تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الصراع مع الله



Nahla Nicolas
2008-08-02, 05:33 PM
الاشتقاق الشعبي للإسم "إسرائيل"، في سِفر التكوين، 32، هو من قَوِيَ على الله إثر مصارعته معه. الاسم أُعطي ليعقوب بن إسحق بن إبراهيم. ويُستفاد من النص أنّ ملاك الربّ، في مصارعة يعقوب معه، باركه. وإسرائيل، الاسم الكتابي، يتخطّى المعنيَين التاريخي والسياسي له ليحدّد طبيعة علاقة الإنسان بالله في كنيسة المسيح المسمّاة، أيضاً، "إسرائيل الجديد". الله يشاء للإنسان أن يصارعه وأن يقوى عليه، فإن فعل باركه وجعله إلهاً لأن قصده معتلن في تصريحه: "أنا قلت إنّكم آلهة" (يو 10: 34). لهذا قيل إنّ ملكوت السموات يؤخذ غلاباً وكل واحد يغتصب نفسه إليه (لو 16: 16) و "مَن يغلب يرث كل شيء وأكون له إلهاً وهو يكون لي ابناً" (رؤ 21: 7).
طبعاً لا ينغلب الله لشيء إلاّ للمحبّة، ما يمتُ إليها وما يتفرّع منها. لذا أعظم الكشف الإلهي أنّ الله محبّة. وطالما الله محبّة فلا حتميات لديه من جهتنا. قابلٌُ هو لأن يغيِّر موقفه. بلى الله، أيضاً، يُطيع. آباء البرية قالوا قولاً لافتاً في شأن علاقتهم بالله: "طاعة بطاعة". مَن يُطع الله فاللهُ يُطعْه. في هذا السياق يندرج الكلام على ندم الله على ما كان ينوي فعله بشعبه إسرائيل في مناسبات عدّة. من ذلك مثلاً أنّه لما كان موسى في الجبل فَسُد الشعب وصنع عجلاً مسبوكاً وسجد له. فلما نبَّه الربّ موسى في شأن ما حصل قال له: "اتركني ليحمى غضبي عليهم وأفنيهم...". فتضرّع موسى أمام الربّ إلهه، فكان أن ندم الربّ على الشرّ الذي قال إنّه يفعله بشعبه. نَدَمُ الله ليس مجرّد استعارة، كما قد يُظن، بل تعبير عن محبّة الله التي جعلته يكلّم موسى وكأنّه يستأذنه، ثمّ جعلته، بمعنى، يعود عن رأيه ويندم بعدما تضرّع موسى إليه من أجل الشعب (راجع سِفر الخروج، الإصحاح 32).
في سيرة القدّيس يوحنّا الديلمي، المعيَّد له في 10 تشرين الأول، أنّ ملاك الربّ جاءه يوماً وقال له: "قد أُمرتُ بأن أقبض روحك وأصير بها إلى ملكوت السماء". فقال له البار: "لستُ أَدَعُك لأنّه بقي عليّ مصالح للدير وأنا إن خرجت من هذا العالم لم يتمّها أحد بعدي". فكان أن انصاع الملاك ولم يقبض روح البار بالقوّة. محبّة البار لله استبانت، على هذا النحو، غلاّبة.
كذا التواضع والصلاة غلاّبان وهما كفيلان بجعل الله يتراجع، بمعنى، عن قوله. دونك حزقيا مَلك يهوذا مثلاً. في سِفر الملوك الثاني، الإصحاح العشرين، أنّ حزقيا مرِض للموت. فجاءه إشعيا بن آموص النبيّ وقال له: "أوصِ بيتك لأنّك تموت ولا تعيش". فاتّضع حزقيا وبكى وصلّى، فقال الربّ لإشعيا: "ارجع وقل لحزقيا رئيس شعبي هكذا قال الربّ إله داود أبيك، قد سَمِعْتُ صلاتك، قد رأيت دموعك. هاءنذا أشفيك... وأزيد على أيامك خمس عشرة سنة...".
مَثَلٌ ثالث معبِّر للقدّيس البار بائيسيوس الكبير المعيَّد له في 19 حزيران و 2 تموز. ثمّة أخ اسمه إسحق جحد وتهوَّد ثمّ ندم فأرسل إلى البار يستحلفه أن يصلّي عليه لأنّه سقط في فخ الشيطان. أخذ البار يصلّي من أجله ليل نهار. فسمع الربّ صلاته وظهر له قائلاً: "لِمَ تتعب يا مختاري من أجل إسحق الذي كفر بي وجحد معموديّتي؟! فبكى القدّيس وقال: لست أهدأ من التضرّع إليك يا ربّي حتى تغفر له. لا أستطيع أن أبصر أخي مغموماً هالكاً وأنا في النياح. نعم، يا سيّدي، أسألك أن ترسل إليه رحمتك وإلاّ فما أكفّ أنا عن البكاء. فقال له الربّ: حسناً فعلت يا بائيسيوس وتشبّهت بي لأنّه ليس محبّة أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن قريبه. من الآن لا أحزنك وأتمّم طلبتك. وبعد أيام أضاءت نعمة الله إسحق فنهض وتاب وصار راهباً كاملاً ورضي الله عنه".
