مشاهدة النسخة كاملة : من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
بندلايمون
2008-12-14, 03:06 PM
من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى* أجاب يسوعُ لا هذا أخطأ ولا أبواه. لكنْ لتظهرَ أعمالُ اللهِ فيه*
اعتقد اليهود أن العاهات والأمراض هي جزاء الخطيئة. وتمادوا في هذا الاعتقاد إلى حد القول أن الله يفتقد ذنوب الآباء بالبنين."الآباء أكلوا الحصرم, وأسنان الأولاد ضرست" (حزقيال 18: 2). سؤال التلاميذ مبني على هذا الاعتقاد، وهو يتضمن شكاً في هذه العدالة الإلهية، ولوماً لله كأنه هو مسبب العاهة. "لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه". لا يقول الرب يسوع أن الأعمى وأبويه أبرار منزهون عن الخطأ، بل يوضح أن عاهة هذا الانسان ليست نتيجة خطيئة محددة. أما أن تظهر أعمال الله فهذا لا يعني أن الله يخلق المرض بتصميم ثم يستخدمه لإظهار أعماله. الهدف هنا هو التأكيد على أن اعمال الله على وشك أن تتوضح معالمها وستستعلن عندما يتم شفاء الاعمى على يد الرب يسوع. فالشفاء هنا نموذج من أعمال الله.إن الله عند الخلق عمل كل شيء حسناً. لكن الإنسان إذ ابتعد عن الله باختياره حجب عمل الله عن وجوده وحياته. فأخذ كل ما كان حسناً يتشوه ويتعطل، وأخذ هذا التشويه يستفحل كلما تمرغ الإنسان في الخطيئة. العاهات والأمراض والنكبات تصيب الإنسان لأنه يستنفذ كل ما أعطاه الله من طاقات في سبيل حجب الله عن حياته. يبني الإنسان حاجزاً بخطيئته، ويطرد الله من حياته، ثم يأخذ بلَوم الله. هذا لسان حالنا عندما تحل بنا النكبات. نتذمر ونلوم الله، وبدل أن نضع اتكالنا عليه، نقول أنه يقصد أذيتنا، في حين أن الله كما يقول الرسول يعقوب "لا يجرب بالشرور"، ولا يجازي عن شرّ بشرّ.صنع الرب يسوع الطين، أي أعاد جبلة العينين (أعاد الخلق). يرد في تقليد الكنيسة أن الاعمى مولود دون مقلتين، وهذا يعني أن الرب يسوع قد خلق له مقلتين، فهو لم يُعِدْ إليه البصر بل أعطاه بصراً كما لو أنه أعاد خلقه من جديد.الحيرة التي أصابت معارف الأعمى تشير إلى أن ما حدث كان من المستحيلات، لذلك أخذ البعض يقولون أنهيشبهه. تُعاد قصة الشفاء عدة مرات في النص ليشير الإنجيلي أنها صارت حديث الناس بمن فيهم الفريسيون الذين انقسموا بالرأي "ووقع بينهم شقاق". يسوع تعدى شريعة السبت إذ صنع طيناً، وهذا كان بحسب الشريعة عملاً. أراد الفريسييون أن يثبتوا أنالرب يسوع "ليس من الله لأنه لا يحفظ السبت"، وأخذوا بفتح تحقيق واستدعوا أبويه، ثم عادوا وطلبوا من الأعمى سرد الحدث مجدداً. "أعط مجداً لله"، أي قل كلام الصدق,ثم يطلبون منه إعادة القصة علهم يجدون تناقضاً في إعادة رواية الحدث. لم يقع الأعمى في الفخ بل واجههم بأن لا مكان لاتهام يسوع إذ قال "لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئًا". "إنك في الخطايا قد وُلدت بجملتك". يعود هنا الفريسيون ليؤكدوا المعتقَد بأن عاهته كانت جزاء الخطيئة. لبثوا في الظلام وحجبوا بحريتهم النور الذي يوضح أن الله لا ينظر إلى الناس من منظارخطيئتهم بل من منظار محبته الفائقة."أتؤمن أنت بابن الله؟". عجيبة الشفاء تخفي في طياتها إعلاناًإلهياً حاسماً. لا يكفي أن تكون النتيجة مجرد تغيير في الظاهر بل يجب أن تتخطى الظاهر إلىالعمق. لا ضرورة للعجيبة ما لم تأت بتغيير شامل. هكذا تابع الرب يسوع العجيبة إلى النهاية وبحث عن الاعمى ليهبه الثمرة وهي الايمان بأن الله هو النور الذي به نعاين النور.
