تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : هل هي عقوبة إلهية؟



Alexius - The old account
2007-02-28, 09:41 PM
سلام الرب يسوع المسيح مع الجميع

أعتقد أن المكتوب واضح من عنوانه
صراحةً بعد موضوع الأخ نجيب ماذا لو كان المسيح هنا الأن؟ (http://www.antiochair.com/vb/showthread.php?goto=newpost&t=363)، وبعد أن قرأت كتابات الأخوة والتي عبّرت عن أفكار متقدة، فتحت قريحتي وأحببت أن نناقش -بقدر ما أعطينا- موضوع (العقوبات) الإلهية في العهد القديم

مثلاً وليس حصراً (من يريد يستطيع أن يغير المثال)
قصة الطوفان
هل هي عقوبة من الله أم أنها حدثت بمقتضى ناموس الطبيعة (المختل بعد السقوط)؟ أم ماذا؟

وإن كانت من الله، فهل تعتبر عقوبة؟ أم أن الموت في الإيمان الأرثوذكسي هو رقاد فلا تكون العقوبة بمنظورنا عقوبة إلهية لأن الموت لا يعني (بعد تجسد وصلب وقيامة السيد ) نهاية العالم؟

بمعنى أن الغير مسيحيين على اختلاف فئاتهم يرون في الطوفان عقوبة إلهية قاسية لأن الموت عندهم أكبر مآساة تصيب الإنسان أما عندنا نحن فإن الموت كما يعرفه القديس بولس الرسول (لي اشتهاء ان انطلق واكون مع المسيح).

أتمنى أن يكون السؤال واضحاً والفكرة قد وصلت

اذكروني في صلواتكم

فيرينا
2007-03-02, 01:34 AM
هل هي عقوبة من الله أم أنها حدثت بمقتضى ناموس الطبيعة (المختل بعد السقوط)؟ أم ماذا؟

فكره ناموس الطبيعه انا مش مقتنعه بيها قوي يعني مقدرش استوعب ان ربنا خلق الخليقه كلها وبعد كدا شال ايده من الكون وساب كل حاجه تمشى لوحدها

أما الاجابه عن السؤال انا مقتنعه انها عقوبه وفي راي انها جامده بس الرب عادل وأمين وصالح


أم أن الموت في الإيمان الأرثوذكسي هو رقاد فلا تكون العقوبة بمنظورنا عقوبة إلهية لأن الموت لا يعني (بعد تجسد وصلب وقيامة السيد ) نهاية العالم؟

بمعنى أن الغير مسيحيين على اختلاف فئاتهم يرون في الطوفان عقوبة إلهية قاسية لأن الموت عندهم أكبر مآساة تصيب الإنسان أما عندنا نحن فإن الموت كما يعرفه القديس بولس الرسول (لي اشتهاء ان انطلق واكون مع المسيح

بالنسبه لينا الموت مش عقوبه بس للأمم كانت اصعب عقوبه لانهم ماتوا للأبد لأنه مالهومش رجاء


بس في قصه موسي لما الرب كان هيهلك الشعب كله وموسى اتشفع عن الشعب ربنا رد غضبه بردوا ساعه سدوم وعموره الرب كان ممكن يسامحهم لو كان ابراهيم كمل طلبته ...................... يمكن علشان نقص الطلبه من اجل الامم زمان الرب كان بينفذ غضبه بس حتى بعد العقوبه كان الرب بيندم والدليل فى قصه الطوفان ان الرب عمل علامه علشان كل ما يشوف العلامه يفتكر عهده وميهلكش الخليقه تانى

كمان الرب قال بما معناه انه طلب رجلا يقف فى الثغر أمامه لكي لا يهلك المدينه فلم يجد ................. علشان كدا انا مقتنعه ان العقوبات الجامده دى كان سببها قله الصلا من ولاد ربنا

Alexius - The old account
2007-03-02, 12:52 PM
شكراً على مداخلتك وعلى رأيك الذي أختلف معه مئة في المئة

أولاً دعيني أبداً من النهاية و من ثم أعود للبداية...
إذاً أنت تتفقين مع أولئك الذين يقولون بأنهم ينفذوا عقوبة الله بحق الكافرين إذ كما استخدم الله سابقاً الطوفان اليوم يستخدم الإنسان
هذه نقطة ونقطة أخرى الطبيعة لا تفعل الفعل وعكسه. بمعنى أن الشمس تضيء ولكن لا تعطي عتمة والمياء تروي ولا تظمئ والنار تحرق.... وكذلك أيضاً الله محبة يكافئ ولا يعاقب ويبارك ولا يلعن

فكما أن غياب الشمس يؤدي إلى العتمة وفقد المياه يؤدي إلى الجفاف كذلك أيضاً حيث لا مكافأة من الله يوجد عقوبة وحيث لا بركة من الله يوجد لعنة ولكن ليس الله سبب هذه اللعنة بل عدم وجود بركته.

والآن نعود لصلب الموضوع...

بالنسبه لينا الموت مش عقوبه بس للأمم كانت اصعب عقوبه لانهم ماتوا للأبد لأنه مالهومش رجاء
أنا لا أريدها بالنسبة لكِ أو للأمم الأخرى بل أنا أريدها بمنظور الحق... وبالحق الموت ليس عقوبة بل هو رحمة فلولا الموت لكنا زدنا وتوغلنا في الخطيئة وما كان قد خلُص أحد.

أما بالنسبة إلى أنه ليس لهم رجاء اسمح لي أن أقول لك أن أنبياء بني اسرائيل لم يكن لهم رجاء فيعقوب عندما رثى يعقوب (ظاناً أنه مات) قال التالي: " إنى أنزل إلى إبنى نائحا إلى الهاوية "

أما أن نحكم نحن عليهم فهذه خطيئة كبرى: لا تدينوا لئلا تدانوا

وإن قلنا أنهم ماتوا في خطيئتهم وهذا هو السبب أن لا رجاء لهم فكيف ننظر إلى ابراهيم الذي تزوج من اخته سارة وأنجب منها اسحق الوارث للوعد؟ ويعقوب الذي جمع الاختين؟

جاء في رومية 2: 12
”لأن كل من أخطأ بدون الناموس، فبدون الناموس يهلك وكل من أخطأ في الناموس فبالناموس يُدان ” (12:2).
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم في تفسيره لهذه الآية: .... يُظهر ليس فقط المُساواة بين اليهودي واليوناني، لكن يوضح كيف أن الناموس قد صار حِملاً بالنسبة لليهودي. أما بالنسبة لليونانى، فلكونه سيُدان بدون الناموس، سيكون عدم تثقله بالناموس أمرًا مفرحًا له. وهذا ما يقصده هنا، أن الأممى يُدان فقط وفق النواميس الطبيعية. لكن اليهودي يُدان على أساس الناموس، وهذا يعني أنه بالإضافة للناموس الطبيعى الذي يسرى على كل البشر، هناك الإدانة بالناموس المكتوب. لأن على قدر قبوله لتعاليم الناموس، على قدر ما سيكون مدانًا بحسب هذه التعاليم.

إذاً من قال أنه لا رجاء لهم؟ إن لله حكمته وبحسب حكمته قد هيأ لهؤلاء كيفية الجزاء في يوم الدينونة.

الناموس لم يأتي ليخلص بل ليدين إذ يقول القديس بولس: لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ
ويعلق الذهبي الفم على هذه الآية بقوله:
ومرة أخرى يحذر من الناموس، لكن في حدود. لأن الكلام الذي سبق الإشارة إليه لم يكن لإدانة الناموس، بل كان يتعلق بلامبالاة اليهود. لأنه حاول هنا أن يُظهر كيف أنه (أى الناموس) ضعيفًا جدًا، لأن حديثه سيتجه إلى الكلام عن الإيمان. إذًا لو أنك تفتخر بالناموس فإن هذا يخجلك بالأكثر. فهذا (الناموس) يكشف خطاياك الدنيئة " .. لم أعرف الخطية إلاّ بالناموس... لأن بدون الناموس الخطية ميتة"[1] (http://www.antiochair.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=366#_ftn1). لم يتكلم هنا بقسوة شديدة، لكنه مرة أخرى تكلم بنغمة هادئة " لأن بالناموس معرفة الخطية"، وعليه فإن العقاب سيكون أكبر ولكن لليهود. لأن الناموس قد عرّفك بالخطية، بيد أنه يمكنك بعد ذلك أن تتجنبها. وطالما أنك لا تتجنبها، فإنك تجلب على نفسك الدينونة. فالناموس أصبح بالنسبة لك سببًا لدينونة أكبر.



[1] (http://www.antiochair.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=366#_ftnref1)رو7: 7 فَمَاذَا نَقُولُ؟ هَلِ النَّامُوسُ خَطِيَّةٌ؟ حَاشَا! بَلْ لَمْ أَعْرِفِ الْخَطِيَّةَ إِلاَّ بِالنَّامُوسِ. فَإِنَّنِي لَمْ أَعْرِفِ الشَّهْوَةَ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ:«لاَ تَشْتَهِ». 8 وَلكِنَّ الْخَطِيَّةَ وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ أَنْشَأَتْ فِيَّ كُلَّ شَهْوَةٍ. لأَنْ بِدُونِ النَّامُوسِ الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةٌ. 9 أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ بِدُونِ النَّامُوسِ عَائِشًا قَبْلاً. وَلكِنْ لَمَّا جَاءَتِ الْوَصِيَّةُ عَاشَتِ الْخَطِيَّةُ، فَمُتُّ أَنَا، 10 فَوُجِدَتِ الْوَصِيَّةُ الَّتِي لِلْحَيَاةِ هِيَ نَفْسُهَا لِي لِلْمَوْتِ. 11 لأَنَّ الْخَطِيَّةَ، وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ، خَدَعَتْنِي بِهَا وَقَتَلَتْنِي. 12 إِذًا النَّامُوسُ مُقَدَّسٌ، وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ. 13 فَهَلْ صَارَ لِي الصَّالِحُ مَوْتًا؟ حَاشَا! بَلِ الْخَطِيَّةُ. لِكَيْ تَظْهَرَ خَطِيَّةً مُنْشِئَةً لِي بِالصَّالِحِ مَوْتًا، لِكَيْ تَصِيرَ الْخَطِيَّةُ خَاطِئَةً جِدًّا بِالْوَصِيَّةِ.

أتمنى أن يكون هذا الشرح البسيط والذي أتمنى أن أكون قد أصبتُ به كافٍ لشرح كيف أننا لا نستطيع أن الله عاقب شعب دون أن يعرفه بخطيئته
وأختم بهذه الحادثة من الكتاب المقدس والتي يرى البعض فيها عقوبة إلهية:
تكوين 11: 1 وَكَانَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِسَانًا وَاحِدًا وَلُغَةً وَاحِدَةً. 2 وَحَدَثَ فِي ارْتِحَالِهِمْ شَرْقًا أَنَّهُمْ وَجَدُوا بُقْعَةً فِي أَرْضِ شِنْعَارَ وَسَكَنُوا هُنَاكَ. 3 وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «هَلُمَّ نَصْنَعُ لِبْنًا وَنَشْوِيهِ شَيًّا». فَكَانَ لَهُمُ اللِّبْنُ مَكَانَ الْحَجَرِ، وَكَانَ لَهُمُ الْحُمَرُ مَكَانَ الطِّينِ. 4 وَقَالُوا: «هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجًا رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ. وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْمًا لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ». 5 فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا. 6 وَقَالَ الرَّبُّ: «هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِمْ، وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالآنَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ. 7 هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ». 8 فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ، 9 لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «بَابِلَ» لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ. وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ.

الله هنا لم يبلبل لسان الشعب عقاباً لهم بل تحنناً عليهم إذ لم يريدهم أن يزدادوا انغماساً في الخطيئة......


علشان كدا انا مقتنعه ان العقوبات الجامده دى كان سببها قله الصلا من ولاد ربنا
مقتنعة ازاي إن لم يعرفوا بعد الصلاة ولم تُطلب منهم؟

أرجو أن تصححوا لي ما وقعت به من أخطاء
واغفروا لي ضعفي
واذكروني في صلواتكم

فيرينا
2007-03-03, 04:39 PM
إذاً أنت تتفقين مع أولئك الذين يقولون بأنهم ينفذوا عقوبة الله بحق الكافرين إذ كما استخدم الله سابقاً الطوفان اليوم يستخدم الإنسان


لاء خالص مش كدا انا قصدي على العقوبات اللى واضح فعلا انها من ربنا زي الطوفان وحرق سدوم وعموره وضربات ارض مصر ودا مش معناه ان البشر يتدخلوا فى امور ربنا ولا من حقهم يحاسبوا حد

يعني فى مثل الطوفان كان واضح انه من عقوبه مش فعل الطبيعه وانه من الرب المحب

" فحزن الرب أنه عمل الانسان فى الارض . وتأسف في قلبه . فقال أمحو عن وجه الارض الانسان الذي خلقته الانسان مع البهائم وطيور السماء لأني حزنت اني عملتهم " ( تك 6 : 6 - 7 )

وفى ايات تانيه بنفس المعنى تقريبا كمان بعد الطوفان

" وقال الله هذه علامه الميثاق الذي انا واضعه بيني وبينكم وبين كل ذوات ألنفس الحيه التي معكم الى اجيال الدهر , وضعت قوسي فى السحاب فتكون علامه ميثاق بيني وبين الارض ,’ فيكون متى انشر سحابا على الارض وتظهر القوس فى السحاب , اني اذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حسه في كل جسد فلا تكون ايضا المياه طوفانا لتهلك كل ذي جسد " ( تك 9 : 12 - 15 )


إذاً من قال أنه لا رجاء لهم؟ إن لله حكمته وبحسب حكمته قد هيأ لهؤلاء كيفية الجزاء في يوم الدينونة.

انا مش قصدى على موت الانسان فى خطيته انا قصدى عن انتظارهم ورجائهم في مجيء المسيح

لان كل ابرار العهد القديم لما ماتوا راحوا الجحيم بس بعد القيامه المسيح نزل الجحيم واخرج ارواح الناس اللى كانت منتظراه دا الرجاء اللى انا قصدى عليه

اما الناس اللى مسمعوش خالص عن الرب ففعلا ربنا ادري هو هيحاسبهم ازاى لكن اللى الرساله وصلتلهم ورفضوها زي شعب نوح هما دول اللى قصدى انه ملهومش رجاء ... متقدش اني كدا بدينهم :(

اما عن الصلا فعلا هي ماكنتش امر ولا وصيه لكن من بدايه الخليقه ومن اول ما جيه شيث للأرض اتقال

" ولشيث أيضا ولد ابن فدعا اسمه انوش . وحينئذ ابتدىء ان يدعى بأسم الرب " ( تك 4 : 26 )

يعنى من بدايه الخليقه وكان الرب ليه شعبه الخاص بيه ومعنى انه ليه شعب انهم بيتواصلوا معاه بأي طريقه حتى لو احنا مش عارفنها بس اكيد كان في صلا من نوع ما زى ما كان ابراهيم بيكلم الرب قبل الشريعه وقبل الصلا لكن طلبته كانت فى حد ذاتها صلا ................... يمكن تكون فكرتي بعيده وملهاش علاقه بس شويه انا مصدقاها


واغفروا لي ضعفي
واذكروني في صلواتكم

حاضر هنغفر :) بس انت مزعلتناش :confused:

ربنا معاك ويبارك حياتك

John of the Ladder
2007-03-03, 08:02 PM
سلام المسيح
أخي العزيز
أتريد أن تقول أن الطوفان لم يكن عقوبة؟؟!! الطوفان بالتاكيد كان عقوبة لأن الشر تعاظم جدا في الأرض كلها كما نقرأ في سفر التكوين " ورأى أولاد الله (أولاد شبث) بنات الناس (بنات قايين) أنهن حسنات، ....". لأنه لاحظ في قصة سادوم وعمورة في الحوار بين الرب وبين أبينا إبراهيم أنه لو كان هناك 10 أبرار في كل سدوم وعمورة لما أهلكها، ونلاحظ أنه عند الرقم 10 الرب هو الذي أنهى الحديث، فلا نستطيع أن نقول أنه لو أبينا إبراهيم استمر في طلبته لأنقد االله سدوم وعمورة. فإذا الله لم يجد في سدوم وعمورة 10 أبرار قام بإهلاك المدينة، فماذا نقول إذا كان هناك فقط 8 أبرار في العالم كله وهم نوح وعائلته. وبالتالي الذين ماتوا في الطوفان قد هلكوا، لأنهم ماتوا بخطيئتهم.
أما بالنسبة للأخت فتقول أن الله ندم في قصة الطوفان، "ليس الله إنسان يعد ولا يفي ولا ابن إنسان فيندم" يقول الكتاب المقدس، وبالتالي الندم في الطوفان هو حزن الله على خليقته التي أحبت الفساد أكثر من الخير والظلمة أكثر من النور، وليس الندم بمعنى ان الله ندم على عمله أي تمنى لو أنه لم يعمله.
وشكرا

Alexius - The old account
2007-03-03, 09:33 PM
شكراً لك أخي سائد على المشاركة وفي انتظار باقي الأخوة عسى أن يفيدوني في هذا الموضوع
وسأحاول بعد أن يتكلم الأخوة بأن اعقب على كلامك لأن هناك بعض النقاط لم أفهمها

