المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شفاعة العذراء مريم



بندلايمون
2008-05-17, 03:57 AM
معروف قطعاً، في تقليدنا الارثوذكسي، أن العلاقة الطبيعية التي كانت قائمة بين العذراء وابنها الإله المتجسد، لم تضف على شخصية العذراء حالة اشتراك في طبيعة المسيح الإلهية، حتى بالرغم من حلول الروح القدس عليها أولاً ، الذي اعدها فقط لحمل الإله ولكن لم يهبها الشركة في طبيعة الله. لكن العذراء مريم تملك شيئاً يفوق إمكانية أي إنسان بل كل ملاك لذلك ننظر إليها كشفيعة، وهذه الشفاعة تنبع من مكانتها الممتازة عند ابنها وإلهها. وكما قلنا سابقاً تؤكد الكنيسة الارثوذكسية أن المسيح هو الوسيط والمخلّص الوحيد، لكن مع ذلك لا تخشى أن توجه إلى العذراء الدعاء المذهل "أيتها الفائق قدسها والدة الإله خلصينا" هذا النداء يمكن أن يؤدي إلى فهم خاطئ لتكريم العذراء. فمريم تخلّص بشفاعتها وصلواتها لانها والدة الإله الفائقة القداسة، لأنها انتقلت إلى الحياة حيث تقف كملكة إلى يمين ابنها. يقول المزمور في هذا "بنات ملوك بين خطيباتك جعلت الملكة عن يمينك بذهب وفير".مزمور9:45 فشفاعتها تستمدها من وجودها إلى يمين ابنها الإلهي. لذلك يتمسك التقليد في الأيقونة أن لا يرسم العذراء وحدها، بل دوماً مع ابنها الذي هو المخلص والفادي، الذي لا شفاعة لأي من الناس بمعزل عنه.
شفاعة العذراء ودالتها ظهرتا جلياً وبأقوى صورةٍ لها في عرس قانا الجليل يوحنا1:2-5 عندما تقدمت إليه بسؤالٍ أن يصنع لهم خمراً، فقد كانت شفيعة العرس كله. وهذه الحادثة تبرز شفاعة العذراء بتقديم حاجتها إلى المسيح بثقة ودالة وإيمان. فعندما تخطّى السيد عبارة "لم تأتي ساعتي بعد"، قدم إعلاناً صريحاً أمام الجميع للدالة التي تملكها العذراء وقوة شفاعتها لديه. فهو يجيب على طلبها بالعمل رغم قوله لم تأتِ ساعتي بعد.
العذراء هي أم الجنس البشري التي تصلي من أجله وتشفع فيه. حيث تعرضها أيقونة الشفاعة، هي ويوحنا المعمدان معاً، يقدمان للمسيح صلاة الكنيسة. وبهذا يقول القديس ثيوذورس الستوديتي عن والدة الإله: "إن والدة الإله قد أغمضت جفني جسدها ولكنها ترفع الآن ألحاظ نفسها كنيرين مشّعين عظيمين لا يستطيعان أن ينطفئا. لأنها تسهر علينا وتتشفع لدى الله في حماية العالم" ( حياة السيدة العذراء مريم، منشورات مدارس الأحد، عمان، 2000 ص 153) القديس يوحنا الدمشقي يدعو مريم بالمتوسطة ويصورها بسلم يعقوب، ويكتب مخاطباً والدة الإله: "بإتمامك وظيفة الوساطة أصبحت سلم الله به انحدر إلينا، أخذ على عاتقه طبيعتنا الضعيفة وضمها إليه ووحدها معه. أنت جمعت معاً ما قد انفصل" ( حياة السيدة العذراء مريم، منشورات مدارس الأحد، عمان، 2000 ص 153) فقد عرف المسيحيون منذ الأزمنة الأولى قوة شفاعة العذراء، فاستدعوها في صلواتهم وسألوها ممجدين عظمتها دائماً؛ يسألونها المعونة في المصائب ويستسلمون لحمايتها، لأنهم يؤمنون بأن مخلص العام لا يخيّبها، وهي تستجيب لهم بتنفيذ طلباتهم وصنع العجائب.
تاريخ الكنيسة غني بظهورات والدة الإله، ولا يوجد مكان في العالم لا يخبِّر عن عجائبها ورحمتها، وقد ألّفت لها الكثير من الصلوات والمدائح، وعلى اسمها شيدت الكنائس وكُرسّت لها مدن وأديرة في مختلف أرجاء العالم، وكَرست الكنيسة الارثوذكسية أياماً كثيرة لأعيادها وعجائبها. فالتقليد الآبائي يعلن بأن خلاص العالم يتم بشفاعة العذراء فيقول القديس يوحنا الدمشقي: "إنها بالحقيقة صارت سيدة الخليقة، عندما صارت أماً للخالق" ( حياة السيدة العذراء مريم، منشورات مدارس الأحد، عمان، 2000 ص 154).

