المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصائح راهب آثوسي للشباب



Dima-h
2008-07-21, 10:44 AM
نصائح راهب أثوسي للشباب
إلى الأخوين المحبوبين قسطنطين ويوحنا،
أصلي لكما من كل نفسي.
بفرح عظيم تلقيّت مؤخراً رسالتيكما، اللتي قرأتهما بحماسة عظيمة وتأنٍ. من واجبي أن أجيبكما وأرشدكما على ضوء الرسالتين. سوف أوجّه جوابي إلى كليكما لكونكما أخوين محبين لله، وعلى نفس القدر من الحاجة للإرشاد والتربية الروحيين. لهذا أنتما مُلزَمان ليس فقط أن تسألا بل أن تصغيا أيضاً لما قاله الآباء.
صحيح أنني كنت مغموماً عند قراءتي في رسالتيكما أنكما كنتما مهملَين في فروضكما وسقطتما في الكثير من الحماقات الصبيانية. ولكني كنت أيضاًمغتبطاً جداً لأنكما عدتما إلى التوبة والرغبة في أن أعلّمكما الطريق التي ينبغيسلوكها في التوبة للحصول على رحمة ربنا الكريم الذي أحزنتماه بسوء تصرفكماالصبياني.


ليس الإثم ضد الله والشرود عن طريق وصاياه أمراً غير عادي. الطبيعة البشرية
بأكملها تنزلق بسهولة وغالباً ما تقع في الخطيئة. مع هذا، البقاء في الشرهو خطأ
مؤلم، لذا علينا أن نصلّي بانتباه. إذ الويل لنا إذا ما كنا بلا توبة عند لحظة رحيلنا.
من بين الطرق الكثيرة التي يستعملها الشيطان، عدو نفوسنا ومدمرها،لخديعة الذين يمارسون الأرثوذكسية بشكل صحيح، خاصةً الشباب منهم، هي في تقديم فخآخر قد سبق له أن استعمله ليخدع الكثيرين من الشبان ويقودهم بشكل كامل إلى الضياع.
إن الشرير يقدّم أولاً هذا الفخ – يا رب أشفق علينا - فيظهر بهيئة الصالحوالوديّ وكأن الأمر هو إغراء للشباب مشجعاً إياهم على الحرية والمرح والمزاحوالإكثار من الحركات والكلام المنقول وفي النهاية استعمال الكحول. فكل هذه ليس كارثية للعالم بل تصوَّر على أنها وسائل للحرية. وهكذا، بعد الاعتياد على العاداتالسيئة، يمتلئ الشباب بالأهواء ومن ثم يصيرون سخرية للشياطين وللناس. هذا الفخ مغطىبظل ثقيل وبتبريرات مجرّدة، ما يجعل كل هذه تبدو أنها خطايا صغيرة سوف تُترَك بعدهذه المرحلة من العمر؛ وفي نهاية الأمر هذه أمور ينبغي تجنبها فقط من قبَل النسّاكوالرهبان في الجبال.
لو يستطيع الشباب أن يسبروا غور السقوط الذي تلفقه هذهالادعاءات لكانوا ابتعدوا عن هذه الذرائع والحجج المستعملة كما عن أفعى قاتلة. إن هدف إبليس المغوي هو أن يزرع هذه الخطايا الصغيرة في الشاب أولاً ومن ثمّ يشلّ كلحواسه، محرضاً إياه على الهزل والصور غير اللائقة والإثارة والسكر التي هي أمورتولّد الأهواء.
أتوسّل إليكما أن تطلبا، بانتباه كبير، من أحد الأصحاب الشهوانيين الفاسقين وغير التائبين، أن يخبركما كيف اقتيد إلى هذه الأهواء المقيتة. في جوابه سوف تتعلّمون منه أن السبب الأساسي وبداية الأهواء كانت نتيجة عدم انتباهه واهتمامه بالأسباب المذكورة أعلاه.
كما أنّ أهواء الجسد تأتي من الإهمال فيالأمور الصغيرة، هكذا أيضاً في الروحيّات: يصل الإنسان إلى مستوى عدم التوبة واليأسمن الحماقات الصبيانية.
صحيح أن سيدنا يسوع المسيح، بعد أن رأى انزلاق الطبيعةالبشرية، يستقبل الخاطئ العائد بذراعين ممدودين. في الوقت نفسه، على أي حال، يقول: اسهروا وصلّوا إذ لا تعلمون لا اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن البشر. بذلكيحرّكنا لأن نكون دوماً مستعدين ونحفظ في أوعيتنا زيت التوبة وكل الفضائل الأخرى،حتى لا نُطرَد من خدر العروس مثل العذارى الجاهلات. صحيح، هناك توبة. فعندما يكونالشاب طاهراً ويتلافى الرفقة السيئة والسكر، فينحرف قليلاً تأتي التوبة سريعاًلتمحو خطاياه. ولكن عندما يصير الجسد عبداً للخطيئة بالعادات السيئة، تصير التوبةصعبة جداً، والقليلون جداً يقدرون أن يتحرروا من فخاخ العدو المعقّدة.
إذ تعرفاهذه الأمور، أيها الحبيبان قسطنطين ويوحنا، من الآن وصاعداً، استحلفكما بالله، ألاّتخضِعا نفسيكما للانحلال الذي يشلّ الحواس، ولا للعبث أو الهزل، ولا للسكر والرفقةالسيئة، التي تضيّع خوف الله وتجعلكما أسيرين لمحبة الذات والتهتّك. اختارا بالأحرىالحياة الفاضلة بما يرضي الله، متمثلين بأبيكما الروحي في كل شيء. إنه الوحيد الذي سوف يربيكما على الحالة التي ترضي الله ويظهركما مواطنَين للسماء.
لكي تسافرا بثبات على طريق الله، عليكما:
- أن تظهرا طاعة عظيمة وثقة وقبولاً لأبيكما الروحي وتخبراه دائماً الحقيقة.
- أن تقطعا الثرثرة والهزل كلياً، إذ كما ذكرنا، يرحل خوف الله من حيث يكون الهذر.
- أن تحفظا وقتاً في كل مساء للصلاة التي يحددها أبوكما الروحي.
- عندما تكونان في الكنيسة، ركّزا بشكل كامل على القداس الإلهي، حتى تدخل نعمة الروح القدس إلى قلبكما.
- احفظا من دون تردد كل الأصوام التي حددتها الكنيسة ولا تتمثلا بطرق هذا الجيل الهدامة.
- تجنّبا قدر الإمكان الخمر والمشروبات الكحولية التي تثير الأهواء الجسدانية.
- اقضيا ما يتوفر لديكما من الوقت الحر في قراءة الكتب الآبائية.
- انتبها من بعض الآباء الروحيين والمعلمين، الذين يدّعون تعليمكما الفضائل والتوبة فيما يقودونكما إلى الشهوانية في الحلّ من الأصوام وثني الشباب عن النسك وضبط النفس وقراءة النصوص الآبائية، وأيضاً في الكلام ضد الحياة الرهبانية. من غير المفيد الكلام عن الضرر الذي تجلبه هذه الأمور على الشبان الأتقياء، فقد رأيت الكثيرين ممن انجذبوا إلى هذه الدعوات المضللة، وصاروا ضحايا من غير أن يعلموا.
- احفظا توقيراً كبيراً بشكل خاص لسيدتنا والدة الإله التي سوف تقودكما دائماً على طريق خلاصكما.
في الختام أقبلكما بوقار

