مشاهدة النسخة كاملة : التسليم (التقليد)
Maria
2008-01-29, 08:50 PM
التسليم (التقليد)
إعتمد المسيح في تأسيس الكنيسة على البشارة الشفهية التي كانت بالروح القدس: "وفيماهو مجتمع معهم أوصاهم ان لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا موعد الآب الذي سمعتموه منّي ... لكنكم ستنالون قوّة متى حلّ الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقاصي الأرض" (أعمال 1: 4 – 8). ويقول بولس الرسول "وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقتع بل ببرهان الروح والقوّة" (1 كورنثوس 2: 4).
يقول في إنجيل متى "دُفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض فاذهبوا وتلمذوا كل الأمم وعمدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس" (متى 28: 19)، وفي إنجيل مرقس "اذهبوا في الأرض كلها وأعلنوا البشارة للخليقة كلها، فذهب أولئك يبشرون في كل مكان والرب يعينهم" (مرقس 16: 15 – 16).
تعطى البشارة بالتسليم، وللأسف تُستعمل في اللغة العربية كلمة تقليد بدلاً من تسليم وهي ترجمة غير دقيقة لكلمة Paradosis اليونانية التي تحمل المعنى الأساسي وهو التسليم. حيث يقول القديس بولس "فإنني سلّمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أنّ المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب" (1 كور 15: 3)، "لأني تسلمت من الرب ما سلّمتكم أيضاً أنّ الرب يسوع في الليلة التي أُسلم فيها أخذ خبزاً" (1 كور 11: 23). ويقول القديس بولس "نوصيكم ايها الأخوة بإسم ربنا يسوع أن تتجنبوا كلّ أخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب التسليم الذي تسلّمه منا" (2 تسالونيكي 3: 6).
على هذا المنوال تعيش الكنيسة وتحافظ الوديعة الصالحة بالروح القدس. هكذا كانت وتكون حياة أعضاء الكنيسة الحقيقية، تستلم وتسلّم، التسليم الشفهي، ومن ثم المكتوب، أي الرسائل والأناجيل وغيرها، والتي كُتبت لأسباب رعائية عندما لم يستطع الرسل ترك بعض الأماكن التي كانوا فيها.
ولا يسلَّم إلا من هو كفؤ لتعليم الآخرين والمحافظة على التسليم، "وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً" (2 تيم 2: 2).
لكن ما هو التسليم؟ التسليم هو أسفار الكتاب المقدس، ودستور الإيمان، وقرارات المجامع المسكونية، وكتابات وتصرّفات الرسل والقديسين وآباء الكنيسة، "وما ما تعلمتموه وتسلّمتموه ورأيتموه فيّ فهذا افعلوا، وإله السلام يكون معكم" (فيليبي 4: 9). كما يعني أيضاً القوانين الكنسية والكتب اللوترجية والأيقونات المقدسة، أي كل ما عبرّت عنه الأرثوذكسية عبر العصور من عقيدة وتنظيم كنسي وعبادة وفن.
تلك هي العناصر الأساسية التي تكوِّن التسليم، ولا يمكن فصل هذه العناصر عن بعضها البعض لأن الروح القدس يتكلم من خلالها جميعاً. وهي تشكّل وحدة متكاملة ويُفهم العنصر منها في ضوء العناصر الأخرى.
فلا تعتمد الكنيسة الأرثوذكسية على الكتاب المقدس وحده بل على البشارة التي بشر بها الرسل وتسليمها للكنيسة منهم. والكنيسة الأرثوذكسية محافظة على ما أسسه الرب وبقيت حتى اليوم محافظة على ما تسلمته من الرسل. فرغم كل الإضطهادات والهرطقات والصعوبات، التي لا يمكن تصورها لمدة الفي سنة، لا تزال الكنيسة مستقيمة الرأي وحاملة الإيمان الأول بنقائه والحياة الأولى بنقائها. والمسيحي الأرثوذكسي يعتبر نفسه حارساً لهذا الإرث الكبير المتناقل ويدرك أن واجبه نقل هذا الإرث كاملاً إلى الأجيال المقبلة.
