تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الزنا



Bassilmahfoud
2008-10-09, 04:30 AM
الزنا هو الاتصال الجنسي الغير شرعي.
الحضارات الوثنية القديمة لم تكن تؤثمه، وخاصة بالنسبة للرجل، إلا إذا عاشر زوجة رجل آخر أوخطيبته. وهذا محظورتماماً، فالوصية السابعة من الوصايا العشر تقول: "لا تزن" (خر 20: 14، تث 5: 18)،وبتحديد أكثر: "لا تجعل مع امرأة صاحبك مضجعك لزرع فتتنجس بها" (لا 18: 20).



(1) عقوبة الزنا: وكانت العقوبة الموت لكلا الطرفين: "إذا زنى رجل مع امرأة، فإذا زنى مع امرأة قريبه، فإنه يقتل الزاني والزانية" (لا 20: 10). ولم تنص الشريعة علي طريقة تنفيذ الحكم بالموت فيهذه العقوبة، ولكنها - كما يقول المعلمون اليهود - كانت تتم بالشنق. ولكن يبدو أنه في أيام وجود الرب يسوع بالجسد على الأرض، كانت طريقة تنفيذ عقوبة الموت بالرجم. فحين قدّم الكتبة والفريسيون إلى يسوع امرأة أمسكت في زنا، قالوا له: "وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم "(يو 8: 5)، ولكن لعل تلك المرأة كانت عذراء مخطوبة لرجل، فقد نص الناموس على أنه في مثل هذه الحالة ترجم هي والرجل الذي اضطجع معها ( تث 22: 23 و24). ولكن في حالة المرأة المتزوجة التي تزني، كانت تقتل هي وشريكها. لكن دون تحديد لطريقة تنفيذ العقوبة (تث 22: 21). ويذكر حزقيال أن الرجم كان عقوبةالزانية (حز 16: 40، 23: 47)، إلا أنه هنا يقرن الزنا بخطية أخرى هي سفك الدم (حز 16: 38)، ومن ثم فليس في تفسير المعلمين اليهود ما يتعارض مع قول النبي. ويمكن بالطبع أن نفترض اختلاف العرف والعادة بتغير الأزمنة، وأنه مع ما طرأ - بمرورالوقت- من تساهل، كان الشنق يعتبر صورة أكثر إنسانية من تنفيذ العقوبة بالرجم.
(2) المحاكمة بالتعذيب: كان الأشخاص المذنبون يتعرضون لعقوبة الموت في حالة واحدة هي متى "أمسكوا في ذات الفعل" (يو 8: 4). وقد أثار الربيون (المعلمون اليهود) مسألة صعوبة الحصول على دليل شرعي مباشرعلى الجريمة. وفي حالة مجرد الشك من جانب الزوج في زوجته - بغير دليل شرعي ثابت- كانت الزوجة تجبر بحكم الشريعة (عد 5: 11- 30) على الخضوع- للكشف عن الخطيئة- لنوع من التعذيب- أو ما كانوا يطلقون عليه: "حكم الله"- وهو أن تشرب المرأة ماء اللعنة المر، وكان ماء مقدساً يوضع في إناء خزفي، ويمزج بالغبار الذي في أرض المسكن المقدس، وبالماء الذي محيت به اللعنات التي رددها الكاهن ثم كتبها في كتاب. وكان يطلق على هذا الماء اسم "ماء اللعنة المر" إشارة إلي النتائج التي تحدث للمرأة متىكانت مذنبة. ومن جهة أخرى، إذا لم تظهر أعراض اللعنة على المرأة، كان ذلك دليلاًعلي براءتها، وأن غيرة زوجها لم تكن في محلها. وتقول "المشنا" إن هذا الحكم بتعذيب المرأة لإثبات براءتها أو إدانتها، قد ألغاه يوحنا بن زكّاي بعد عام 70م، على أساس أن الرجال في جيله لم يكونوا فوق مستوى الشك في طهارتهم.
(3) جريمة شنعاء: يعتبر الزنا جريمة شنعاء "لأن هذه رذيلة، وهي إثم يعرض للقضاء" (أي 31: 11). وكان الأنبياء والمعلمون في إسرائيل، يوبخون دائماً الرجال والنساء في أجيالهم، لانحلال الأخلاق، الذي أديإلي العلاقات غير الشرعية. ومن الطبيعي أنه عندما يطلق العنان لدواعي الترف واللهو،وبخاصة في المدن الكبري، فإنها تسفر عن التسيب والإباحية. ففي ظلام المساء كان الزاني يكمن علي باب قريبه واضعاً ستراً علي وجهه (أي 24: 15، 31: 29، أم 7: 1- 27)، وكذلك كانت تفعل "المرأة التاركة أليف صباها والناسية عهد إلهها" (أم 2: 17). وقد واجه ناثان النبي الملك داود بخطيته مع بثشبع امرأة أوريا الحثي ووبخة بشدة قائلاً له: "أنت هو الرجل" (2 صم 12: 7). وترنم بعدها داود بمزمور التوبة (مز 51) نادماً متذللاً أمام الله. ويذكر إرميا أن الأنبياء الكذبة في أيامه قد فسقوا وزنوابنساء أصحابهم (إرميا 23: 10 و14، 29: 23).