الراهب دانيال الكاتوناكي، جبل أثوس
19 حزيران 1902
صلواتكم

Maximos
2008-07-22, 12:02 PM
لك جزيل الشكر أختي العزيزة ديمة ..
موضوع رااااائع ..

دوما ً يلجأ الشرير إلى التبريرات في اصطيادنا ..
و يبدأ مما ندعوه (أشياء صغيرة ) أو ( لا أهمية لها ) ..

و دوما ً يكون الحل باليقظة الروحية و الانتباه و الإمساك ..
و الانتباه من هذه المدعوة صغيرة ..

المزمور 137 :
8 يا بنت بابل المخربة طوبى لمن يجازيك جزاءك الذي جازيتنا*
9 طوبى لمن يمسك اطفالك و يضرب بهم الصخرة*

حيث :
ابنة بابل = الخطيئة
أطفالها = الشهوات
الصخرة = المسيح -----> و الصخرة كانت المسيح (1كو 10 : 4 )

أيتها الخطيئة ..
طوبى للانسان الذي يقضي على بدايتك (شهواته) ..
و ذلك بالمسيح : (يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ ) ..


**********************************************

انتبها من بعض الآباء الروحيين والمعلمين، الذين يدّعون تعليمكما الفضائل والتوبة فيما يقودونكما إلى الشهوانية في الحلّ من الأصوام وثني الشباب عن النسك وضبط النفس وقراءة النصوص الآبائية، وأيضاً في الكلام ضد الحياة الرهبانية.

أعرف شخصا ً عندما قال لكاهن رعيته (الشاب ) .. أنه يفكر في الرهبنة .. انبرى هذا الكاهن للهجوم على الرهبنة .. و وصفها بالهروب و الانعزالية .. و الأنانية .. الخ ..
ولم يكتفي بذلك بينهما .. بل أمام كل الأخوية (التعليم الديني) .. ألا شفاه اللـه من جنونه ..