ان الكثير يواجهوننا بانه لا يجب ان نعتقد بالتسليم ( التقليد)
شكرأً لك فقد افتني كثيراً
Maria
2008-01-31, 01:38 PM
لا شكر على واجب اخي .... اهم شي انك استفدت
george_bannourah
2008-01-31, 01:53 PM
takledona 7ayon la yatwakaf 7ayato el engeel wal kadasa ,ha ana ma3akom kol al 2yam o ela enkeda2 al daher amen
Maria
2008-01-31, 01:57 PM
آمين اخ جورج ..... شكرا للمرور والرب يباركك ....
steven gerrard
2008-02-05, 05:05 PM
( وعلينا أن نعتبر هذا التقليد الذى هو تعليم وايمان الكنيسة الجامعة منذ البدء الذى اعطاه الرب وكرز به الرسل وحفظه الاباء والذى عليه تأسست الكنيسة وقامت )
القديس أثناسيوس الرسولى
Maria
2008-02-05, 08:08 PM
شكرا اخ ستيفن على المداخلة الرائعة ....
الرب يباركك ...
Alexius - The old account
2008-02-05, 08:26 PM
شكراً أخت ماريا على الموضوع الجميل...
واسمحي لي أن أعقب على:
فلا تعتمد الكنيسة الأرثوذكسية على الكتاب المقدس وحده بل على البشارة التي بشر بها الرسل وتسليمها للكنيسة منهم. والكنيسة الأرثوذكسية محافظة على ما أسسه الرب وبقيت حتى اليوم محافظة على ما تسلمته من الرسل
وأقول:
إن الكنيسة قدمت شهداء قبل أن يكتب القديسون الرسل وتلاميذتهم أسفار العهد الجديد...
الكنيسة ليست قائمة على الإنجيل... بل على الصخرة... "الإيمان بيسوع المسيح أنه ابن الله"...
ونحن لسنا أهل كتاب... بل أبناء الكنيسة.. أي أعضاء جسد المسيح... ومن شاء فليقبل ومن شاء فليرفض!!!
والإنجيل هو شاهد على إيمان الكنيسة... أي وكأننا عندما نقرأ الإنجيل وكأننا نجلس أمام تلاميذة الرب الرسل الأطهار ونسمع مايقولوه لنا عن يسوع المسيح...
والإنجيل هو ابن التقليد، إن جاز التعبير، وقدس أقداسه... وليس منفصلاً عنه... لأن التقليد سبق الإنجيل.. وليس العكس...
صلواتكم
Maria
2008-02-06, 10:08 AM
الموضوع موضوعك أليكسي ... عقب متل ما بدك ...
شكرا كتير على كلامك الرائع ...
الرب يباركك ...
صلواتك ..
ريحاني
2008-02-22, 04:15 PM
شكرا لك أخت Maria على المعلومات القيمة
وأود أن أضيف بأن التسليم الشريف ( التقليد ) هو المرتكز الأساسي في الكنيسة الأرثوذكسية العامرة
ونحن بذلك لا نرفض الكتاب المقدس أو نعتبرة رديفاً للتسليم لا بل إن الكتاب المقدس ذاتة هو جزء من التسليم المقدس وهو رأس هذا التسليم (التقليد)
فلو يعرف من يتهمنا بأننا لا نعتمد على الكتاب المقدس لوجد أن المجامع المسكونية المقدسة التي هي
جزء من التقيلد الشريف من رتب الكتاب المقدس بهذة الصورة التي تم الحفاظ عليها من خلال المجاهدين والقديسين في الكنيسة عبر العصور العديدة التي مرت بها الكنيسة
شكرا لكم
ibrahem30
2008-02-22, 07:00 PM
"وما ما تعلمتموه وتسلّمتموه ورأيتموه فيّ فهذا افعلوا، وإله السلام يكون معكم" (فيليبي 4: 9).