(4) القانون الأدبي: بينما يعالجالقانون الجنائي علاقات الزنا الثابتة فحسب، فإن القانون الأدبي يرفض رفضاً باتاًكل حالات النجاسة في الرجل والمرأة. وبينما تعني "زنا ويزني" - في الأسفار المقدسة -أي خيانة لعهد الزواج، فإن كتابات المعلمين اليهود تميز- من الجانب القانوني- بينالزنا والدعارة، حيث تدين الدعارة بشدة بعبارات أكيدة. وتشمل الوصية السابعة "لاتزن" كل حالات الدعارة. ويعتبر القلب والعين وسيليتن للخطية . كما يعتبر فكر الخطيةعلي نفس القدر من الشر كفعل الخطية. ويقول أيوب: "عهداً قطعت لعيني فكيف أتطلع فيعذراء؟" (أي 31: 1). ويقول الرب يسوع: "لاتظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء،ما جئت لأنقض بل لأكمل" (مت 5: 17)، وهو بذلك يتفق مع التعليم الأدبي والديني عنداليهود، موضحاً القصد من الوصية السابعة من الناموس، بقوله: "قد سمعتم أنه قيل للقدماء. لا تزن. وأما انا فأقول لكم إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (مت 5: 27, 28). وكما فعل هوشع (هو 4: 15)، سخر الرب يسوع ممن كانوا على استعداد لإدانة المرأة، مع أنهم هم أنفسهم يكونوا بلا خطية، لذلك قال لهم: "من كان منكم بلا خطية، فليرمها أولاً بحجر" (يو 8: 7). ويتساءل البعض عن موقف الرب يسوع من هذه المرأة الخاطئة (يو 8: 1- 11). وهو لم يتجاهل الخطية في المرأة، كما أنه لم يحكم بالموت رجماً كما كان يريد الذين اتهموها، ولكن "الحق فيه وبخ الكذب في الكتبة والفريسيين، والطهارة فيه أدانت الشهوة فيها" (كما يقول س. ج. رايت). كما أنه أمرها قائلاً: "اذهبي ولا تخطئي أيضاً". وكان تعدد الزوجات شائعاً في العهد القديم، ولم يكن ذلك يعد زنى. أما العهد الجديد فينهي عنه، إذ قال الرب يسوع: إن الله "من البدءخلقهما ذكراً وأنثى. وقال من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً. إذ ليس بعد اثنين بل جسداً واحداً. (مت 19: 4- 6- انظر أيضاً 1 تس 4: 4- 6، 1 تي 3: 2 و12).
رغم كل الوصايا الواضحة، فقد انتشر الزنا في العصور المختلفة، فكانت ممارسة الدعارة جزءاً من عبادة البعل عند الكنعانيين، وكان في الكثير من المعابد الوثنية عاهرات يمارسن البغاء "المقدس" !! كما توجد دلائل على شيوع الانحلال الأدبي في العهد القديم (انظر أيوب 24: 15، 31: 9، أم 2: 16- 19، 7: 5- 22، إرميا 23: 10- 14) بل كان هذا الانحلال شائعاً أيضاً في زمن العهد الجديد (انظر مرقس 8: 38، لو 18: 11، 1 كو 6: 9، غل 5: 19، عب 13: 4… الخ).
(5) الزنا كأساس للطلاق: لما كان تعبارة "لأنه وجد فيها عيب شيء وكتب لها كتاب طلاق" (تث 24: 1) غير محددة، فقد اختلف الرأي بين الربيين (معلمي اليهود) اختلافاً كبيراً حول أسباب طلاق الرجل للمرأة،فبينما كانت مدرسة "هليل" تبيح الطلاق شرعاً لأتفه الأسباب، كانت مدرسة شمعي تقصرالطلاق على علة الزنا فقط وهو ما قاله الرب يسوع تماماً (مت 5: 32، 19: 9). ومن الوجهة الأدبية كان الربيون لا يحبذون الطلاق إلا للسبب الوحيد الذي يجعل استمرارالعلاقة بين الرجل وزوجته - من الناحية الأدبية - مستحيلاً.
(6) الاستخدام المجازي: يستخدم الكتاب المقدس، بعهديه، "الزنا" مجازياً للدلالة على عبادة الأوثان والانحراف عن الحق (انظر إرميا 3: 8 و9، حز 23: 27 و43، هو 2: 2- 13، مت 12: 39، يع 4: 4) وذلك على أساس أن علاقة الله بشعبه تٌشَّبه بعلاقة الزوج بزوجته (إرميا 2: 2، 3: 14 و27،هوشع 8: 9، يو 3: 29، رؤ 19: 8 و9، 21: 2 و9). كما أن الزواج- الذي يتضمن عهداًشرعياً ورابطة محبة- يعتبر رمزاً جميلاً لعلاقة المسيح بكنيسته (أف 5: 25 - 27).