لنحذر لأنفسنا يا أخوتي .. و لنستزيد من قراءة حياة و أقوال آبائنا القديسين .. فنغتني بالمعرفة الروحية و تحرسنا صلواتهم ..
آمين

Fr. Boutros Elzein
2008-07-23, 04:38 PM
.شكراً اخت ديما ه على الموضوع الجميل .
وشكراً لمكسيموس الحبيب على تعليقه .
وأما عن هذا الكاهن الشاب الذي وصف الرهبنة بالإنعزالية ، فيجب عزله.

ليون عباجيان
2008-07-23, 10:18 PM
ألف شكر أخت ديما.. الموضوع حلو كتير

جورج نكتاريوس
2008-09-08, 03:00 PM
شكرا اخت ديما الله ايباركك

Paraskivy
2008-09-10, 11:29 PM
شكرا اختي ديما الموضوع رائع
الله يقويكي ......... صلواتك

tony shakar
2009-01-28, 01:07 AM
:smilie (41):نشكرك اياها الاخت ديمة على هذا الموضوع الرائع الذي نحن بحاجة اليه اكثر من كل شي ............صلوانك.
tony shakar

Seham Haddad
2009-01-30, 12:15 PM
اسهروا وصلّوا إذ لا تعلمون لا اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن البشر. بذلك يحرّكنا لأن نكون دوماً مستعدين ونحفظ في أوعيتنا زيت التوبة وكل الفضائل الأخرى،حتى لا نُطرَد من خدر العروس مثل العذارى الجاهلات. صحيح،



لنكن دائما متيقظين لا متهاونين
لان التهاون في امور بسيطه يولد تهاون في امور اعظم
التهاون عدو الارثوذكسيه


موضوع رائع
ربنا يبارك تعبك اخت ديما

Dima-h
2009-02-04, 12:19 PM
شكراً إخوتي على مروركم
الله يقويكم..صلواتكم

مازن عيسى هزيم
2009-02-17, 11:42 PM
اقضيا ما يتوفر لديكما من الوقت الحر في قراءة الكتب الآبائية.
شي مهم جدا؟

ميلاد شحادة
2009-02-27, 08:45 AM
موضوع كتير جميل ورائع حيث يجب على الإنسان أن يقضي على الخطيئة من بدايتها أنا أوافق أبونا
على عزل هذا الكاهن بالمناسبة وأنا أيضا أعرف أسقفا مازال يتولى منصبه ماديا أكثر من روحيا
حيث أنه يعطي مواقف سلبيا وهو يأتي إلى الكنيسة ليصلي لا بل ليأخذ مبلغ من المال وقدره 15000
ثم يذهب مباشرة أنه أسقف وليس كاهن إذا لاعتب على هذا الكاهن الذي يبعد الشباب عن الرهبنة إذا وجد هكذا أسقف.......... أنا آسف عالإطالة (ربي سامحني على هذا الكلام لأني لا أستطيع أن أزيل القشة من عين غيري والخشبة التي في عيني لا أراها)هذه قصة حقيقية مروية لي:smilie (63)::smilie (63)::smilie (63)::smilie (63)::smilie (63)::smilie (63)::smilie (63)::smilie (63)::smilie (63)::smilie (63)::smilie (63)::smilie (63)::smilie (63):

ميلاد شحادة
2009-02-28, 05:01 AM
انتبهوا منيح هذا الأسقف اللي حكيت عنو مجرد قصة قد روية لي (على زمة الراوي)أنها حقيقية
صلواتكم:smilie (10)::smilie (10)::smilie (10)::smilie (10)::smilie (10)::smilie (10)::smilie (10)::smilie (10)::smilie (10)::smilie (10)::smilie (10):

Dima-h
2009-03-01, 09:35 AM
مشكورين إخوتي على مروركم
صلواتكم

Salwa
2010-08-29, 09:40 PM
مرة أخرى نقرأ بعضاً من الكنوز التي يفيض بها الجبل المقدس آثوس.... ألا باركك الله ديما على نقل هذه النصائح لنا.

عندما تتأصل فينا الأهواء يُصبح اقتلاعُها صعب، ففي البداية عندما يأتينا فكر يكون كنبتة صغيرة يسهل اقتلاعها، لكن عدم مبالاتنا تسمح لهذه الفكرة أن تتأصل وتتجذر فينا فتكبر وتصبح هوى ويصبح لها جذورا عميقة في النفس، فيحتاج اقتلاعُها الكثير من العرق والدم لا بل إلى مساعدة آخرين (أب روحي أو مُرشد وصلوات الآخرين). ملاحظة: هذا الوصف للقديس دوروثيوس