بجد موضوعك كتير كتير حلووو يا أخت مريان و مهم باتلنسبة لنا كأرثوذكسيين و يجب أن يعمم على كل الرعية من
الصغير حتى الكبير حتى لايذهبووو إلى الطوائف الأخرى
صلواتك حتى نصل عندكم و نحضر المؤتمر تبع يوم السبت 1/3/2008
أخوكي بالرب الفادي يسوع المسيح
إبراهيم ابن فلسطين
Maria
2008-02-27, 01:00 PM
شكرا للاخ ريحاني وللاخ ابراهيم على المرور اللطيف وعلى اضافتكم الرائعة ...
انشالله تقدروا تكونوا متواجدين بالمؤتمر ع خير ....
الرب يبارككم ...
بنيامين
2008-07-03, 09:37 AM
الكتاب المقدس والتقليد:
في الكنيسة الأولى لم يكن هناك فصل بين ما كان يحمله الآباء الرسل وتلاميذهم من بشارة شفهية حياتية (التسليم والتقليد) ، وبين ما سجّلوه منها كتابة فيما بعد بحسب الاحتياجات الرعائية للكنائس، بصيغة أناجيل ورسائل وأعمال رسل إلخ (الإنجيل) ،... فكل هذا مع أسفار العهد القديم كان محور تعليم وحياة الكنيسة التي كانت تتسلمه وتسلمه بأمانة بمعونة الروح القدس.
لزوم التقليد لمعرفة الأسفار الإلهية وعددها وقانونيتها:
كانت كرازة التلاميذ والرسل بالتسليم والتقليد، فلم يكتب أحد منهم إلا بعد ثلاثين عاماً من حلول الروح القدس؛ خلال هذه الفترة كان التقليد هو الأساس في الكرازة، فالكنيسة عاشت بدون إنجيل مكتوبِ ولكنها لم تعش يوما واحداً دون طقوس. فالبدع والهرطقات هي التي دعت التلاميذ للكتابة فسجل لنا التلاميذ والرسل الإنجيل بوحي من الروح القدس. وعندما حاول الهراطقة التلاعب بهذه الأسفار، حذفاً أو إضافة، حددت الكنيسة بلسان آبائها ومجامعها المحلية أسفار العهدين القديم والجديد القانونية معتمدةً في هذا على التسليم الذي عندها مكتوباً كان أم شفهياً .
فالكنيسة لم تعرف الكتاب المقدس إلا من خلال التقليد لذلك يقول القديس أغسطينوس " أما من جهتي فأنا لا أؤمن بالإنجيل إلا كما يوجهه سلطان الكنيسة ".[1] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftn1)
يقول القديس سرابيون أسقف أنطاكية فى ما كتبه عن إنجيل بطرس (ك3ف3) :" لإننا أيها الإخوة نقبل كلاً من بطرس وسائر الرسل كرسل المسيح ، ولكننا نرفض بشدة الكتابات المنسوبة إلى الرسل زوراً عالمين أن مثل هذه لم تسلم إلينا "[2] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftn2)
ويقول العلامة أوريجانوس " بالتقليد عرفت الأناجيل الأربعة أنها وحدها صحيحة "[3] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftn3).
فالتقليد سلمنا الإنجيل المكتوب وكمَل لنا ما لم يكتب؛ ولم يسلمنا علماً فقط بل في التقليد والتسليم نتسلم روح الإنجيل وفكره ومفاهيمه والتطبيق العملي؛ كما رأيناه فى الآباء الذين سلمونا وتسلموا هم أيضاً من الأجداد. فمن أين أعرف أن انجيل متى ومرقس و لوقا و يوحنا ؟.