والرب معنا

Habib
2007-03-04, 05:01 AM
الله لا يعاقب ولا يجرب بالشرور وهو لا يجرّب أحداً (يعقوب) ، إن الله يسمح بالتجربة [كما في قصة ايوب] فقط ليكي نثبت في الإيمان (باسيليوس) أو لتجربتنا (ديونيسيوس). أو يحجب الله وجهه عن الشخص فتحدث المصائب وتصيبه الشرور "لان الهي ليس في وسطي اصابتني هذه الشرور" (التثنية). العودة إلى التفسير اليهودي الأعمى للكتاب المقدس هي نكسة يهودية يجب أن نفهم العهد القديم على ضوء العهد الجديد لأن العهد الجديد أولاً (فلورفسكي). العهد القديم هو ظل للعهد الجديد لا يكتمل إلا بالمسيح (اسبيرو). الكُتاب المعاصرين لفظيون حرفيون لا يفهمون روح الكتاب المقدس (اسبيرو). الله يعادي الشر ولم يكن موت يسوع المسيح، فى هذا المنظار، وسيلة لإخماد الغضب الإلهى (كوستي). الله احبنا حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية (يوحنا). كيف بعدما فهمنا الحب الإلهي نقول أن الله يفعل هذا وذاك؟. التجسد الإلهي كان من أجل المرضى ولم يآتي ليدعو ابرارا بل خطاة الى التوبة. (متى، لوقا) ولا يريد ذبيحة بل رحمة (متى، لوقا). حاولت الأديان القديمة (الزردشتية وغيرها) ان تعلل كيف أن الله يصنع الخير والشر في الوقت نفسه؟ كيف يكون السكر ملح والملح سكر؟ فقالوا انه هناك أكثر من إله، احدهم شرير والآخر خير وانه هناك تصارع بين إله الخير وبين إله الشر، الغنوسية أيضاً قالت نفس الشيء. وحاولت الأديان فيما بعد (الإسلام) أن تجمع في الله الخير والشر فتوصلوا أن الله لا يُفهم وأنه يفعل ما يرد وكأننا حجر شجرنج، والجملة المشهورة لديهم "المكتوب ما منه مهروب" واصبح كل شيء [خير وشر] في الكون هو من الله. ما لم يفهموه أن عدم وجد النور يكون ظلمة [الشر] (أغسطينوس) الله نور وليس فيه ظلمة [شر] البتة (يوحنا) والظلمة في الكتاب المقدس هي "الشر" (يوحنا 3:19، يوحنا 47:12 و...) وعند الآباء أيضاً (الذهبي الفم، أمبروسيوس، أوغسطينوس و...) فالإنجيل واضح أن الله ليس فيه شر البتة -حاشا-، كيف من تجسد وصلب عنا يكون شرير؟ كيف يختلط الزيت بالماء، الخير بالشر، هذا مستحيل. الكتاب المقدس كُتب بأسلوب بشري لكننا نفهم ونستوعب وندرك ما فعله إبراهيم أكثر من إبراهيم نفسه (سكريما). الله عندما سمح للملائكة والإنسان بأن يخطئوا فهذا لأنه إله محبة، المحبة تعنى المشاركة.المحبة تعنى أيضًا الحرية (كاليستوس) ولم يرد الله أن يجعلنا كـ "حجر الشطرنج". فهذا ما يؤمن به الوثنيون وغيرهم. يا عزيزي حدوث الشر هو دليل على أن الإنسان حر (دوستويفسكى) يختار ما يريد ولا يوجد شرّ خارج خيار (النيصصي).لو كان الله يصنع الشرور فهذا يعني أن الشر أزلي. المسيحية تؤمن بـ" خير أسمى"، أى الله نفسه. ولكن لا تؤمن بـ " شرّ اسمى" ليس الشر أزليًا مثل الله (كاليستوس). أما غضب الله فهذا يعني أن الإنسان رفض محبة الله المقدّمة (كوستي) ويمكن المقاربة بينه وبين مفهوم كتابىّ آخر وهو " غيرة" الله (كوستي). لذلك ليس كل ما يحدث للإنسان من مصائب نقول " الله هكذا يريد " لأن الله يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون (بولس).

مجرد تعليق بسيط على الأخ saeddawoud
أرجو ان يقبله مني
الاخت فيرينا عندما قالت "ندم" فهي لم تقصد أن تعطي الله فعل بشري. لكني وجدتك قد تحسست كثيراً وقلت لا، الله لا يندم، الله يحزن. في حين أن فيرينا استخدمت كلمة يندم المستخدمة في الكتاب المقدس اكثر من مرة. لكنك رفضت إستخدامها خوفاً أن يتم فهماها خطأ. جميل جداً، لماذا لا تطبق نفس الإسلوب على أن الله يعاقب؟ أي أنك تقول صحيح أنها مستخدمة في الكتاب المقدس، لكن هذا اسلوب بشر، الله وجه كلامه للبشر، بلغتهم واسلوبهم ولا يجوز أن نفسر الكتاب المقدس تفسير حرفي كما يقوم البعض. عزيز الله لا يندم ولا يحزن، فلا تدافع لا عن هذا القول أو ذاك لأن كل ما يُقال في الله بطريقة جسمانية [يد، قدم، جفن..] يتضمن فكرة خفيفة ترشدنا مما فينا إلى ما يفوقنا (الدمشقي).

ملاحظة: ما بين الأقواس هو اسم القائل هذه الجملة أو ما معناها.

صوم مبارك.
اخوكم حبيب

John of the Ladder
2007-03-04, 04:46 PM
سلام المسيح للجميع
أخي العزيز، ربما الكتاب استخدم التعابير البشرية ليصف الغير الموصوف، ولكن كان قصدي بالتعليق على كلمة "ندم" أنه لو تم أخذها حرفيا، فهذا يعني أن الله يعمل عمل معين ثم يرى ما هو خير منه، وبالتالي يكون الله ليس كلي الحكمة والمعرفة وغير عادل - حاشا -. لكن كلمة حزن ربما يكون وقعها أقل بالنسبة لصفات الله الغير متعارضة. أعود وأكرر: ككلمات نستطيع فهمها، فالله الغير المحدود لا نستطيع أن نحده.
نعود بالنسبة للطوفان، الله عادل ورحيم، وعدله رحيم، ورحمته عادلة: يعني أن الله لما طرد آدم وحواء من الفردوس كان عادلا لأنه قال لهما "يوم تأكلا منها موتا تموتا" والموت هنا يحمل أكثر من معنى: مثل الموت الجسدي (فيما بعد)، الموت الروحي، الموت الأبدي،...الخ. ولكن في نفس الوقت الله في رحمته أرسل ابنه الوحيد ليفدي البشر ويعيد الإنسان إلى الفردوس، ولكن لمن؟؟ طبعاً للمؤمنين بالفداء من كلا العهدين القديم والجديد.
أما الأشرار الذين رفضوا الله، بقي حكم الموت ساري عليهم (العدل)، ولكنهم رفضوا رحمة الله، وبالتالي الله رفضهم. والأشرار في الطوفان أعطاهم الله فرصة ليتوبوا، وكان نوح يحذرهم، ولكنهم رفضوا نوح وبالتالي رفضوا الله، والله لم يرسل الطوفان إلا لأنه كان في ملء علمه، كان يعلم أنهم لن يتوبوا عن شرهم، وبالتالي كان حكم الله عليهم هو حكم عادل، لأن أجرة الخطية هي موت، أما رحمة الله فيمكن أن تفهم من أن الله في محبته للإنسان أهلك الأشرار في الطوفان، حتى يعطى البشرية فرصة أخرى للخلاص، لأنه لو لم يهلكهم لكانوا تزايدوا جدا وأصبح العالم كله شرير، وعندها تهلك البشرية كلها ولا أحد ينال الخلاص.
أرجو من الأخوة الأحباء أن لا يعقدوا الموضوع جدا، فأنا أحب أن أبقي الموضوع في مستوى العامة.
وشكرا

Alexius - The old account
2007-03-04, 08:29 PM
كنت أتمنى أن يشاركنا الأخوة هذا الموضوع لكي يأخذ حقه
ولكن الآن لي رجاء ألا يتحول الموضوع إلى جدال شخصي بل هو فكرة نناقشها
فنحن هنا لسنا في صدد مناقشة عقيدة
والرجاء عدم تشتيت الموضوع
سأنتظر إلى الغد ومن ثم أضع مداخلتي وأتأمل أن يشاركنا أخوة آخرين

والرب معنا

Habib
2007-03-05, 02:02 AM
سلام المسيح
لن اشتت الموضوع وسانتظر antiochair لكي ارى وجهة نظره
لكن اخي سعيد قولك "أرجو من الأخوة الأحباء أن لا يعقدوا الموضوع جدا، فأنا أحب أن أبقي الموضوع في مستوى العامة."
الموضوع يحتاج كتب، انا حاولت استيعاب الموضوع في شخصي الهزيلة بقدر ما يعطيني الله أن استوعبه.

Gregory Palamas
2007-03-05, 01:33 PM
الموضوع تشعب كتير وانا ما رح ادخل
بس في نقطة قاله الاخ سعيد
"أما رحمة الله فيمكن أن تفهم من أن الله في محبته للإنسان أهلك الأشرار في الطوفان، حتى يعطى البشرية فرصة أخرى للخلاص"

الطوفان هو مجرد حادث طبيعي يحدث في اي مكان وزمان. اعصار كاترين لو مر على الوطن العربي كان شاله من ارضه.

وبعدين هذا الكلام يناقض ما قاله السيد المسيح عندما قال:
فلما طلع النبات وصنع ثمرا حينئذ ظهر الزوان ايضا. 27 فجاء عبيد رب البيت وقالوا له يا سيد أليس زرعا جيدا زرعت في حقلك.فمن اين له زوان. 28 فقال لهم.انسان عدو فعل هذا.فقال له العبيد أتريد ان نذهب ونجمعه. 29 فقال لا.لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان وانتم تجمعونه. 30 دعوهما ينميان كلاهما معا الى الحصاد.وفي وقت الحصاد اقول للحصادين اجمعوا اولا الزوان واحزموه حزما ليحرق.واما الحنطة فاجمعوها الى مخزني

مثل ما قال شيخ مسلم عن الإعصار الي حدث في اندونيسيا انه غضب الله على البشر وانه تحذير لكل مسلم.
الله قادر بكلمة واحدة ان ينهي كل البشر. ما بيحتاج لا طوفان ولا إعصار ولا زلزال...

John of the Ladder
2007-03-06, 04:25 PM
سلام المسيح
أخي العزيز، نحن نتكلم عن حادثة معينة وهي الطوفان، لماذا ندخل الاحداث التي تحدث اليوم بما حدث. على كل حال، أنا شخصيا، أظن أن كل ما يحدث في العالم سواء خيرا أو شراً فهو من عند الله أو بسماح من الله على التوالي. وهناك فرق بين ما حدث في الطوفان وما يحدث اليوم، حيث أن جميع الذين هلكوا في الطوفان كانوا أشرار، لأنه هذا هو كلام الله في الكتاب المقدس، وبالتالي هلكوا أبديأ أيضا، أما الأحداث التي تحدث اليوم فمختلفة، ربما يكون هناك بعض الأشخاص الأبرار أو الصالحين يموتون فيها، ولكن موت الأبرار يعني حياة أبدية، لأن الباب إلى الفردوس مفتوح بعد صلب السيد المسيح.
أريد أن أسألك عزيزي: هل لو تاب البشر ذلك الزمان على يد نوح، أكان حدث الطوفان أم لا؟؟ فمثلا مدينة نينوى كان محكوم عليها بالهلاك من قبل الله، ولكن عندما تابت المدينة عن خطاياها على يد يونان النبي، لم يهلكها.
لماذا نرفض فكرة عقوبة الله للأشرار. كما سبق وقلت لو أن الله أبقى على الأشرار، لما بقي أحد بار على وجه الأرض، وهذا يعني أن كل الموجودين سيهلكون، وهذا يعني أن الجحيم سيكون مكتظ بينما الفردوس خال. وهذا ضد قصد الله.
هذا المثل يمكن أن يفهم بطريقة أخرى وهي: أن عبيد رب البيت (ربما هم الملائكة أو الاكليروس) يطلبون من الله هلاك ما يبدو لهم أنهم أشرار، ولكن الله يطلب منهم الإنتظار، لأنه مع مرور الوقت ينضج القمح وينضج الزوان، وعندها يبان القمح من الزوان، أما قبل ذلك لا تستطيع أن تميزهما. فالشخص ربما يكون يخدم في الكنيسة وظاهره أنه بار، ولكنه ليس سوى زوان بين القمح كما كان الكتبة والفريسيين. وقد يكون شخص آخر يراه الناس أن خاطئ، ولكنه بار أمام الله، كما كان العشار في مثل الفريسي والعشار.
أرجو أن أكون قد أوصلت الفكرة.

Gregory Palamas
2007-03-06, 06:20 PM
سلام المسيح مع الجميع

أخ سعيد يبدو انك لم تقرأ ما كتبه الأخوة (antiochair و habib) لانهم شرحوا الموضوع بشكل جميل.

دعني اعلق على ما كتبته

نحن نتكلم عن حادثة معينة وهي الطوفان، لماذا ندخل الأحداث التي تحدث اليوم بما حدث.
لا ادري كيف تفصل الماضي عن الحاضر؟؟؟؟ هذا امر غريب جداً.


أنا شخصيا، أظن أن كل ما يحدث في العالم سواء خيرا أو شراً فهو من عند الله أو بسماح من الله على التوالي
الشر من عند الله؟؟؟ انصحك مرة اخرى ان تراجع ما كتبه الاخوة
كتب الاخ حبيب:

الله لا يعاقب ولا يجرب بالشرور وهو لا يجرّب أحداً (يعقوب) ، إن الله يسمح بالتجربة [كما في قصة ايوب] فقط ليكي نثبت في الإيمان (باسيليوس) أو لتجربتنا (ديونيسيوس). أو يحجب الله وجهه عن الشخص فتحدث المصائب وتصيبه الشرور "لان الهي ليس في وسطي اصابتني هذه الشرور" (التثنية). العودة إلى التفسير اليهودي الأعمى للكتاب المقدس هي نكسة يهودية يجب أن نفهم العهد القديم على ضوء العهد الجديد لأن العهد الجديد أولاً (فلورفسكي). العهد القديم هو ظل للعهد الجديد لا يكتمل إلا بالمسيح (اسبيرو). الكُتاب المعاصرين لفظيون حرفيون لا يفهمون روح الكتاب المقدس (اسبيرو). الله يعادي الشر ولم يكن موت يسوع المسيح، فى هذا المنظار، وسيلة لإخماد الغضب الإلهى (كوستي). الله احبنا حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية (يوحنا). كيف بعدما فهمنا الحب الإلهي نقول أن الله يفعل هذا وذاك؟. التجسد الإلهي كان من أجل المرضى ولم يآتي ليدعو ابرارا بل خطاة الى التوبة. (متى، لوقا) ولا يريد ذبيحة بل رحمة (متى، لوقا). حاولت الأديان القديمة (الزردشتية وغيرها) ان تعلل كيف أن الله يصنع الخير والشر في الوقت نفسه؟ كيف يكون السكر ملح والملح سكر؟ فقالوا انه هناك أكثر من إله، احدهم شرير والآخر خير وانه هناك تصارع بين إله الخير وبين إله الشر، الغنوسية أيضاً قالت نفس الشيء. وحاولت الأديان فيما بعد (الإسلام) أن تجمع في الله الخير والشر فتوصلوا أن الله لا يُفهم وأنه يفعل ما يرد وكأننا حجر شجرنج، والجملة المشهورة لديهم "المكتوب ما منه مهروب" واصبح كل شيء [خير وشر] في الكون هو من الله. ما لم يفهموه أن عدم وجد النور يكون ظلمة [الشر] (أغسطينوس) الله نور وليس فيه ظلمة [شر] البتة (يوحنا) والظلمة في الكتاب المقدس هي "الشر" (يوحنا 3:19، يوحنا 47:12 و...) وعند الآباء أيضاً (الذهبي الفم، أمبروسيوس، أوغسطينوس و...) فالإنجيل واضح أن الله ليس فيه شر البتة -حاشا-، كيف من تجسد وصلب عنا يكون شرير؟ كيف يختلط الزيت بالماء، الخير بالشر، هذا مستحيل. الكتاب المقدس كُتب بأسلوب بشري لكننا نفهم ونستوعب وندرك ما فعله إبراهيم أكثر من إبراهيم نفسه (سكريما). الله عندما سمح للملائكة والإنسان بأن يخطئوا فهذا لأنه إله محبة، المحبة تعنى المشاركة.المحبة تعنى أيضًا الحرية (كاليستوس) ولم يرد الله أن يجعلنا كـ "حجر الشطرنج". فهذا ما يؤمن به الوثنيون وغيرهم. يا عزيزي حدوث الشر هو دليل على أن الإنسان حر (دوستويفسكى) يختار ما يريد ولا يوجد شرّ خارج خيار (النيصصي).لو كان الله يصنع الشرور فهذا يعني أن الشر أزلي. المسيحية تؤمن بـ" خير أسمى"، أى الله نفسه. ولكن لا تؤمن بـ " شرّ اسمى" ليس الشر أزليًا مثل الله (كاليستوس). أما غضب الله فهذا يعني أن الإنسان رفض محبة الله المقدّمة (كوستي) ويمكن المقاربة بينه وبين مفهوم كتابىّ آخر وهو " غيرة" الله (كوستي). لذلك ليس كل ما يحدث للإنسان من مصائب نقول " الله هكذا يريد " لأن الله يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون (بولس).



وتقول :

حيث أن جميع الذين هلكوا في الطوفان كانوا أشرار،
ليس جميع من نحى من الطوفان كان خير، وليس جميع من قتل كان شرير (الأطفال مثلاً)

وتقول:

أريد أن أسألك عزيزي: هل لو تاب البشر ذلك الزمان على يد نوح، أكان حدث الطوفان أم لا؟؟ فمثلا مدينة نينوى كان محكوم عليها بالهلاك من قبل الله، ولكن عندما تابت المدينة عن خطاياها على يد يونان النبي، لم يهلكها.
عزيزي يبدو لي هنا ايضاً انك لم تقرأ ما كتبه الاخوة. لقد وضعت لك في الاعلى ما قام حبيب بكتابته. لكن سأضع لك الجملة الضرورية : "وتصيبه الشرور "لان الهي ليس في وسطي اصابتني هذه الشرور" (التثنية). "


وتقول:

أما بالنسبة للمثل الذي ذكرته أن الله لا يحصد قبل أوان الحصاد، فهنا المقصود الدينونة الأبدية،
لو ان الله يعاقب الإنسان مباشرة على ما ارتكبه (كما تقول انت) إذاً لماذا الدينونة؟ لذلك وضعت لك الآية.