وما الربّ الإله بسامع للأبرار وحسب بل للخطأة، أيضاً، إن تابوا. ثمّة قصّة ذات علاقة بسيرة القدّيس ثيودوروس الرهّاوي المعيَّد له في 19 تموز أنّه كان لامرأة ثلاثة أولاد مرض الأول ومات وكذلك الثاني. ومرض الثالث وأشرف على الموت. هذا حملته أمّه مذهولة وخرجت به إلى الطريق. أخذت تستوقف الناس. وتسألهم بدموع، ملهوفة، أن يصلّوا على ابنها ويشفوه. أخيراً التقت امرأة زانية من الخمّارة فطرحت الصبيَّ في حضنها وألحّت عليها أن تسأل الله في شفائه. فانذهلت الزانية وصدمتها المفاجأة. ثمّ بعد تردّد وارتباك عادت إلى نفسها وشعرت بخطاياها وانعدام دالتها عند الله. وإذ استمرّت الأم تلحّ في الطلب، حطّت الزانية الولد أرضاً وسجدت مقابله وقالت مطأطئة الرأس: يا ربّ أنت تعرف أنّي خاطئة ولست مستحقّة أن أرفع نظري إلى علوّ السماء ولا أن أتلفّظ باسمك القدّوس لأنّي أغضبتك بأفعالي أيّها السيّد الصالح. لكني الآن أتشبّه بتلك الخاطئة التي وقعت عند قدميك فنالت الصفح عن خطاياها وأطلب منك أن تلتفت إلينا من أجل هذا الصبي، وعلى إيمان والدته، وأن تهب له الحياة، لأنّي إن كنت أنا الدنسة الفاقدة الرحمة قد رحمته فكم تكون رحمتك وكم يكون تحنّنك!؟ ولما قالت ذلك نزل عمود نار على المكان وشُفي الصبي. على الأثر ارتحلت الزانية وترهّبت وتشبّهت بالملائكة.
كُثُرٌ هم المرضى، لا سيما من المصابين بالسرطان والأمراض العصبية، الذين نُسأَل الصلاة لأجلهم اليوم. صَعْبٌ على أيّ كان وشبه مستحيل أن تقول له: "سلِّم أمرك للربّ". سلّم أمرك للربّ الإله معناه عادة، بالنسبة إليه، أن يرضى بالموت، وهو لا يريد أن يموت. مستحيل عليه أن يقبل أن يكون الموت مصيره المحتّم. إذا كان ليُسْلِم نفسه فهذا لا يمكن أن يكون إلاّ بنعمة من فوق. الطبيعة البشرية، في ذاتها، أوهى من أن ترضى بالموت مصيراً. يصارع الإنسان ولكن من أجل الحياة. ما لم تمسّ النعمة القلب، فالخيار إما الشفاء وإما اليأس. الله عارف بواقع البشرية ولا يطالب أحداً بما هو فوق طاقته. لذا يقدّم نفسه كإله حبيب ولا يشاء لأحد أن ييأس. تعال يا حبيبي نتصارع! خذني غِلاَباً بتوبتك، بتواضعك، بانكسارك، بدموعك. هذا هو الصعيد الذي أشاؤك أن تجاهد عليه. لا تيأس! أنا حيّ وأحبّك! سأعطيك ما تطلب إن وجدتُك جادّاً في التماس نعمتي. بمَ أفرح إلاّ بأن أعطيك الحياة!؟ لا تخف ستكون لك الصحّة! المهمّ ألا تيأس! فإن أعطيتك صحّة الجسد فإنّها تكون لك للفرح والشكران والقصد الحسن. وإن لم أُعطك إياها فسأعطيك ما هو أعظم منها. سأعطيك الفرح في كل حال والحياة الأبدية. لازمني. سأعطيك نعمتي. فقط عندئذ تعرف. محبّتي هي التي تجعلك من العارفين. فقط ثق بي. لا تكن غير مؤمن بل مؤمناً. ما أعطيك إياه، إذ ذاك، سيكون لك خيراً مما تطلب. من جديد أقول لك: "لا تيأس!" لست أنا بظالم بل أنا معك. أُحبُّك أكثر مما تحبّ نفسك. أسير معك على خطاك فسر معي واثقاً بي. لا أتركك ولا أهملك. تشدّد وتقوَّ. فقط آمن ترَ مجد الله. هات يدك ولنسر معاً مسير الحياة. لستُ إلهَ أموات بل إله أحياء. لا تخف أنا هو الحياة. قم، أنا معك! قُم إليّ!