Fr. Boutros Elzein
2008-05-17, 11:39 AM
المسيح قام

أيها العزيز بندلايمون المبارك
لك أجر مساوٍ لأجر من كتب هذا المقال ،
ويباركك الرب على مجهودك لإفادة الإخوة .
بشفاعات والدة الإله يامخلص خلصنا. آمين .
المسيح قام

إيليا الغيور
2008-05-17, 04:43 PM
عظمة والدة الإله

للقديس بروكلّس رئيس أساقفة القسطنطينية



كل الاحتفالات بشأن قديسي الله تستحق الاعجاب وتضاهي لمعان النجوم الثابتة في السماء بنظام معلوم، وعلى أبعاد محدودة تنير الكرة الأرضية كلها. الواحدة تُرى في الهند، ولا تخفى عن سكان شمالي أروبا متلألئة فوق الأرض ومنيرة لبحار. هذه النجوم لا تُحصى ولا تظهر حقيقتها جهاراً وكلها مدهشة تبهج النظر لفرط جمالها وحسن ضيائها. وهكذا كل قديس من قديسي الله. فقوة القديس لا يحدها العالم مع أن رفاته محفوظة ضمن القبر: "إن قبر موسى مجهول" (تثنية 6:34) لكن عصاه التي شقّ بها البحر الأحمر تخبر عنه بعد موته. لا نعلم أين دُفن أشعياء لكن الكنيسة تعلن نبوءته: "ها إن العذراء تحبل وتلد ابناً" (إشعياء 14:7). قد دُفن دانيال في بابل أما نبوءته فتُسمَع في جميع أنحاء الأرض: "فإذا بمثل ابن البشر آتياً على سحاب السماء" (دانيال 13:7). مات حنانيا ورفيقاه في بابل لكن المسكونة كلها ترتل يومياً نشيدهم: "باركي الرب يا جميع أعمال الرب" (دانيال 57:3). لقد دُفن حزقيال في بلاد فارس لكنه يصرخ مع الشاروبيم: "مبارك مجد الرب في مكانه" (حزقيال 12:31).

إن ذكرى القديسين مجيدة، لكن لا شيء يعادل مجد احتفال اليوم. قد تمجد هابيل بالذبيحة، ويذكَر أخنوخ لأنه أرضى الله، وتمجد ملكصادق كمثال للمسيح، وتعظم ابراهيم من أجل غيمانه، ويمدح اسحق كرمز، ويُغبَّط يعقوب من أجل المناجزة والوفاء، وتمجد يوسف من أجل العفاف، واتحق أيوب الاعجاب لصبره، واشتهر موسى كمعطي الشريعة، ويُذكَر يشوع بن نون كقائد عظيم، واستحق إيليا المديح، وإشعيا المجد للاهوته، ودانيال الغبطة لإدراكه وحذقه، ونال حزقيال المجد لحكمته في ما يعجز القلم عن وفه، ويُلقّب داود بأبي السر بالجسد، وارتفع سليمان كحكيم. ولكن كل ما ذُكر لا شيء بالنسبة إلى مريم والدة الإله. فكل مَن ذكرنا شاهد المسيح بالتفاؤل والخيال، أمّا العذراء النقية فقد حملت المتجسّد في أحشائها. لا يوجد في العالم شيء يمكن أن يقاس بالعذراء القديسة أو يعادلها أو يتفوّق عليها. فكِّر أيها الأرضي بهذا. اقطع الأراضي وفتّش البحار والهواء وتأمّل جيداً في السماء، وافحص القوات المنظورة كلها وقل هل توجد معجزة تماثل العذراء القديسة في المخلوقات كلها: "السماوات تنطق بمجد الله" (مزمور 2:18). الملائكة تخدم الله بخوف. رؤساء الملائكة تسجد له بارتعاش، الشاروبيم لا يستطيعون أن يروا مجده. الساروفيم يطيرون فوق تلك الأنحاء ويصرخون بلا انقطاع: "قوس قدوس قدوس رب الجنود الأرض كلها مملوءة من مجده" (إشعياء 3:6). "المياه لم تقدر أن تحتمل صوته" (لوقا 34:8). وكان السحاب مركبته لدى الخوف من القيامة. الشمس لم تُطِق إهانة الخالق فاضطربت. والجحيم أخرج الأموات من الخوف وتحطمت أبوابه بنظرة واحدة. والجبل الذي هبط عليه الرب دخّن (خروج 18:19) والعليقة لم تقدر أن تحتم الرؤيا فاشتعلت والأردن خاف وارتد إلى الوراء. والبحر انشقّ مطيعاً إشارة السيّد. عصا هارون أزهرت بقوة الزمن وتجاوزت ناموس الطبيعة. وصف الثلاثة أخجل لهيب النار في بابل.