عجيبة الشفاء تخفي في طياتها إعلاناً إلهياً حاسماً. لا يكفي أن تكون النتيجة مجرد تغيير في الظاهر بل يجب أن تتخطى الظاهر إلى العمق.
شكراً أخ بندلايمون. تأمل رائع
كم نخطئ عندما نفكر بطريقتنا البشرية ؟
وهنا فكرة أخرى مهمة أيضا وهي أن الكثير مننا يخطئ أيضا عندما يظن أن للعلم وللطب وحدهما القدرة العجيبة على الشفاء أو أنه بإمكاننا كبشر رفض مولود معاق او اعمى باجهاضه قبل مجيئه حتى نضع حل لمعاناته ومعاناتنا بدافع المحبة والرحمة . متجاهلين أن لله مشيئة أخرى وحكمة نجهلها.
وإن كنت قد أخطأت في فهم الموضوع فأرجو التصحيح لي.
صلواتك
Dima-h
2008-12-15, 02:44 PM
العاهات والأمراض والنكبات تصيب الإنسان لأنه يستنفذ كل ما أعطاه الله من طاقات في سبيل حجب الله عن حياته. يبني الإنسان حاجزاً بخطيئته، ويطرد الله من حياته، ثم يأخذ بلَوم الله.
شكراً أخ بندلايمون عالتأمل
الله يقويك........صلواتك
Nahla Nicolas
2008-12-15, 07:47 PM
لقد حُرِمَتْ عيني نفسي، فأتقدمُ إليكَ،
ايها المسيح، كالاعمى منذ مولده،
صارخاً اليك بتوبة:
أنت النور الفائق البهاء للذين في الظلام
بركة الرب تكون معك التأمل رائع
فهو لم يُعِدْ إليه البصر بل أعطاه بصراً كما لو أنه أعاد خلقه من جديد
تأمل جميل جداً....يعطيك العافية أخ بندلايمون....
صلواتكم:smilie_:
John of the Ladder
2008-12-15, 10:25 PM
فسأله تلاميذه قائلين: "يا معلم، من أخطأ: هذا أم أبواه حتى ولد أعمى؟" أجاب يسوع: "لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه." (يوحنا 9: 1-3)
أخي العزيز بندلايمون
أولاً أشكرك على تقديم هذا التوضيح والشرح على الآية، ولكن هناك سؤال يطرح نفسه:
اليهود كانوا يعتقدون أن "العاهة" بالضرورة هي نتيجة خطيئة ما، من الشخص نفسه أو من أبويه. حسب هذا الإعتقاد، بالنسبة للشخص يجب أن يخطيء حتى ينال العقوبة. الآن،التلاميذ بسؤالهم "هل أخطأ أبواه" عبروا مشككين (بسؤال) عن أن الله يفتقد ذنوب الآباء في الأبناء، ولكن في سؤالهم "هل هذا أخطأ" ماذا كانوا يعتقدون؟ إذ أن الأعمى ولد هكذا، أي أنه لم يخطيء لتحصل له "العاهة".
صلواتك
Maximos
2008-12-16, 12:41 AM
شكرا ً لك أخي الحبيب ..:smilie_::smilie_ (15):
ما أعظم مجدك يا رب .. !!!
و ما أقصر إدراكنا لمراحمك .. !!!
يا رب ارحم
بندلايمون
2008-12-16, 05:48 AM
شكرا لكم يا إخوتي فقد أغنيتم الموضوع بمروركم الجميل
بندلايمون
2008-12-16, 05:59 AM
ولكن في سؤالهم "هل هذا أخطأ" ماذا كانوا يعتقدون؟ إذ أن الأعمى ولد هكذا، أي أنه لم يخطيء لتحصل له "العاهة".
الأخوة الأحباء
أنقل لكم ماجاء في تفسير إنجيل يوحنا (تفسير الآباء الأولين) للقمص تادرس ملطي:
إن قلت: من أين جاءوا بهذا السؤال؟ أجبتك: لما شفي السيد المسيح المفلوج قبلاً قال له: "ها أنت قد برئت فلا تخطئ أيضًا لئلا يكون لك أشر" (يو 5: 14). فهؤلاء إذ خطرببالهم أن ذاك قد أصاب الفالج جسده لأجل خطاياه، إلا أن هذا القول لا ينبغي أن يُقال عن هذا الأعمى، لأن من مولده هو أعمى. فهل أخطأ والداه؟ ولا هذا القول يجوز أن يُقال، لأن الطفل لا يتكبد العقوبة من أجل أبويه... لقد تحدث التلاميذ هنا لا ليسألوا عن معلومات قدر ما كانوا في حيرة.