عندما قام الاخ حبيب بالتعليق على موضوع "ندم الله" و "حزن الله" يبدو انك لم تعلم ما يصبوا إليه الاخ حبيب. لقد اتضح لي هذا (ارجو ان اكون على صواب) أنه يريد ان يقول لك لا تفهم الكتاب حرفياً وتقول أن الله يعاقب لانك انت ايضاً بعض الكلمات المذكورة في الكتاب المقدس تفهمها بمعنى روحي مجازي.

سلام

John of the Ladder
2007-03-07, 04:41 PM
سلام المسيح
سوف يكون هذا آخر تعليق لي على هذا الموضوع، لأنه على ما يبدو بعض الأشخاص (مع احترامي للجميع) يحولون النقاش في موضوع إلى محاولة إظهار أخطاء الغير.
على كل حال: أخي العزيز أن قلت أنا كل خير وكل شر هو من عند الله أو بسماح من الله على التوالي، وهذا يعني في أن كل خير يحدث للبشرية فهو من عند الله، أما الشر فهو بسماح من الله كما حدث في قصة أيوب الصديق.
سؤال: ما هو مصير الأطفال الذين يموتون اليوم قبل أن يتعمدوا؟؟ هذه مسائل أخرى خالص. فهم ربما لم يخطئوا ولكنهم في نفس الوقت لم ينالوا الخلاص من الخطيئة الأصلية.
كذلك أنت قلت أن سبب الطوفان هو أن الله سحب بركته من شعبه، أي غياب النور هو ظلمة، لا خلاف على ذلك، ولكن في النهاية من الذي سمح بهذا الأمر: بالتأكيد الله. ربما الله لم يفعله هو بنفسه، لأن الله لا يجرب بالشرور. كما في قول أيوب لأمرأته:" أألخير من عند الله نقبل والشر لا نقبل؟؟" فهنا المقصود بالشر من عند الله أي بسماح من الله، أشعر أن هناك سوء تفاهم حول هذه النقطة.
أما بالنسبة لمثل الحنطة والزوان ما أردت أن أوصله هو ربما هذا المثل مضروب للناس داخل الكنيسة نفسها أكثر من الناس داخل وخارج الكنيسة، لماذا؟؟ لأننا ننخدع بمظاهر بعض الناس في الكنيسة أنهم يرتلون ويخدمون وما إلى ذلك، ولكنهم ليسوا سوى مظاهر، وهم كما قال عنهم السيد المسيح "أنتم كالقبور المبيضة، من الخارج تبدو مزينة، ولكنها من الداخل عظام كلها رجاسة"، فمثل هؤلاء الناس ينخدع بهم الشعب، وربما العكس تماما نرى بعض الأشخاص يحضرون إلى الكنيسة ويقفون من بعيد ولكنهم لا يشاركون فيها بتاتا، ويكونون أكثر برا من أولئك الخدام كما كان العشار. ولهذا ضرب السيد المسيح مثل الحنطة والزوان لأن هناك تشابه بين القمح والزوان في فترة ما قبل النضوج. فإذا حاول شخص أن يقلع ما ظن أنه زوان ربما يقلع حنطة، ولهذا طلب رب البيت من العبيد أن ينتظروا حتى فترة النضوج فعندها يبان القمح من الحنطة، فيجمع القمح إلى المخازن والزوان يحرق. ربما المقصود بالحصاد هو الموت فكل انسان كان شرير أو صالح آخرته الموت، وربما المقصود من عملية الفرز بالدينونة العامة كما قال السيد المسيح "الخراف عن يميني والجداء عن شمالي"، وهذا كيف نربطه بما حدث في الطوفان: أن الزوان (الأشرار) كانوا قد نضجوا وبالتالي يمكن قلعهم (اهلاكهم).
أرجو يا إخوتي أن تسامحوني إذا أخظأت إلى أي شخص، فكلنا عرضة للأخطاء.
بركة سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح تكون معكم من الآن وإلى دهر الداهرين. آمين

Alexius - The old account
2007-03-08, 11:04 PM
الأخوة الأحباء بالرب
شكراً على إغناءكم الموضوع ولكن أصبح هناك مشكلة إذ تحول الموضوع من طرح أفكار إلى جدال وحوار
فلذلك لم أود الدخول في الموضوع لئلا أعتبر مع أحد الطرفين

لي عودة على الموضوع بإذن الرب
اذكروني في صلواتكم

Gregory Palamas
2007-03-08, 11:59 PM
سلام

اعتقد أننا متفقون وليس هناك أي مشاكل شخصية بيني وبين سائد (من وجهة نظري)


كذلك أنت قلت أن سبب الطوفان هو أن الله سحب بركته من شعبه، أي غياب النور هو ظلمة، لا خلاف على ذلك، ولكن في النهاية من الذي سمح بهذا الأمر: بالتأكيد الله. ربما الله لم يفعله هو بنفسه، لأن الله لا يجرب بالشرور.

طارق
2007-03-13, 07:27 PM
مرحبا شباب :
الحقيقة هذا الموضوع فيه من التعقيد الكثير لذلك أحب أن أبدي رايي ايضاً
اولا يجب ان نعرف اننا لا نستطيع ان ندخل جوهر الله ببساطة وان نفهم كيف يتصرف الله بمجرد تفكير عقلي او تحليل ذهني ...كل ما نعرفه عن الله هو ما اعلنه الله بشخص ربنا يسوع المسيح أي ان الله محبة
وان قلنا محبة فهل يريد هو ان( يهلك ) البشر على خطاياهم او يخلصهم من خطاياهم وقد قالها مرة الرب نفسه ( جئت لاخلص ما قد هلك ) وايضا ( جئت لاخلص لا لأهلك ) وقد قال العبارة الاخيرة عندما طلب منه اتلاميذ احراق احد المدن كما فعل ايليا وقد عرفنا ايضا ان السيد المسيح هو صورة الله اي نستطيع ان نعرف ان كل ما يفعله الله بمشاهدة المسيح كيف يتصرف ...وقد راينا المسيح يموت عن الفجار فهل بعد ذلك نقول انه يعاقب ...
ساعطي مثلا من العهد القديم نفسه ...كلنا يعرف تجربة أيوب الصديق عندما طلب الشيطان من الله ان يجربه بالامراض والقروح لكن نرى ايوب نفسه يقول (( ليتك تواريني في الهاوية وتخفيني إلى أن ينصرف ( غضبك ) عني ...))( أيوب 14 : 13 )
نرى ان ايوب يفسر ما اصابه من آلام هو نتيجة غضب الله عليه لكن نعرف ان الله لم يكن غاضبا عليه بل راضيا عنه
وانه ( سمح ) بالتجربة وكما يقول القديس يعقوب ( الله لا يجرب بالشرور ) يعني الله لا يهلك ولا يدمر ولا يسحق احدا بحجة العدل ...
فالعدل عند الله هو القضاء على الخطية واهلاك الخطية هذا هو العدل الذي تستحقه الخطية

اما بالنسبة للطوفان فانا ارى ان الكتاب المقدس يصف ثلاث حالات من الابادة التي صارت على الخطأة وهي :

الطوفان
سدوم وعمورة
ابادة عماليق على ايدي بني اسرائيل

وهذه الحوادث الثلاثة ترمز إلى نتائج الخطية على البشر وهي
الموت ( طوفان )
جهنم ( النار والكبريت في سدوم )
ومصائب هذا الدهر ( قيام شعب على شعب في قصة اهلاك عماليق)

واذا عدنا إلى الطوفان نجد شيئا غريبا وهو انه مكتوب ان قوس قزح هو علامة من الله على عدم حدوث طوفانات لاحقة لكننا نعرف ان قوس قزح هو نتيجة انكسار ضوء الشمس بمياه الامطار وبخار الماء
فإذا نستنتج ان الكاتب استخدم الاساطير الموجودة في عصره واستخدم لغتها ( او بالاحرى ان الله استخدم هذه الاساطير ) ليوصل فكرة ان الخطية تسبب هلاكا
والسؤال هل صار الطوفان حقيقة كما ورد في الكتاب المقدس اي كعقاب من الله ام انها قصة مستقاة من الحضارات المجاورة لتؤكد على حقيقة الخطيئة مميتة وان كانت فعلا حقيقية فهي لم تصر إلى كل البشر لان كيف يقدر نوح ان يبشر كل البشر الموجودين في العالم ويدعوهم الى التوبة وانهم رفضوا فاهلك الله العالم كله عدا نوح واولاده وحتى لو كان الطوفان جرى على جماعة بشرية معينة فاعتقد انه رحمة من الله وليس عقاب لان البشر قد عفّنوا في الخطية وان استمروا بالوجود الجسدي فانهم سينقلون المرض الى بقية الناس والى اولادهم فكان الطوفان كحماية للجنس البشري من انتشار هذه الفوضى وكما قال antiochair فان الموت ليس هو النهاية بل هو طريق آخر لان الذين ماتوا في الطوفان ليسوا كلهم خطأة بل ان موتهم صار لحمايتهم ولكي يعيشوا على رجاء الخلاص بالمسيح وهذا الذي لن يفهمه بقية الناس



لكن هناك سؤال ايضا : كيف يحرض الله شعبا ( اسرائيل ) على شعب آخر ( عماليق ) لاهلاكه؟؟ فان وافقنا سابقا على ان الله اراد حماية الناس بواسطة الطوفان وبواسطة احراق سدوم وعمورة فهل يحرض فعلا اسرائيل على ابادة عماليق حتى لو كان عماليق اكبر عصابة ارهابية في العالم كما وصفها البعض فإن فكرة ( التحريض ) هي فكرة بائسة ومريضة وانها تحرض على الكره يعني لا اتخيل ان المسيح حرض شعبه على القيام بهكذا عمل فكيف يدعي المحبة من يطلب هذا الطلب
فعلى الرغم من الوحي الإلهي انسكب ضمن هذه العقلية ليعلمنا ان طاعة الله افضل من الذبائح وهذا كان واضحا عندما اعلن الله غضبه على شاول لانه ابقى الحيوانات ليقدمها ذبيحة لله على الرغم من ان الوصية الالهية كانت باهلاك كل شيء( بحسب لغة الكتاب)
فانا اعتقد ان الكاتب برر فعلة اليهود هذه بطلب إلهي اي اننا بحاجة اكثر لمعرفة وفهم كيفية اسلوب الكتابة في ذلك العصر بما فيها الكتب المقدسة التي كانت تنسب كل شيء للآلهة

بالنهاية لا اريد ان اقول ان كل ما ورد في الكتاب المقدس هو كذب بل هو اسلوب الله اي اسلوب الوحي الالهي الذي يختلف عندنا عن كل ما هو مالوف عن الوحي لان الله لمحبته الشديدة للبشر وهو الخارج عن الزمان والمكان عندما اراد ان يوصل كلمته الى البشر دخل في زمانهم ومكانهم واوصل كلمته على حسب عقولهم ومعرفتهم واساطيرهم
ونحن في القرن الواحد العشرين اي بعد الفي سنة من ولادة الرب يسوع صرنا نعرف اكثر ونفهم كيف كتب الكتاب المقدس وعرفنا في وجه يسوع المسيح ان الله محبة ومحبة كاملة لا تقبل الجدل وعلى هذا الاساس نستطي ان نشاهد كل هذه الاحداث بعين مسيحية وليست يهودية ....

مع احترامي للجميع وآسف جدا على طول الكلام

Alexius - The old account
2007-03-13, 10:34 PM
وآسف جدا على طول الكلام :smilie (60):

هل بعد هذا الكلام تتأسف على طول الكلام؟
كلام ولا أرواع وأحلى طارق

كما عودتنا دائماً

صلواتك

Habib
2007-03-14, 08:24 AM
كلام حلو اخ طارق.
واعتقد ان الكل متفقين.

John of the Ladder
2007-03-14, 04:55 PM
سلام المسيح
السيد قال :"ما جئت لأهلك بل لأخلص"، ولكنه أيضاً قال: "إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون". وبالتالي نفهم من هاتين الآيتين أن المسيح جاء ليخلص التائبين.
أما بالنسبة لقصة قوس قزح، فهي أنه صحيح أن قوس قزح هو نتيجة تحلل الضوء، ولكن الله اتخذه كعلامة لعدم حدوث الطوفان مرة أخرى، كما أن الختان كان موجودا قبل أن يأمر الله إبراهيم بالختان، ولكنه اتخذه كعلامة لتمييز شعبه.
أنت تقول: كيف يستطيع نوح أن يبشر كل العالم؟؟ سؤال: كم كان عدد سكان العالم في ذلك الوقت؟؟ نحن كلنا نعلم أن كثير من الأراضي لم تكتشف إلا متأخرة مثل أمريكا وأستراليا. ونحن نعلم من تاريخ الكرة الأرضية أنها كانت قطعة واحدة، فلو كان عدد سكان العالم قليل، وموجودين في مساحة نوعا ما متقاربة، فعندها يمكن لنوح أن يبشر "العالم". لأن نوح أخذ يدعو للتوبة لفترة طويلة، هي فترة بناء الفلك.
أما بالنسبة للعماليق: نلاحظ أن الله وعد إبراهيم بأرض كنعان، وستكون له ولنسله، ولكن بعد 400 سنة، لماذا بعد 400 سنة؟؟ لأن الله بسابق علمه كان يعلم أن شعوب هذه الأراضي بعد 400 سنة سيكتمل شرهم، وبالتالي وجب إبادتهم. ثم أن الله قال بما معناه: أعطي إسرائيل هذه الأرض ليس لصلاح إسرائيل بل لرجاسة شعوب الأرض، وبالتالي كانت عملية طرد العماليق هي من الله بسبب خطيئتهم. وكل هذه رموز: فإسرائيل يرمز إلى الكنيسة والمؤمنين، وأرض الميعاد هي الملكوت، ولكي نصل إلى الملكوت يجب أن نجتاز المصاعب العقبات التي توصلنا إلى الملكوت.
أما بالنسبة لتعليقك في الفقرات الأخيرة فهو عكس ما قلته، فأنت تقول أن الطوفان ربما يكون قصة من الأساطير، وبالتالي لا مانع أن تقول أيضاً أن قصة آدم وحواء هي أيضاً قصة أسطورية كما يقول بعض الأخوة من المسيحيين، وكما قال العلامة أوريجانوس أن قصة آدم وحواء هي قصة رمزية، وقد كانت خطيئتهما خطية زنا وليست عصيان. عزيزي أعذرني ولكن هذا الكلام يفتح أبواب لا تسد، فأنا أرى أن نلتزم بما هو في الكتاب، أنا لا أقول أن الكتاب لا يوجد به مرموز ومرموز إليه، ولكن المرموز برأيي يجب أن يكون حقيقي، وإلا فإن الله ينسج القصص الخيالية الوهمية على البشر، التي إذا علموا أنها خيالية تركت أثرأ لا يذكر فيهم.
وشكرا

أبو عيسى
2007-03-14, 08:19 PM
بداية يجب أن نفرق بين مفهوم العقاب في العهد القديم، ومفهومه في العهد الجديد.
في العهد القديم:
كان العقاب يهدف للكشف عن وضع الخاطئ، وعن منطق يقول أن الخطيئة تقود إلى العقاب، وكذلك عن أن وجه الله الذي يدين ويخلص.
فالعقاب كان علامة للخطيئة، إذ كان الخاطئ بما يتحمله من ألم العقاب، يستطيع أن يشعر بانفصاله عن الله بسبب خطيئته. كما كان العقاب بحد ذاته ثمرة للخطيئة، ففي البداية هناك معاً هبة الله (الخلق) ثم الخطيئة والسقوط كعقاب، ثم يحدث أن يرفض الخاطئ نداء الله بالاهتداء، ونظراً لهذه القساوة يقرر القاضي إنزال العقاب "يَا أُورُشَلِيمُ، يَاأُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 35 هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا! وَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَنِي حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتٌ تَقُولُونَ فِيهِ: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!». (لو:13: 34-- 35).
ولكن علينا هنا الانتباه لأمر جد مهم، هو أنه ليس العقاب ما يفصل عن الله، إنما الخطيئة التي يترتب العقاب جزءاً لها.
وكنتيجة كانت الحكمة السارية في العهد القديم قائمة على أن تربية الحرية ما كانت لتتم دون تأديب، وهكذا فالعقاب مرتبط بالشريعة.
في العهد الجديد:
من المفروض أن يتجاوز أبناء العهد الجديد على الأقل تاريخياً تلك المرحلة من النظرة إلى موضوع العقاب والتأديب، فالمسيحي الذي يعيش بحسب الروح، تحرر من العقاب "إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ. لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ." (رو8: 1) "لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ."(1يو4: 18).
وحتى إذا كان لا بد من عقاب فعلينا اعتباره تكفيراً في المسيح " لأَنِّي مُتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ لأَحْيَا للهِ. 0 مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي." (غلا2: 19). وإن قبله الإنسان عن اختيار، فإنه يعمل على إماتة الجسد في سبيل الحياة بحسب الروح "لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ" (رو8: 13)

طارق
2007-03-14, 09:32 PM
اخ سائد كيفك ....
بحييك اول شي على ايمانك بالكتاب المقدس ودفاعك عنو ونحنا كمان منحب الكتاب المقدس والدفاع عنو هو جزء من حياتنا المسيحية ...
رح بلش نقطة نقطة
اول شي انت قلت (( السيد قال :"ما جئت لأهلك بل لأخلص"، ولكنه أيضاً قال: "إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون". وبالتالي نفهم من هاتين الآيتين أن المسيح جاء ليخلص التائبين.))

يعني هل نقول ان المسيح يهلك الخطأة؟؟؟ أم ان الخطية تهلك اصحابها فهناك فرق
يعني اقول عندما ينتحر الشخص فالموت هو نصيبه ليس ان الله عاقبه بالموت لكن هو عاقب نفسه
الله عندي هو أب ....وأب لا يقيّم بأحد ومحبته لي وللكل هي كل ما أعيش لأجله وليس الاب هو من يهلك بل هو الذي يهلك نفسه لاجلي هكذا عرفته في وجه يسوع المسيح
فانظر ما يقوله الكتاب (( حك1: 13 إِذْ لَيْسَ الْمَوْتُ مِنْ صُنْعِ اللهِ،( وَلاَ هَلاَكُ الأَحْيَاءِ يَسُرُّهُ.)