الأرشمندريت توما (بيطار)
رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما

Maximos
2008-08-03, 09:38 AM
لك جزييييييييل الشكر أختي العزيزة نهلة ..

فعلا ً .. كلمات .. من روح ..


لأنّي إن كنت أنا الدنسة الفاقدة الرحمة قد رحمته فكم تكون رحمتك وكم يكون تحنّنك!؟
ارحمنا يا رب ارحمنا ..
فإننا متحيرون عن كل جواب ..
فهذا التضرع نقدمه إليك ..
أيها السيد .. فارحمنا ..

Fr. Boutros Elzein
2008-08-04, 09:43 AM
لا أتركك ولا أهملك. تشدّد وتقوَّ. فقط آمن ترَ مجد الله. هات يدك ولنسر معاً مسير الحياة. لستُ إلهَ أموات بل إله أحياء. لا تخف أنا هو الحياة. قم، أنا معك! قُم إليّ!




انا اؤمن يارب


خذني بيدي لاسير اليك على الدوام.





شكرا نهلة بارك الرب حياتكِ .

توفيق يزبك
2009-07-03, 11:40 PM
يا الهي
الامور زادت تعقيدا عندي في هذا الطرح:sm-ool-26:

Maximos
2009-07-04, 12:37 AM
يا الهي
الامور زادت تعقيدا عندي في هذا الطرح :sm-ool-26:

حبيبنا توفيق .. :sm-ool-05:

يا ريت وقت بدّك تحكي شي تحكيه .. بشكل واضح ..

يعني مثلا ً : هالمشاركة .. شو منفهم منها ؟؟؟ .. لااااااااااااااااااااا شيء ..

فا .. رجاء محبة .. وقت تكتب مشاركة وضّح ..

أو رح نضطر لحذف المشاركات اللي متل هيّ .. مشان ما تشتت المواضيع ..

