المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقاعد الرعاة في الكنيسة



Mayssoun
2008-01-20, 11:50 AM
تقاعد الرعاة، بعد سن معيَّنة، ضرورة في الكنيسة. أولاً لأنّ الراعي بحاجة لأن يرتاح من أعباء محسوبة عليه. بحاجة إلى أن يكون لديه وقت كاف للهدوء والصلاة. بحاجة إلى مراجعة جذرية لنفسه وإلى توبة. بحاجة لأن يقرأ، لأن يكتب. وبحاجة إلى الخروج من دوّامة عجلة الروتين اليومي إلى وضع يقف فيه، في الضمير، في الكيان، في العمق، أمام الله. بحاجة لأن يصير شيخاً في الروح. ثمّ أخيراً وليس آخراً بحاجة لأن يستعدّ للموت "متمّماً بقية زمان حياته بسلام وتوبة".
سنوات الحيويّة والإنتاج، بعامة، هي بين الثلاثين والسبعين. قبل الثلاثين يكون الراعي، كشاب، على الكثير من الرعونة والخيلاء، وبعد السبعين تنحطّ همّته ولا يعود، إلاّ، في حالات قليلة، قادراً على الإحاطة بالأمور كما يليق. يتعب ويضعف! يأخذ وعيه للأمور وإمساكه بزمام الرعيّة في الوهن. هذا يخلق مضاعفات تعود بالضرر على الرعيّة وعلى الراعي، من حيث هو مسؤول، أو قل مشرفاً، على الرعيّة، سواء أكان واعياً لما يجري أم غير واع. خطر التسيّب في الرعاية يصير وارداً. وقد ينصّب الكثيرون أنفسهم رعاة ورؤساء في غياب الراعي الأصيل. هذا ما قد يجعل ما بناه الراعي في سنوات العزّ يتعرّض للتلف في سنوات الشيخوخة. الرعاية عمل متعب، لا بل عمل شاق إذا ما كان الراعي ليعطي الرعاية القدر الذي تستحقّه من الاهتمام. متابعة شؤون الناس للخلاص والاهتمام بالتعليم والقيام بالخِدَم الإلهية والإشراف على ما يُعرف بـ "خدمة الموائد" أو عمل المحبّة، هذا وغيره بحاجة إلى طاقة لا يعود الراعي المسنّ قادراً على بذلها.
والموضوع هو موضوع ضمير قبل أن يكون تشريعاً. الراعي يخدم الكنيسة ويتلقّى الخدمة في الكنيسة. يأكل منها. يتدثّر بها في أيامه الصعبة. ولكنْ حين تهن خدمته للكنيسة، عن عجز، فإنّه يصير عبئاً على الكنيسة، متسبِّباً، من حيث لا يدري أو لا يريد، في خلل رعائي قد يكون، أحياناً فادحاً، فيما تتحوّل علاقته بالكنيسة من علاقة خدمة إلى علاقة من نوع آخر. تصير الكنيسة بمثابة مأوى لشيخوخته ولكرامته. طبعاً، في كل حال، ثمّة حاجة إلى إعطاء الراعي كل الكرامة والعناية في شيخوخته، ولكن أيجوز أن يكون ذلك في إطار رعاية لم يعد قادراً على القيام بها أو على النهوض بأعبائها؟ صحيح، علينا أن ندبّر شيخوخة الرعاة، لا سيما العازبين منهم، بطريقة لائقة حتى لا ينتهوا في وحشة أو ضيوفاً ثقيلين على أقربائهم. ولكن يبدو أنّ فكرة تدبير شؤون شيخوخة الرعاة ليست قويّة بالقدر الكافي، في الأذهان، بحيث تتحوّل إلى مشروع وإلى حلّ لها. لذلك الكنيسة باقية مأوى عجزة، أحياناً كثيرة، ولا مَن يبالي بالثمن الرعائي المترتّب على ذلك.
أيجوز أن تتألّم الكنيسة وتُسيَّب الرعاية، أحياناً، ليتسنّى للراعي أن ينعم بشيخوخة كريمة تُوفَّر له فيها كل الخدمات التي لم يسعَ أحد إلى توفيرها بطريقة أخرى لائقة تحفظ للكنيسة رعاية مناسبة، في كل وقت، وللراعي كرامة خادم المسيح؟!
هذه مسألة بحاجة إلى حلّ. جِدُوا الحلّ الأوفق لها حتى لا تصبح السمة المهيمنة على المؤسّسة الكنسيّة الشيخوخة والعجز. كلّنا يعرف مركزية الراعي في رعيّته، سواء أكان كاهناً أم أسقفاً. نحن ننتمي إلى وجدان ليس التركيز فيه على الإدارة بل على شخص الرئيس. بنهوضه تنهض الكنيسة وبانحطاطه تنحطّ. غير صحيح أنّ شؤون الرعاية تكون مدبّرة بحضوره وغيابه. إدارياً نحن مؤسّسة كنسيّة بدائية. لذلك الضرر المترتّب على الراعي الذي شاخت همّته ليس بقليل أبداً. المسألة حيويّة بالنسبة لواقع الكنيسة. كل شيء، عملياً، يتعثّر قليلاً أو كثيراً بسببها.
ثمّ هذه الأفواج الصاعدة من المرشّحين للرعاية، إذا لم تُستَغَلّ قدراتها فإنّنا نخسر كثيراً. الجسم بحاجة لدم جديد ولخلايا جديدة. لنفسح في المجال لسوانا. القول إنّ الراعي يبقى راعياً حتى الموت غير لائق بكنيسة حيّة. الكنيسة ثابتة في رؤيتها، في تعليمها، في وجدانها، في روحانيتها ولكنّها ليست جامدة. لا تقف عند شخص ولا عند أشخاص مهما كانوا.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى في زماننا، نجدنا بحاجة إلى وثبة تُعَمِّق الانتماء إلى التراث وتجعلنا منفتحين على عالم تتغيّر معالمه بسرعة في آن. لذا نتشوّف إلى رعاة يتجدّدون في مخافتهم لله ويتألّق الروح فيهم ويُقبلون على رعاية مبارَكة بهمّة وحيويّة ونشاط.
أما الرعاة المتقاعدون فرجاؤنا لهم أن يصيروا شيوخاً روحانيّين. تقاعدهم لا يجوز اعتباره سالباً بحال بل إيجابي بكل معنى الكلمة. نحن كنيسة روح لا كنيسة مناصب ومراكز ومؤسّسات. الرعاة الذين امتلأوا خبرة وروحاً وحكمة وهدوءاً يكونون دعامة ليست بقليلة لتنشئة الأجيال الصاعدة من الرعاة وتأمين الرباط في الروح والعقيدة والتدبير بين السابقين واللاحقين. الرعاة المتقاعدون، في هذا المنظور، هم أساس من أسس الثبات في الكنيسة والاستمرارية في المسرى في آن. لا ليس الرعاة المتقاعدون جملة عجزة نتدبّر عجزهم بطريقة أو بأخرى، بل جملة شيوخ وحكماء. هذه شريحة نحن بأمس الحاجة إليها حتى يحصل الاتّزان بين كنيسة متوثّبة إلى تجليات الروح وكنيسة راسخة في العراقة.


الأرشمندريت توما (بيطار)

رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما

وسيم
2008-01-20, 01:41 PM
شكرا لك أخت ميسون

موضوع كتير هام و لازم نعمل فيه

حتى مرة في كاهن كبير في السن أوقف المناولة في نصفها و كمل القداس

و بدل ما يطلع من الباب الملوكي يبارك الشعب طلع من الباب الجانبي

أليس مثل هؤلاء الكهنة يجب أن يكون لهم تقاعد مع بقاء مرتبته الكهنوتية

اذكريني في صلواتك

لينا الزغريني
2008-01-20, 03:07 PM
للأسف الخوف على الكرسي لا يسمح لأحد بأن يتنازل عن مكانه لشخص أخر حتى ولو كان لا يتمم واجباته لرعيته وللكنيسة أشكرك أخت ميسون وأتمنى أن يكون تكملة أقوال الأباء قد نال إعجابك

Gaga
2008-01-20, 04:18 PM
موضوع كتير مهم و يجب ان يطبق و ان كان رغماً عن الراعي مهما كان منصبه

Beshara
2008-01-20, 08:32 PM
الرعاة المتقاعدون، في هذا المنظور، هم أساس من أسس الثبات في الكنيسة والاستمرارية في المسرى في آن.
الموضوع كما يقول الأرشمندريت توما بيطار هو موضوع ضمير قبل ان يكون موضوعا تشريعيا و لكن في الشق التشريعي هل يوجد في قوانين المجمع الكنسي ما يسمح للأسقف أو الكاهن بالاستقالة (إن صح تعبير الاستقالة) لسبب ما كالشيخوخة؟؟؟
من الواضح أيضا من دعوة الأرشمندريت بيطار أنه لا توجد قوانين تضطر الراعي للتقاعد بعد سن معينة و إلا لما كنا رأينا أساقفة و كهنة تجاوزوا السبعين و أكثر في حقل الخدمة.
هل يملك أحد الأخوة من معلومات حول هذه النقاط؟؟؟
صلواتكم

Mayssoun
2008-01-21, 12:05 PM
لا يوجد في كنيستنا أي قوانين بشأن تقاعد الكهنة بعد سن معينة و لا بشأن أي تقاعد لزوجات الكهنة بعد وفاة الكاهن
أبي رحمه الله كان كاهناً في الكنيسة الأرثوذكسية و قبل وفاته بفترة كان هناك مشروع لإقالته بشكل غير رسمي
الكاهن غير مضمون الحقوق لا بالتقاعد و لا بالمرض و لا ....أي بشكل قانوني
تبقى هناك حالات فردية استثنائية و لكن ليس قانون عام
و قد طرح قانون تقاعد للكهنة في اجتماع للكهنة و لكنه قوبل بالرفض على اساس أن الكنيسة ليست مؤسسة؟!
تأمين معيشة الكاهن و عائلته معيشة كريمة يسمح له بالتفرغ لرعايته و لا يعود مضطراً أن يفكر من أين تعيش العائلة حتى بعد التقاعد
و هناك كثير من الأمثلة المؤسفة للحالة التي نحن فيها ، المثلث الرحمات الأسقف استفانس حداد و هو لمن لا يعلم علامة كاتب و مؤلف و مترجم للكثير من الكتب التي لم تصدر باسمه
و من شاهده في نهايته بأي حال كان؟ ......بدون تعليق.....رحمة الله عليه و نفعنا الله بصلواته
شكراً لمروركم و للتعليق
صلواتكم

Maximos
2008-01-22, 04:24 AM
شكراً أخت ميسون على الموضوع المهم بالفعل
يرتبط موضوع التقاعد بموضوع المعاش أساسا ً
وهذا يحتاج إلى بنية اقتصادية
إلى مال من الكنيسة:smilie_ (16):
وشعبنا الأرثوذكسي ( كما يقول أبونا اسبيرو جبور ) أبخل شعب على كنيسته:smilie_ (28):
وحتى عندما يتوفر المال في الكنيسة فبدلا ً من دعم التعليم الديني + إعداد الكهنة + رواتب وتقاعد للكهنة( الأمور الأكثر أهمية)..... نواجه الانصراف التام نحو أمور الأبنية ... وياليتهم يفلحون في هذا ... غالبا ً يتم الهدم والبناء عدة مرّات قبل نجاز المشروع :smilie (41): :smilie (41): :smilie (41):
الموضوع يحتاج لترتيب شامل لكل أمورنا ( ما شفت شي مرتب ):(
.
أللــــــــــــــــــــــ ــــــــــــه يـــــــــرحـــــــــــــ ــــــــــــــــــــمنا

Mary Frankoul
2008-01-22, 07:03 AM
سلام الرب

فهمنا الموضوع وغايته وهدفه

بالنهاية أنا بقول انو شغل لا أريح منو بإستثناء انو عمل ضميري قبل أي عمل
لذلك لا تعب ولا شيئ ( مو كأنو كل يوم عم يكسر حجر )

بالنسبة للشيخوخة بإمكان وضع حد لهذه الحال بأن يقف عن عمله ويشوف حياته

لا نقصد الإساءة بالشيخوخة على العجز إنما التعاليم العلمية ماذا يحدث بالعقل بالجسد بكبر العمر
خاصة أن جسدهم يتبع الروتين بعادته مما يسبب خمول للجسد وشيخوخة مبكرة

هذا ما كان عندي ...

مشكورة ميسون لجهدك

وتـ ح ـياتي للجميع

وسلام المسيح

Mayssoun
2008-01-22, 12:52 PM
شكراً أخ مكسيموس بس بحب قلك أنا (أخت) ميسون
أخت ماري شكراً الك بس سامحيني أنا ما فهمت المغزى من حديثك؟
ممكن توضحيلنا رايك أكثر

Beshara
2008-01-22, 09:58 PM
الكاهن غير مضمون الحقوق لا بالتقاعد و لا بالمرض و لا ....أي بشكل قانوني شكرا للتوضيح يا أخت ميسون
ربنا يحمي الكنيسة و آباءها