حك1: 16 لكِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ اسْتَدْعَوُا الْمَوْتَ بِأَيْدِيهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ. ظَنُّوهُ حَلِيفاً لَهُمْ فَاضْمَحَلُّوا، وَإِنَّمَا عَاهَدُوهُ لأَنَّهُمْ أَهْلٌ أَنْ يَكُونُوا مِنْ حِزْبِهِ.))(حكمة 1 : 13 )

ان تاملنا جيدا بهذه الاقوال الالهية نستطيع ان نقترب اكثر من فكر الله ...


انت قلت (( أنت تقول: كيف يستطيع نوح أن يبشر كل العالم؟؟ سؤال: كم كان عدد سكان العالم في ذلك الوقت؟؟ نحن كلنا نعلم أن كثير من الأراضي لم تكتشف إلا متأخرة مثل أمريكا وأستراليا. ونحن نعلم من تاريخ الكرة الأرضية أنها كانت قطعة واحدة، فلو كان عدد سكان العالم قليل، وموجودين في مساحة نوعا ما متقاربة، فعندها يمكن لنوح أن يبشر "العالم". لأن نوح أخذ يدعو للتوبة لفترة طويلة، هي فترة بناء الفلك.))

لا اعتقد انه من تاريخ الجنس البشري يكون عدد سكان الارض قليلا في ذلك الوقت لان البشر بدؤوا بالظهور منذ اكثر من 40000 سنة اقول اكثر ...ثانيا فإن نوح كان شيخا وكانت الفترة التي استغرقها اي مئة سنة كانت لبناء الفلك ولا اعتقد انه كان يبشر الناس كلهم لان نوح كان موجودا في العراق فهل مثلا نزل الى سوريا وبشر هناك ثم عاد الى مصر ثم الى الشبه الجزية ثم اوروبا ثم اسيا ...ألم تعرض للضيقات في ذلك الوقت من القبائل الهمجية وإن كان المسيحيين قد استغرقوا مئات السنوات في تبشير العالم وإلى الآن لم تصل الكلمة إلأى كل البشر فهل شخص واحد سيبشر الناس كلهم خلال مئة سنة ويبني فلكا ضخما جدا لوحده وهو كان شيخا لا اعتقد ذلك ...


انت قلت (( أما بالنسبة للعماليق: نلاحظ أن الله وعد إبراهيم بأرض كنعان، وستكون له ولنسله، ولكن بعد 400 سنة، لماذا بعد 400 سنة؟؟ لأن الله بسابق علمه كان يعلم أن شعوب هذه الأراضي بعد 400 سنة سيكتمل شرهم، وبالتالي وجب إبادتهم. ثم أن الله قال بما معناه: أعطي إسرائيل هذه الأرض ليس لصلاح إسرائيل بل لرجاسة شعوب الأرض، وبالتالي كانت عملية طرد العماليق هي من الله بسبب خطيئتهم. وكل هذه رموز: فإسرائيل يرمز إلى الكنيسة والمؤمنين، وأرض الميعاد هي الملكوت، ولكي نصل إلى الملكوت يجب أن نجتاز المصاعب العقبات التي توصلنا إلى الملكوت.))

اولا لم تعجبني كلمة ( وجب ابادتهم ) ساعطي مثالا من الواقع : ألم يعصي اليهود وصايا الله دائما لا بل صلبوه وإلى الآن أعمالهم المقيتة وشرورهم لا يطيقها احد فلماذا لا يهلكهم الله وهم غير التائبين وغير المعمدين او المؤمنبن باسم يسوع وهم الذين لم ينالوا الخلاص ومازالوا يعيشون في الخطية
فهل يجب ابادتهم او لا : أقول انا لا ...واعتقد ان الله يقول ايضا لا ..لكن الله لم يقولها منذ الآن بل منذ بدء العالم

وبالنسبة لقصة آدم وحواء فهي قصة رمزية بكل ما للكلمة من معنى ...ربما يكون هناك ابوين اولين واخطؤوا لكن خطيتهما تحسب لهما وليس لنا
وانا لست مع اوريجينس الذي قال ان الخطية هي الزنى بل انا من راي آخر مغاير تماما وهو ان قصة آدم وحواء هي قصة كل إنسان وليست قصة أول إنسان ...ولو انها كتبت كقصة اول انسان لكن كتبت بمفهوم يهودي وانا ما يهمني منها هو الوحي الالهي فكل كلمة موحاة ضمن القصة لها معنى يدل على خطية الانسان والاخ antiochair
وضع في الموقع كتاب ( قصة آدم وحواء ) للعلامة كوستي بندلي ارجو ان تقراه ربما نستطيع ان نتشاطر الآ{اء نفسها
وانا على العكس من رايك فانا اعتقد ان وصف قصة آدم وحواء بالرمزية يغلق ابوابا كثيرة ولا يفتح ابوابا ابدا والموضوع له علاقة بفهم معنى الخطية الاصلية او الجدية لا تهمني التسمية كثيرا

بالنتيجة ما اريد ان اوصله ان الله صالح جدا وخيّر جدا ومحب جدا وان الخطية تجلب على البشر الهلاك والله يريد ان يخلص الجميع لا ان يهلكوا وله طرقه وله كيف ان يوصل كلمته للبشر برموز او حقائق لانه متعال جدا وافكاره تبعد عن افكارنا كبعد الارض عن السماء..
واريد ان اوصل فكرة اخرى مهمة ايضا اننا نحن المسيحيين ان فسرنا هذه الاحداث كما هي مكتوبة تماما فاننا نفسرها كاليهود وغير المؤمنين لكن ان فسرناها على ضوء ما اختبرناه جيدا بيسوع ابن الله فاننا نستطيع فهم القصد تماما كما اراده الله ابو يسوع .....

مع حبي لك جدا احترامي لك ولبقية الاخوة والحقيقة هالنقاش فيه متعة كبيرة بالنسبة إلي لانه بالنقاش مع المؤمنين وأخذ آرائهم نستطيع ان نتتدارك اخطائنا ونستمر في السير بطريق الرب الذي يستقبل الكل عنده ..آمين

Alexius - The old account
2007-03-14, 11:12 PM
أولاً أرحب بالأخ أبو عيسى بيينا وأتمنى أن يكون تواجدك بيينا سبب بركة لنا جميعاً
كما نتمنى منك ألا تبخل علينا بمواهبك لتفيد ونحن بدورنا -أعضاء المنتدى- نصلي للرب أن نستطيع نقدم الإفادة

ثانياً: أيضاً للأسف عاد الموضوع إلى التشعب وأنا من النوع الذي يحب أن يحدد مسار الموضوع لنبقى على خط مستقيم عسى ولعل أن نصل إلى فكرة واضحة بسيطة سليمة

مع ملاحظة أننا لسنا في صدد إثبات عقيدة بقدر ما هي نظرة للإله على قدر ما أعطينا أن ننظر إليه ( فاننا ننظر الآن في مرآة في لغز ) ولسنا بنفس درجة القديسين ولا آباء الكنيسة فحتى مرآتنا ليست مرآة نقية لأننا فكلما تنقى قلبنا وفكرنا كلما اقتربنا من الله أكثر (فكر القديس غريغوريوس بالاماس في دفاعه عن القديسين الهدوئيين).


بإذن الرب نبدأ
نوح:

بالنسبة إلى نوح وأبناءه من قال بأنهم بارين؟؟؟ لم يذكر الكتاب المقدس في أي موضوع أن نوح وأولاده كانوا بارين بالمعنى الحقيقي للبرّ.

فالبنسبة لنوح اختاره الله لكي ينجو لأنه وكما يقول الكتاب المقدس في سفر التكوني والاصحاح السادس: "8 وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ."... ولكن هل كان نوح باراً بمعنى البار؟ طبعاً لا إذ أن الكتاب المقدس في الآية التالية مباشرةً يقول: "كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارًّا كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ." وكما يشرح القمص تادرس ملطي هذه الفقرة بما معناه أنه لو قارنا بره -لنوح- مع بقية أبناء جيله لكان باراً. إذاً برّ نوح كما يقول لنا الكتاب المقدس ليس هو البر الذي يريده الله لنا، والذي سعى ويسعى إليه القديسون.
وهنا ينطبق عليه المقولة التي تقول: أفضل السيئين

ولا أحاول هنا أن أنتقص من نوح ولكن هذا ما فهمته من الكتاب وحاولت التعبير عنه بلغة شعبية مبسطة

ودعنا نتجاهل ما سبق ونقول بأن نوحاً كان إنساناً باراً قديساً بكل معنى الكلمة.

فبالنسبة لأولاد نوح لم يذكر الكتاب المقدس عن برّهم قبل الطوفان بل يحدد بأن نوحاً فقط من وجد نعمة في عيني الله. ولكن لننظر هل أبناء نوح كانوا بارين ولا يستحقون العقاب؟!
يقول الكتاب المقدس في نفس السفر ولكن في الإصحاح التاسع: "20 وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلاَّحًا وَغَرَسَ كَرْمًا. 21 وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. 22 فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ، وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجًا. 23 فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ، وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا."

أولاً نوح يسكر ومن ثم يتعرى... ولا نريد الدخول في هذا الموضوع إذ قد اعتبرنا أن نوحاً كان باراً ولكن لننظر إن حام فعل الشر في حين أن سام ويافث لم يفعلاه فإذاً يخبرنا أيضاً الكتاب المقدس ليس كل اللذين نجوا قد نجوا لأنهم بارين.

فمن هنا لا نستطيع أن نقول بأن الله قد عاقب الخطأة بل الطوفان ظاهرياً بدا وكأنه عقاب ولكنه في الحقيقة لم يكن عقاباً. وإلا لكان عاقب على الأقل ابناء نوح الذين لم يتكلم الكتاب المقدس عن برهم ما قبل الطوفان وبعد الطوفان نرى أحدهم يفعل الشرور.

هذا كان بالنسبة لنوح فإن كان هناك تصحيح على ما جاء أرجو أن تصححوا لي ومن ثم ننتقل للنقطة التالية.
كيف يقول لي بارك لاعنيك واغفر لمن يسيء إليك وهو يعاقب ويبيد؟
أو ليس هذا تناقضاً ننسبه لله -حاشا-؟

اذكروني في صلواتكم

أبو عيسى
2007-03-15, 03:10 PM
عند حديثنا عن قصة الطوفان لا بد من الإشارة إلى أمر مهم جداً علينا الإنتباه إليه:
قصة الطوفان هي قصة تعود إلى ماض سحيق، فقد حفظت مع التضخيم في أساطير سومرية وبابلية ترجعه إلى أزمنة مختلفة. وهذا أمر ثابت تاريخياً من خلال الرقم الأثرية المكتشفة في وادي ما بين النهرين، والتي تعود إلى أزمنة أقدم من التي كانت وقت كتابتها في الكتاب المقدس بعهده القديم.
وبالتالي نرى أن التقليد الكتابي قام باستخدامها ولكن بطريقته المميزة، فقام بتضمينها تعليماً خلقياً ودينياً مختلف تماماً عن الذي درج في التراث الشعبي. فمن كان منسوباً إلى أهواء الآلهة الغيورة، جعله كأنه تصرف عادل صادر عن الإله الواحد، وتراجعت فكرة الكارثة أمام فكر التطهير التي تهدف إلى الخلاص المتمثل في سفينة نوح جالبة التحرير. ووراء قوى الطبيعة الغاشمة، يظهر حكم دينونة إلهية يصيب الخاطئ، ويجعل من الإنسان البار نواة لبشرية جديدة، وهكذا لا تعود قصة نوح بعد حدثاً عرضياً، بل أصبحت تلخص وترمز إلى تاريخ اسرائيل كله، ومن ثم إلى تاريخ البشرية ذاتها.
أما نوح فهو الشخص الوحيد الملقب بالبار "وَقَالَ الرَّبُّ لِنُوحٍ: «ادْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى الْفُلْكِ، لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارًّا لَدَيَّ فِي هذَا الْجِيلِ." (تكوين7: 1) على عكس ما جاء في بعض المداخلات السابقة عن نوح، غير أنه شأنه شأن آدم، يمثل جميع ذويه ويخلصهم معه "فَدَخَلَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ إِلَى الْفُلْكِ مِنْ وَجْهِ مِيَاهِ الطُّوفَانِ." (تكوين7:7). بهذا الاختيار احتفظ الله لنفسه ببقية صغيرة هم الناجون الذين سوف يصبحون نواة لشعب جديد. وإن كان قلب الإنسان الذي نال الخلاص مازال يميل إلى الخطيئة، فالله يعلن منذ الآن أنه صبور وطويل الأناة "إن رحمته تتعارض والعقاب الإنتقامي الصرف وتفتح طريق الإهتداء " "فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا. وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ: «لاَ أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الإِنْسَانِ، لأَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ. وَلاَ أَعُودُ أَيْضًا أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ. مُدَّةَ كُلِّ أَيَّامِ الأَرْضِ: زَرْعٌ وَحَصَادٌ، وَبَرْدٌ وَحَرٌّ، وَصَيْفٌ وَشِتَاءٌ، وَنَهَارٌ وَلَيْلٌ، لاَ تَزَالُ». (تكوين8: 22- 23). فإن الإدانة عن طريق المياه تنتهي هكذا إلى عهد يضمن وفاء الله وأمانته نحو البشرية جمعاء أسوة بعائلة نوح "وَبَارَكَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ. وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ، مَعَ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، وَكُلِّ أَسْمَاكِ الْبَحْرِ. قَدْ دُفِعَتْ إِلَى أَيْدِيكُمْ." (تكوين9: 1- 2).
لقد رأى علم اللاهوت النبوي في الطوفان - كما رأى في مفهوم التحرر بواسطة مياه البحر الأحمر في زمن الخروج- نموذج لأحكام الله الخلاصية. وإن عودة البقية من السبي، وهي التي ستصبح نواة للشعب الجديد، لا تبدو كأنها فقط خروج جديد، بل هي تجديد لعمل نوح إثر خروجه من السفينة "بِفَيَضَانِ الْغَضَبِ حَجَبْتُ وَجْهِي عَنْكِ لَحْظَةً، وَبِإِحْسَانٍ أَبَدِيٍّ أَرْحَمُكِ، قَالَ وَلِيُّكِ الرَّبُّ. لأَنَّهُ كَمِيَاهِ نُوحٍ هذِهِ لِي. كَمَا حَلَفْتُ أَنْ لاَ تَعْبُرَ بَعْدُ مِيَاهُ نُوحٍ عَلَى الأَرْضِ، هكَذَا حَلَفْتُ أَنْ لاَ أَغْضَبَ عَلَيْكِ وَلاَ أَزْجُرَكِ." (أشعيا54: 8- 9).
هنا قد يقول قائل، ماذا يهمنا نحن المسيحيين من قصة الطوفان هذه؟
الحقيقة الواضحة أن تشبيهات القصة تجعل من نوح صورة ليسوع المسيح الذي سيكون فيما بعد بداية لخليقة جديدة.
يسوع نفسه يشير إلى الطوفان وهو يعلن عن دينونة الأزمنة "وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ، وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ، كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ." (متى24: 37- 39).
وهذه الدينونة مستبقية في الحياة الدنيا، إذ إن المسيح وهو بمثابة نوح جديد، نزل إلى مياه الموت الكبرى وخرج منها منتصراً مع جماعة كبيرة من الناجين. فالذين يغطسون في مياه المعمودية، يخرجون منها وقد نالوا الخلاص وتشبهوا بالمسيح القائم من الموت. فإن كان الطوفان قد رمز مقدماً للمعمودية، فإن السفينة المنقذة تبدو في عيون الآباء على أنها صورة للكنيسة، وهي تطفو فوق مياه عالم الخطيئة وتضم كل من يريدون.
إلا أن الدينونة الأخيرة التي تهدد الكافرين لم تحل بعد، ومثلما كان الإمهال في أيام الطوفان، ليظهر رحمة الله الصابرة، فإن دينونة آخر الأزمنة تنتظر ريثما تبلغ الجماعة المسيحية ملء كيانها " وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ الْفُجَّارِ." " يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَيَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ، " (2بطر2: 5و9)

John of the Ladder
2007-03-15, 05:35 PM
سلام المسيح
أنت تقول أن قصة آدم وحواء قصة رمزية، فلماذا نتعمد نحن إذا؟؟
إذا لم يكن آدم وحواء أخطأا أو أخطأا ولم نحمل خطأهما فما الحاجة إلى الولادة الثانية؟؟ أتريد أن تقول أن الله خلق الطبيعة البشرية فاسدة بطبيعتها، حاشا لله. فالله حكيم في خلقه، وخلق الإنسان في على صورته ومثاله أي سيدا على نفسه، ولكن عندما أخطأ صار عبدا للخطيئة. وبولس الرسول تكلم في هذا الموضوع وقال: أنه عندما أخطأ آدم أخطأ الجميع، وبما أن عقوبة الخطية هي الموت، فقد اجتاز الموت على الجميع. (معنى الآية).
أنت تقول أن القصص الرمزية لا تفتح أبوابا بل تسدها، كيف ذلك؟؟ ربما تقول لي الآن أن قصة آدم وحواء قصة رمزية، قصة خروج العبرانيين من مصر قصة رمزية، قصة إبراهيم وإسحق قصة رمزية، وقصة وقوف الشمس مع موسى قصة رمزية... إلخ، فإذا أين الله؟؟ أين يد الله القوية التي أنقذت شعبه؟؟ أين عجائب وأحكام الله؟؟ أين عدل الله؟؟
يجب أن نعود دائما إلى أن الله عادل ومحب، فهو لا يحب على حساب عدله ولا ينسى عدله بسبب محبته.
وشكرا

