المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصيـــــــام الأرثـــــــوذكسي - المطران جورج خضر



Bassilmahfoud
2008-03-15, 07:03 AM
الصيام الأرثوذكسي

المطران جورج خضر


لماذا هذا العنوان؟ لأن الصيام في كنيستي يتبع من حيث الإمساك القواعد التي وضعها المجمع الخامس- السادس في أواخر القرن السابع ونحن بها متمسكون لكونها مبنية على وحدة الجسد والنفس في الكيان البشري ولأنك لا تستطيع ان تملأ بطنك طعاما وتبقى نفسك حرة من الشهوة. لكني لست اعرف صوامين جهلاء يمتنعون عن الزفر الا اذا ضموا نفوسهم الى هذه الشهادة.

المسيحية ترفض ثنائية الجسد والروح وتجعل الكيان البشري المتكامل تحت إشراف الروح القدس. الجسد كما النفس مشدودان إلى إيثار الله على كل شيء. هذه البنية البشرية كلها ينبغي ان تتحرك بالتقشف الى ان نصل الى رؤية الرب بالمحبة. بلا هذه المحبة ليس من صوم.

كل حديث عن تخلية الجسد من النسك في سبيل حصره بالنفس وهم سيكولوجي لا علاقة له بالحياة الروحية.

من الثابت طبعا ان ثمّة ظروفا شخصية وجماعية تدخل عندنا شيئا من التغيير في تفاصيل النظام. على الصعيد الشخصي القانون نفسه ينص على ان المريض لا يصوم وفي الجماعات أباحت كنيسة القسطنطينية في القرون الوسطى للشعب اليوناني ان يأكل من ثمار البحر لأن النبات كان قليلا في بلادهم واليوم تغض الكنيسة الروسية النظر عن أكل المؤمنين السمك لكون مناطقهم فقيرة جدا في النبات.

اللجنة المهيئة للمجمع الأرثوذكسي العالمي طرحت مسألة الصوم لكن هذا المجمع لم ينعقد حتى اليوم.

الإنجيليون ليس عندهم صوم إلزامي في الزمن السابق للفصح وربما صام بعض منهم في مجرى حريتهم.

هذا ما أراه لكن المشكلة غير واردة في الحوار الكاثوليكي- الأرثوذكسي لأن الطريقة التي نتبعها عادة ألا نناقش مسألة الممارسات الطقوسية عند الأخ الآخر علما بأن الليتورجيا كثيرا ما تحمل مضامين عقائدية (مثل استدعاء الروح القدس في القداس وقضايا أخرى تتعلّق بالأسرار المقدسة). على هذا الأساس اعتبر ان المناولة من الكأس شيء عقائدي بسبب من النص الإنجيلي.

نحن مع الصائمين من كل أمة لأن هنا قربى الى الله. عندنا ليس هذا أمرا منعزلا ولكنه انضباط كنسي على ما أوصى به السيّد: "ان هذا الجنس (الشيطان) لا يخرج الا بالصلاة والصوم" (متى ٢١:١٧). ولكن عندنا ان الجماعة اذا أجمعت على شيء صالح مقدّس يكون الرب قد ألهمها. لذلك ليس عندنا فسحة بين ما قاله الله وما تقوله الكنيسة لأن الله عندنا لا يدخل في ترتيب يتعلّق بالطعام والشراب والإمساك عن بعضها. من هنا حريتنا في ان نعدل التنظيم اذا كان فيه خير للإنسان.
• • •

عندنا ان الصيام ليس مجرد حمية وليس هو كذلك في أي دين ففي لغتنا نقول انه اتحاد بالله من طريق مراقبة شهوة الطعام وتأكيد الفضائل لاكتسابها من خلال ما نسميه أعمال الرحمة وهي الاقتراب من الانسان ثمرة للاقتراب من الله. هو اذًا عملية شاملة يصعد فيها الكيان من فضيلة الى فضيلة وذلك بمكافحة الأنا المتقوقعة، المنغلقة.

أصوم ليس لأصبح "قديسا" عظيما. لأن ليس ملكوت الله أكلًا وشرابا بل بِرّ وسلام وفرح في الروح القدس (رومية ١٧:١٤). أنت تضع الطعام المباح وغير المباح في مكانه وتتدرج فوق هذا الى وجه الرب بالصلاة التي هي قرينة الإمساك. مرة سألني أحد الناس: كيف تقدرون انتم ان تظلّوا ساعات بلا طعام؟ كان جوابي نحن نأكل صلاة. وهي عندنا الصلاة الجماعية لمن استطاعها ومعظم الناس قادرون على أدائها لأنها مسائية في البيعة. والتعليم مكثّف فيها اذ ان معظم فحواها من المزامير وبعض الأفاشين (اي الصلوات) التي ألّفها آباؤنا.

وقد تستطيع قلّة ان تؤدي الصلوات الأخرى من الكنيسة. هناك دائما بعض القوم حول الكاهن والمرتل يطلبون الانتعاش. نتسلق درجات لمعرفة الرب. كل شيء منظّم لكي تتقبّل - إن اشتركت - دعوة الله إليك.

جوهر ذلك أن الصيام ليس فقط إمساكا لكنه فرح بالرب وفرح بالإخوة المحتاجين. الذين أكلوا عند جوعهم تصير معهم كنيسة واحدة. لذلك كتب أحد المدافعين عن الايمان الى الامبراطور في القرن الثاني ما مفاده ان العائلات الميسورة تصوم لتوزّع ثمن الأطعمة على المحتاجين فكتب في القرن الرابع القديس يوحنا الذهبي الفم ان ليس في رومية بين المسيحيين والوثنيين عائلة واحدة لا تأكل عند جوعها. يوحنا هذا نفسه قال: بعد ان تقيم الذبيحة الإلهية في الكنيسة تذهب الى "مذبح الأخ" الذي هو أفضل. لقد جعل المشاركة هنا اكثر كرامة من القرابين الإلهية لأن القربان موجود ليوزّع ويوزّع الخبز الذي مثله.

السياق الحقيقي للصوم المسيحي انه صيام فصحي. نقرأ المقاطع الإنجيلية التي تقودنا معانيها الى الأسبوع العظيم أو أسبوع الألم ويرافق هذه التلاوات الصلوات والتراتيل المرتبطة بالمعنى الإنجيلي أو ما جاء به بولس. وفي كل يوم من أيام الأسبوع رجوع الى التلاوة التي قرئت حتى يسيطر الروح القدس على الفكر والسلوك ويمتلئ كل إنسان من بهاء الله.

وإذا انت رحمت قريبك وأحببته في واقع الحياة واستغفرته وانحنيت أمامه عشية الدخول في الصيام تكون ذاهبا الى الفصح الذي ليس ورقة علي التقويم بل فعل إلهي فيك وتغيير.

أما بعد، فالدعوة الى الصيام دعوة الى القيّمين على الدولة ليصبحوا صائمين عن مال الدولة ويتنزهوا عن شهوة السلطة ولو مارسوها. واذا كانت وجوههم الى ربّهم فيتوب اليهم ويتوبون اليه كي لا يضيع البلد. كان الروائي العظيم دوستويفسكي يقول: "يا ليت الدولة تصير كنيسة". في هذا البلد ان رؤساء الأمّة مدعوّون ان يكونوا أحباء الله وخدّامه ويسهموا في ضبط لبنان في صوم دائم بحيث نتنزّه جميعا عن شهوات العالم ونتدرّج الى الملائكة.

جاورجيوس
2008-03-15, 02:00 PM
شكراً أبونا على الموضوع المهم
اجا بوقته

سلامه العابودي
2008-03-15, 04:30 PM
مبارك الاتي باسم الرب

بلا هذه المحبة ليس من صوم
أعتقد يا أخوتي أن المسيحية لها عنوان واحد وهدف واحد ورسالة واحدة ألا وهي المحبة
الرب المخلص تنازل وتواضع وسيق كحمل الى الذبح لاجل محبته لنا
الرب المخلص صنع المعجزات لاجل محبته لنا
الرب المخلص أوصانا الوصية العظمى المحبة
في هذا الزمن الصيامي السابق للفصح المقدس
هل ننقطع عن الماكولات والمشروبات فقط أم ننقي ذواتنا؟
هل نشتري نفوسنا من الهلاك أم نبيعها للهلاك بثمن بخس؟
هل نحن تلاميذ المخلص أم مشاركي يهوذا الاسخريوطي؟
هل نحن ذاهبون لاستقبال المخلص أم مشاركون في تسليمه للقتلة؟
يا إخوتي هذه فترة هامة من حياتنا نحن المسيحيين, توجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا للتواصل مع الخالق والشهادة للحق فالرب المخلص يقول " أنا هو الطريق والحق والحياة" وفي إنجيل المدائح الاولى يوم أمس يقول لنا السيد " أنا هو الكرمة من يثبت في أثبت فيه"
هل لنا أن نسأل أنفسنا كيف نشهد للحق وكيف نثبت في الكرمة فنعرف الطريق ونرث الحياة!
أعتقد بأن الجواب بسيط وليس بحاجة لدراسة اللاهوت حتى نجيب عليه إنه المحبة
ولكنني أستغرب وأندهش من تصرفات تحصل في المكان الذي نبتت فيه الحياة لادم من جديد !!!!
هل يجوز من مسيحي أن يقوم بسجن مسيحي آخر ويمنع دخول اي شخص الى هذا السجين؟
هل يجوز ان يحصل هذا الامر في جوار قبر الخلاص الذي حرر قيود المعتقلين منذ الدهر؟

إخوتي إن غبطة البطريرك ارينيوس الاول بطريرك المدينة المقدسة اورشليم سجين في بيته وتمنع زيارته منذ 28/2/2008 من قبل لابسي الثوب الاسود؟ ممن كانوا بالامس يقولون له أبانا وبطريركنا!!! هل هذه هي المحبة؟ هل هذا هو الصيام والصلاة؟ هل هذه هي الارثوذكسية؟ هل هذه هي تعاليم السيد؟ هل هؤلاء هم الرعاة المؤتمنون على خراف المسيح؟ هل كل ما قلت هو معثرة لي ولغيري؟
هل نسينا قول المخلص " إليكم عني، أيها الملاعين، إلى النار الأبدية المعدّة لإبليس وملائكته. لأني جعتُ فما أطعمتموني، وعطشت فما سقيتموني، وكنت غريبًا فما آويتموني، وعريانًا فما كسوتموني، ومريضًا وسجينًا فما زرتموني". فيجيبه هؤلاء أيضًا: "يا ربّ، متى رأيناك جائعًا أو عطشانًا، غريبًا أو عريانًا، مريضًا أو سجينًا، وما أسعفناك؟" فيجيبهم: "الحق أقول لكم: أيّما مرّة لم تصنعوا ذلك لواحد من هؤلاء الصغار، فلي لم تصنعوه". فيذهب هؤلاء إلى العذاب الأبدي، والأبرار إلى الحياة الأبديّة"

كيف سنستقبل فصحنا, كيف سنحيا في القيامة كيف سنكون مسيحيين بدون محبة

يا رب القوات كن معنا