Michael-old
2008-10-09, 10:23 AM
يطول عمرك ابونا ...
ويعطيك العافية ع المقالة المهمة....




وتقول "المشنا" إن هذاالحكم


ماهي "المشنا" هذه او ما معناها؟




فبينما كانت مدرسة "هليل" تبيح الطلاق شرعاً لأتفه الأسباب، كانت مدرسةشمعي تقصرالطلاق......




هل كانتا تلك المدرستين لتعليم الشريعة اليهودية ؟ أم ماذا؟
و شكراً لسعة صدرك أبونا الحبيب

و صلّي لجهلي..

Maximos
2008-10-10, 12:45 AM
باركوا .. أبونا الحبيب باسيل ..

أدركت من زمان أن الزنى خطيئة ..
و لكنني لم أدرك مقدار بشاعتها إلى أن سمعت أحد الآباء الرهبان (1) يتكلم عن قدسية العلاقة الجسدية بين الزوجين ..
عندها استنتجت كم أن الزنا بشع .. فهو تشويه لهذا الأمر الذي يحمل هذه القدسية ..


(1) ذكّرني هذا بقول : أفضل من تكلم عن البتولية هم الآباء المتزوجون ..
و أفضل من تكلم عن الزواج هم الآباء المتبتلون ..

صلواتكم

Beshara
2008-10-10, 11:29 AM
تحياتي أبونا.
أنا أعرف ان هذه الخطيئة سبب كافي لحصول الطلاق بحسب قوانين الكنيسة الاورثوذكسية .
ولكن هل ذكرت قوانين الكنيسة او القوانين التي وضعها المجمع المقدس أية تفاصيل عن كيفية التأكد من وقوع هذه الحالة بين احد الطرفين؟؟
صلواتك.

Maximos
2008-10-10, 12:27 PM
أخي الحبيب بشارة ..
سأذكر مجددا ً نظرتي الشخصية ..

بنظري لا يوجد ما يبيح الطلاق ..

ما جمعه اللـه لا يفرقه انسان ..
وحده الموت هو ما يفرّق .. (وهذا طبعا ً بيد اللـه و ليس الانسان ) ..