John of the Ladder
2008-12-16, 06:01 PM
سمعت مرة البابا شنودة الثالث يقول: أن تجارة بلاد الهند كانت قد وصلت إلى منطقة فلسطين آنذاك، وبعض اليهود تأثر بمعتقداتهم، وخاصة بما يتعلق بتقمص الأرواح وتناسخها، فالتلاميذ سألوا مشككين عن هذا بقولهم "هل هذا أخطأ"، أي هل أخطأت هذه الروح في حياة سابقة لها، وأفتقدت ذنوبها في حياتها الجديدة، أي في المولود أعمى. لا أدري إن كان هذا التفسير مقبولاً أم لا، ولكن أعتقد أنه الأقرب حسب صيغة طرح السؤال.
أحببت أن أشارككم في هذه المعلومة البسيطة.
صلواتكم
سليمان
2008-12-17, 07:09 AM
الحكمة
إلى الرّب نطلب
-
قلت لاهذا (أي الأعمى) ولا ذاك (أي أبواه) ولا حتى نظرية الهنود في تقمص الأرواح.
الآب رجائي والإبن ملجئي والروح القدس وقائي والبتول سيدة حياتي والدة الإله هي شفيعة دوائي من شر التأويل والتكهن الخاطئ.
أول الكلام، في شأنه، أنّ العمى الجسدي، تحديداً، عَطَبٌ في جهاز البصر يحول دون تفاعل العين مع الضوء.
ثمّ العين هي المطرح الذي يتجلّى فيه كيان الإنسان بامتياز.
لذا الجسد عين أولاً.
ومَعين العين القلب.
القلب هو المركز.
وإذا كانت عين الجسد هي نافذة القلب إلى العالم الخارجي فالقلب نافذة العين إلى العالم الداخلي.
بين العين والقلب، إذاً، توحّد.
الكلام على الأعمى هو، بالأَولى،
مؤشِّر إلى الكلام على القلب، على العين الداخلية.
يسوع، في كل حال، كان يتكلّم على الحسِّيات ليبلِّغ سامعيه إلى الروحيات.
من هنا أنّ الحديث عن الأعمى لا يصيب المرمى
إلاّ إذا ارتحلت أذهاننا إلى عمى القلب لدى الناس،
وأدركنا أنّ العَطَب الأساس أصاب القلوب فأعتمت
ولمّا يعدْ لكل عينِ قلبٍ أن تتفاعل مع نور الله النازل من فوق باستقامة.
هكذا دخلت الخطيئة، أي الظلمة، إلى العالم وبالخطيئة دخل الموت.
كان الإنسان الذي اجتاز به يسوع أعمى منذ مولده.
كل البشريّة، في ضوء ما تقدّم، تولد عمياء محرومة من نور الله. نور الله نقتنيه بالنعمة والجهاد.
"الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله".
ونور الله هو الله عينه.
الله يأتينا، أبداً، كنور.
"أنا هو نور العالم" (يو 8: 12).
"أنا جئتُ نوراً إلى العالم حتى كلُّ مَن يؤمن بي لا يمكث في الظلمة" (يو 12: 46).
إذاً، نحن، بالأحرى،
بإزاء العالم كلّه راتعاً في الخطيئة، ناهداً إلى النور.
وسأل يسوعَ تلاميذُه:
"يا ربّ، مَن أخطأ، أهذا أم أبواه حتى وُلد أعمى؟"
وراء كل عاهة أو مصيبة أو ضيق خطيئة مردّها الشخص المعنيّ أو والداه.
هذا في الظنّ.
جواب يسوع سفّه هذا الحسبان.
الموضوع أعمق من أن يُحصَر في المعتلّ وذويه.
"لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكنْ لتظهر أعمال الله فيه".
ربما يخطر بالبال
أنّ الله هو مَن ضربه بالعمى ليأتي، من ثَمَّ، ويشفيه.
هذا ظنّ ملتوٍ.
كل البشريّة، بآدم وحواء، اعتلّت لأنّها انحرمت، عن سذاجة الجدّين الأوّلين، من نور الله.
ليس الله مَن رذلها، بدءاً،
بل هي قطعت نفسها عنه.
كل ما عانته البشرية كان نتيجة هذا الحرمان.
واستمر الأمر كذلك إلى أن بلغ ابن الله المتجسِّد المنى.
جاء ليصل ما انقطع ما بين الله والبشرية،
لتظهر أعمال الله في ظلمة الإنسانية العمياء من جديد.
ليس العمى من الله بل البصر.
العمى كان بالخطيئة.
جاء يسوع ليردّ البصر إلى العيون التي سبق لها أن رفضت النور عن جهلٍ وعشقٍ للذات.