Alexius - The old account
2007-03-16, 09:25 PM
إلى جميع الأخوة المشاركين في الحوار في هذا الموضوع
الرجاء عدم الخروج عن الموضوع
موضوعنا هنا هو هل الله عاقب ويعاقب على الخطيئة في هذه الحياة؟
أما موضوع الرمزية والحقيقة لبعض الحوادث التي يتحدث عنها الكتاب المقدس فهي تحتاج إلى موضوع خاص بها يستطيع الأخوة مناقشته

فأرجو عدم الخروج عن الموضوع

وأرجو أن تعذروني لخروجي عن الموضوع الآن...
نحن لم نخطئ عندما أخطأ آدم وللإطلاع على الفكر الآبائي حول هذه النقطة الرجاء مراجعة هذا الموضوع
في نتائج وانتقال الخطيئة الجدية (http://www.antiochair.com/faith/creature/TransmissionAncestralSin.htm)

ونعود للموضوع وأتوجه للأخ سائد وأطلب منه أن يقرأ هذا الرابط
موقف الله من الخطيئة ج1 (http://www.antiochair.com/library/theology/Godandevilandfate/part6_1.htm)من كتاب "الله والشر والمصير" للدكتور كوستي بندلي
وأتمنى من الجميع قراءة هذا الكتاب الجميل لكي نفهم أن الإله الحقيقي هو إله المحبة


اذكروني في صلواتكم

Georgious The Great
2007-06-04, 09:12 AM
أشكر االأخ طارق على ما كتبه و اشدد على ما قاله. لقد دوخني هذا الموضوع حيث كان يبدو هناك الكثير من التناقض بين العهد الجديد و القديم،الا أنه في محاضرة لسيدنا بولس شرح هذا التناقض بابسط طريقة اذ قال: الشعب العبري في العهد القديم يشبه الطفل، فهو يرى تصرفات من ابيه فيظن بها بطريقة معينة، و لكنه عندما بلغ و ارشد(في العهد الجديد) انكشف له النور كاملا و أبصر و عاين و عرف الحق و من هو الله حقيقة.
أيضا لا أحد يعرف حقا اذا كانت العديد من هذه القصص قد حدثت فعلا. يوضح العلم الآن ان العديد من القصص المكتوبة في العهد القديم هي مستوحات من حضارات كانت موجودة في ذلك الوقت. طبيعي جدا ان انفهم أنه حتى يوصل الله كلامه بطريقة مفهومة، كان عليه ان يستعمل قصص متداولة، تماما كما نحن انفسنا نفعل الآن، و هذا أيضا تطرق له الأخ طارق.
و هذا يفسر كلمة ندم، اذ ان الله لا يندم و لكن الشعب في ذلك الوقت ظن ان الله يندم. الله لا يرضى بموت أحد و بالتالي لن يقوم هو بشيء لا يرضى عنه او يتناقض معه و الا فسيكون يرتكب زنى-حاشا.
غريب جدا أنه في يوم قلت على حادث طبيعي انه غضب الله، فنهرني أبي و قال الله لا يغضب، هذا من الطبيعة. فعلا غضب الله هو غضب مقدس و الله لا يؤدب بالشر و انما له طرقه للتأديب دون قتل الانسان. و هناك فرق بين ما يسمح به الله و بين ما يسببه الله. لا يوجد عقوبات الهية(الموضوع ليس عسكرية) يوجد تاديب و شتان ما بين الاثنين. لو ان الله يسمح بالقتل عقابا فكيف سيحاكم فيما بعد القاتل؟ لا يمكن لله ان يبدأ بتصحيح شيء يخطأ اكبر منه، هكذا يفعل الاسنان و لكن ليس الله

steven gerrard
2007-06-06, 09:30 PM
بالنسبة للموضوع انا ارى ان الطوفان وابادة عماليق وغيرها من حروب اليهود القائمة على اوامر الهيه هى اولا واخيرا دينونة لهولاء البشر

بالنسبة لموضو ع العهد القديم او سفر التكوين بالذات واعتبار قصصه اساطير شعوب اخر فانا شايف ان د ه فكر ليبرالى سكولاستيكى

ايعه اللى يمنع انها تكون قصص حقيقية هل لكون هناك اساطير بابلية او غيرها شبهها تبقى قصصننا برده اساطير طيب ماهو شعب المايا فى امريكا الجنوبية عنده قصص شبيهة بادم وحواء وده لم يكتشف الا قريبا بعد اكتشاف الامريكتين وهى حضارة ترجع لالاف السنين يبقى اليهود خدوا اساطيرهم مثلا

ليه مايكونش ان قصصننا احنا فى العهد القديم هى الاساس وتحولت لاساطير عند الشعوب الاخرى

اصعب مافى الامر ان يكون الدين والمجئ الالهى قائم على اسطورة وبالتحديد الخطيئة الجدية

John of the Ladder
2007-06-06, 11:02 PM
سلام المسيح
هذا الكلام هو المعقول، وهذا ما ذكرته من قبل أنه إذا كان الدين يسرد قصص وأساطير لم تحدث فأي تأثير لها في النفوس؟؟ فالله مثلا تكلم مع سيدنا إبراهيم وكان معه ملاكان، فهل نستطيع أن نقول أن هذه اسطورة؟ وإذا لا، لماذا تعتبر قصص أساطير وقصص ليست بأساطير؟ يعني على أي أساس يتم التقييم؟؟ أم هكذا قال الآباء فنردد آمين!! الآباء لهم قيمة روحية عالية ولكن هذا لا يمنع أن يتم فحص أقوالهم والتعقل بها.
وشكرا

طارق
2007-06-16, 02:03 AM
محبتي لكم شباب
الاخين الحبيبن steven gerrard وsaeddawoud لا يمكن القول ان الاساطير قصصها مستقاة من الكتاب المقدس لان قصص الكتاب المقدس هي احدث من الاساطير مع الاشارة بالطبع إلى ان قصة آدم وحواء ان اخذناها بالحسابات الموجودة في العهد القديم فهي قبل 4000_6000 سنة قبل الميلاد لكن العلماء اكتشفوا ليس شخصا واحدا بل مجموعات بشرية يعود عمرها إلى 40000 سنة في منقطة فارس اي ايران حاليا ...
واذا قرأناقصة آدم وحواء نفسها نجدها هي نفسها تدل على رمزيتها بمعنى هل يعاقَب الانسان لانه اكل من شجرة؟ وماهي هذه الشجرة لكي لا نأكل منها ايضا وماهي شجرة الحياة ؟ واين تقع جنة عدن ..من نص الكتاب المقدس نجدها تقع في العراق ..إذا لماذا اختير العراق تحديدا دون سائر البلدان أليس لان اليهود عاشوا فيه بايام السبي ..أليست قصصهم تشبه قصص السومريين ..لماذا هذا التشابه ؟ أليس من حق كل مسيحي ان يسال هذا السؤال ...لماذا وردت قصة برج بابل دونا عن سواها من القصص ...واماذا هذا التشابه مع غيرها من القصص البابلية ؟ لماذا الطوفان ؟ أليس ايضا قصة عراقية ؟ وانا طبعا لن ادخل الآن في وحي هذه القصة لانني اريد ان اشدد على الاطار الذي نزل فيه الوحي ....هل قوس قزح هو علامة من الله على انتهاء الطوفان ام انه بسبب انكسار الضوء ...؟
هل يقوم الله المحب الذي مات من اجلنا باعمال الابادة لا بل ويعاقب من لا يقوم بها .؟
كيف نقول ان هذه دينونة للبشر ؟ اتعرف ان هذا الفكر قد سبب الحروب الصليببية التي اعتبرها البعض عقابا من الله على الهراطقة الارثوذكس ؟؟؟ ألم يسبب هذا الفكر حروبا واضطهادت متبادلة بين المسيحيين ؟ ألم يقل كل طرف ان الآخر مذنب وبالتالي يستحق عقاب الله العادل ؟؟؟ هل هكذا نفهم عدل الله بعد كل ما عمله لنا حتى انه مات لكي نحيا نحن .....هل الله يعطي حرية للانسان ويتندم عليها في سريرة نفسه ؟؟ أم هل الله يدعي المحبة لكن ويل لذلك الانسان الذي لا يقبل محبته ؟ ماهذه المحبة الغبية التي لا تليق بالله والتي لم يعلمنا إياها الرب يسوع نفسه اذي قال بان الله يمطر على الاخيار والاشرار ولم يقل يهلك الاشرار .....

كلام السيد المسيح واضح (( ما جئت لاهلك بل لاخلص )) وهنا نسأل هل خلاص المسيح كان في مرحلة معينة ثم تبدل ؟؟
إن قلنا بانه فقط في مرحلة معينة فقد كذّبنا المسيح نفسه الذي قال ( انا معكم كل الايام ..)) وكيف يكون معنا ..هل هو العين المراقبة كل انسان وتنتظره لكي يخطىء ثم عندئذ الابادة ...
لا أجد في قصص الابادة الموجودة في العهد القديم شيئا من المسيح بل هي فكر يهودي انسكب فيه الوحي الالهي وارجو ان نكون نحن مسيحيين عندما نقرأ هذه الاسفار المقدسة لأنه عندئذ لن نسلم من التعصب ولا دينونة الآخرين ...

أرجو ان تعود المسيحية ديانة تبشر بالخلاص من الخطيئة وليس بهلاك كل من يصنع الخطيئة ...

مع محبتي للجميع

John of the Ladder
2007-06-16, 05:30 PM
سلام المسيح
أخ طارق شكرا على مشاركتك. أريد أن أعلق على تعليقك.
أولا: من الذي قال أن قصة آدم وحواء تعود إلى 6000 سنة؟ من المؤكد أنك إقتنعت بطريقة الحساب التالية: الكتاب المقدس ذكر النسل من آدم إلى المسيح مع ذكر عمر كل واحد منهم (4000 سنة)، ومن المسيح إلى اليوم 2000 سنة، فيكون المجموع 6000 سنة. ولكن هل كلمة "ابن" في الكتاب المقدس تعني الإبن المباشر؟؟ يعني قيل عن المسيح أنه ابن داود، فهل المسيح هو الأبن المباشر لداود؟؟ طبعا لا، فهناك 14 جيل بين المسيح وداود. بالمثل الكتاب المقدس ممكن أنه أسقط ذكر بعض الأبناء بسبب خطاياهم، وبالتالي ممكن أن كلمة "ابن" أو ما يكافئها "ولد" عبارة عن مئات السنين وبضع أجيال. من هنا لا نستطيع أن نقول أن الأساطير أقدم من قصة آدم وحواء.
ثانيا: أنت تقول أن الكتابات في الأسفار الخمسة تتحدث عن بلاد ما بين النهرين لأن الإسرائليين كانوا مسبيين هناك. ولكن: من الذي كتب الأسفار الخمسة؟ أليس هو موسى؟ وهل ذهب موسى إلى العراق أو بابل وتعلم فيها وأخذ من حضارتها؟؟ الكل يعلم أن موسى تربى على يد علماء المصريين. ثم لنفرض أن هذه الأحداث حدثت في أي مكان آخر سوف نسأل نفس السؤال: لماذا هناك؟؟ أنا شخصيا لا أعلم إذا كانت جنة عدن هي نفسها العراق اليوم فليس هناك دلائل واضحة على هذا الكلام، إذا كان عندك أي إثبات أفدنا.
ثالثا: قصة قوس قزح تكلمت أنا عنها سابقا وهي فعلا كما تفضلت انكسار الضور وتحلله إلى ألوانه السبعة، ولكن الله أخذ هذه العلامة كعلامة على نهاية الطوفان. كما أن الختان كان وارد عن الأمم قبل أبينا إبراهيم، ولكن الله أتخذه ليميز به شعبه.
في الختام: أنا لا أقول لك أن الله غير محب ومهلك، ولكن عندما رفعت نعمته عن الأرض وسمح للشيطان بأن يحارب حدث ما حدث، فخطة الله الخلاصية كانت تقتضي أن يرسل ابنه الوحيد في ملء الزمان ليخلص البشر. ربما لو بقي أهل الطوفان ولم يسمح الله بإهلاكهم، لتنامى الشر في نوح و أولاده أيضا حتى لا يبقى بار واحد على الأرض.
ليحفظنا الرب جميعا من كل تجارب الشيطان. آمين

طارق
2007-06-16, 11:52 PM
اخ سعيد حبيب القلب مشكور على كلامك الحقيقة عم اتلمس اكتر واكتر مدى محبتك للكتاب المقدس ...
سأشرح النقاط المختلف عليها :
بالنسبة لزمن قصة آدم وحواء فكلامك معقول وفيه وجهة نظر لكن السؤال هل يوجد شجرة حقيقية منع الله آدم عن أكلها وماهي ام هي رمزية ؟ من هنا استطيع ان اقول ان القصة رمزية
بالنسبة لمن كتب سفر التكوين ...فالدراسات التي قام بها مؤمنون مسيحيون دلت على ان الكتاب المقدس كتب عبر عدة أمور ...
موسى كتب الشريعة ...
لكن بعد السبي إلي بابل وانتشار الاساطير التي كادت ان تهلك الايمان في ارض الوثنيين قام الحماء والانبياء اليهود بكتابة الشريعة وكتابة قصص العهد القديم الأولى عبر تقليدين وهما التقليد الكهنوتي والتقليد اليهوهي مع الاستعانة بالقصص البابلية ليس لمجرد وضعا كقصص وانما للتأكيد على ان من يسوس العالم هو الله
بمعنى كان البابليون يؤمنون بقصة الخلق الواردة في سفر التكوين لكن على أساس ان الآلهة هي من صنعت الكون فكان الوحي الإلهي بأن يكتب بأن من صنع هذا ليس الآلهة وإنما الله وطبق هذا على باقي القصص ...

بالنسبة لجنة عدن فواضح من الكتاب المقدس ان نهر الفرات ودجلة يمران بها وهذا دليل على ان عدن موجودة بالعراق

وثم بالختام انت تقول ان الله رفع نعمته عن البشر وتدخل الشيطان وهذا كلام ممتاز بالتالي لا نستطيع ان نفسر إهلاك اليهود لشعب عماليق بأنه من الله وانما من الشيطان ....اما بالنسبة للطوفان فكم الآن البشر بحاجة لطوفان ليأخذهم وينتهي شرهم لكن لا نجد الله يفعل هذا لماذا ؟ هل تغير الله ام تغيرت خططه ؟
عرف ان الله محب وهذا من طبيعته بالتالي ان نظرت انت لخطايا البشر فستقول يستحقون الطوفان لكن نظرة الله لهم تختلف عن نظرتك لانه ينظر إليهم على أنهم أبناؤه وليسوا غرباء بل لفرط محبته لهم مات لاجلهم ...لانك لن تهلك اولادك ان اتكبوا المعاصي بل تحاول حتى الموت لاصلاحهم ..هذا هو الله ولا اعرف غيره بل اعبده لانه هكذا ..

مع محبتي لك

John of the Ladder
2007-06-17, 08:31 AM
سلام المسيح
ليس المهم في قصة آدم وحواء الشجرة، وهل يعاقب الله آدم وحواء بسبب الأكل منها أم لا، المهم هو المبدأ: مبدأ الطاعة. ففي أكلهما من الشجرة (بمعنى العصيان) عوقبا وحملنا عقابهما عبر الأجيال، لأن الخطيئة أمام الله خطيئة غير محدودة. وإلا بماذا تفسر لي قضية العماد! لماذا نتعمد؟ لماذا قال المرنم: "هاءنذا بالإثم حبل بي وبالخطيئة ولدتني أمي".!!
أما بالنسبة للأسفار الخمسة الأولى فمتعارف عليه أن موسى هو الذي كتبها وهي: التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، والتثنية. والشريعة التي تتكلم عنها هي سفر التثنية الذي فيها لخص موسى الأسفار الأربعة التي قبله. أما باقي العهد القديم فأنا معك أنه تمت كتابته عن طريق عدة أشخاص وعبر عدة أزمان وفي عدة بقاع وربما في عدة لغات.
أما بالنسبة لنهر دجلة والفرات فما الذي يثبت أن نفس النهريين هما هما في العراق اليوم؟ لماذا لا يكون مجرد تشابه أسماء؟ فنحن نعلم أن الأرض لم تكن كما هي الآن منذ 1000 سنة، فجغرافية الأرض تتغير مع الزمن.
أما بالنسبة لعماليق فكان كلام الله واضح للشعب الإسرائيلي بأن يطرد شعوب الأرض ويسكن فيها، لماذا؟ ليس لصلاح إسرائيل، بل لشر الشعوب القاطنة فيها. وبالتالي بطريقة أو بأخرى فإن الله هو الذي سمح بأن يقوم الشعب الأسرائيلي بطرد العماليق. أي أنها كانت عقوبة من الله بسبب شرهم العظيم. وإلا لماذا قال ربنا لسيدنا إبراهيم أنه بعد 400 سنة سوف يسكن نسلك في الأرض التي أنت فيها اليوم؟؟ حتى يكتمل الشر الذي في شعوب الأرض ولا يبقى فيهم رجاء للخلاص، والعقاب هو جزاءهم.
أخي، صحيح أن اليوم هناك الكثير من الشر، ولكن حيتما كثر الشر كثرت النعمة أيضا جدا. فهناك فرق في قصة الطوفان واليوم: في الطوفان كان كل البشر خطاة ما عدا 8 أشخاص هم نوح وأولاده، أما اليوم فهناك الصالح وهناك الطالح في كل بقاع الأرض، فكيف يهلك الله البار مع الأثيم. ودليل ذلك ما حدث بين أبينا إبراهيم والله في قصة سدوم وعمورة حين أراد الله إهلاك المدينة، فقال له سيدنا إبراهيم إذا كان هناك 50 بار أتهلك المدينة؟ فأجابه الله لا أهلكها. وهكذا في 45 وال 40 وال 30 وال 20 وأخيرا ال 10 أبرار. وبالتالي الله يرعى خرافه الصالحين وإن كان هناك ذئاب خاطفة.
وأخيرا أنا كليا معك أن الله محب متعطف على البشر ولكن لكن شخص جزاءه. فإذا كان خيرا فالله يجازيه بالخير وإن كان بالشر فالله يرفع نعمته عنه فيجازى بالشر.
وشكرا

طارق
2007-06-18, 11:09 AM
أخ سائد أرجو ان تتفهم الموقف فأنا لا أفهم كون الله لا يريد للانسان ان يأكل من شجرة وإذا عصا هذا الانسان فإنه يعاقبه ويعاقب أولاده بالفساد والموت وإلخ من الامور التي لا تليق بالله ....هل بسبب شجرة تاتي المآسي على الناس ..لا اعتقد فالذي قال احبوا اعداءكم أفلا يحبهم هو ؟ ألم يقل من ضربك على خدك الايمن فحول له الآخر أيضا ؟ أفلا يسامح هو بالاولى ...ان كان شفوقا ومحبا ويمطر على الاخيار والاشرار ويحبهم كبؤبؤ عينه أفيذلهم لان فلانا من الناس أكل من شجرة ..هل تؤمن بهذا الإله ؟ أنا لا اؤمن ...إلهي هو إله يسوع المسيح أي الإله الذي يخلص من هلك وليس يهلك من بقي ....ألم يقل يوحناذهبي الفم بأن الله لا يكتفي فقط بمحبة الاشرار وانما يدر عليهم خيراته بتفسيره لكلام الرب عن أن الله يمطر على الاخيار والاشرار ....
كيف تقول ان الله يهلك الناس في الطوفان ..حتى لو كانوا اشرارا .....ألا يستحق الناس هنا أكثر من طوفان انت لم تجبني على هذه النقطة ..الناس الآن تستحق الطوفان أكثر بكثير من الماضي لان هذا العصر هو عصر النعمة والنس ما زالوا اشرارا ...قل لي ان كنت في مصر ألا تعانون من مضايقات او حتى كما تسمونها اضطهادات ...ألم تصعد خطيئة الامم التي تضايقكم امام الله ..ام ان الله لا يكترث لامركم الآن ( هذا مع الافتراض بانك مصري وان كنت لا فانا اتحدث عن المبدأ ) أم ان الله يضربكم بضرباته لانكم اشرار ...لان ما نراه واحدا من إثنين ان كنا نفكر بطريقة الاهلاك : إما الله غاضب عليكم لذلك يؤدبكم بضربات الناس الآخرين
او ان الله لا يكثرث لامركم ....
واحد من هاتين لا اعرف غيرهما ...