أما عبارة :
من طلّق زوجته إلا لعلة الزنى جعلها تزني

فهي ..
عندما يطلق زوجته .. هذا يتيح لها أن تتزوج بآخر غير شريكها ..
و هذا زنى ..
لأن شريكها حيّ .. أي أن اللـه لم يفرقه عنها ..

أما الزوجة الزانية .. فهي زانية بطبيعة الحال ..


من طلّق زوجته إلا لعلة الزنى جعلها تزني
الزانية .. زانية ..
أما غير الزانية .. فهو يتيح لها بالطلاق أن تزني (عن طريق الارتباط بآخر غير الذي ربطتها به النعمة) ..

لهذا فالزواج - في نظري - هو أمر يستمر باستمرار حياة الزوجين ..
و لا ينفصل إلا بوفاة أحدهما ..

و لهذا فطقس الزواج الثاني (الذي يُفترض أنه في حال وفاة الشريك ) هو أقل بهاءً من الأول ..
فالزواج الثاني هو رحمة للشريك الباقي على قيد الحياة ..
أي هو مشروع بديل اضطراري للمشروع الأساسي ..

أعود فأكرر : هذه نظرتي الشخصية .. أعتذر ممن لا يعجبه كلامي ..

Beshara
2008-10-10, 02:32 PM
من طلّق زوجته إلا لعلة الزنى جعلها تزني
الزانية .. زانية ..
أما غير الزانية .. فهو يتيح لها بالطلاق أن تزني (عن طريق الارتباط بآخر غير الذي ربطتها به النعمة) ..تحياتي أخي مكسيموس
إن لم يكن الزنى من موجبات الطلاق فلم تم ذكره في الآية؟؟؟
ثم، هل يكفي أن نقول أن " الزانية...زانية أو الزاني ...زاني " ثم نقطة انتهى ؟؟؟
اذكر هنا ما جاء في مشاركة ابونا :

هو لم يتجاهل الخطية في المرأة، كما أنه لم يحكم بالموت رجماً كما كان يريد الذين اتهموهااي نعم للعقاب لا للموت .

******



أعود فأكرر : هذه نظرتي الشخصية .. أعتذر ممن لا يعجبه كلامي ..اخي نحن هنا لنقول وجهة نظرنا و رأينا... لا داعي للاعتذار عن وجهة نظرك مهما كانت؟؟ (ألا يكفي اننا لا نستطيع ان نقول وجهة نظرنا هناك؟:smilie (82):)

Maximos
2008-10-10, 11:39 PM
شكرا ً لتفهمك لي أخي الحبيب ..

يبدو أنني لم أكن موفقا ً في إيصال فكرة كلماتي ..


إن لم يكن الزنى من موجبات الطلاق فلم تم ذكره في الآية؟؟؟

لنقرأ العبارة بتمعن .. هناك فرق بين :
1- من طلّق زوجته إلا لعلة الزنى جعلها تزني ..

و بين :
2- من زنت زوجته له أن يطلقها ..

أقصد أن الحديث هو :
1- من هو الذي يجعل زوجته تزني عن طريق فعلته ..

و ليس :
2- من يحق له أن يطلق زوجته ..

آمل أن أكون وفقت في إيصال ما أقصد ..
فإذا لم تتوضح أرجو أن تخبرني ..


اخي نحن هنا لنقول وجهة نظرنا و رأينا... لا داعي للاعتذار عن وجهة نظرك مهما كانت؟؟ (ألا يكفي اننا لا نستطيع ان نقول وجهة نظرنا هناك؟)

معك حق أخي الحبيب ..
و لكنني خشيت أن يمس كلامي أحد من يقرؤون .. فيكون عنده أو في أحبائه حالة زواج بعد طلاق .. فيكون كلامي أسوأ من أن يُحتمل ..

Fr. Boutros Elzein
2008-10-11, 07:25 PM
السلام لكم ، وبالنعمة والبركات تقيمون على الدوام .
آمين .


أحبائي أرجو العودة إلى هذا القانون لتُلموا بكل كل ما يحيط بجوانب موضوع والمسببات الطلاق أو الفسخ أو الإبطال للزواج في كنيستنا.


قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?goto=newpost&t=5424)