الكتاب المقدس يتطلب وجود تقليد معه :-
كما نلاحظ أيضاً أن كتابة الإنجيل لم تنه دور التقليد؛ فالإنجيل لم يُكتب فيه كل شئ ، ودليل ذلك قول معلمنا يوحنا الإنجيلي " وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ " (يو21 :25). " إِذْ كَانَ لِي كَثِيرٌ لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ، لَمْ أُرِدْ أَنْ يَكُونَ بِوَرَقٍ وَحِبْرٍ، لأَنِّي أَرْجُو أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ وَأَتَكَلَّمَ فَماً لِفَمٍ، لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُنَا كَامِلاً " (2يو1 :12)
وكذلك يقول معلمنا القديس بولس الرسول لتلميذه تيطس : " مِنْ أَجْلِ هَذَا تَرَكْتُكَ فِي كِرِيتَ لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ، وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخاً كَمَا أَوْصَيْتُكَ " (تي1 :5)
ويقول القديس كيرلس الكبير " لست أدعى أننى أقول شيئاً أفضل من الذى قاله أسلافنا أو أننى سوف أصيغ الأمور الروحية بشكل أحسن لأننا نجد كفايتنا فيما كتبه الآباء القديسون ، لأن من يقرر أن يتعرف بحكمة على الآباء و يستخدم كتاباتهم بالحرص الواجب فسوف يسكن النور الإلهى فى عقله " [4] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftn4)
في التقليد أمور كثيرة لا توجد في الكتاب الإلهي ، والذى يحضّنا على التمسك بها الكتاب نفسه " فَاثْبُتُوا إِذاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ بالتقليدات الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا " (2تس2 :15). القديس يوحنا الذهبي الفم يعلّق على هذا المقطع في تفسيره لهذه الرسالة فيقول " من هنا يتضح بأن الرسول بولس لم يُعطِ الكلّ كتابةً بل أعطى أشياء كثيرة بطريقة شفهية، والأشياء المكتوبة وغير المكتوبة هي مع بعضها قابلة للإيمان بها بحيث نعتبر أن تقليد الكنيسة مستحق للاعتقاد به"
وفي مكان آخر نجد أن معلمنا القديس بولس الرسول يمتدح الكورنثيين من أجل محافظتهم على التقليد " فأمدحكم أيها الأخوة على أنكم تتذكرون كل شيء لي وتحفظون التقليدات كما سلّمتها إليكم " ( 1كو11: 2 ) ، ويوصي تلميذه الأسقف تيموثاوس أن يحفظ الوديعة ( 1تي6: 20 ) .
القديس باسيليوس الكبير يوضح لنا ماهية هذه التقليدات فيقول " بعض العقائد والكرازات قد حُفظَ في الكنيسة كتابةً، والبعض الآخر عندنا إياه من تقليد الرسل إذ انتقل سرياً، والإثنان عندهما نفس المعطيات ونفس السلطة من اجل التقوى ... ... إذا حاولنا أن نحذف العوائد غير المكتوبة لنها ليست بذات أهمية لا ننتبه باننا نسيء إلى البشارة في أهم أركانها ونجعل الكرازة الإنجيلية إسماً لغير مسمّى . ثم يعطي أمثلة كثيرة على هذه التقليدات منها رسم إشارة الصليب والتوجه نحو الشرق حين الصلاة وكلمات استدعاء الروح القدس حين تحويل الخبز والخمر في سر الشكر ومباركة مياه المعمودية وزيت المسحة والمعمّد نفسه وتغطيس الإنسان على ثلاث مرات ... إلخ . القديس يوحنا الدمشقي يذكر أمثلة أخرى كرقاد والدة الإله وحضور الرسل في تلك اللحظة المجيدة ، وأوغسطينوس المغبوط يذكر عماد الأطفال ... إلخ
الكتاب المقدس استفاد من التقليد :-
يوجد مصدر واحد هو التسليم الذي عبّرت الأسفار المقدّسة الموجودة عن جزء أساسي ومهم منه، كما يشهد بهذا كتّاب هذه الأسفار " إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا. كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ. رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاًإِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيقٍ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاؤُفِيلُسُ. لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ. " ( لو1:1-4 ). تلك الأمور المتيقّنة عند الكنيسة إذاً والمسلَّمة منذ البدء من الرسل ، والتي هي الأساس والمصدر هي ما نسميه بالتسليم. وبالطبع فبعد كتابة أسفار العهد الجديد صارت هذه أيضاً جزءاً مكتوباً من التسليم ذاته ولهذا لا يمكننا أن نكتفي بالكتاب المقدس وحده ، أو نعزله عن تسليم الكنيسة ككل، أو أن ننتزعه من إطار حياتها، وهي جسد المسيح وحاملة مواهب الروح القدس، فنغرّبه عنها لكي نفسّره مزاجياً مدّعين مساعدة الروح القدس لنا، ونحن إنما نعكس مفاهيم عقلنا المنتفخ المحدود وأهواءنا البشرية.