اما ان فكرنا بطريقة السيد المسيح فالجواب هو ان الله لا يهلك احدا وانما يترك الامور كما يريدها البشر ويتدخل هو بحيث لا يؤثر على حرية اختيار اولاده ان كانوا مسلمين او مسيحيين او يهود او غيرهم

بالنهاية أريد ان اقول ان السيد المسيح لا يتغير لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل ( هو هو أمس واليوم وإلى الأبد ) هو المخلص وليس المهلك ....آمين

John of the Ladder
2007-06-18, 11:24 AM
سلام المسيح
بالنسبة للنقطة التي سألت عنها أن الناس اليوم أشر من أيام أول فقد أجبت عليها أرجع إلي تعليقي وأقرأه مرة أخرى لو سمحت. لا أريد أن أخوض في هذا النقاش مرة أخرى، ولكن أريد منك أنت أن تجيب على سؤالي الذي لم تجب عليه: لماذا نحن نتعمد؟؟
وشكرا

طارق
2007-06-18, 09:16 PM
اخ سائد قرأت جوابك في المرة السابقة لكن لم يقنعني ( مع محبتي طبعا ) المكتوب في الكتاب القدس ان هناك 8 اشخاص كانوا ابرارا حتى ان ليس كلهم كانوا كذلك لكن في ارض الواقع هو ان اليهود اعتبروا ان الطوفان الكبير الذي صار في العراق من حقبة ماضية والتي تكلمت عنه الاساطير بانه طوفان عالمي لكن الحقيقة ان ليس كل البشر ذهبوا بالطوفان وانما اهل العراق ....

بالنسبة لسؤال المعمودية فقد اجبت عليه بموضوع ( لماذا صلب السيد )

http://www.orthodoxonline.org/vb/showthread.php?t=569

وسألخص الموضوع :
قصة آدم وحواء قصة رمزية وهي قصة كل إنسان وليست قصة أول إنسان ....
بالتالي كل إنسان يخطىء كما آدم وحواء أي أن الشيطان يشوه صورة الله للانسان بأن الله لا يريد خير هذا الانسان ويجعله يتكبر على الله فيسقط في الخطيئة التي هي بعد عن الله وينغلق الانسان على نفسه ويعتقد بأن الله لن يرحمه فيهرب منه ويخسر شركته مع الله لكن الله لا يعاقب الانسان بل يسعى بكل قواه لكي يخلصه ..وبما أن الخطيئة تسكن في الانسان ولا يقدر الانسان على ان يتركها ولا يقدر على ان يتخلص منها إلا عند موته أي عندما يموت الانسان يتوقف عن ارتكاب اي خطيئة ويفنى جسده الخاطىء لذلك قال الرب لا يموت الانسان بعد لكي يخلص وانما انا اموت عنه لكي يعيش بدون خطية دون ان يموت ....
وهكذا مات السيد المسيح عنا ..والمعمودية هي القناة التي تنقل نعمة الموت والقيامة للشخص وبالتالي فالمعمودية ليست للخلاص من خطية موروثة وانما هي لقاح يأخذه الانسان لكي يعيش بدون خطية في مجتمع فاسد ...اي بالماضي عندما كنت الخطية تضرب الانسان فإنه يعلق بها أما المعمودية فأعطته نعمة الموت والقيامة أي تزول الخطيئة منه عند توبته .....

مع محبتي

John of the Ladder
2007-06-19, 12:49 AM
سلام المسيح
أريد أن أسألك أكمن سؤال:
1- هل خلق الله الإنسان فاسد بطبيعته؟ أم خلقه على صورته ومثاله؟
2- ما مصير الأطفال الذين يموتون دون عماد وقبل أن يتسنى لهم معرفة الخير والشر؟
3- لماذا نقول أن الإنسان مهما بلغ صلاحه وحبه للآخرين بدون المعمودية فهو لا شئ؟
وشكرا

طارق
2007-06-20, 12:41 AM
تحياتي اخ سائد :
بالنسبة للسؤال الاول فالله طبعا خلقه على صورته ومثاله وليس فاسدا لان كل صنيعة الله صالحة
بالنسبة للسؤال الثاني : مصير الاطفال لم يتفق اللاهوتيين على مصير الاطفال فالبعض قال انهم يعيشون في حالة بين المجد والجحيم فهي ليست مجد اوليست جحيم وانما حالة وسطى
اما انا فمع الطرف الاول لان الطفل لم يعرف شرا ولم يرتكبه بالاضافة إلى ان الله المجنون بحبه للبشر لا يزدري خليقته بل لأن الطفل لم يتسنى له ان يعيش ليختبر الشر فاكيد انه عند الله متمتع بالمجد الابدي ...

بالنسبة لسؤالك الثالث : فالجواب هو انه لا يستطيع الانسان الذي يعيش في جو فاسد كالجو البشري إلا ان يخطىء وتتشوه صورة الله دائما فيه ويصل إلى مرحلة الموت الروحي لذلك فالممودية هي العلاج واللقاح الافضل الذي يؤمن للانسان حياة بدون خطية ومغفرة دائمة وتطهير وتنقية دائمين ...لأنه بدون المعمودي فالمرض سيصيب الانسان عاجلا ام آجلا لا لخلل في الخلقة البشرية لا سمح الله وانما بسبب قوة الخطية (( ونظرت حواء إلى الشجرة ورأتها شهية جدا للاكل )) فالخطية تخدع وهي قوية والحشرة التي تنقلها اي ابليس لا يكف عن مضايقة البشر وأذيتهم وتشويه صورة الله في أذهانهم فيصاب الانسان بالمرض ولا يقدر على ان يتخلص منه ..لذلك فالمعمودية هي البداية والنهاية لحياة الانسان الكامل ...

مع محبتي

Alexius - The old account
2007-06-20, 10:33 AM
مناقشتكم للموضوع أكثر من رائعة وعليه تم إضافته للمواضيع المميزة ليتسنى للجميع متابعة المناقشة
المواضيع التي دختلم بها عديدة متشعبة وأنا من النوع الذي يود أن يدخل في موضوع واحد معين دون الدخول في عدة مواضيع

بالنسبة للأسفار الأولى جميع الدارسين النقديين (على فكرة الإنجيليين يرفضوا هذه الفكرة) يؤمنون أن موسى لم يكتب أي سفر أخذت كتاباته ووضعت في الأسفار الخمسة.
ويعتبر أول إصحاحان من الأمور التي تثبت أن كاتبين قاما بكتابتهما فكل منهما يقدم عرضاً مختلف عن الآخر. وجاء ثالث وجمعهما سويةً
ولنا في نص الخروج 2: 2 فَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَتِ ابْنًا. وَلَمَّا رَأَتْهُ أَنَّهُ حَسَنٌ، خَبَّأَتْهُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ.
خير مثال على أن الكاتب ليس موسى النبي فلا يعقل أن يمدح موسى جماله وحسنه وكأنه يدلل على عروس
ولكن كاتب أخر يمكن أن يقول هذه الجملة

أتمنى أن أكون قد وفقت في إغناء المناقشة
صلواتكم

John of the Ladder
2007-06-20, 11:43 AM
سلام المسيح
لماذا اختلف اللاهوتيون بمصير الأطفال؟ يعني لما قلت أن الخطيئة أقوى من الإنسان بشكل عام هذا كلام معقول للإنسان البالغ، ولكن الطفل الذي يلقب ب "الملاك البرئ" الذي لم يقترف شيئا ولا يعرف الخير من الشر، لماذا لا يذهب إلى الفردوس على طول الخط؟؟ هنا يوجد إحتمالان: إما أن الطبيعة البشرية فاسدة بطبيعتها، وهذا كلام غير مقبول، أو أن يكون هناك خطيئة موروثة. ما رأيك؟ ثم ما ردك على رو 5:12 " من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم، وبالخطيئة الموت، وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس"؟؟
بإنتظار الإجابة

طارق
2007-06-21, 01:26 PM
اولا مشكور كتير اخ أليكسي عالاضافة الرائعة ..بتعرف شغلة ملاحظتك كتير حلوة ودقيقة ..

بالنسبة للاخ سائد فانا وضحتلك وجهة نظري وإيماني بأن الاطفال يدخلون المجد الإلهي مباشرة لان الله العطوف الرحيم لا يزدري بمخلوقاته وليس هو أبو عين عوراء يكره اللغير متعمدين او لا يقبلهم بل هو يقبلهم بفرح كما يقول القديس نيقولاوس كاباسيلاس (( إن لم تعمد الكنيسة الانسان بماء يعمده عريس الكنيسة بلا ماء ))
فكيف بالاطفال أولائك الملائكة الطاهرين ألا يعمدهم بروحه لكي يقبلوا ملكوته !

بالنسبة للخطيئة الاصلية فهناك عدة امور تنافي ايمان الكنيسة بموضوع وراثة الخطيئة وهي ثلاثة :
1_ الايمان بوراثة الخطيئة تعني بأن للخطيئة كيان قائم بحد ذاته وهذا الكيان يتوارثه الاجيال من الآباء إلى الأبناء ...
وهذا مناقض لفكر الآباء الذين قالوا ان الشر ليس قائما بذاتع وإنما هو فقدان الخير كما أن الظلام هو فقدان النور ..

2_ لو ورثنا خطيئة آدم وحواء من أبوين مسيحيين فهذا يعني أن الخطيئة الاصلية مازلات موجودة فيهما مما يعني ان النعمة التي حصل عليها الابوين لم تقضي على الخطيئة الاصلية إذا لا فائدة من النعمة التي اعطاها المسيح لانها لم تنجي البشر من الخطيئة الاصلية

3_ لماذا أرث خطيئة آدم وحواء وليس خطيئة أبي وأمي او خطيئة جدي ؟ ..أم أني أرث خطايا الناس كلها من آدم وحواء حتى أبي وأمي ..هل هذا هو أيمان الكنيسة ...لا اعتقد ذلك

بالنسبة للآية المباركة التي اعطيتني إياها فأرجو أن تكلملها من فضلك (( من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم، وبالخطيئة الموت، وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس )) كمالتها هي (( إذ أخطأ الجميع ))

أي أن الناس أدخلوا الموت بخطيئة كل واحد منهم وليس بخطية موروثة ....وإن أكملنا نفس الإصحاح أي الاصحاح الخامس من رومية الذي يتحدث عن قوة النعمة أمام الخطية نجد بولس الرسول يقول (( إن كان بزلة واحد قد مات الكثيرون فبالاولى أن تفيض على جماعة الناس نعمة الله والعطية الموهوبة بنعمة إنسان واحد هو يسوع المسيح ))الآية 15 ).....(( خطية إنسان واحد أفضت إلى الإدانة وأما هبة الله فأفضت بعد زلات كثيرة إلى التبرير )) الآية 16).... (( فإن كان بزلة واحد قد ملك الموت بواحد فبالاحرى كثيراً النائلون وفور النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بواحد هو يسوع المسيح ))الآية 17)

هذه القصيدة المقدسة التي قالها بولس الرسول والتي تتألف من ثلاثة أبيات ( آيات ) توضح ما اعنيه ...
فلو كانت الخطيئة موروثة لكانت النعمة موروثة أيضاً لأن يقول (كما بانسان واحد دخل الموت..)) ثم يقول (( بإنسان واحد نال الناس فيض النعمة )) أي كما انتقلت الخطيئة والموت من آدم إلى ذريته فهكذا تنتقل النعمة أي بالاقتداء

سأوضح الايمان اكثر واكثر اخ سائد لكي لا تظن ان من جماعة بيلاجيوس الذي قال ان كل خطيئة هي خطية شخصية وبالتالي ليس هناك من داعي لخلاص المسيح ....

انا لا أؤمن بوراثة الخطية أي أنه عندما يولد كل إنسان توجد فيه خطية فهذا شيء ارفضه تماما ...
لكني اؤمن بان الخطية تنتقل من الآباء للابناء ليس بالوراثة وانما من خلال جو الخطية التي يعيشها الانسان ...بالتالي لا تنتقل الخطية بالمورثات وانما بالاقتداء .....فجو الفساد الذي يعيشه للانسان يجعل من الخطية متأصلة فيه وهكذا تنتقل كطفيليات إلى الكيان الانساني لانها لم توجد فيه أصلا ....

مع محبتي

steven gerrard
2007-06-21, 07:35 PM
افهم من ردك السابق اخى طارق انك تتفق مع الكاثوليك فة مبدأ الحبل بلا دنس الخاص بالسيدة العذراء

John of the Ladder
2007-06-21, 11:56 PM
سلام المسيح
إقرأ معي عب 7: 1-10: "لأن ملكي صادق هذا، ملك ساليم، كاهن الله العلي، الذي استقبل إبراهيم راجعا من كسرة الملوك وباركه، الذي قسم له إبراهيم عشرا من كل شي، ... ، وأما الذين هم من بني لاوي، الذين يأخذون الكهنوت، فلهم وصية أن يعشروا الشعب بمقتضى الناموس، ... ، وبدون كل مشاجرة: الأصغر يبارك من الأكبر، ... ، إن لاوي أيضا الآخذ الأعشار قد عُشِّر (أي دفع العشور) بإبراهيم..."
هنا بولس الرسول يريد أن يثبت أن رتبة كهنوت ملكي صادق أعظم من كهنوت هارون، لأن ملكي صادق بارك إبراهيم، وبما أن لاوي كان في صلب إبراهيم، فملكي صادق أعظم من إبراهيم وأعظم من لاوي ومن هارون.
بالمثل عندما أخظأ آدم وحواء (أمام الله) حكم عليهما بالموت، لأنه قال الله لهما: "يوم تأكل منها موتا تموت" وعندما حكم عليهما بالموت كنا في صلبهما، وبالتالي حكم علينا بالموت نحن كذلك، وبالتالي يولد كل إنسان محكوم عليه بالموت، ولنكون أكثر دقة في موضوع وراثة الخطيئة الأصلية، نحن ورثنا حكم الموت من أبوينا آدم وحواء.
والرب يبارك الجميع

Alexius - The old account
2007-06-22, 08:06 AM
عزيزي ستيفن، بعد إذن الأخ طارق، هل لك أن توضح لنا بالأول مفهومك عن عقيدة الحبل بلا دنس؟
لأن طارق لم يقل بهذا أبداً بل قال بأنه لا يؤمن بأننا نرث الخطيئة ليست فقط السيدة العذراء لم ترث الخطيئة بل كل الجنس البشري لم يرث خطيئة آدم الشخصية.
وهذا هو تعليم الآباء.
ويوجد في الموقع مقالة كاملة عن انتقال الخطيئة الأصليبة بين مفهوم الآباء ومفهوم الكنيسة الكاثوليكية. واللغط الحاصل كله بسبب ترجمة خاطئة للآية المدار حولها الحديث:
من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم، وبالخطيئة الموت، وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع
وهذه الترجمة قام بها القديس جيروم واقتبسها القديس اوغسطينوس وبنى عليها جذور تعليم "الحبل بلا دنس" وجاءت الكنيسة الكاثوليكية وأعلنتها عقيدة وكل الامر معتمدين على ترجمة خاطئة
ولقراءة هذه المقالة تفضلوا هنا: في نتائج وانتقال الخطيئة الجدية (http://www.antiochair.com/faith/creature/TransmissionAncestralSin.htm)
وهي مقالة مأخوذة من كتاب مادة العقائد واللاهوت المقارن الذي يدرّس في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند (المعهد اللاهوتي التابع لكنيستنا الأنطاكية).
وفيها مقارنة بين تعليم الكنيسة الأرثوذكسية -تعليم الآباء- وتعليم الكنيسة الكاثوليكية وتعليم "الكنيسة" البروتستانتية.
فأرجو لكم كل الفائدة في قراءة الموضوع
صلواتكم

steven gerrard
2007-06-22, 10:55 AM
شكرا اخى اليكس على اللينك ولكن هل هناك لينكاخر لشرح الموضوع من ناحية اللاهوت العقائدى وليس المقارن حتى ارى النظرة الارثذكسية للموضوع كاملا بدون مداخلات لشرح عقائد الاخرين حتى تتضح الصورة كاملة


ما معنى تلك العبارة؟

رأينا، يرث الإنسان فعلاً عبر التناسل الطبيعي للجنس البشري ضعف الموت في طبيعته، وهكذا يوجد بمستويات مختلفة تحت سلطة الشيطان والخطيئة والموت.