"قال هذا وتفل على الأرض وصنع من تفلته طيناً وطلى بالطين عيني الأعمى وقال له: اذهب واغتسل في بركة سلوام (الذي تفسيره المرسَل)".
هذا يردّنا إلى أول خلق آدم وحواء حين جبل الربّ الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفْساً حيّة
(تك 2: 7).
التفل تراب وماء من السيّد.
ولكنْ ماءُ السيّد روحُه.
أن يطلي بالطين عيني الأعمى معناه، بالأحرى،
أنّه يعطيه قلباً جديداً وروحاً جديدة وفق ما سبق فأنبأ به حزقيال: "وأُعطيكم قلباً جديداً في داخلكم... وأجعل روحي في داخلكم".
هكذا أضحى الأعمى مرسَلاً أي رسولاً، في الحقيقة.
صار بمثابة بِركةَ سلوام يحدث عمَن أرسله.
جلّ ما فعله أنّه أطاع واقتبل.
"مضى واغتسل وعاد بصيراً".
في الجدل الذي تبع،
في البلبلة التي حصلت بين اليهود،
كان الأعمى شاهداً ليسوع.
والداه أخرسهما الخوف عن قول الحقّ.
وحده هو واجه.
بعض جيرانه أكّد أنّه هو إيّاه مَن كان يجلس ويستعطي.
آخرون قالوا إنّه يشبهه. أما هو فأكّد:
"إنّي أنا هو".
أجاب بوضوح، باستقامة.
كان قلبه قد استنار لا عيناه الحسّيتان فقط.
لم يخف.
صار كأحد الآباء المدافعين رغم أنّ إيمانه لم يكن قد اكتمل بعد.
"كيف انفتحت عيناك؟"
"إنسان يُقال له يسوع صنع طيناً وطلى عينيّ..."
خبّر بما حدث بلا مواربة.
جاؤوا به إلى الفرّيسيّين.
حقّقوا معه.
قالوا عن يسوع هذا الإنسان ليس من الله لأنّه لم يحفظ السبت.
لم تتفق آراؤهم.
سألوه ماذا تقول أنت عنه من حيث إنّه فتح عينيك؟ فقال:
إنّه نبيّ.
لم يصدّق اليهود إنّه كان أعمى.
استمرّ الجدل.
تابعوا الأخذ والردّ.
ليس في العالم غير الجدل.
كل رأي له رأي مضاد.
اليقين لا يأتي من تحت.
اليقين يأتي من فوق.
إن لم يلمس الربّ القلب فعبثاً نتعب.
لا وضوح في الرؤية ولا سلام.
وأعاد اليهود الكرّة من جديد.
"ماذا صنع بك؟
كيف فتح عينيك؟
هناك فرق كبير بين أن تحقّق في أمر وأنت في قرارة نفسك ترفضه وأن تحقّق فيه وأنت، في أعماقك، تلتمس الحقّ في شأنه. ليس الموضوع موضوع تحقيقات واستخبارات.
الموضوع موضوع نيّة.
قالوا عن يسوع إنّه إنسان خاطئ.
تكلّموا كعن علم،
كعن يقين
لأنّهم لم يكونوا مستعدّين أن يؤمنوا به تحت أي ظرف.
جواب الأعمى كان بسيطاً ومفحِماً:
"أخاطئ هو لا أعلم، إنما أعلم شيئاً واحداً أنّي كنت أعمى والآن أنا أُبصر".
قالوا إنّهم تلاميذ موسى وأما هو فلا نعلم من أين هو.
فسفّه الأعمى عِلمهم وأبان جهلهم.
قال لهم:
"إنّ في هذا عَجَباً أنّكم ما تعلمون من أين هو وقد فتح عينيّ، ونحن نعلم أنّ الله لا يسمع للخطأة،
ولكن إذا أحدٌ اتّقى الله وعمل مشيئته فله يستجيب".
أعطاهم درساً في اللاهوت.
صار لهم معلماً.
قال لهم:
"منذ الدهر لم يُسمع أنّ أحداً فتح عيني مولود أعمى. فلو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئاً".
في الحقّ هناك دائماً ما هو بديهي.
فقط الذين لا يرومون الحقّ لا يبصرون.
فلا عَجَب إن قال يسوع في اليهود:
"لدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون" (يو 9: 39).
الرّب هنا فصل الموضوع.
في نهاية المطاف لم يجد اليهود حجّة في مقابل حجّة الأعمى.
قالوا له:
"إنّك في الخطايا قد وُلدتَ بجملتك. أفأنتَ تعلّمنا؟"
ليسوا مستعدين لأن يتعلّموا من الحقّ شيئاً جديداً لذا يقتلونه.
أقفلوا على أنفسهم في جهلهم.
والربّ أخزاهم بالأعمى فأصرّوا على عماهم.
فكان أن أخرجوه خارجاً.
جعلوه خارج الجماعة.
حرموه. أما هو فلم يبال.
بعدما سكن الحقّ فيه كيف يبالي بالأركان الضعيفة الواهية؟!
ثمّ إن يسوع التقاه من جديد بعدما أخرجوه خارجاً.
لما تكلّم الأعمى مستقيماً واعترف بيسوع كإنسان وكنبيّ،
أراد يسوع أن يُكمل الصورة لديه.
"أتؤمن بابن الله؟"
لم يسبق له أن سمع بابن الله.
هو عرف يسوع وآمن به.
لذا كان جواب الأعمى:
"فمَن هو يا سيّد لأؤمن به؟"
كيانه كان منفتحاً كلّه على يسوع.
كان مستعداً أن يقبل ما يقوله له يسوع.
بالأَولى كانت النعمة هي تتكلّم فيه.
لذا لما قال له يسوع:
"قد رأيتَه [عن ابن الله] والذي يتكلّم معك هو هو".
أجاب:
"قد آمنت يا ربّ وسجد له".
هنا اكتمل العِقد.
استبان يسوع في عيني قلب الأعمى إنساناً وسيّداً وربّاً وابن الله. وسجد له.
هكذا يكون الأعمى قد تبشّر بالروح والكلمة،
فتمّ شفاؤه لا في الجسد فقط بل في النفس أيضاً.
آمن وبذا ظهر عمل الله فيه.
"وهذا هو عمل الله أن تؤمنوا بالذي هو أرسله" (يو 6: 29).
بعد ذلك صار كل شيء واضحاً جليّاً.
-
ربّي أسألك
نعمة القداسة لأبتي وقرّة عيني
ومهذب جموح أهواء نفسي المُميتة,
فارسُ السيّد المُدجج بألسنةِ روح القدس النارية.
ربي احفظه جهبذاً قاطعاً في الرأي المستقيم وأقيمه سيفاً فاصلاً على غزاة كلمة كنيستك وأتباع الشياطين.
الأرشمندريت توما (بيطار)
رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما
John of the Ladder
2008-12-17, 01:00 PM
أخي العزيز سليمان
اسمح لي ببعض التعليق على مداخلتك، وببعض التوضيح على ماقيل سابقاً:
أولاً: أشكرك على نقلك التأمل الرائع، ذا العلاقة بالموضوع المطروح، لقدس الأب الإشمندريت توما بيطار، الذي أكن له كل إحترام وتقدير.
ثانياً: في جميع مداخلات هذا الموضوع، لم يقل أحد سوى أن ما يحدث للبشر من أمراض و"عاهات"، هو نتيجة دخول الفساد إلى الطبيعة البشرية، بسبب خطيئة الجدين الأولين. ولكن هذا لا يمنع أن يكون المرض أو "العاهة" بسبب خطيئة شخصية، كما في حالة مريض بيت حسدا، حسب القديس يوحنا السلمي، إذ أن السيد المسيح أوضح ذلك بقوله: "... ها أنت قد برئت، فلا تخطيء أيضاً، لئلا يقول لك أشر" (يوحنا 5: 14).
ثالثاً: كان اليهود يعتقدون أن الأمراض نتيجة خطيئة بالضرورة، قد تكون شخصية أو من سلفه. أما من ناحية سلفه، فالتلاميذ شككوا في ذلك بسؤالهم "هل أخطأ أبواه؟"، ولكننا لا نستطيع أن نقول أنهم عبروا عن شكهم بالخطيئة الشخصية في سؤالهم "هل هذا أخطأ؟"، لأنه ولد هكذا، أي أنه لم تتح له الفرصة حتى يخطيء، لكي يعاقب علي خطيئته. وهنا دار السؤال: في ماذا كان التلاميذ يشككون في هذا السؤال؟ بعبارة أخرى: ما الذي دفع التلاميذ لهذا السؤال؟ سألت أولاُ أخي العزيز ناقل الموضوع، علّي أجد إجابة غير التي سمعتها، ولكنها، ومع إحترامي الشديد لشخص الناقل، ومن وجهة نظري الشخصية، لم تكن كاملة.
صلواتك
سليمان
2008-12-17, 02:05 PM
أخي الفاضل
أشكر الرّب على التعليق والتوضيح.
صلوات القديسين
-
ربي أسألك الرُشدَ إلى ماهو لك.
Powered by vBulletin® Version 4.2.2 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir