخرى.
صلواتك :sm-ool-30:

John of the Ladder
2011-06-28, 01:08 AM
أشكرك أختي مايدا على الرد

أنا قرأت مشاركتك، وأعتقد لا مانع من أن أقرأها مرة أخرى. ولكن السؤال لم يعني أني لم أقرأ أن أبرار العهد القديم كانوا أعضاء في جسد المسيح، ولكن السؤال يعني كيف يكون الملائكة وأبرار العهد القديم أعضاء في جسد المسيح والكلمة لم يتجسد بعد؟ بكلمات أخرى: ما هو جسد المسيح؟ وهل كان موجوداً قبل أن يتجسد فعلياً الإبن؟

ما أستطيع أن ألخصه من كل المشاركات والقراءات (حتى الآن) هو التالي:


الكنيسة هي الحياة الإلهية، إذاً هي غير مخلوقة.
الملائكة وآدم في الفردوس كانوا ينتمون إلى الكنيسة، بمعنى أنه كان لهم عشرة وشركة مع الحياة الإلهية، ولكنها لم تكن كاملة. ولهذا سقط آدم، وسقط بعض من الملائكة.
أبرار العهد القديم كانوا أيضاً ينتمون إلى الكنيسة، لأن الله بقى يظهر لهم، ولكن كانت الشركة أقل من المرحلة السابقة، بسبب خطيئة الإنسان وظلم ذهنه.
بتجسد الكلمة وصلت الكنيسة إلى ملء كمالها، وجسد المسيح يشكل الكنيسة بمعنى من خلال جسده نصبح شركاء الطبيعة الإلهية بصورة لم تسبق لأحد من قبل أن وصل إليها.

صلواتك

Mayda
2011-06-28, 01:30 AM
ولكن السؤال يعني كيف يكون الملائكة وأبرار العهد القديم أعضاء في جسد المسيح والكلمة لم يتجسد بعد؟
في العهد القديم كان هناك رجال أبرار، كالقضاة والأنبياء والقديسين، الذين استحقوا الرؤيا والوحي الإلهيين. لقد رأوا الله. وبما أن رؤية الله في تعليم الآباء تتماهى مع التأله وشركة الإنسان مع الله، نقول أن البقية الصغيرة حُفظت وأن الكنيسة وُجدت في العهد القديم. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم، مشيراً إلى أبرار العهد القديم، أنهم أيضاً ينتمون إلى جسد المسيح لأنهم هم أيضاً ((عرفوا المسيح))


بتجسد الكلمة وصلت الكنيسة إلى ملء كمالها،في المجيئ الثاني للمسيح نستطيع الكلام عن الظهور الكامل للكنيسة.

صلواتك