لماذا ارث ضعف الموت لشئ لم ارتكبه؟

اسف لاستفساراتى الرخمة . صلوا لضعفى

Alexius - The old account
2007-06-22, 12:16 PM
ما معنى تلك العبارة؟

رأينا، يرث الإنسان فعلاً عبر التناسل الطبيعي للجنس البشري ضعف الموت في طبيعته، وهكذا يوجد بمستويات مختلفة تحت سلطة الشيطان والخطيئة والموت.

لماذا ارث ضعف الموت لشئ لم ارتكبه؟
عزيزي ستيفن هل لك أن تعيد قراءة الموضوع وبالأخص الفقرة "الموقف الآبائي من انتقال الخطيئة الجدية" إذ هي تشرح كيف "رأينا"
الموضوع هناك شائك ويجب قراءته أكثر من مرة لكي يستطيع المرء أن يربط الأفكار المطروحة وأعتقد أن هذا التشابك في الأفكار عائد لما قلته أعلاه

مداخلات لشرح عقائد الاخرين
إليك بعض اللينكات
مفهوم " الخطيئة الجدّية" (http://www.antiochair.com/library/theology/Godandevilandfate/part4.htm) للدكتور كوستي بندلي عن كتاب "الله والشر والمصير"
الإنسان: خلقه ورسالته وسقوطه (http://www.antiochair.com/library/theology/OC_FaithAndDoctrine/02_GodAndHuman.htm#000) للمطران كالسيتوس (وير) عن كتاب "الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة"
الخلق والسقوط (http://www.antiochair.com/library/theology/intro_to_the_Christian_Faith/part3.htm) للدكتور كوستي بندلي عن كتاب "مدخل إلى العقيدة المسيحية"
كتاب كيف نفهم اليوم قصة آدم وحواء (http://www.antiochair.com/library/theology/Dr.Bandali_Adam_Eve.pdf)للدكتور كوستي بندلي PDF
وأيضاً: الخلاص بين الشرق والغرب (http://www.antiochair.com/QandA/TheSalvationBetweenEastAndWest.htm) للدكتور عدنان طرابلسي عن كتاب "سألتني فأجبتك" (راجع فقط القسم الأول والذي يختص بالسقوط)

صلواتك

طارق
2007-06-22, 02:41 PM
مشكور أخ أليكسي على ردك ...وبانتظار أن يقرأ الاخوة ايمان الكنيسة بهذا الصدد .....

لكن لي تعليق على الاخ سائد بأمرين
1_ لم يكن ما صدر من الله حكما على البشر وانما تحذير يعني عندما يقول الاب لابنه الصغير لا تضع يدك في النار لانها ستحترق ...هنا لا يحكم على يد ابنه بالحرق ان وضعها في النار وانما يحذره من النتيجة...

2_نعم لقد ورثت الطبيع البشرية الموت ليس كعقاب من الله وانما لان البشر لن يطيقوا انفسهم ان استمروا بالحياة في هذا الجو ...لكن الموت هنا ليس موتا روحيا بل جسديا لان الله نفسه قال (( النفس التي تخطىء هي تموت )) حزقيال الاصحاح 18 بالتالي الموت الروحي هو نتيجة للخطيئة التي يقوم بها الانسان ...

ارجو ان اكون قد افدت في هذه النقطة وبانتظار قارءة الاخوة للكتب وان كان لديهم اي شيء آخر فنحن بانتظارهم ...

محبتي للجميع ...

John of the Ladder
2007-06-22, 11:55 PM
سلام المسيح
الله حذر الإنسان من العصيان لأن نتيجته هو الموت، ولكن عندما أخطأ آدم وحواء حكم عليهم بالموت، بالتأكيد ليس الله هو الذي أدخل الموت للعالم فأنا لم أقل هذا يا أخي، وإنما خطيئة الجدين الأولين هي التي أدخلت الشقاوة والمرض والموت إلى العالم.
"نعم لقد ورثت الطبيع البشرية الموت ليس كعقاب من الله وانما لان البشر لن يطيقوا انفسهم ان استمروا بالحياة في هذا الجو" ما معني هذه الجملة، لو سمحت توضحها إلي على شان أرد عليها.
أما بالنسبة للآية التي تستشهد بها "النفس التي تخطئ هي تموت" فهنا الموت ليس فقط الموت الروحي، ولتوضيح الآية دعنا نسأل ما معنى "نفس" في هذة الآية؟ كلمة نفس هنا تعني الإنسان ككل يموت، أولا الموت الروحي بسبب الخطيئة التي تبعده عن الله، وهكذا يبقى حتى يتوب عن خطيئتة، ثانيا الموت الجسدي الذي فيه تنفصل الروح الخالدة عن الجسد الفاني وهذا أمر لا بد منه وهو نتيجة الخطيئة الأصلية، ثالثا، إذا مات الإنسان في خطيئته يموت الموت الأبدي الذي جاء المسيح لينجينا منه.
أرجو من الأخوة الأحباء أن لا يقولوا أن هذا هو تعاليم الآباء ويجب الأخذ به لأنه قول الآباء، يعني إذا كان قول الآباء سليم يجب أن يدخل كلامهم العقل، أنا لم أقرأ لأي قديس عن الخطيئة الأصلية وبالتالي لا أعرف ماذا قالوا عنها، فمن يريد الإستشهاد ببعض الجمل من أقوال القديسين فيطرحه ولنناقشه.
وشكرا

طارق
2007-06-23, 08:43 PM
اخ سائد يبدو انك لم تقرأ ولا حتى مقال من الكتب التي اعطاها الاخ أليكسي لانك ان كنت تريد اقوالا للآباء فاقرأ من هذه الكتب لعلنا نصل إلى نتيجة ...

بالنسبة لمن أدخل الموت إلى العالم فقد قلت أنت ما هو عين الصواب تماما اي ان خطيئة الانسان هي التي ادخلته في دائرة الموت ...

بالنسبة للجملة التي تستفسر عنها فهي تعني أن الموت صار للبشر لكي لا يخلدوا في الخطيئة ( بالنسبة للاشرار ) أما بالنسبة للابرار فكان الموت لتخليصهم من جو الفساد المنتشر في هذا العالم أم انك تختلف معي في هذا أيضا ...
لذلك دخل الموت على الابرار والاشرار لكي لا يعيشوا خالدين في الخطيئة ....

بالنسبة للآية (( النفس التي تخطىء تموت )) فقد فهمها اليهود على أنها موت جسدي أي عقاب على أفعالهم الشريرة لكن بعد مجيء المسيح عرفنا في الموت شيئاً آخر وهو فساد النفس الداخلية هو موت الكيان الإنساني
لذلك فأن النفس ( وإن أردت تفسيرها على اساس انها الشخص فليس من مشكلة ) التي تخطىء تموت في خطاياها وهذا ما قاله الرب لليهود (( إن لم تؤمنوا إني أنا هو تموتون في خطاياكم )) ( يو 8 : 24 ) فهو وضح أن الموت هو موت في الخطية .....

مع انتظارك اخ سائد ولي طلب ورجاء منك أن تقرأ ولو كتاب واحد من الذي وضعهم الاخ أليكسي وان كان لديك اي استفسارات أخرى فلا تتردد ونحن بانتظارك ...

sam minan
2007-09-14, 12:16 PM
أخوتى الاحباء شكرآ جزيلآ لكم جميعآ الحقيقة مناقشة رائعة وأستنارة بنعمة الله عالية جدآ المسيح يعوضكم ولكن أرجوكم أن تستمروا فى هذه المناقشة الكريمة لانها بتظهر النور الذى فى الكثير من حضرتكم فى وقت قل فيه النور الى حد كبير فى النفوس بسبب أعتماد الانسان على ذاته وفهمه للالهيات متناسيآ قول المسيح :

واما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بامور آتية. يو 16 : 13

واما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم يو 16 : 24
ومن كوارث الكنيسة فى العصر الحديث هو أعتماد البعض على ذكائه فى فهم الخلاص وبالتالى حدث صدام ونزاع لان الانسان طالما لا يستقى معرفته من روح الله بل من عقله وذكائه قطعآ بيقدم تعليم غريب جدآ عن كنيسة المسيح وروح المسيح ومن المفرقات العجيبة أن هؤلاء يخدعون الناس بأن تعليمهم هو الصحيح ومن يخالفهم يكون مخالف لتعاليم الاباء أسف جدآ ولكن أن سمحت أرواحكم من أجل الحق وليس من أجل أدانة شخص أو أظهار صحة شخص أخر أرجو من سيادتكم أستكمال المناقشة ومن فضلكم أريد أن أعرض على حضرتكم موضوع ليس بعيد عن هذه المناقشة وأرجو وضع الاراء المستنيرة بالروح القدس فيه لان على خلفية هذا الموضوع سوف يكون سؤال النقاش هل الموت عقاب ؟ أم لا ؟ وماذا عن موت المسيح أرجو استمرار المناقشة مع أدخال هذا الموضوع داخل سياق المناقشة من فضلكم وهو موضوع الكفارة أو الترضية كما سموها :

إعلان محبة الله وعدله على الصليب
مقدمة:
يقول المزمور "الرحمة والحق تلاقيا. البر والسلام تلاثما. الحق من الأرض أشرق والبر من السماء إطلّع" (مز85: 10-11). فكما أن الصليب هو إعلان عن محبة الله حسب قول السيد المسيح "هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو3: 16)، فإن الصليب أيضاً إعلان عن قداسة الله الكاملة وعن عدالته المطلقة. كما هو مكتوب "بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب9: 22).
فالغفران الإلهى هو غفران مدفوع الثمن. لأن الخطية والبر لا يتساويان عند الله. ولكى يعلن الله بره الكامل وقداسته المطلقة فلابد أن يعلن غضبه على الخطية. كقول معلمنا بولس الرسول "لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم" (رو1: 18). ويقول أيضاً معلمنا بولس الرسول "مخيف هو الوقوع فى يدى الله الحى" (عب 10: 31)، ويقول "لأن إلهنا نار آكلة" (عب12: 29). وقيل عن عمل السيد المسيح الفدائى المذكور فى سفر الرؤيا "وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كل شئ" (رؤ19: 15).
إذاً، الله يغضب بسبب الخطية وهذا واضح تماماً فى كتب العهد القديم وكتب العهد الجديد المقدسة. ولكن توجد موجة معاصرة وسط بعض أفراد الكنيسة، نقلاً عن لاهوتيين غربيين محدثين، تَدّعى أن الله لا يغضب بسبب الخطية، ولا يعاقب الخطاة على خطاياهم. وتستبعد فكرة إيفاء العدل الإلهى حقه على الصليب. وتستنكر فكرة العقوبة فى حكم الموت الذى صدر ضد الإنسان. وبهذا يبدأ تمييع فكرة الفداء وعقيدة الكفارة بما يؤدى إلى إهدار قيمة العقيدة المسيحية. موضوع خطير إلى أبعد الحدود..!

غضب الله :
لا أحد يستطيع أن ينكر غضب الله بسبب الخطية، بل لابد أن تُعلن قداسة الله الكاملة كرافض للخطية والشر فى حياة الإنسان أى كرافض لخطية الإنسان. عدل الله فى محاسبته على الخطية معناه أن تظهر قداسة الله الكاملة بأن تنال الخطية قصاصاً عادلاً. حتى لو دفع الثمن من يحمل خطية الإنسان عوضاً عنه، مانحاً الخاطئ فرصة للتوبة والحياة، بعد أن يكتشف بشاعة الخطية ويكرهها قابلاً محبة الله الشافية والغافرة التى يمنحها الروح القدس فى الأسرار.
كان الإنسان الضائع الذى سقط فى فخ إبليس، وسقط تحت الغضب الإلهى يحتاج إلى من يخلّصه. كقول الرب "من يد الهاوية أفديهم. من الموت أخلصهم" (هو13: 14). وكان الأمر يحتاج إلى من يسحق سلطان الموت ويهزم طغيانه، ويحتاج إلى من يستطيع أن يحرر المسبيين ويخلصهم من أسر إبليس وينقذهم من الغضب الإلهى.

تحرير البشر من سلطان الشيطان :
يتضح ذلك من كلام السيد المسيح لبولس الرسول حينما ظهر له وهو فى طريقه إلى دمشق وقال له "قم وقف على رجليك لأنى لهذا ظهرت لك لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما سأظهر لك به منقذاً إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم لتفتح عيونهم كى يرجعوا من ظلمات إلى نور ومن سلطان الشيطان إلى الله حتى ينالوا بالإيمان بى غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين" (أع 26: 16-18).


إنقاذ البشر من غضب الله :
إن السيد المسيح إحتمل الغضب. الألم الذى إحتمله هو نتيجة الغضب المعلن ضد الخطية. الغفران فى المسيحية، ليس غفراناً بلا ثمن بل هو غفران مدفوع الثمن. والذى دفع الثمن هو السيد المسيح بدافع محبته لكى يخجل الخطاة بهذا الحب العجيب...
فالإنسان يخجل من خطاياه التى تسببت فى آلام المخلص وإحتماله التعيير وموته كما قال بفم النبى "تعييرات معيّريك وقعت علىّ" (مز69: 9).
إن الإنسان حينما ينظر إلى صليب الرب يسوع المسيح يقف مبهوراً من محبته، ومخزياً من كل خطية تسببت فى صلبه. إنه يرى فى الصليب الحب بأجلى معانيه. ويرى أيضاً العدل يأخذ مجراه. ويسمع كلمات الرسول منذراً إياه هو وغيره من المؤمنين: "قد إشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله" (1كو6: 20). وأيضاً قوله "أنكم لستم لأنفسكم" بل للمسيح (1كو6: 19). أليست هذه هى الأنشودة الرسولية "كى يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذى مات لأجلهم و قام" (2كو5 : 15).
إن الله لكى ينقذنا من نتائج خطايانا، "أرسل إبنه كفّارة لخطايانا" (1يو4: 10) وأدان الخطية كقول معلمنا بولس الرسول "الله إذ أرسل إبنه فى شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية فى الجسد" (رو8: 3). إدانة الخطية فى الجسد، تعنى أن الخطية قد أدينت على الصليب. فالله "لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين" (رو8: 32). الله لم يشفق على ابنه حينما حمل خطايانا فى جسده بل أعلن غضبه على الخطية لكى تنال الخطية دينونة عادلة. وهنا يتبرر الله كقدوس وكرافض للشر.
إن الله يريد أن يعلن نقمته وغضبه ضد خطية الإنسان. فمن يقبل أن يحمل المسيح خطاياه عنه، فإنه يرى بعينيه الخطية قد سُمرت على الصليب. ويعلم بهذا أن خطاياه قد غفرت. يرى بعينيه الخطية وقد أدينت دينونة عادلة. وهكذا قال معلمنا بولس الرسول "إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب" (كو2: 14).
ويشرح القمص تادرس يعقوب هذه الآية ويقول [ماذا يعنى تمزيق صك الدين الذى علينا الذى أعلنته فرائض الناموس؟ إلا إيفاء الدين تماماً بالصليب.]
وقد أشار القديس يوحنا ذهبى الفم إلى أهمية رفع الغضب الإلهى لإتمام المصالحة فقال [.ولكى تعلموا أننا أخذنا الروح القدس كعطية تصالح الله معنا.. وأن الله لا يرسل نعمة الروح القدس إذا كان غاضباً منا. لكيما إذا اقتنعت بأن غياب الروح القدس هو دليل غضب الله، تتأكد أن إرساله مرة أخرى هو دليل المصالحة لأنه لو لم تكن المصالحة قد تمت لما أرسل الله الروح القدس ] (العظة الأولى عن عيد حلول الروح القدس).
فلماذا يميل البعض إلى رؤية الحب الإلهى معلناً على الصليب ولا يميلون إلى رؤية الخطية مدانة فوق الصليب؟ إننى أخشى أن يكون هؤلاء البعض لديهم تعاطف مع الخطية فيستثقلون إعلان غضب الله ضد الخطية الذى رأيناه فى الصليب!! فحينما يتكلمون عن الحب يرحرحون له، ويرحبون به. وحينما يأتى الحديث عن إدانة الخطية وعن غضب الله بسبب الخطية فإنهم يتهربون من مواجهة هذه الحقيقة التى لا تريح أنفسهم. وإننا لنرى فى هذا عجباً، لأن نفس الذين يرددون هذا المعنى قد وصل بهم المطاف إلى القول التالى:- [ الذى غُلب من شهوته توقفه ذبيحتك بلا لوم أمام أبيك مقبولاً. والذى تعذرت توبته ألا تكفى ذبيحتك أن تكون له توبة وأنت ضمين. ]
فانظروا يا ذوى الألباب وأفهموا ما هو القصد من هذه الحبكة الفكرية؟ تجاهل العدل الإلهى والهروب من مواجهة فكرة العقوبة، ثم الإنحدار إلى هاوية إعلان قبول الله للخطاة بغير توبة.
هذا المسلسل الرهيب الذى لو تركناه فسوف يؤدى إلى الإستخفاف بالخطية وهلاك الرعية.. وهنا نتذكر قول معلمنا بولس الرسول "مخيف هو الوقوع فى يدّى الله الحى" (عب10: 31). "من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة. فكم عقاباً أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس إبن الله وحسب دم العهد الذى قدّس به دنساً وإزدرى بروح النعمة" (عب10: 28،29).
"فإننا نعرف الذى قال لى الإنتقام أنا أجازى يقول الرب. وأيضاً الرب يدين شعبه. مخيف هو الوقوع فى يدى الله الحى" (عب10: 30-31). وقوله أيضاً "لذلك ونحن قابلون ملكوتاً لا يتزعزع ليكن عندنا شكر به نخدم الله خدمة مرضية بخشوع وتقوى. لأن إلهنا نار آكلة". (عب12: 28-29).
نحن اليوم حينما نقول "سامحنا يارب" عندما نخطئ. يقول لنا الرب: نعم أسامحكم لكن لابد أن تفهموا أن خطيئتكم ثمنها مدفوع. ثمناً غالياً..