شكرا ً لتعاونك حبيبنا .. :sm-ool-05:

توفيق يزبك
2009-07-04, 09:40 PM
انا لا احاول ان اشتت احد انا احاول الا اتشتت
جل ما اريده ان اعرف الله
انا مسيحي المولد اورثوزكسي الاهل اي بالوراثه وعفي السجلات الحكوميه
لكني فعليا لست كذلك
فانا ملحد منذ زمن طويل عدت للايمان منذ فتره قصيره وباعجاز لكنه ناقص جدا
جل ما اريد ان اعلم
الحيره مؤلمه يا سيدي

John of the Ladder
2009-07-04, 10:45 PM
انا لا احاول ان اشتت احد انا احاول الا اتشتت
جل ما اريده ان اعرف الله
انا مسيحي المولد اورثوزكسي الاهل اي بالوراثه وعفي السجلات الحكوميه
لكني فعليا لست كذلك
فانا ملحد منذ زمن طويل عدت للايمان منذ فتره قصيره وباعجاز لكنه ناقص جدا
جل ما اريد ان اعلم
الحيره مؤلمه يا سيدي


أخي الحبيب في المسيح

بما أنك حديث على الإيمان كما تقول، والأمور الروحية، فأرجو ألا تندفع مرة واحدة فيها، وتحاول أن تفهم ما هو عسر الفهم في نظرك، لئلا يصيبك الفتور. بل ابدأ خطوة خطوة، وببساطة وبمعونة صلاة قصيرة للرب يسوع، ستنمو وتقوى وتبقى في الإيمان، وتصبح إناءً تنضح به، على حد قول السيد المسيح له المجد في حديثه مع السامرية: " ... كل من يشرب من هذا الماء فيعطش أيضاً. ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد، بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماءٍ ينبع إلى حياة أبدية" (يوحنا 4: 13-14).

ثم أخي العزيز، أرجو أن تسأل عن الذي يحيرك في القسم المناسب له دون تردد، وأعتقد أن الإخوة الأحباء، والآباء الكهنة الأجلاء، لن يقصروا، بمساعدة الرب وروحه القدوس، في تقديم المعونة اللازمة لك.

أيها الرب يسوع المسيح، ابن الله الحي، ارحمني أنا الخاطيء

Maximos
2009-07-05, 03:09 PM
:sm-ool-05: أخي الحبيب توفيق :sm-ool-05:

<< لأنّ إبني هذا كان ميتا ً فعاش و كان ضالا ً فوُجِد >>
( لوقا 15 : 24 )

لنمجّد الرب على كل عطية صالحة .. أعطانا إياها - نحن الخطأة - من نبع حنانه ..

:sm-ool-09:فرحت لك كثيييييييييييييرا ً :sm-ool-09: :sm-ool-24::sm-ool-18::sm-ool-22:

خصوصا ً أنني مررت سابقا ً بأمر مماثل .. و لكن محبة الرب و حنانه أنقذاني مما كنت ..

بما أنك حديث الإيمان فأشير عليك أن تقرأ أولا ً العهد الجديد قراءة سريعة ( و لكن طبعا ً باهتمام )

ثم حياة القديسين ثم كتاباتهم .. و تجد ذلك في الموقع http://orthodoxonline.org/

و أيضا ً تجد منها هنا في المنتدى ..

بعدها تقرأ العهد الجديد مرة أخرى .. و في هذه المرة سوف تكتشف أية أنوار أعطاها القديسون لفهمك للانجيل ..

أما العهد القديم فتقرأه بعد كل ما ذكرت .. لأنه يجب أن يكون الواحد متشبّعا ً من مسيحيته ليفهمه بشكل مسيحي ( أي كما أراده اللـه و كما شرحه لتلميذي عمواس ) .. لأنه بدون ذلك ستكون هكذا قرائة بمفهوم إما يهودي إما ملحد ..


يحتاج الأمر كما ذكر حبيبنا يوحنا إلى نَفَس طويل و عدم تسرّع ..

أما حفظ ( معلومات عن المسيحية ) فهو أمر ليس ذو قيمة قبل التشبّع بالروحانيات .. فهي الأهم ..

أنا و كل الأخوة و الآباء هنا في هذه العائلة مستعدون لتقديم أية مساعدة ممكنة ..

ليسترك الرب من مكايد الشرير .. و ليحفظك في درب ملكوته

آمين

توفيق يزبك
2009-07-10, 03:27 AM
سلام الرب
اخي مكسيموس شكرا لك