المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحــزن على الموتــى



Bassilmahfoud
2009-01-04, 08:23 PM
الحــزن على الموتــى



- الراهب اغابيوس لانذوس -



عندما يعود احد من الغُربة إلى بلده، يبتهج كثيراً ويفرح لأنه سيرى أهله وأقرباءه وأحباءه، وعندما يُغلق على احد في سجن مظلم ويُطلق سراحه حراً، فإنه يرقص ويتهلل لأنه خرج من الظلمة إلى النور ووجد حريته، وعندما يصل البحار إلى شاطئ الأمان سالماً من العواصف والأمواج العاتية يشعر بالراحة الكبيرة لأنه وصل إلى غايته ولا يعود يخاف شيئاً أبداً.
غُربة مرّة، سجن مظلم، بحر هائج هي هذه الحياة، ما دمنا على الأرض سنكون في ضيقات وعذابات وأحزان لا عدد لها، فقط عندما ننتقل من هذه الحياة بمشيئة الله تنتهي غُربتنا ونفينا، عندما تخرج نفسنا الخالدة من سجن الجسد وتتحرر عندما نذهب إلى مرفأ الأمان والراحة المنشودة "حيث لا وجع ولا حزن ولا تنهد، بل حياة لا تفنى".
إذاً مَنْ يتمرمر ويحزن لانتقال طبيعي لصديق أو قريب أو احد أفراد أسرته فهو ساذج، لأنه ليس فقط يجب ألا يحزن بل على العكس أن يفرح لأن محبوبه قد ترك سجن الجسد الترابي ورحل إلى الحرية إلى السماء، حيث سيلبس جسداً آخر أبدياً لا يفنى وليس مؤقتاً فانياً، هذا ما كان يتمناه الرسول بولس عندما قال: "لأننا نعلم انه إن نُقض بيتنا الأرضي فلنا في السموات بيت آخر أبدي مبني من الله وليس بيد بشرية، فإننا نحن هنا نئن مشتاقين إلى أن نلبس جسدنا السماوي" (2كورنثوس 1:5-2)، وفي مكان آخر يقول: "أن نعيش " أي "الحياة هي في المسيح والموت هو ربح"، وانه كان يضطرم من الرغبة في أن: "ينطلق من هذا العالم ويكون مع المسيح" (فيليبي 1: 21 و 23)
هكذا يواجه المسيحيون الحقيقيون الموت والانتقال، كنهاية الخداع وبداية الحياة الحقيقية، كنهاية الحرب وبداية السلام، كنهاية التعب وبداية المكافآت، لماذا نبكي إذاً لموت احد والدينا أو ابننا أو احد أزواجنا أو صاحبنا ؟..
قد تقول إن هذا هو تعبير طبيعي للنفس البشرية، التي تحزن للانفصال، وانه منذ بداية العالم كان الناس يندبون موتاهم ليس فقط الملحدون والوثنيون، بل الذين كانوا يؤمنون بالإله الحقيقي، حقاً كما نقرأ في الكتاب المقدس كيف بكى إبراهيم على موت سارة، ويوسف على موت أبيه يعقوب وحزن وكل مصر معه سبعين يوماً، وبكى اليهود لموت موسى، وأيضاً بكى يسوع الإله المتجسد وذرف الدموع على صديقه لعازر، فماذا تعني كل هذه الوقائع ؟...
ليست خطيئة أن تبكي وتحزن على الإنسان الذي فقدته، ولكن ابكِ باعتدال وحدود، بتعقل وهدوء، هذا شيء طبيعي وإنساني، لأن الموت هو انفصال مؤقت، أفلا نبكي عندما يرحل قريب لنا في رحلة بعيدة لأنه فارقنا ؟..لكن من غير المناسب وغير المعقول هي الدموع التي لا تتوقف، والنحيب المبالغ فيه، واللطم اليائس وكل المبالغات الأخرى التي تقوم بها النساء خاصةً، اللواتي يضربن أنفسهن ويبكين ويشددن شعرهن، ما هذا ؟..أمسيحيون نحن أم ملحدون ؟..ماذا تربح يا ترى بما تبديه من يأس مفرط ؟..هل تفيد أولئك الذين يرونك ؟..أو وهو الأهم، هل تفيد المائت بشيء؟. لا..وأنت تبدي فراغاً وقلة إيمان، متعلقاً بالجسد وملتصقاً بالباطل، وتنقل الأحاسيس ذاتها للآخرين، بينما كان باستطاعتك أن تعلمهم بتصرفك وكلامك الجيد، كذلك للميت الذي يُفترض انك تحبه كثيراً لن تقدم شيئاً في هذه للحظة الحرجة.
إن اعترف محبوبك قبل أن يرقد بصدق وتناول بورع الأسرار الطاهرة، ليس فقط يجب أن لا تحزن بل على العكس ابتهج لأنه خلُص وسيقوم لامعاً عندما سيأتي الرب ثانيةً ويبتهج بقربه إلى الأبد، ليس لك إلا أن تجاهد أنت قبل أن يداهمك الموت فجأة لكي تبتهج معه في الفردوس.
أما إذا كان مهمِلاً ورحل وهو غير مستعد روحياً، فدموعك المتأخرة لن تساعده، ولا تستطيع أن تقيمه لكي يتوب ولا أن تخلصه، ولكن الآن تستطيع أن تعزي وتساعد نفسه، لأن أحداً لا يستطيع أن يفوق حكم الله الرحيم والكلي الصلاح إذاً اترك الدموع واعمل شيئاً أكثر أهمية ومنفعة للراقد، أولاً صلِّ دائماً لمغفرة خطاياه، وبعد ذلك افعل رحمات وأعمال خير لراحة نفسه، أعطِ تبرعات لكنائس وأديرة لكي يذكروا اسمه في الخدم الإلهية، ادعُ كهنة لكي يُقيموا تذكار الموتى والصلوات الخاصة بهم، هكذا لن تفيد نفس الراقد فقط، بل نفسك أيضاً لأنه كما يكتب القديس نيكيفوروس في كتاب التريودي، ببراهين آبائية كثيرة: "إحياء ذكرى الموتى والرحمات والخدم التي تقوم من اجل الراقدين تسبب لهم منفعة وراحة كبيرة"، وأيضاً "الذي يقدم التقدمات للراقدين له اجر عند الله، لأجل المحبة التي يُبديها نحو القريب، كما يفعل ذاك الذي يدهن قريبه بالطيب، يُطيّب نفسه أولاً".
إذاُ ماذا يجب أن تفعل، بدل أن تحزن بدون جدوى، ليكن موت الآخر سبباً للتأمل بشدة بطلان هذا العالم، وتفكر انه ربما اليوم بالضبط ستتركه أنت فجأة ومن دون توقع إلى الأبد، وهكذا ستتوب وستصلح تفكيرك وسلوكك، كذلك إن كان عندك صديق أو قريب يقترب من الموت فلا تتردد بنصحه فيما يتعلق بذلك، أرشده كي يعترف بطهارة وانسحاق قلب ويتناول الأسرار الطاهرة، ويستعد استعداداً لائقاً باللقاء العظيم مع الرب، بهذه الطريقة ستساهم في خلاص إنسان، موته لن يكون موتاً بل حياةً، حياة جديدة أبدية.

Mayda
2009-02-04, 06:38 PM
شكراً أبونا على نقل هذه المقالة ومن خلالها تذكرت جملة متداولة جداً تستخدم عند ذكر الموت في سياق حديث معين إذ بحركة لا شعورية نقول "بعيد الشر" !!!

إيليا الغيور
2009-02-04, 08:38 PM
الله يبارك فيك ابونا موضوع رائع

وانشالله لما بموت انا يفرح الكل بموتي ويبكوا علي كما بكى الرب على صديقه العازر ويصلوا من اجلي ليقيمني كما اقام العازر عندها يكون الفرح كاملا
ذكرني انا كمان الموضوع بحدث
توفي ابن خالتي من حوالي الاربع سنين وهو شاب ولم يتزوج بعد ووصل الى درجات عالية في العلم (الله يرحمو) المهم ان خالتي امرأة’ كبيرة بالسن- الله يطولنا بعمرها- وكانت واقعية جدا واتذكر اني اتصلت بها وانا عم عزيها والناس حواليها وهي عم تسألني عن صحتي وشغلي وايمت بدك تجي .. ولكي لا اطيل اكثر كان عندما تأتي اي امرأة وهي من باب الدار تبلش تولول وتصيح وخالتي تسوء حالتها راحوا النسوان خبروا ابن خالتي بالقصة ونحن عادتنا انو الرجال يجلسون بمنعزل عن النساء وقلهن ابن خالتي انا بتصرف فكل ما اجت مرى تصيح يطلب منها الصمت وقال بالحرف الواحد امام الجميع ( كانوا عم يشربوا مته ولما اجو لعنا بلشوا يلطموا مشان يزيدوا علينا )
حتى عنا ايضا ممنوع على النساء الخروج على المقبرة بعد الصلاة على الميت
وانشالله شوي شوي ما بعودوا يلبسوا اسود

حاجتنا عادات وثنية شرقية بالية يجب ان نكون بالفعل خليقة جديدة بالمسيح الرب القائم من بين الاموات من اجل خلاصنا


"افرحوا في الرب كل حين "

لما
2009-02-04, 11:10 PM
شكراً لك ابونا لهذا المقال الرائع .أنه مقال يلامس عمق ايماننا وعظيم رجائنا.
المسيح قام † حقاً قام

صلواتك.

ايلي جورج البردويل
2009-02-05, 10:16 AM
صلواتك أبونا فلتكن معنا
فعلاً يجب ان نتعلم أن نبكي على الأموات كما بكي المسيح على صديقه لعازر، ولتكن دموعنا قرابين تقدم لراحة نفس الموتى، أذكروا الأموات في صلواتكم ولتكن صلواتنا بلسماً يقدم لموتانا.
المسيح قام ... حقاً قام

miladalex
2009-02-26, 10:19 PM
انا والدى انتقل اليوم الى الامجاد السماوية ومؤمن ان السيد المسيح قبلة لدية و مراتى اليوم فقدت من رحمها طفلنا المنتظر ولكنى لم ابك واخشى انى لم احزن ايضا فهل انى للان لست مدركا ام ان اللة لم يجعلنى ابكى لانى اشعر باطمئنان داخلى ام فقضت الحس ام ان عدو اخير يحاربنى علما ان والدى انتقل و انا خارج البلاد صلوا من اجل ضعفى
:smilie_ (16):

الأب يوحنا
2009-02-28, 11:38 AM
مشكور جداً أ[ونا فعلاً موضوع يستحق المناقشة والقراءة

صلواتك

Fr. Boutros Elzein
2009-02-28, 08:07 PM
(http://www.enjeel.com/bible.php?bk=52&ch=4&vr=13#ver13)
1 تس 4: 13 (http://www.enjeel.com/bible.php?bk=52&ch=4&vr=13#ver13)
ثم لا اريد ان تجهلوا ايها الاخوة من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم.


الحزت طبيعي ، وهو تعبير عن فقد الإنسان لعزيز لديه .
ولكن يقول بولس ان حزنتم فإحزنوا، ولكن ليس كباقي الناس الذين لا رجاء لهم .

ليكن حزنكم كمن عنده رجاء بالقيامة والحياة .
كمن يحزن على سفر ابنه بعيداً عنه هجرة دائمة ،
فيكفي الأحباء له ان يعلموا أن من غادرهم يسكن في السلامة والسعادة .

وللعزيز miladalex
ارجو الرب يسوع ان يتقبلروح والدكَ في احضانه الإلهية ويغفر له كل ضعف وخطيئة ويكون نصيبه من الأبرار والصديقين . آمين .
ولزوجتك المباركة السلامة
وعن عدم بكائكَ في دفن والدك اقول لك ان كثيرون يكون لهم هذا، ربما من الصدمة وكما يقولون ( نشفت دمعته ) او ربما لأنك تقبلت الصدمة ووثقت بإيمانك بالقيامة واعتبارك البكاء يمس بإيمانك وتنكر له . وانا اعتقد انك بكيت كفاية بينك وبين نفسك بعيداً عن عيون الناس .
فهناك من لايستطيعون البكاء فيكون ذلك سبباً لضررٍ كبير على اعصابهم وصحتهم .
فكل هذا له علاقة بالنظام العصبي للإنسان .
حتى ان رفض الموت والتعبير عنه بالتعلق بالحياة ليس كفراً ، لأن الإنسان بلأساس خلق للحياة وليس للموت وهو مشدود اليه فمن الطبيعي ان يتعلق الإنسان بالحياة بأكبر قدر ممكن من العمر . ليختبر الحياة مع الله اكثر ويعيش توبته اكثر ويخدم اكثر .
وكما ان يلقي الإنسان نفسه طعاماً سهلاً للموت ، أو يعرض نفسه للموت حباً بالموت والحياة الأبدية ، فهذا يصبح انتحار . لذلك حاربت الكنيسة من يسلمون انفسهم للجلادين لكي يموتوا
حباً بالإستشهاد دفاعاً عن ايمانهم بالمسيح .
المطلوب ان تحافظ على حياتك ،
ولكن إن كان لامهرب لك من الإستشهاد ولا طريق لك للإستمرار بالحياة ، فلتكن معمودية الدم هذه شهادتك الأخير له .
واما لبكاء المسيح على صديقه اليعاذر فله معنى آخر.
أنا اترك الجواب لكم .
وهذا ما اشارك به ابونا الشماس يوحنا بدعوته أن الموضوع بجملته يحتمل المناقشة .
(http://www.enjeel.com/bible.php?bk=52&ch=4&vr=13#ver13)