لماذا لا يغفر الله لنا بدون الصليب ؟
البعض يقولون لماذا لا يغفر الله الخطية بناءً على طلب الإنسان بدون آلام الصليب ومعاناته. ونحن نجيبهم: أن الله إذا غفر بدون قصاص كامل للخطية يكون كمن يتساوى عنده الخير والشر. وإذا كان الغفران هو علامة لرحمته فأين قداسته الكاملة كرافض للشر إن لم تأخذ الخطية قصاصاً عادلاً؟
نحن نفهم أن الله يقول أنا أغفر لكم. لكنى أغفر لمن يدرك قيمة الغفران أن ثمنه غالى جداً؛ ولمن يقبل نعمة الشفاء من الخطية بفعل التجديد والتطهير الذى يعمله الروح القدس.
ما الفائدة أن مريضاً يطلب من الطبيب أن يسامحه على مرضه دون أن يطلب منه الشفاء؟!! الأجدر بالمريض أن يطلب من الطبيب أن يشفيه بكل الأدوية الضرورية. وهكذا لا يكفى طلب المغفرة من الله بدون وجود سبب للمغفرة، بل يلزم طلب المغفرة على حساب دم المسيح وطلب الشفاء وقبول تعاطى الدواء الذى يمنحه الطبيب السماوى وهو تجديد الطبيعة بالمعمودية وممارسة الأسرار المقدسة. والكتاب يقول عن شفاء مرض لذة الخطية التى دفع ثمنها السيد المسيح "الذى بجلدته شفيتم" (1بط2: 24).
وقيل أيضاً أنه "مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش53: 5،6).
الإنسان يشعر أن ثمن خلاصه مدفوع، وأن السيد المسيح اشتراه بدمه. فلم يعد ملكاً لنفسه. وأنه قد دُفن مع المسيح وصُلب معه فى المعمودية. فحينما تأتى الخطية وتقول له خذ نصيبك من المتعة، يقول لها أين هو نصيبى من لذة الخطية؟! هل الميت له نصيب فى ذلك؟!! لهذا يقول القديس بولس الرسول "احسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية ولكن أحياءً لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو6: 11). فالإنسان يرى أن خطيته قد دُفع ثمنها لكى ينال الغفران.
يأتيه الشيطان ويقول له إرتكب الخطية مرة أخرى. فيجيبه: كيف ذلك؟!! هذه الخطية ثمنها غالى.. الغفران مدفوع الثمن بالكامل. لأن "أجرة الخطية هى موت" (رو6: 23).
فالموت الذى أستحقه أنا، المسيح مخلصى دفع ثمنه بالكامل. الإنسان يخجل من نفسه كلما ينظر إلى الصليب ويشعر بالخزى، يحتقر نفسه.. يكره نفسه.. يكره النفس التى تطالب بالخطية وبلذتها.. يبكت نفسه ويقول فى مقابل هذه اللذة الرخيصة العابرة قد جُلد المسيح الذى أحبنى بالسياط وسمر بالمسامير. إذاً فكل لذة محرَّمة يقبلها الإنسان قد دفع ثمنها السيد المسيح بالجلدات الحارقة فى جسده المبارك تلك التى احتملها فى صبر عجيب وهو برئ.
فإذا تجاهلنا العدل الإلهى.. فما الداعى للصليب أصلاً؟.. ما لزومه؟ هل الصليب مجرد تمثلية لكى يظهر لنا السيد المسيح محبته فقط؟!! ثم ما معنى كلمة "الفداء"؟ حينما يقول "ليبذل (المسيح) نفسه فدية عن كثيرين" (مت20: 28) أو "الذى بذل نفسه فدية" (1تى2: 6). هل أصبحت كلمة الفداء كلمة ليس لها معنى؟
والعجيب أن البعض يرفضون أن يقدم الفادى نفسه فى موضع الخاطئ. أى يضع نفسه فى مكان الخاطئ بينما الكتاب واضح إذ يقول أشعياء النبى"والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش53: 6) وقال يوحنا المعمدان "هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم" (يو1: 29). ويقول أيضاً أشعياء النبى "جعل نفسه ذبيحة إثم" (أش53: 10). وفى رسالته الأولى يقول معلمنا بطرس الرسول "عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى… بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب" (1بط1: 18-19) ويقول معلمنا بولس الرسول إن "المسيح إفتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا" (غل3: 13). ويقول "قد أشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله" (1كو6: 20). ويقول "إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب" (كو2: 14).
ماذا يعنى تمزيق صك الدين الذى كان علينا؟ إلا إيفاء الدين تماماً بالصليب. فلماذا نحسب الدين إهانة للمخلص المحبوب؟
بولس الرسول يقول فى جسارة "لأنه جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه".
القديس مار أفرام السريانى يقول [السبح للغنى الذى دفع عنا ما لم يقترضه وكتب على نفسه صكاً وصار مديناً] (الترنيمة الثانية عن الميلاد).
القديس أمبروسيوس يقول [ بالجسد علّق على الصليب ولأجل هذا صار لعنة. ذاك الذى حمل لعنتنا] (شرح الإيمان المسيحى – الكتاب الثانى- الفصل 11).
والقديس أثناسيوس يقول [ ولأن كلمة الله هو فوق الكل فقد لاق به بطبيعة الحال أن يوفى الدين بموته وذلك بتقديم هيكله وآنيته البشرية لأجل حياة الجميع. ] (تجسد الكلمة فصل 9 الفقرة 2).

مسألة إهانة كرامة الله :
الذيــن يرفضـون عقيـدة الكفــارة يقـولون: "إن شــر
الإنسـان لا يمكن أن يجرح كرامة الله، ولا يهينه. إذ كيـف
للإنسان أن يمس كرامة الله، حتى لو فعل الإنسان كل ما فى وسعه من شر!!؟" ونحن نجيب عليهم بأن خطية الإنسان لن تمس كرامة الله طالما يعلن الله غضبه ضد الخطية. أما إذا لم يعلن غضبه كقدوس ففى هذه الحالة –وهذا مستحيل- تكون كرامته قد أهينت إذ لم تعلن قداسته المطلقة كرافض للشر. ولهذا فنحن نرى العدل والرحمة يتلاقيان بالصليب وبهذا أعلنت قداسة الله العادل ومحبته فى آنٍ واحد.
وقد أوضح القديس أثناسيوس أن العدل الإلهى قد استوفى بآلام وموت الصليب فقال [ لهذا كان أمام كلمة الله مرة أخرى أن يأتى بالفاسد إلى عدم فساد، وفى نفس الوقت أن يوفى مطلب الآب العادل المطالب به الجميع وحيث أنه هو كلمة الآب ويفوق الكل، فكان هو وحده الذى يليق بطبيعته أن يجدد خلقة كل شئ وأن يتحمل الآلام عوضاً عن الجميع وأن يكون نائباً عن الجميع لدى الآب ] (تجسد الكلمة فصل 7 فقرة 5).

الموت النيابى:
ينادى البعض فى زماننا الحاضر بأن السيد المسيح لم يمت عنا بل مات لأجلنا. بمعنى أنه لم يمت على الصليب بدلاً عنا بل مات بنا وبهذا نكون قد متنا معه!!!
ويقولون إنه من الخطأ القول بأنه تألم عنا أو صلب عنا أو مات عنا... وهكذا وقد نسى هؤلاء أن الكنيسة كلها تردد فى قانون الإيمان فى جميع صلواتها الليتورجية عن السيد المسيح أنه [نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطى] فمن الواضح أننا نعترف بأنه صلب عنا...
وأن السيد المسيح نفسه قال إن "إبن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين". (مت20: 28).
وما معنى الفدية إن لم تكن عوضاً عمن إفتداهم؟!!
لو كنا قد متنا مع المسيح يوم صلبه فى يوم الفداء، فما هو لزوم الفداء؟* إننا فى هذه الحالة نكون قد دفعنا ثمن الخلاص بأنفسنا فى يوم الصليب.
نحن صلبنا مع السيد المسيح ودفنا معه يوم قبولنا لسر العماد المقدس كقول معلمنا بولس "أم تجهلون أننا كل من إعتمد ليسوع المسيح إعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً فى جدة الحياة" (رو6: 3،4).
إن الروح القدس بعمل فائق للطبيعة وفوق الزمان والمكان يعمل فى سر العماد ويأخذ من إستحقاقات موت المسيح ويعطينا.. يمنحنا الغفران بإستحقاقات دم صليبه ويمنحنا الطبيعة الجديدة التى تليق بحياة البنوة لله ويجعلنا أعضاء فى "جسده الذى هو الكنيسة" (كو1: 24). النعمة الإلهية لا حدود لها أما نحن فمحدودين.
نحن لم نكن موجودين قبل أن نوجد لكى نشارك المسيح تقديم نفسه فدية عن حياة العالم. وكيف نكون موجودين من ألفى عام؟ هل نأخذ حالة عدم المحدودية لكياننا البشرى المحدود بالزمان والمكان؟!!
نحن كنا فى صُلب آدم حينما أخطأ فى الفردوس لأننا من نسله بحسب طبيعتنا البشرية. ولكننا لسنا من نسل السيد المسيح بحسب طبيعتنا البشرية، لأن السيد المسيح لم ينجب نسلاً جسدياً مثل آدم، بل الروح القدس يجدد هذه الطبيعة فى المعمودية ويمنحنا التبنى بالولادة الجديدة من الماء والروح لأن "المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح" (يو3: 6). نحن نصير أولاداً لله فى المعمودية وننتقل من الانتساب إلى آدم إلى الانتساب إلى السيد المسيح طالما نكون ثابتين فيه ونحيا فى حياة القداسة والبر وبهذا نصير أعضاءً فى جسده أى الكنيسة التى هو رأسها.
إن السيد المسيح قد إشترك فى طبيعتنا بلا خطية لكى يصير قادراً أن يموت نيابة عن جميع الذين إفتداهم حينما حمل خطاياهم مسمراً إياها بالصليب.
عن هذا قال القديس أثناسيوس الرسولى فى كتاب تجسد الكلمة الفصل الثامن [وهكذا إذ أخذ من أجسادنا جسداً مماثلاً لطبيعتنا، وإذ كان الجميع تحت قصاص فساد الموت، فقد بذل جسده للموت عوضاً عن الجميع، وقدمه للآب. كل هذا فعله شفقة منه علينا، وذلك : أولاً لكى يَبطل الناموس الذى كان يقضى بهلاك البشر، إذ مات الكل فيه، لأن سلطانه قد أكمل فى جسد الرب ولا يعود ينشب أظفاره فى البشر الذين ناب عنهم. ثانياً: لكى يعيد البشر إلى عدم الفساد بعد أن عادوا إلى الفساد، ويحييهم من الموت بجسده وبنعمة القيامة، وينقذهم من الموت كإنقاذ القش من النار] .
وأيضاً فى الفصل التاسع [وإذ رأى الكلمة أن فساد البشرية لا يمكن أن يبطل إلا بالموت كشرط لازم، وأنه مستحيل أن يتحمل الكلمة الموت لأنه غير مائت ولأنه إبن الآب، لهذا أخذ لنفسه جسداً قابلاً للموت حتى بإتحاده بالكلمة ، الذى هو فوق الكل، يكون جديراً أن يموت نيابة عن الكل، وحتى يبقى فى عدم فساد بسبب الكلمة الذى أتى ليحل فيه وحتى يتحرر الجميع من الفساد، فيما بعد، بنعمة القيامة من الأموات. وإذ قدم للموت ذلك الجسد، الذى أخذه لنفسه، كمحرقة وذبيحة خالية من كل شائبة فقد رفع حكم الموت فوراً عن جميع من ناب عنهم، إذ قدم عوضاً عنهم جسداً مماثلاً لأجسادهم ].
إن السيد المسيح قد ناب عن البشر الخطاة وصُلب بدلاً عنهم وأوفى الدين الذى علينا. لم يكن معه أحد على الصليب يوم صُلب لأنه هو المخلص الوحيد الذى ليس بأحد غيره الخلاص وهو الوحيد الذى بلا خطية والوحيد الذى يستطيع أن يحمل خطايا العالم كله ويكون فدية مقبولة أمام الآب السماوى لسبب بره الكامل وذبيحته الفائقة فى قيمتها فى نظر الله الآب لأنها ذبيحة الإبن الوحيد "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو3: 16).
إن كان هناك أحد قد صلب مع المسيح فى يوم الفداء على الجلجثة فلماذا دار الحوار التالى بين إشعياء النبى والسيد المسيح بروح النبوة؟ : "من ذا الآتى من أدوم بثياب حمر من بصرة هذا البهى بملابسه المتعظم بكثرة قوته؟ أنا المتكلم بالبر العظيم للخلاص. ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة؟ قد دست المعصرة وحدى ومن الشعوب لم يكن معى أحد. فدستهم بغضبى ووطئتهم بغيظى فرش عصيرهم على ثيابى فلطخت كل ملابسى" (أش63: 1-3).
أليس هذا هو المخلّص المسيح الذى رآه يوحنا فى رؤياه راكباً فرس أبيض "وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى إسمه كلمة الله... وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله... رب الأرباب" (رؤ19: 13-16)؟
لو كان أحد قد شارك المسيح فى يوم صلبه فلماذا قال "من الشعوب لم يكن معى أحد"؟!!! ولماذا قال لتلاميذه "تأتى ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونى وحدى. وأنا لست وحدى لأن الآب معى؟!!" (يو16: 32) لو كان هناك من رعيته من صلب معه فلماذا قال لمن أرادوا أن يقبضوا عليه "إن كنتم تطلبوننى فدعوا هؤلاء يذهبون" (يو18: 8). ولماذا قال "أنا أضع نفسى عن الخراف" (يو10: 15). ولماذا تنبأ قيافا وقال "أنتم لستم تعرفون شيئاً ولا تفكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها. ولم يقل هذا من نفسه" (يو11: 49-51). كيف يتجاسر أحد أن يقول أنه قد شارك المسيح فى صلبه يوم الجلجثة وفى تقديم ذبيحة الفداء بينما النبى أشعياء يقول "كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش53: 6).
حتى اللص اليمين الذى صُلب إلى جوار السيد المسيح ومات على الصليب لا يستطيع أن يقول أن المسيح لم يمت بدلاً عنه. لأن موت اللص اليمين عل الصليب كان عقوبة أرضية على جرائمه التى إرتكبها فى حياته على الأرض. ولم يكن هذا ليعفيه من القصاص الأبدى على الإطلاق.. لولا أن المسيح مات بدلاً عنه على الصليب لما أمكن أن ينجو من الموت والهلاك الأبدى. وبواسطة ذبيحة الصليب الكفارية أمكن أن يفتح له باب الفردوس بناءً على توبته وبناءً على طلبته. اللص اليسار هو أيضاً مات ولكنه وهلك لأنه لم ينتفع من موت المسيح عوضاً عنه على الصليب.
لا وجه للمقارنة على الإطلاق بين صليب المسيح وصليب اللص، لأنه على صليب المسيح كانت الذبيحة الوحيدة المقبولة أمام الله الآب، والتى تفى بكل ديون الخطاة، وتوفى العدل الإلهى تمام الإيفاء.

لذلك وردت النصوص التالية عن ذبيحة المسيح على فم أشعياء النبى :
"أما الرب فسُرّ بأن يسحقه بالحزن إن جعل نفسه ذبيحة إثم" (أش53: 10).
"عبدى البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها" (أش53: 11).
"هو حمل خطية كثيرين وشفع فى المذنبين" (أش53: 12).

والسؤال الخطير الآن هو ما يلى :
إذا كنا قد صلبنا مع المسيح فى يوم الصـليب بحيث لم
يصلب عنا بل صُلب بنا كما يقول البعض فهل نصلب معه مرة ثانية فى المعمودية أم لا؟!!
وهل يجوز أن يتكرر الصليب بالنسبة له، أو بالنسبة لنا؟!!
وما فائدة أسرار الكنيسة والمعمودية؟ وما فائدة عمل الروح القدس فى الكنيسة؟!!
نحن ننال شركة الموت مع المسيح فى المعمودية، ولهذا قال القديس بولس الرسول فى حديثه عن المعمودية : "إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته" (رو6: 5).
ونحن فى قوله "صرنا متحدين معه" يدل على أن هذا شئ قد حدث فى وقت العماد ولم يكن حادثاً من قبل. وإلا فما معنى الصيرورة هنا (من كلمة صرنا).
إننا نحذّر من هذا التعليم الغريب والخطير الذى يهدم عقيدة الفداء فينبغى أن نثبت على تعليم الآباء القديسين القدامى وتعليم قداسة البابا شنودة الثالث أطال الرب حياته الذى أكد مراراً ضرورة التمسك بالتعليم الآبائى الصحيح "كى لا نكون فيما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال" (أف4: 14).
وقد قام قداسة البابا شنودة الثالث بإلقاء العديد من المحاضرات فى الكلية الإكليريكية ونشر العديد من المقالات فى مجلة الكرازة لمواجهة ما أسماه قداسته "بدعه معاصرة".
ونحن فيما نقتفى آثار خطوات قداسته فى هذا المجال إنما نرغب فى تأكيد إلتفاف الجميع حول القيادة الحكيمة لقداسة البابا لكنيستنا المجيدة فى حفظ الإيمان الأرثوذكسى المسلَّم مرة للقديسين.