كذلك نجد معلمنا القديس يهوذا الرسول يذكر قصة دفن موسى ، وأن إبليس أراد أن يظهر جسده " وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجّاً عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ» " (يه 9) هذه القصة لم تأت فى العهد القديم ، بل أخذها معلمنا القديس يهوذا من التقليد . كذلك نبؤه أخنوخ " وَتَنَبَّأَ عَنْ هَؤُلاَءِ أَيْضاً أَخْنُوخُ السَّابِعُ مِنْ آدَمَ قَائِلاً: «هُوَذَا قَدْ جَاءَ الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّيسِيهِ لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةً عَلَى الْجَمِيعِ، وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمُِ الَّتِي فَجَرُوا بِهَا، وَعَلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْهِ خُطَاةٌ فُجَّارٌ»" (يه 14، 15)
كما جاء فى سفر الرؤيا عن مشورة بلعام وَلَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْماً مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا " (رؤ2 :14) ، وكذلك تعرف بولس الرسول على ينيس ويمبريس اللذين قاوما موسى " وَكَمَا قَاوَمَ يَنِّيسُ وَيَمْبِرِيسُ مُوسَى، كَذَلِكَ هَؤُلاَءِ ايْضاً يُقَاوِمُونَ الْحَقَّ. انَاسٌ فَاسِدَةٌ اذْهَانُهُمْ، وَمِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ مَرْفُوضُونَ " (2تي3 :8) كل هذه الأحداث لم ترد فى العهد القديم بل أخذوها من التقليد الشفهي .
التقليد يساعدنا على فهم الكتاب المقدس بصورة صحيحة:-
التعليم القويم المحفوظ في التقليد ، العقائد المصاغة في المجامع المسكونية ، من خلالها نفهم الحقائق الإيمانية التى يعلنها الكتاب المقدس ، ولا يمكن إدراكها أو التعبير عنها بشرياً خصوصاً باعتمادنا المجرّد على عقلنا الفردي.
بالتفاسير الكثيرة لأسفار عديدة من الكتاب والتي حفظها التقليد عن آباء قديسين، بنوا معرفتهم لا على مهارة شخصية في التحليل والشرح، بل على تمثّلهم لتعاليم الكنيسة المتوارثة منذ البدء وعلى خبرة حياة روحية عميقة مع الله.
كان تقليد الكنيسة مرشدًا له فى دراسته للكتب المقدسة، إذ كان يبحث باجتهاد فى كتابات المعلمين القدامى ، كما شهد بنفسه وهو يعلن أنه قد تعلم عن لاهوت المسيح من المعلمين القديسين المُوحى لهم ومن الشهداء. وكان يعتبر أن المعنى السليم للآية هو المعنى الكنسى"[5] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftn5)[9].