عدّد أيها الأرضي كل العجائب، وتعجّب من سموّ العذراء النقية وتفوقها. قد قبلت العذراء النقية في جوفها بصورة لا تُفسّر ذلك الذي تمجده الخليقة بأسرها بخوف ورعدة. قد تطوبت النساء كلهن بواسطة والدة الإله ولم يعرَّض نسلهم للعنة بعد، بل فاق مجد الملائكة. إن حواء تُداوى لتشفى، فينبغي للمرأة المصرية أن تسكت, قد دُفِنت داليده، ونُشيَت غيزابل، ولم تُذكَر هيروديا بعد. أمّا الآن فقد تستحق النساء الإعجاب. قد تمجدت ساره كحقل لأنها أنبتت الشعوب، وتُحتَرَم رفقة كمذنبة حكيمة في مسألة البركة، وتعظمت ليئة كأم لجدّ السيد بالجسد وتُمدَح دابورة كقاضية خلافاً لجنسها وتغبَّط أليصابات كممتلئة نعمة من السابق وتغبَّط العذراء النقية كأم وسحابة وقصر وصندوق للسيد. أمٌّ لأنها ولدت الذي أراد الولادة، واَمَة لأن الطبيعة اعترفت بها وبشّرت بالنعمة، وسحابة لأنها حبلت من الروح القدس الذي وُلد منها بلا تأثر، وقصر لأن الله الكلمة حلّ فيها كما يحلّ في قصر معدٍ للعرس. وصندوق لأنها لم تحمل الشريعة بل حملت في أحشائها معطي الشريعة.

وعليه لنصرخ إلى القديسة العذراء مريم. مباركة انتِ في النساء أنت وحدك شفيت أحزان حواء. أنت وحدك مسحت دموع الباكية. أنت وحدكِ حملت ثمن فداء العالم، وأخذتِ الكنز الذي لا يُثمَّن لتحفظيه. وحدك حبلتِ بلا رغبة، وولدتِ بلا ألم، وحدك ولدت عمانوئيل كما شاء هو. فمباركة أنت في النساء ومباركة ثمرة بطنك.

عن موقع التراث الأرثوذكسي.


أيتها الفائق قدسها والدة الاله خلصينا

بندلايمون
2008-05-18, 06:23 PM
حقاً قام الرب
أبونا بطرس أشكر مرورك على الموضوع وأطلب صلواتك دائماً
المقال لا أعرف من كتبه لكنه من مواضيع المعهد اللاهوتي في البلمند

وشكرا إلك أخ (الغيور الأرثوذكسي) على إغنائك للموضوع

Marina
2008-05-18, 10:50 PM
أيتها السيدة العذراء، أم الله المحب البشرية! وجهي قلبي إلى الإنسحاق والتواضع، املئي عيني بدموع مخلصة وأنيريهما بنور صلواتك كي لا أرقد في نوم الموت.
انضحيني بزوفى رأفتك وطهريني. اغسليني بدموعي فأبيض أكثر من الثلج...
يا أم ربي يسوع المسيح، اقبلي هذا الاعتراف المخزي وتضرعي. اسلبي ذهني واحفظي بقية حياتي في التوبة بدون إثم...

القديس أفرام السوري

لتحفظكم العذراء مريم بشفاعتها... أمــــــــــــين...
صلواتكم

Maximos
2008-05-27, 03:55 PM
بواجب الاستئهال حقا ً
نغبط والدة الإله