كان اهتمام القديس أثناسيوس الأساسى هو الاحتكام إلى فكر الكنيسة، إلى "الإيمان" الذى أُعلن مرة وحُفظ بصدق . لقد استشهد الآريوسيون بمقاطع كثيرة من الكتاب ليقيموا الدليل على ما ناضلوا من أجله، وهو أن المخلص مخلوق. فى جواب القديس أثناسيوس كان الاحتكام إلى " قانون الإيمان " واضحًا فى قوله " لنصلح ، نحن الذين اقتنينا غاية الإيمان ، المعنى الصحيح لما فسروه بشكل خاطئ "[6] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftn6)[13]. وأكد القديس أثناسيوس أن الاستشهاد بفصول ومقاطع معزولة من الكتاب المقدس ، بعيدًا عن قصد الكتاب الإجمالى أمر مضلل. فغاية "الإيمان" أو "غاية" الكتاب هى الفحوى العقيدى الموجود بكثافة فى " قانون الإيمان " كما حفظته الكنيسة . إن القديس أثناسيوس عدّ " قانون الإيمان " المبدأ الأسمى للتفسير ، وعارض أفكار الهراطقة عن طريق الفكر الكنسى ، إذ يقول : "اعتقد إذن أن هذا هو قصد النص الكتابى ، وهو قصد كنسى تمامًا" [7] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftn7)[14]. على أن هذا القانون لم يكن أبدًا سلطة " غريبة " تُفرض على الكتاب المقدس ، فهو " البشارة الرسولية " نفسها المدونة باختصار فى أسفار العهد الجديد . وأشار القديس أثناسيوس إلى أن الكتاب المقدس نفسه هو "تقليد"، ولم يذكر أبدًا لفظة التقليد بصيغة الجمع فى نقاشه مع الآريوسيين [8] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftn8)[15]. - (إن جميع الذين اخترعوا الهرطقات الخبيثة, وإن كانوا يستشهدون بالأسفار المقدسة إلا أنهم لا يتمسكون بالآراء (التفاسير) التي سلمها القديسون بل يعتبرونها مجرد تقاليد للناس, ولذلك يضلون إذ لا يعرفونها بالحق ولا يدركون قوتها, ولهذا السبب يمدح بولس أهل كورنثوس لأن آراءهم كانت موافقة لآرائه (1كو2:11)) (رسالة فصحية6:2).
[1] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftnref1) - Contra epist Ma,ichae `uam V ca,t Fundamenti 6 عن القمص تادرس يعقوب ملطى – مقدمات فى علم الباترولوجى – 1984 – ص 87 .
[2] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftnref2)- يوسابيوس القيصرى - تاريخ الكنيسة - تعريب القمص مرقس داود – الطبعة الثالثة 1998 - 6 :12 :3 .ص 259 .
[3] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftnref3)- القمص تادرس يعقوب ملطى – مقدمات فى علم الباترولوجى – 1984 – ص 87
[4] (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=2829&highlight=%C7%E1%CA%DE%E1%ED%CF#_ftnref4)-حوار حول الثالوث ج2
9 القمص تادرس يعقوب: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة علم ولاهوت ـ كنيسة سبورتنج بالأسكندرية 1986 ص8.
13 القديس أثناسيوس : ضد الاريوسيين35:3.
14 القديس أثناسيوس : ضد الاريوسيين44:1.
15 -الأب جورج فلورفسكى : الكتاب المقدس والكنيسة والتقليد ـ وجهة نظر أرثوذكسية ـ نقله إلى العربية : الأب ميشال نجم ـ منشورات النور 1984ـ الفصل الخامس .
Fr. Boutros Elzein
2008-07-03, 04:51 PM
شكراً Maria
موضوع جيد
الرب يسوع يهبك والعائلة الصحة والبركة والتوفيق .
آمين
Maria
2008-07-05, 10:24 PM
شكرا اخ بنيامين على مرورك الرائع .... والمعلوماتك الجميلة ....
الرب يبارك حياتك اخي ,,,
Maria
2008-07-05, 10:25 PM
تسلم ابونا ... الله يخليك ...
صلواتك ...
pierrejbr
2009-05-28, 09:38 PM
سلام المسيح وشكرا"على هذا الموضوع القيم
باييسيوس
2009-06-19, 10:16 PM
الأب د.جورج عطية نبّه من خلال كتيّب " جماعة المتجددين , نظرة أرثوذكسية " إلى ملاحظة هامة وهي : أن الترجمة البروتستانتية للكتاب المقدس تترجم كلمة "البشارة" بكلمة " إنجيل " وهنا تتم المغالطة وذلك إذا فُهم تعبير "إنجيل" على أنه الإنجيل المكتوب . ومن يرغب بمطالعة نسخة من الكتاب المقدس كانت فيه ترجمة العهد الجديد أمينة على النص اليوناني عليه بمطالعة الكتاب المقدس الذي أصدرته الرهبانية اليسوعية عام 1991 . وشكراً
Powered by vBulletin® Version 4.2.2 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir