المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خلاص غير الأرثوذكس



Alexius - The old account
2007-06-20, 02:35 PM
خلاص غير الأرثوذكس
الأب يوحنّا كوستوف
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي


هناك أناس يتساءلون: "حسناً، نحن المسيحيون لدينا إيماننا، الإيمان الحقيقي، ولدينا كنيستنا، وإعلاننا الإلهي، ونحن نسير في الطريق التي تؤدّي إلى الخلاص، وإلى ملكوت السماوات، طبعاً إذا كنّا يقظين في حياتنا كما ينبغي. لكن ماذا عن الناس الآخرين من الأديان الأخرى؟ ماذا ينتظر البوذيين والمسلمين؟ أو حتى غير الأرثوذكس من المسيحيين؟ لكن لنتطرّق الآن إلى موضوع الأديان الأخرى: ألا يذهب معتنقوها إلى السماء، أي حكم يخبّئ الله لهم؟ هل نحن الوحيدون الذين سوف يُحاكَمون وعليه إمّا "نُرفَع" أو "نُرمى"؟ ماذا ينتظر الآخرين؟ أليس عندهم خلاص؟ الجواب هو: بالتأكيد خلاصهم ممكن. إن الوضع هو كالتالي: مَن تعرَّف إلى المسيحية واعتمد سوف يُحاكَم بحسب ناموس الإنجيل، ناموس النعمة. لكن مَن عاش حيث لم يُبَشَّر بالإنجيل، كمدغشقر وسومطرة وبروناي، والقطب الجنوبي، فبحسب ما أعلن الرسول بولس في رسالته إلى أهل روما، سوف يُدان على أساس ناموس ضميره: "لأَنَّهُ الأُمَمُ الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ، مَتَى فَعَلُوا بِالطَّبِيعَةِ مَا هُوَ فِي النَّامُوسِ، فَهؤُلاَءِ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ النَّامُوسُ هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمِ، الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً" (روما 14:2-15).
لقد وضع الله في داخل كل إنسان، من دون استثناء، وحيثما وُجد على الأرض، تلك المحكمة العادلة، أي قانون الأخلاق الداخلي، الذي على أساسه يُحاكَم الناس. إذا عاشوا مخلصين لتلك القواعد الأخلاقية الفطرية، سوف يدخلون الملكوت وإلا فلن يستحقوا ذلك. بالتأكيد، بحسب ما يرد في الرسالة الأولى إلى الكورنثيين (41:15) بأنّ " نَجْماً يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ"، سوف يكون هناك تدرّج في الملكوت، كما سوف يكون في الجحيم. شعوب المعتقدات الأخرى، بسبب أعمالهم الحسنة في حياتهم، يدخلون الملكوت لكنّهم لا يتمتّعون بما يتمتّع به القديسون، كمثل الرسول بولس أو القديس مكاريوس.
قد يفتكر البعض: "أليس هذا مجحفاً بحق هؤلاء الشعوب؟" لا ليس مجحفاً، لأنّ مُحاكمتهم سوف تكون بتساهل أكبر. المسيحية صارمة جداً بما فيها من القوانين. يمكن هنا أن نستطرد فنورِد كثرة المسيحيين كدليل على حقيقة المسيحية. عندما يسعى المرء إلى اجتذاب الأتباع، لا يظهِر الأوجه السلبية بل على عكس ذلك، يُبَشَّر الأتباع المحتَمَلين بكل أنواع المكاسب ووسائل الراحة، يُتَملَّقون ويُدَلّلون. في المسيحية، شدّد المسيح لتلاميذه على أنّ "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ" (يوحنا 33:16)، و"إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ" (يوحنا 20:15)، وغيرها الكثير من هذه الوعود التي هي بالكلية معيقة لاجتذاب الأتباع. بينما، عندما تعِد المسيحية بهذه الظروف الصعبة فيما هي تجتذب الناس، فهذا يعني أنّها تظهِر الحقيقة. في العودة إلى موضوعنا، ليس المسيحي "محظوظاً"، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ المسيح يطلب الكثير من المسيحيين. فهم سوف يذهبون إلى مكان أدنى من حيث يذهب غيرهم، إذا لم يلتزموا بما يطلبه المسيح منهم. لن يُحاكّم غير المسيحيين بحسب الإنجيل بطريقة أكثر ليناً.
لاحظوا الفرق هنا: الإنسان الذي سوف يُحاسَب بحسب قانون الأخلاق الداخلي، سوف يكون مسئولاً أمام الله، على سبيل المثال، عن أعمال الزنا التي ارتكبها فعلياً. أمّا المسيحي فسوف يُحاسَب بشكل أكثر صرامة: حتّى على نظرة شهوانية واحدة. سوف يُحاكَم في "أقواله، وأعماله وأفكاره". مكاسب المسيحي أكثر، لكن المعايير أكثر قساوة وطريقه أكثر صعوبة. كل شيء بعدل لأن الله عادل بشكل لا يُقارَن. كما قال الأب باييسيوس الأثوسي: "لا يوجد عند الله قياسان متشابهان. فهو يزين كل إنسان بميزان مختلف". هذا يتوقّف على مكان ولادة الإنسان والجو الذي تربّى فيه ونوعية أهله ومدرسته وبلده ودينه وخصوصيات كل واحد على حدة. الله لا يرتكب الأخطاء.
يقول أستاذ العقائد الراحل خريستوس أندروتسوس أنّ الأرثوذكسية هي الطريق الوحيد إلى الخلاص. ليست الأرثوذكسية الطريق إلى الخلاص، بل الطريق الوحيد الأكيد الآمِن. يشرح الأب يوئيل ياناكوبولوس هذا الكلام بتقديم مثال مفعم بالحيوية: الأرثوذكسية هي الطريق التي استعملتها القافلة المدرّعة. بالطبع هناك طرق أخرى للانتقال بين مدينتين لكن ليست كلّها طرقاً آمنة. هكذا بالضبط هي المسألة بين الكنيسة الأرثوذكسية وغير الأرثوذكسيين أو غير المسيحيين. مع هذا، ينبغي التشديد على أنّه حتى ولو اعتمد الإنسان في الكنيسة الأرثوذكسية ومن ثمّ صار هرطوقياً، أو حتى ما هو أسوأ أي كافراً أو ملحداً، فهو لا يخلُص مهما عمل من الأعمال الصالحة. هناك فرق واضح المعالِم بين أن لا يعرف الإنسان المسيح، لكونه بوذياً أو مسلماً أو غيره، وبين أن ينكر المسيح ليعترف بغيره.
هذا هو موضوع خلاص غير الأرثوذكسيين. الأمر الأهمّ هو خلاصنا. في يوحنا 21:21، عندما رأى بطرس يوحنا الإنجيلي وراء المسيح سأل "ماذا عنه؟" أي بكلام آخر "ماذا ينتظره". هذا سؤال يظهر حنو بطرس، إنه إظهار لاهتمامه بيوحنا. نحن، في مطلق الأحوال، نأخذ هذه الجملة ونستعملها بشكل معرفي ليس إلاّ، أي نتساءل "ماذا ينتظر غير الأرثوذكسيين وغير المسيحيين؟" من دون أن نهتمّ بخلاصنا. لهذا، الأمر الأساسي الواجب هو الاهتمام بخلاص نفوسنا، وفي الوقت عينه الاهتمام بخلاص الآخرين الذين انضمّوا إلى الكنيسة الأرثوذكسية، وليس الاكتفاء بالتساؤل في عقلنا عمّا ينتظرهم.
عن مجلة التراث الأرثوذكسي (http://www.orthodoxlegacy.org/Year3/030904HeterodoxSalvation.html)

الأب يوحنا
2007-06-20, 03:59 PM
موضوع حلو وبيستاهل القراءة


شكراً يا خيي ألكسي

steven gerrard
2007-06-20, 06:15 PM
موضوع تحفة بصراحة

اكثر من رائع الرب يباركك يا الكسى

سلام ونعمة

Allos
2007-06-20, 08:29 PM
بسم الأب و الإبن والروح القدس الإله الواحد أمين

الله يعطيك العافية أخ الكسي و يقويك

عنجد الموضوع رائع و مفيد

لأنو نحنا بالفعل دائما منسأل عن هالموضوع و ما في إجابة واضحة

و أنا لما قرأت الموضوع عنجد إستفدت كتير

شكرا كتير كتير

أخوك بالمسيح الياس

Rawad
2007-06-20, 09:39 PM
مشكورررررررر يا ألكسي

christianus orthodoxus
2007-07-22, 04:27 PM
لا مسيحية خارج الأرثوذكسية

aziz333
2007-10-16, 10:33 AM
مشكور أخ أليكس على هذا الموضوع الشيق
لا يستطيع أي شخص مهم بلغت خبرته الروحية أو حياته لدرجة سامية من تحديد مصير هؤلاء الغير المسيحيين أو الغير الأرثوذكس لأن رحمة ربنا تبقى أكبر من أي شيء والله يرحم من يشأ فمصير هؤلاء الأشخاص متوقف على رحمة ربنا

Minas
2007-10-16, 11:14 AM
10 لاننا لهذا نتعب ونعيّر لاننا قد القينا رجاءنا على الله الحي الذي هو مخلّص جميع الناس ولا سيما المؤمنين.( 1 تي 4 : 10 )

Gaga
2007-10-16, 11:44 AM
موضوع جميل وبيستاهل القراءة
يعطيك العافية

Minas
2007-12-15, 04:48 PM
قراءة في قضية الخلاص
minas.orthodoxonline.org
بقلم : ميناس
دعونا نتناول القضية الحيوية الشائكة هذه بهدوء و تركيز
هناك بعض التساؤلات التي جاوبت عليها و يبدو إن البعض إما إنه تجاوزها أو لم يفهمها .
أولاً : هل هناك فريقان أحدهما يقول أن هناك خلاصاً بغير دم المسيح ( أو خارج الكنيسة ) و فريق آخر يقول أنه ليس هناك خلاصاً إلا بدم المسيح.
و أن الأب كوستوف و معه مصاف الآباء القديسين كانوا من هذا الفريق ، بينما الفريق الآخر هو الذي يمثله أصحاب الرأي المدافعين عن دم ابن الله.
أقول – و لا أعرف هذه هي المرة رقم كام – أن هذا التصنيف غير حقيقي. فالفريقان يؤمنان بأنه لا خلاص خارج الكنيسة و أن المسيح هو الفادي الوحيد و أن الخلاص به و من خلاله هو فقط. و لذلك لن أتطرق إلى هذا التساؤل حول كون المسيح هو المخلص الوحيد أم لا لأنها محسومة.
و لكن يتبادر السؤال التالي الذي يقسمنا فعلاً كفريقين : ما هي الكنيسة !؟
هل الكنيسة هي جسد المسيح الحي ، أم أنه جماعة المؤمنين فقط ؟ هذا لسؤال يتجاوز فكرة مجرد الألفاظ و التعبيرات و ينتقل بنا إلى خريستولوجية ( طبيعة المسيح ) الرب يسوع التدبيرية.
المسألة إذاً تستدعي الوقوف أمام ألفاظ و تراكيب و لغة القديس بولس الرسول لشرح اللاهوت البولسي الخلاصي.
و لأن هذا الأمر هو مادة كاملة يتم تدريسها في كليات اللاهوت! فإننا سنكتفي بالإشارة إلى فكر بولس الرسول في قضية الخلاص
الكتاب المقدس و الخلاص :
"وصار قول الرب الى يونان بن أمتّاي قائلا 2 قم اذهب الى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لانه قد صعد شرّهم امامي 3 فقام يونان ليهرب الى ترشيش من وجه الرب فنزل الى يافا ووجد سفينة ذاهبة الى ترشيش فدفع اجرتها ونزل فيها ليذهب معهم الى ترشيش من وجه الرب 4 فارسل الرب ريحا شديدة الى البحر فحدث نوء عظيم في البحر حتى كادت السفينة تنكسر.5 فخاف الملاحون وصرخوا كل واحد الى الهه وطرحوا الامتعة التي في السفينة الى البحر ليخفّفوا عنهم.واما يونان فكان قد نزل الى جوف السفينة واضطجع ونام نوما ثقيلا.6 فجاء اليه رئيس النوتية وقال له ما لك نائما.قم اصرخ الى الهك عسى ان يفتكر الاله فينا فلا نهلك." ( يونان 1 : 1 – 6 )
ثم يقول :
((8 وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في ايديهم. 9 لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك 10 فلما رأى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه4 1 فغمّ ذلك يونان غمّا شديدا فاغتاظ 2 وصلى الى الرب وقال آه يا رب أليس هذا كلامي اذ كنت بعد في ارضي.لذلك بادرت الى الهرب الى ترشيش لاني علمت انك اله رؤوف ورحيم بطيء الغضب وكثير الرحمة ونادم على الشر. 3 فالآن يا رب خذ نفسي مني لان موتي خير من حياتي. 4 فقال الرب هل اغتظت بالصواب 5 وخرج يونان من المدينة وجلس شرقي المدينة وصنع لنفسه هناك مظلّة وجلس تحتها في الظل حتى يرى ماذا يحدث في المدينة.)) ( يونان 3 : 10 – 4 : 1 – 4 )
نلاحظ في المقطعين السابقين أن الله " يتفاعل " مع شعب آخر غير شعب إسرائيل ، فشعب نينوى لم يكن يهودياً و لم يستلم الشريعة من موسى النبي ، لكن الله رأى و شرهم و تراجع عن عقابهم لما عملوا أعمال بر ، الأمر الذي قال عنه أيوب إنه أمر متوقع لما في الله من رحمة دون أن يطرح تساؤلاته على الرب كيف أنه يكترث لشعب هالك هالك لأنه خارج الحظيرة. و نلاحظ رد أيوب كيف إنه توقع ذلك لما عرفه عن الله من حنو و لُطف. و قد داعبه الله بلطف ليوضح له ماهية حكمته :
6 فاعدّ الرب الاله يقطينة فارتفعت فوق يونان لتكون ظلا على راسه لكي يخلّصه من غمّه.ففرح يونان من اجل اليقطينة فرحا عظيما 7 ثم اعدّ الله دودة عند طلوع الفجر في الغد فضربت اليقطينة فيبست. 8 وحدث عند طلوع الشمس ان الله اعدّ ريحا شرقية حارّة فضربت الشمس على راس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت وقال موتي خير من حياتي 9 فقال الله ليونان هل اغتظت بالصواب من اجل اليقطينة.فقال اغتظت بالصواب حتى الموت. 10 فقال الرب انت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولا ربّيتها التي بنت ليلة كانت وبنت ليلة هلكت. 11 أفلا اشفق انا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها اكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة (يونان 4 : 6 - 11)
و هنا يتضح لنا كيف تحنن الله على هؤلاء الذين " لا يعرفون يمينهم من شمالهم " و كيف أحب هؤلاء الذين هم جبلة يديه. هؤلاء الذين لا يعرفونه ، و لم يكونوا من شعبه و لا خلاص لهم. بل و في نفس الوقت هؤلاء الذين خارج " الحظيرة " عندما يمعنون في الخطيئة يؤدبهم الرب أيضاً ، و كأن هناك لغة كامنة بينهم و بينه. عن هذا يقول سفر أعمال الرسل :
30 فقال كرنيليوس منذ اربعة ايام الى هذه الساعة كنت صائما.وفي الساعة التاسعة كنت اصلّي في بيتي واذا رجل قد وقف امامي بلباس لامع 31 وقال يا كرنيليوس سمعت صلاتك وذكرت صدقاتك امام الله. 32 فارسل الى يافا واستدعي سمعان الملقب بطرس.انه نازل في بيت سمعان رجل دباغ عند البحر.فهو متى جاء يكلمك. 33 فارسلت اليك حالا.وانت فعلت حسنا اذ جئت.والآن نحن جميعا حاضرون امام الله لنسمع جميع ما امرك به الله 34 ففتح بطرس فاه وقال.بالحق انا اجد ان الله لا يقبل الوجوه. 35 بل في كل امة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده ( أع 10 : 30 – 35)
و لأن الخلاص هو نوال الروح القدس بالمعمودية ، فرأينا حالة " خاصة " هي إعطاء الروح القدس لكيرنيليوس قبل المعمودية… مما يرينا كيف إن الله قادر على إعطاء روحه إلى من يراه جدير حتى لو لم تصل كرازتنا له.
و لعلنا في ضوء ما كتب القديس بولس الرسول ، نستطيع أن نفرّق الأمم ( الغير مؤمنين ) إلى ثلاثة فرق :
هناك الفريق الذي بكل معرفة يرفض المسيح ، و هنا جدير بالذكر أن مسألة رفض المسيح – كما يقول القديس فيلاريت أسقف موسكو – يقف خلفها رفض للخير و البذل و معرفة الله و طلب أبوته ، و هؤلاء قطاع عريض و ليس بقليل ، بل هو القطاع الأوسع. عن هذا أتذكر كلام أحد الملحدين الذين كنت أشاهدهم في برنامج على قناة CNN حيث سأله المذيع : "العلم لا ينفي و لا يثبت وجود الله ، و أنت تتكلم و تدافع عن نظريات الإلحاد عموماً ، فماذا لو حدث أنك بعد موتك واجهت الله حيث أنه هناك احتمال - و لو ضعيف لكن موجود - يقرّ وجوده ، ماذا ستقول له ؟ " يرد الملحد : " سأقول له إني عملت خيراً كثيراً و كنت إنساناً بناءً و دافعت عن نظرياتي لكن كنت أعمل حسناً كثيراً و أساعد الفقراء." هذا الشخص الذي يمثل فئته يُدخِل نفسَه في محاكمة مع سيده بإرادته ، فهو لم يطلب أن يعلن الله عن نفسه ، بل طلب محاكمته. و بالتالي سيُعطى هذه الفرصة ، و سيأخذ ما له لأن أعماله ستكون بلا شك مقبولة ، و سيدفع ما عليه بحسب ما رضي هو كما قال المسيح : من فمك ادينك ايها العبد الشرير ( لو 19 : 22 ). عن هؤلاء يقول معلمنا بولس الرسول :
لان غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم الذين يحجزون الحق بالاثم. 19 اذ معرفة الله ظاهرة فيهم لان الله اظهرها لهم. 20 لان اموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى انهم بلا عذر. 21 لانهم لما عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله بل حمقوا في افكارهم واظلم قلبهم الغبي. 22 وبينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء (( رو 1 : 18 -21 ))
فئة أخرى هي محور حديثنا : هؤلاء الذين بلا ذنب لم تصل لهم الكرازة ، و هؤلاء الحقيقة أيضاً قطاع عريض. المسيحية لم تصل إلى أرجاء العالم كله فور قيامة المسيح و إرسال الرسل القديسين للتبشير ، فماذا عن الذين عاشوا في شمال و جنوب أمريكا ؟ ماذا عن الذين عاشوا في مجاهل أفريقيا و الشرق الأقصى
يحضرني قول Joan summers :
The gospel didn’t come to the shores of the Americas until the 16th century. Even today most of the world remains unbaptized. Is the greater part of humanity without any hope of salvation? It would make no sense for God to say he wants all men to be saved and then not provide the means for them to be saved.
البشارة لم تصل قارتيّ أمريكا حتى القرن السادس عشر ، و حتى اليون فإن القطاع العريض من العالم لم يعتمد ، فهل معظم البشرية لا رجاء لهم ؟ فهذا يجعل المسألة بلا معنى أن يقول الله إنه يريد أن الجميع يخلصون ، و هو لا يوفر لهم طرق الخلاص ( مثل حالة الأمريكيتين في الستة عشر قرن الأُوَل).
بل و حتى إننا اليوم في ثورة الإتصالات و التقدم العلمي الذي وصّل كلمة المسيحية لجميع أطراف العالم ، نقف أمام حفنة من الأسئلة :
هل كل من تكلم عن المسيح أمام الناس قد بشرهم ؟ أم أنه – في كثير من الأحيان – أعثرهم ؟ كما قال غاندي نفسه بسبب ما رآه من بشاعة الجيش الإنجليزي المسيحي. من يقرأ كتابات معظم اللا أدريين و الرافضين اليوم في أمريكا و غيرها ، نجدهم هم مجموعة من المُعثَرين ، يحفظون تاريخ الكنيسة الأسود المليء بالكوارث ، فلا توجد بطريركية رسولية لا يتلطخ تاريخها بقصص بشعة ، بل نحن أنفسنا نرى في خدمتنا كيف يكون فساد الإكليروس سبباً وجيهاً لتنحي قطاع كبير من المخدومين و ابتعادهم عن الكنيسة ، فماذا عن هؤلاء الذين قرأوا و رأوا بعينهم كيف كانت الكنيسة تقتص و تعذب الآخر !
هم يعرفون ماذا فعل الرهبان المصريون في الوثنيين و هيباثيا ، و يعرفون ماذا فعلت محاكم التفتيش في أوروبا ، و قرأوا كتابات العصر الوسيط.
بل بالعودة للقرن السادس عشر الذي كان أول قرن تدخل فيه المسيحية لأمريكا اللاتينية ، كيف دخلت المسيحية؟ دخلت عن طريق أسقف كاثوليكي اسمه Diego De landa الذي كان يصلب الوثنيين من سكان الإنكا صَلباً ! و يقتلع قلوبهم و يحرق كتاباتهم ، و النتيجة كانت أن شعب بيرو إلى اليوم يعبد آلهة هجينة خليطة من إله شرير و آخر إله اسمه " يسوع " … إله دييجو دي لاندا.
هؤلاء يجب ألا يكونوا بعيدين عن رحمة الله ، فمنهم الأشرار و منهم الأخيار و منهم كل نوع و كل فئة ، و خلطهم كلهم في سلة واحدة هو نوع من العبث.
تاريخ التبشير بالمسيح في العالم كله كارثي ، و هذه حقيقة تاريخية ، و ماذا عنا نحن ؟ هل كل منا يظن نفسه إنه لو تربى في مجتمع وثني كان سيصل ببساطة إلى المسيح؟ إن كنا نعبد الأشخاص و ندافع عن الكنيسة و عن المفاهيم التي لا نفهمها بطريقة متحجرة ، مكفرين من يختلفون معنا ، بل و مكفرين بعضنا بعضاً قاسمين جسد المسيح إلى طوائف متبعين فيها تقاليد مختلفة ، ماذا يكون موقف هؤلاء؟
لو أخذتنا روح الإتضاع دعوني أذكركم بمقولة قالها الأخ يوحنا المصري و أعجبتني جداً لأني عشت في الخليج و أعرفها ، و هي إنه لو ذهبنا بلاد الخليج سنرى عمالاً هنود يعملون فوق طاقتهم البشرية ! و منهم من يموت في مواقع العمل من كثرة عمله من أجل جمعه للمال في صراع البقاء ! فهو يقف خلفه عدد لا بأس به من أسرته ينتظرون هذا المال كي يستطيعوا سد أفواههم ليلاً قبل النوم! هؤلاء لمن زار الخليج سيعرف كي إنهم يعملوا في ظروف شديدة القسوة و يعيشون حياة خشنة و صعبة جداً ، خصوصاً إنهم يعملون بالخمسة عشر و الستة عشر ساعة في اليوم أعمالاً شديدة الصعوبة في ظروف جوية صعبة جداً و حرارة ملتهبة … تمضي به الحياة هكذا و لو توقف سيموت جوعاً هو و أهله ، تمضي به الحياة هكذا حتى يعود إلى أهله في صندوق خشبي إن توفر لديه المال ليشتريه !
هذا ليس ذنبه إننا نعيش في " التكييف " و الجو الحلو و الفلوس الوفيرة التي تملأ خزائن كنائسنا و لا نحاول أن نكلمه عن المسيح. بل أقول لكم ، هذا الهندي صار على صورة خالقه لما طحن نفسه من أجل غيره ، و نحن صرنا على صورة الشرير لما نسينا أولاد الله .
عن هذه الفئة يقول الكتاب :
لان كل من اخطأ بدون الناموس فبدون الناموس يهلك.وكل من اخطأ في الناموس فبالناموس يدان. 13 لان ليس الذين يسمعون الناموس هم ابرار عند الله بل الذين يعملون بالناموس هم يبررون. 14 لانه الامم الذين ليس عندهم الناموس متى فعلوا بالطبيعة ما هو في الناموس فهؤلاء اذ ليس لهم الناموس هم ناموس لانفسهم ( رو 2 : 12 – 14 )
أي أنهم يحاكمون و يُدانون بحسب الناموس الذي أودعه الله فينا كلنا ، يُدانون و يُبررون أيضاً بحسب حكمة الله كما رأينا سابقاً في حادثة يونان النبي و غيره من أحداث كثيرة في العهد القديم ( تذكر راحاب الأممية ، و ملكي صادق الذي بارك ابراهيم ، و غيره ملوك … و قصة يهوديت و الملك)
و هذا يفسر ظاهرة وجود فكرة الإله و أخلاقيات رفض الزنا و ستر أجزاء من الجسم و كل القيم الأخلاقية في جميع الشعوب و القبائل المتفرقة على مر التاريخ دون أن يملي عليها أحد ذلك.
و هذا يفسّره أيضاً قول بولس الرسول :
لاننا لهذا نتعب ونعيّر لاننا قد القينا رجاءنا على الله الحي الذي هو مخلّص جميع الناس ولا سيما especially المؤمنين ( 1 تي 4 : 10 )
و قول القديس يوحنا الحبيب :
وهو كفارة لخطايانا.ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم ايضا ( 1 يوحنا 2 :2 )
و لذلك يقول الكتاب المقدس أيضاً :
لان انتظار الخليقة يتوقع استعلان ابناء الله.
20 اذ أخضعت الخليقة للبطل.ليس طوعا بل من اجل الذي اخضعها.على الرجاء.
21 لان الخليقة نفسها ايضا ستعتق من عبودية الفساد الى حرية مجد اولاد الله.
22 فاننا نعلم ان كل الخليقة تئن وتتمخض معا الى الآن.
23 وليس هكذا فقط بل نحن الذين لنا باكورة الروح نحن انفسنا ايضا نئن في انفسنا متوقعين التبني فداء اجسادنا ( رو 8 : 20 – 23 )
و يقول :
1 كورنثوس 15: 22 لانه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع.
أي أن الباب مفتوح من خلال المسيح للخليقة كلها ، و لكن بحسب ما ورد في رو 2 عن الحياة المقبولة.
يبقى لدينا تساؤل روتيني لا معنى له في ظل ما أوردناه سابقاً ، لكن علينا أن نتعرض له ، و هو هل يناقض بولس الرسول نفسه بقوله هذه و تلك ؟
المشكلة ليست في بولس الرسول ، بل فينا نحن الذين نصبنا أنفسنا قوامين على الله نقول له و نملي عليه ماذا يفعل و ماذا لا يفعل ، و لهذا فلا تناقض بين ما قيل و ما قاله الكتاب المقدس :
مرقس 16:16 من آمن واعتمد خلص.ومن لم يؤمن يدن وهذه الآيات تتبع المؤمنين.يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة. 18 يحملون حيّات وان شربوا شيئا مميتا لا يضرهم ويضعون ايديهم على المرضى فيبرأون.
و لكن من لم يؤمن هو من رفض الإيمان ، الفئة الأولى التي تكلمنا عنها ، و لا دخل لها بما قيل في الفئة الثانية ، و هاهي باقي الآيات تتكلم عن طرق إثبات صدق رسالة الرب من آيات و معجزات ، فماذا عن الذين لم يروها !؟ فبلا شك هذا لا يناقض ما أوردناه سابقاً لبولس الرسول ، أضف إليه المجانين و المتخلفين عقلياً و المولودين بإعاقات ذهنية ، و الأجنة التي ماتت ، التي سنرى كيف دافع عنها القديس كيرلس الكبير أمام الذين تكلموا عن الحماقة الشهيرة : ذنب الخطية الأصلية يعاقب بها الأطفال !!
فيقول كيرلس الكبير في محادثة بينه و بين شخص يُدعى أنثيموس في بردية قبطية : " أنثيموس : هل يدخل الأطفال الذين يموتون قبل المعمودية إلى ملكوت السموات ؟ كيرلس : بكل تأكيد الملكوت لهم لأنهم يُحسبون للملكوت منذ لحظة تكوينهم في أرحام أمهاتهم."
و يقول ديديموس الضرير :
( لا يوجد أحد بالطبيعة شرير أو صالح ) ( شذرة على سفر المزامير PG 39 : 1160)
أما التساؤل عن معمودية الأطفال إذا كان الأمر كذلك ، فالمسألة بسيطة ، تكمن في إن المعمودية تبدأ بالثلاث و تغطيسات و لا تنتهي بالخروج من جرن المعمودية ، بل تنتهي بالموت الطبيعي ، فالحياة كلها في المسيحية هي معمودية ، ننال منها بالإفخارستيا ما نستطيع أن نناله بالتأله ، و لذلك نبدأها منذ نعومة الأظافر لأجل عمل الروح القدس as soon as possible . الأمر الذي طالما ميّز اللاهوت الأورثوذكسي في قضية عدد الأسرار ، فالكنيسة الأورثوذكسية لم تقل يوماً أن الأسرار سبعة لتفصل كل منها على حدى ، بل كلها سر واحد يبدأ و ينتهي في الروح القدس. و السؤال ، ألا يوجد كيرنيليوس غير كيرنيليوس سفر أعمال الرسل؟
أيضاً لا تتعارض القضية مع حقيقة أن
يوحنا 3 :36 الذي يؤمن بالابن له حياة ابدية.والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله
لأنه بكل تأكيد من يرفض المسيح فقد رفض كل شيء جميل في قلبه و حياته و اختار الظلمة ، فيعطيها له الله و لا يحرمه من اختياره. لكن هيهات بين من لم يؤمن و من لم يسمع أساساً.
اعمال 4 :12 وليس باحد غيره الخلاص.لان ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي ان نخلص
بلا شك فهو المخلص الكوني الذي لا طريق إلا به ، فهو الوحيد الذي سُرّ أن يحل فيه ملء اللاهوت ، و هو الذي به تتزلزل الخليقة لدخول سيدها إليها. فآلهة الأمم شياطين ، و كل عبادة أخرى تعج بما يخالف ناموس القلب الذي رسمه الله في الجميع ، لكن ماذا عمن اقتربوا لهذا الناموس مجاهدين في ظلمةٍ و جهل ؟ هؤلاء لا نقدر أن نعرفهم ، لكن الله له طرقه أن يفحص قلوب الناس كما فعل مع نبوخذ نصر و شعب نينوى و غيرهم .
و لكن هل هؤلاء يُعَدّون من خارج عمل المسيح ؟ لا ، فالمسيح كما قلت زلزل الطبيعة بتجسده و فتح الباب للروح القدس أن يعمل و يعطي للجميع ، فمنهم من جدّف على الروح القدس بخطية لا تُغفَر ، و منهم من تجاهل الحياة البارة لما ينشغل به من ثلب أموال و خطية رأى في الروح القدس إنها عائق لها. و منهم من بحث كالخصي الحبشي و كرنيليوس و غيره ، و منهم من بحث و لم يجد أحداً حوله ، و منهم من لم يجد فرصة ليستجيب ، و منهم حالات لا نعرفها نحن ، لكن نؤمن بأن الله سبى الكون سبياً و بآدم تسرب الموت للخليقة ، ليأت آدم الثاني ليهز جوانب المسكونة بعطيته غير المخلوقة … الغير محدودة.
فلا نعرف اليوم من هم داخل و من هم خارج هذه الجمهرة الغير محدودة المعالم و الأبعاد ، أقصد الكنيسة ، فيقول المغبوط أوغسطين :
(( هناك من يظنون أنهم داخل و هو خارج ، و هناك من هم يظنون أنهم في الخارج و هم في الداخل ))
كمار إسحق السرياني ، الذي نعشق نسكياته ، و هو تابع للكنيسة النسطورية!
يبقى لنا أن نكمل باقي التساؤلات في المقالة القادمة ، مضيفاً إليها :
1. أقوال الآباء في تفاسير الآيات السابقة
2. مقالة للأب متى المسكين
3. مقالة للأب Papademetriou من الكنيسة اليونانية بالولايات المتحدة
4. مقالة للقديس العظيم فيلاريت أسقف موسكو
5. مقالة للأب جوزيف رايتزنجر سنة 1964 في نفس الموضوع ، و هو طبعاً البابا بندكت السادس عشر ، الحبر الروماني الآن.
تحياتي
ميناس

Gaga
2007-12-15, 06:33 PM
شكراً لك اخي الكسيوي ، موضوع مهم

شكراً لك

الأب يوحنا
2007-12-21, 10:55 AM
"في بيت أبي منازل كثيرة"

Abu Julian
2007-12-28, 04:33 PM
[CENTER][B]خلاص غير الأرثوذكس
المسيحية صارمة جداً بما فيها من القوانين.
لهذا، الأمر الأساسي الواجب هو الاهتمام بخلاص نفوسنا، وفي الوقت عينه الاهتمام بخلاص الآخرين الذين انضمّوا إلى الكنيسة الأرثوذكسية، وليس الاكتفاء بالتساؤل في عقلنا عمّا ينتظرهم.
عن مجلة التراث الأرثوذكسي (http://www.orthodoxlegacy.org/Year3/030904HeterodoxSalvation.html)
ما أبعد البشر عن إدراك طرق الله!....
المسيحية حرية وتحرر.... عهد النعمة....
الأرثوذكسية الحقيقية هي أن تنار كل خلية من جسدك ونفسك وروحك بنعمة الله... أن لا تبقي على بقع مظلمة تأتي بها من عالم الظلمة الذي حررك منه الله... فعلى قدر النور الذي فيك، تقترب من الله....
من العجب أن أرى البعض يقول (لا مسيحية خارج الارثوذكسية)... بل الأصح أن نقول لا مسيحية من غير نور.... ولا نور من غير المسيحية....
في كل كنيسة نجد قديسين لله... نور في الظلمة..... هؤلاء هم المختارون!....
القداسة هي أن ترى الخير في الآخرين... أن تشرق بنورك على الكل... أن لا تميز ولا تفرّق بين الناس..... أن تتجرد عن كل فكر تعصب وتحزب.... أن تحيا الإنجيل كما يليق....
نحن مدعوون للخلاص في كل لحظة من حياتنا.... والكثيرون تصلهم البشرى لحظة احتضارهم.... فمنهم من يقبل ومنهم من يرفض.....
ففي يوم الدين سينقسم البشر إلى أربع فئات (حسب علم اللاهوت العقائدي - للأقباط والسريان الأرثوذكس):
1 - الذين لا يُدانون، ويخلصون
2 - الذين يُدانون ويخلصون
3 - الذين يُدانون ولا يخلصون
4 - الذين لا يُدانون ولا يخلصون
الفئة الأولى هي مختارو الله، والثانية والثالثة هم الذين قبلوا بخلاص الله أو لم يقبلوا، والرابعة هم الشيطان وأتباعه والأنبياء الكذبة والمفسدون في الأرض....
فجاهد لكي تكون من أتباع الفئة الأولى!.....

Minas
2008-01-07, 11:21 PM
تمنى من تعابير مثل الإيمان الأورثوذكسي في كلامنا و محاضراتنا الروحية
لننتقل لبعد روحي فنعتمد عبارات الكتاب المقدس يقول
و الكتاب المقدس يعتبر .. ..
يبدو إن حضرتك لا تنتمي للكنيسة الأورثوذكسية ، أو ممن يتأثرون بالإجتماعات البروتستانتية
في كل الأحوال ، يقول الكتاب المقدس إن الكنيسة هي ملء جسد المسيح ، كما إن الكنيسة في رسالة أفسس هي أداة المسيح ليجمع البشر ، و في فيليبي يقول إن الرب واحد و الإيمان واحد و المعمودية واحدة
فهل أكثر من 3000 طائفة بروتستانتية تمثل هذه الروح؟ و هي التي تستخدم تعبيرات خاصة بالكتاب المقدس يقول ؟ أم أنك تغفل عن زحف تيارات الإلحاد التي ابتلعت أكثر من 60% من الوجود البروتستانتي في أوروبا و أمريكا ، و لم يقف أمامها الروحانية البشرية الكذابة التي يحياها هؤلاء الهراطقة الذين تعوزهم المعمودية من أجل الخلاص؟
لا خلاص يا سيدي خارج الكنيسة ، و لو كنت قرأت مقالتي (قراءة في قضية الخلاص) ستعرف إن الكتاب المقدس يضع الغير مؤمنين بين أناس لم يسمعوا عن الإيمان ، و أناس رفضوه بكل إرادتهم كي يظلوا في ظلمات الروحانية الكذابة ... فالبروتستانت كجماعات مجرمة دمرت الحضارة و الفكر المسيحي في الغرب ، تنتمي للفريق الثاني الرافض لوسائل الخلاص من معلمين أسماهم الكتاب المقدس : المستحكة أذانهم.
اسمع يا عزيزي ، التعصب و المساواة و هذه المفاهيم لها بعد أنثروبولوجي مسيحي يختلف تماماً عن أنثروبولجية عصور القرون الوسيطة التي استمد منها الغرب معاييرهم.
فالحقيقة لا تتجزأ ، و الملء لا ينقسم و المسيح ليس اثنان و لا ثلاثة .. .الكنيسة واحدة هي الإفخارستيا ، فإن كان لديك اعتراض على كلامي أتمنى أن تأتيني بحجة لاهوتية قبل أن تصفني بالمتعصب أو الأعمى لأني ببساطة أرفض أنصاف الحقائق ، فلو جاء الروح القدس ليفرقنا ، لصارت رسالة الكورنثيين الأولى هي رسالة منحولة.
من حللوا الشذوذ و رسموا منهم أساقفة ، و من أنكروا شركتنا في الروح القدس ، و حولوا بيوت الله لأماكن الهرج و المرج ، قاسمين الثالوث إلى آب جلاد و ابن مغضوب عليه بالنيابة عن البشرية المدينة ، هؤلاء ليسوا شركاء في وليمة الملكوت ، بل مطروحون مع العذارى الجاهلات ، نصلي لأجلهم قبل أن يكون لهم ما كان للغني الغبي.
أرجو ألا يخلط أحد الأوراق عندما نقول بإمكانية خلاص غير المؤمنين في ظروف محددة أننا نقصد رافضي الإيمان من الهراطقة الذين لفظتهم الكنيسة لأنهم أضداد للحق و الحقيقة.
تحياتي
ميناس

Minas
2008-01-07, 11:36 PM
المسيح أتى لينير البشرية و يخلصها من الخطيئة الأزلي
و هذه واحدة من أكثر عقائد البروتستانت تخلف و هرطقة ، فمن أين أتيت حضرتك بالخطية الأزلية تلك؟ من أين أتيت أن الطفل هيدخل النار عشان آدم غلط؟
إن البروتستانت كتبهم العقائدية مرعبة و مخيفة ، فمن يقرأ كتبهم يعرف حجم المرض النفسي الذي يتم توريثه من خلال كتب اللاهوت العقائدي بتاعتهم
أتذكر كتاب جيمس إنس ، معجم اللاهوت النظامي ... أكثر الكتب بشاعة في التاريخ
هذا الكتاب يعتبر منهج تعليم المعمدانيين و المشيخيين ، فيحكي لنا الخطية اللا محدودة و إهانة الآب و ذنب الخطيئة الأصلية ... إلخ من أمراض و أوجاع العصور الوسطى
و لكن لأنهم يعرفون أنهم سيتحطمون أمام صخرة الروحانية الأورثوذكسية النقية من كل شوائب المرض النفسي ( البيئة التي ترعرع فيها مارتن لوثر ، الذي لم يعد كما كان نفسياً بعد حادثة الشجرة التي وقعت أمامه ، ففقد بعدها بتوليته و تزوج و هو راهب و أنجب 6 أطفال) بدأوا يستخدمون ثقافة اللا طائفية و خدمات Family counciling
و المضحك في الأمر إن جمعياتهم في بلاد الأورثوذكس تهتم بالإصلاح الإجتماعي كواجهة خارجية ، و التساؤل هو أي إصلاح اجتماعي و هم يحيون في الغرب شتى المفاسد التي أحسنها و أكثر احتمالاً هو الإلحاد
يا رجل الله ، اتق الله و انظر كيف يقول الكتاب من ثمارهم تعرفونهم ... ألم يتذكروا قول الكتاب و صلاة المسيح و هو يقول ليكونوا واحداً كما أنا و أنت أيها الآب و هم يزرعون كل هذا الكم من الإنشقاق ؟ أم أن المخطئ و الذي يجب أن يتنازل عن إعلاناته الإلهية هو الطرف التقليدي ( المهذب ) ، بينما سليط اللسان الذي يكرس ملايين الدولارات ليغزوا البلاد الأورثوذكسية عن طريق جمعيات منظمة ( أرفقت سابقاً ملفاً بها) لها أجندة سياسية في بعض الأحيان و يتكلم عن إعادة معمودية ( الأورثوذكس الكفرة) ... فلا ضير عليهم

Abu Julian
2008-01-08, 08:11 AM
أخي الحبيب ميناس،
أشكرك من كل قلبي على غيرتك وعلمك. ولكن عندي طلب محبة منك، أن لا تقسو بكلامك على أحد.
من إحدى الأمور التي زادت الفرقة بين الشرق والغرب المسيحيين هي الثقافات. ففي حين حافظ الشرق على تقاليده المسيحية، نرى الغرب تغزوه ثقافة الجرمانيين محبي سفك الدماء والإباحية والتحرر الأخلاقي. وهذا ما فصل كنيسة الغرب عن كنيسة الشرق ثقافياً، وعمق الهوة بينهما.
والعامل الآخر تحرر الغرب من سلطة الإمبراطورية الرومانية، بعد أن هزمها الجرمان. وهكذا أخذت تتطور هناك روحانية جديدة مغايرة لروحانية الشرق. وصار لكنيسة الغرب بعداً دنيوياً آخر، إذ صارت تصول وتجول سياسياً، وسلطتها طالت الملوك والأباطرة (طبعاً مع بعض فترات من الركود والتراجع).... أما الغرب فاستمر تحت سلطة الامبراطورية الرومانية، والتي أخذت في التراجع، ثم التلاشي، ليحل محلها ممالك من نوع آخر.
فما اختبره الغرب يختلف تماماً عما حدث ويحدث في الشرق. وعندما بدأ الغرب زحفه الى بلادنا، جلب معه تلك الثقافة الغريبة عنا. وهذا ما لا ولن يقدر الشرق على احتماله.
وتنوع الثقافات هذا يشكل عائقاً كبيراً في وجه وحدة الكنيسة: إذ لا نحن نقدر أن نتغير لنصبح غربيين، ولا هم يقدروا.
في زمن الكنيسة الأولى كانت الكنيسة تحت نظام واحد، ولغة واحدة عالمية، وتقاليد متقاربة جداً... كل ذلك كان في ظل امبراطورية واحدة قوية. اما الآن فالوضع مختلف تماماً.
فكما نرى، أو أحكي عن تجربتي الخاصة في كنيستي السريانية الأرثوذكسية: أصبح وضعها لا يطاق في أوروبا. العلمانيون يمتلكون الكنائس، ويستثمرونها لمصالح شخصية. ويرفضون أي نوع خدمة روحية فيها. جلّ اهتمامهم ينصب على اللغة السريانية والطقوس، وثقافتهم الخاصة (بالأحرى الثقافة التركية، كون أغلبهم من أصول تركية). واللغة العربية مرفوضة قطعاً... ومن ينحدر من أصول عربية ليس له مكان بينهم!... فما رأيك؟
ومثل هذه الأمور تحدث في العديد من كنائسنا الشرقية، للأسف. فالحداثة - كما نرى - في انحدار. وربما يأتي يوم لا نرى فيه كنيسة، ولا مجال لحضور قداديس... فقد حدث ذلك في أرمينيا والدول الشيوعية سابقاً، ويحدث الآن في العراق: إذ لا يجرؤ المسيحيون على الذهاب إلى الكنيسة بسبب التهديد بالقتل والتفجير، ناهيك عن فرض دين آخر عليهم!...
الأمور تضيق بشكل متزايد. ونحن بحاجة ماسة اليوم أن نشبك الأيادي. فالهجمة شرسة على الكنيسة. والشيطان لا يألو فرصة للنيل منها في شتى الوسائل.
وقد ياتي يوم تضطر الكنيسة أن تضع يدها مع البروتستانت، فما أدرانا!... فالرب قادر على كل شيء. وبالحوار البناء نقدر على ذلك. فالرب لن يتركنا نتخبط ونتعثر كما نحن الآن!... والكتاب يقول:
هانذا ارسل اليكم ايليا النبي قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم والمخوف.
فيرد قلب الآباء على الابناء وقلب الابناء على آبائهم لئلا آتي واضرب الارض بلعن (ملاخي 5:4)
فهل اختلافاتنا مباركة، حسب هذه الآية؟ وهل يستثني الرب أحداً؟! ألا يعني هذا أننا جميعاً نأثم؟ أنا لا أشك أن بعضنا على حق في أمور، ولكننا نطالب بحقوقنا بغضب!... والغضب لا يصنع بر الله. والرب يقول: "لا تغرب الشمس على غضبكم"... فكم من شمس غربت على غضبنا على بعضنا البعض؟ إن لم يرحمنا الله ويرسل لنا أحداً (نبياً، رسولاً) يعمل بإصبع الله، يضرب كل المعاندين (كائناً من كان)، ويُظهر لنا بالأعاجيب خطأنا، فإننا لا بد واقعين تحت اللعنة التي تذكرها الآية!....
كل فئة منا لا ولن تتنازل عن معتقداتها وتعاليمها التي بنتها عبر العصور: هل تعتقد أن الكنيسة الكاثوليكية (مثلاً) ستتنازل عن عقيدة الحبل بلا دنس، والتي بنت عليها نفوساً كثيرة؟ لن تقدر على ذلك لئلا تهتز مصداقيتها لدى أتباعها. وهذه ستكون عثرة كبيرة لهم!..... ربما يكون هناك حل (غير مباشر) للكثير من الاختلافات... لا أعرف كيف، ولا متى.
أود أن أذكر في النهاية أني أجري بحثاً لنيل درجة الدكتوراه من كلية اللاهوت في أمستردام، وعنوان البحث (معالم الوحدة المسيحية في الشرق الأوسط)... ونقاشاتكم هنا تفيدني جداً لأخذ فكرة عن آراء كل الفرق حول الكثير من الأمور.
مع شكري ومحبتي لنقاشاتكم البناءة
أخوكم في المسيح مجير ضاحي
أبو جوليان

Minas
2008-01-08, 02:49 PM
سأترك مشاركتك مخصوص لكي نتناقش بالحجة و الدليل ... اتفقنا ؟
تعالى نمسك كلامك حتة حتة :

يا ريت كل الكنائس تقتدي بالكنائس الإنجيلية - أظن و أنا محايد
الكنيسة الانجيلية أعادة المسيحية لعذوبتها
هل حضرتك تعرف شكل الكنيسة في القرن الأول؟ إذا كانت كنيسة الرسل هي الفيصل أو المعيار الذي سنقيس عليه عذوبة الكنيسة و نقاوتها من أي زيادات ، هل تقبل أن نتناقش في مقارنة بين الجماعات البروتستانتية و شكل الكنيسة في القرن الأول ؟
فإن كان كلامك سليم ، دعني أعلن أمام الملأ أننا خطأ
اتفقنا ؟
ننتقل للنقطة التالية :
أنت تقول :

هل حال الشعب في روسيا إيمان مطلق أم كله مظاهر يا ترى ... هل سألتم أنفسكم لماذا الكنائس الإنجيلية الأكثر حيوية و نشاط و إنتاج بين كل الكنائس
من الرائع يا أخ سكيب أن تفضح جماعتك و تقع في واحدة من أكثر الكوارث التي سحقت البروتستانتية في أوروبا ،
إن روسيا كانت شيوعية بحتة ، و لا داعي أن نتكلم في هذا الأمر فنحن نعرف أن المسيحية في روسيا كانت تحت اضطهاد مريع في الحقبة الشيوعية حتى بزوغ فجر سياسة البروتسترايكا اليائسة من قِبَل إدارة جورباتشوف في مصالحة مع المسيحية ،
هذا التقرير وضعه أستاذ بريطاني محترم ، يصف عدد و حال الكنيسة قبل الحقبة الشيوعية ، أثناء الحقبة الشيوعية ، و بعد الحقبة الشيوعية :
http://www.questia.com/library/book/christianity-after-communism-social-political-and-cultural-struggle-in-russia-by-niels-c-nielsen-jr.jsp
و إليك هذا التقرير أعدته جمعية إنجليزية أيضاً ، يؤكد على التقرير السابق ، عن نهضة المسيحية الأورثوذكسية التي سحقت الإلحاد و الدولة السوفيتية سحقاً بدءاً من نهاية الثمانينيات حيث كان العد التنازلي للإلحاد في روسيا :
http://www.eastwestreport.org/articles/ew01301.htm
إليك أيضاً صحيفة النيويورك تايمز ، و تقرير لها عن دخول الإيمان الأورثوذكسي لمواد الدراسة بناءً على طلب الشعب الروسي رغم علمانية روسيا و تعدد أعراقها بل و خلفيتها الشيوعية المعروفة :
http://www.nytimes.com/2007/09/23/world/europe/23russia.html?pagewanted=print
إليك أيضاً دراسة أعدّتها جامعة كامبريدج عن قدرة الكنيسة الأورثوذكسية على احتمال الإضطهاد ، و أسباب انتصارها و بقاؤها ، يمكنك تنزيل هذه الورقة لو كان ليك Access من أي جامعة معتمدة :
http://www.google.com/url?sa=t&ct=res&cd=9&url=http%3A%2F%2Flinks.jstor.org%2Fsici%3Fsici%3D0 885-2758(196610)34%253A4%253C384%253AASISTC%253E2.0.CO %253B2-S&ei=IHqDR8eVE46c0QTqmJAz&usg=AFQjCNEP03JGP8X4HyzSNffCzbCyR8y-Ug&sig2=RFkKiLPNo_ZuaB2UkI3F7A
--------------------------------------------------------------------------------
بالمقابل :
هذه المقالة من أكبر Journal مسيحي معروف ، اسمه Christianity today ، عن فضائح الكنيسة الإنجيلية التي أدت لإلحاد الغربيين :
http://www.christianitytoday.com/ct/2005/april/32.70.html
أما عن ممارسات الشذوذ الجنسي بين ال" إنجيليين" في أوروبا و أمريكا و داخل كنائسهم ، فإليك هذا الخبر :
http://www.cbsnews.com/stories/2006/11/04/national/main2153399.shtml
أما عن الفضائح المالية و الجنسية لبيلي جراهام و غيره ممن تسببوا في إلحاد أوروبا ، فأحيلك للمشاركة :
http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?p=9415&highlight=scandals#post9415
لكن لا تقل لي إنك لم تشاهد فيلم Leap of Faith الذي أخرجه و مثله Steve Martin و الذي يحكي عن الخدع الرائعة التي يقوم بها أصحاب معجزات الجملة (إديني 2 كيلو معجزة لو سمحت ، أو هات بالخمسين جنيه كلهم ههههههه) التي تملأ كنائس البروتستانت في أمريكا ؟ انظر كم جائزة حازها الفيلم :
http://en.wikipedia.org/wiki/Leap_of_Faith_(film)

http://www.orthodoxonline.org/forum/img-content/imgcache/2008/01/7.jpg
-------------------------------------------------------------------------
ننتقل لقولك التالي :

قضيت عمري في الكنائس الأورثوذكسية فلم أرى سوى التعصب و الانغلاق ..
هذه أمور باتت مقرفة و مضجرة ..
ضحكتني و أنا متضايق ...
بص يا عم الشتام ، خللينا نرد بالأرقام ،
هذا الموقع يحوي أسماء و شهادات البروتستانت الذين صاروا أورثوذكس ، الأمر الذي يناقض كلامك تماماً ،
إن النسب التي ترتفع في عدد الأورثوذكس في أوروبا و أمريكا عكس البروتستانت يمكنك التحقق منها على موقع : www.wikipedia .com ، لو مسكت فقط رعية الأورثوذكس في إنجلترا و أمريكا ... فقط!
و سأجيب اعتراضك الذي يقول إن كلامي قد يكون كلاماً خاصاً باستثناءات ... عزيزي أنا سأطلب منك أن تكلف نفسك عناء فتح المواقع المذكورة سلفاً لتعرف الأرقام و مصادرها ... و بعد كدة تعالى ناقشني.

لا أعرف يا سيد ميناس هل قرات سفر التكوين يا ترى ؟؟
و المسلمون و اليهود أيضاً قرأوه ، لكن بأي سلطان لك أن تبت في معناه؟ هل بحسب كالفين أم لوثر أم زوينجلي أم ويزلي أم إيلين هوايت أم الإخوة البلايموثيين أم الأنجليكان أم من بالتحديد ؟ أصلكم آلاف الطوائف (ربنا يزيد و يجعله عامر ، تشرفوا و تخزوا العين )
فإن أردت أن تناقش فأهلاً و سهلاً و لنرَ من منا يعرف الكتاب المقدس على حق ، و من يزرع الشقاق و يثير الضغائن .


هذه حال الكثيرين ليسوا مسيحيين بأدنى المقاييس و لا هم لهم سوى افتعال الف
أيها التكفيري السلفي ، تب لربك و كف عن تكفير الآخرين لعلك تعرف أن من يكفر الآخر هو الذي لا يعرف المسيح ... فبأي سلطان أنت تقول أن هذا مسيحي و ذلك ليس بمسيحي؟ أم أن هذه هي روحانيتك ؟ أيها الشتام المكفر ؟
الله يشفي قلبك.
--------------------------------------------
ننتقل للمشاركة التالية لأنها أكثر مرحاً :

ما يحزنني يا سيد ميناس أكثر من النقاشات العقيمة هو الجهل و أخذ ما يرمى لكم من كلام
أنت شتام أصلي أن يعيد الله لسانك لفمك ، و لكنك صدقت القول في أن الجهل مذمة ... فدعني أطرح عليك سؤال ، ماذا تحمل يا عزيزي من علوم المعرفة التي تجعلك تقول أنني جاهل أصدق ما يرمى إلي من كلام؟ ألعلي أظن أنك عالم بالغيب ، لك دراية بنفوس و معرفة و ضمائر الآخرين ، يا صاحب العلم العظيم قل لي ، هل تمتلك الرجولة الكافية لنتناقش دون أن ترشقني بكلمات تنم عن رحابة صدرك ؟ لا أظن لأنكم في الجد تفرون و لا ترتضون حتى مناقشتكم في الكتاب المقدس نفسه ... فما رأيك نرى من منا يعرف الكتاب المقدس ؟ تذكر أن هذا ثاني سؤال ، و سأتركك إن كنت رجلاً بشكل كافي للنقاش.

نت لا تعرف شيئاً و تقول أمور و أمنت لا تعرف شيئاً ماذا لو سمعت أن كاهن أورثوذكسي روسي قام بتزويج شاذين
ستقول هذا ليس من إيماننا - أنا رأيت على التلفزيون قساوسة أورثوذكس يزوجون شاذين-
الكنيسة الإنجيلية أكثر الكنائس تمسكاً بالكتاب المقدس و كما فيها أناس مندسين مثل كل الكنائس..
النتوع فيها ليس كما سيصور العديد من الجاهلين بأمورها ..
يبدو إن لسانك السليط لا مناص منه ... مرة أخرى ما أدراك أني لا أعرف؟ أم أن هذه إحدى مواهب الإخوة الإنجيليين ؟ لننتقل من هذه النقطة فلغتك تظهرك ... أعرف يا سيد ما هو أكثر من ذلك ، لكن هؤلاء أفراد و ليسوا مشرعين ... أما الإنجيليين فقد شرعوا الشذوذ علناً ، و أرجو أن تقرأ هذا الخبر :
http://www.nytimes.com/2005/07/05/national/05church.html
" الكنيسة الأمريكية المتحدة للمسيح (Evangelical US church) تصير أول كنيسة تقبل زواج الشذوذ رسمياً و تشرعه "
أما الكنيسة الميثوديست و هي فرع رئيسي من الإنجيليين :
United Methodist Church
Church supports equal human rights and civil liberties for homosexuals. It affirms the sanctity of marriage between a man and a woman.
Other Christian denominations are actively debating the issue and have not reached a consensus either way; some of the most significant of these include the Presbyterian Church, the United Methodist Church, and the Evangelical Lutheran Church . In addition, the Episcopal Church currently teaches that homosexuality is not a sin and ordained openly gay bishop Gene Robinson. These teachings are actively being debated within the greater Anglican Communion. A new denomination, the Metropolitan Community Church, has also come into existence specifically to serve the Christian GLBT community.
------------------------------------------------------

Abu Julian
2008-01-08, 02:51 PM
أخي في الرب Skipy،

اعتادت الكنائس الرسولية على تحقير أخوتنا البروتستانت لها - فهذا ليس بجديد. الله يسامحك.

هناك تسميات ونعوت كريهة جداً، أأنف من أن أذكرها في هذا الموقع الكريم... فإن كانوا يتبعون كلام الإنجيل، فهل الإنجيل بعلّم هكذا؟!....

اعتبرونا أعداء لكم، وباركونا بدل ما تلعنوننا!...

نحن أحرار في طقوسنا وتعاليمنا.... وإن شئتم القبول بها، أهلا بكم... وإن لم تشاؤوا، لكم بيتكم ولنا بيتنا...

لا يحقّر واحدنا الآخر.... بل على العكس، نمدّ أيدينا إلى بعض... ولنكن مثالاً للمحبة التي في الرب....

أرجو يا إخوتي أن نرتقي بكلامنا إلى مستوى أعلى يليق في الإنجيل الذي نحمله في قلوبنا

مع محبتي

Minas
2008-01-08, 02:54 PM
نكمل حديثنا اللطيف عن تشريع الشذوذ المبني على قاعدة حرية تفسير الكتاب المقدس :
يضع موقع الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا : Evangelical Church of Germany و هي غير اللوثرية التي قبلت رسامة الشذوذ كرعاة و أساقفة في ألمانيا و السويد ...
الرابط : http://www.ekd.de/english/tensions_1997_homo1.html
يضع الرابط سبب إعطاء حرية قبول الشذوذ للكنيسة لأسباب لاهوتية دقيقة ، و رائعة في نفس الوقت ، فتقول :
* the way of treating statements of the Bible that relate to homosexual practice, so it is a matter of an appropriate understanding of the Scriptures, indeed of "sola scriptura";

* the attitude to people who attempt to express and live their homosexual leanings responsibly according to the dual commandment of love, so it is a matter of the validity of the commandment of love as the essence of the will of God;

* judging and evaluating a single-sex partnership in relation to marriage and family, so it is a matter of their function as models for society from the point of view of the Christian faith.
و لعلي سأقف عند السبب الأول ، و هو عمود الإيمان الإنجيلي ، الذي يقول :
حرية تفسير الكتاب المقدس Sola Scriptura ، فلو دخلت موقع ويكيبيديا ، فستجد على هذا الرابط أن الإخوة الإنجيليين يرون أن راعوث ، داوود النبي و يوناثان ، دانيال ... كانوا شذوذاً ... معتمدين على هذه القاعدة الفقهية التي تفتق بها ذهن الإخوة الإنجيليين :
http://en.wikipedia.org/wiki/Homosexuality_and_Christianity#Liberal_Christian_v iews
ننتقل للنقطة التالية في وقت لاحق ، عشان عندي مذاكرة

ارميا
2008-10-10, 12:01 PM
شكرا عزيزي أليكسيوس على الموضوع الرائع و أنا أتفق معك في أن الذين لا ناموس لهم هم ناموس لانفسهم, و لكن هذه الايام قد انتشرت البشارة المسيحية لكل المسكونة بلا استثناء و ان سألت أي شخص في العالم أهل سمعت بالمسيح فبالتاكيد سيجيب بنعم و لكن كل منهم قد نسج مسيحا على هواه, و أنا سأفتح موضوعا بهذا الشأن عن نظرة باقي الديانات للمسيح, فالان لا خلاص لمثل هؤلاء لأن الانجيل موجود في كل مكان و بكل لغة بل و بكل لهجة و عدد نسخ الكتاب المقدس في العالم يسواي 98% من عدد سكان العالم !! أي تقريبا هناك نسخة لكل إنسان. ختاما لا أرى أفضل من قول السيد:
يو 14:6 قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة.ليس احد يأتي الى الآب الابي.


صلواتك

مارى
2008-10-10, 01:32 PM
لكن هذه الايام قد انتشرت البشارة المسيحية لكل المسكونة بلا استثناء


لأ طبعا" ... ليس كما تقول أخ أرميا..... مازال هناك الكثيرين و الكثيرين لا يعرفون شىء عن المسيح .... ضع أمامك خريطة العالم و أحصر كل الأماكن بها ..... ستجد أماكن كثيرة ربما ليس لها شأن كبير على لم تصلها رسالة المسيح .... أو ربما وصلتها ناقصة
الرسل إستطاعوا نشر بشارة المسيح فى قرن تقريبا" فى العالم كله ..... و بعد عشرون قرن نجد فى العالم من لم يسمع عنه

ارميا
2008-10-10, 01:48 PM
لأ طبعا" ... ليس كما تقول أخ أرميا..... مازال هناك الكثيرين و الكثيرين لا يعرفون شىء عن المسيح .... ضع أمامك خريطة العالم و أحصر كل الأماكن بها ..... ستجد أماكن كثيرة ربما ليس لها شأن كبير على لم تصلها رسالة المسيح .... أو ربما وصلتها ناقصة
الرسل إستطاعوا نشر بشارة المسيح فى قرن تقريبا" فى العالم كله ..... و بعد عشرون قرن نجد فى العالم من لم يسمع عنه

عزيزتي ماري ربما لكل منها وجهة نظره لكن أكثر من 90% من العالم يعرف بأن هناك شخص المسيح ولكن غير مهتمين لأمره أو لخلاصه و معظم ديانات العالم التي ينتمي اليها كل سكان المسكونة يؤمنون بمسيح قد صاغوه على هواهم و أنصحك بقراءة موضوعي لتطّلعي على ما أقول من خلال هذه الوصلة


المسيح في فكر الأديان الأخرى !! (http://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=5402)

مارى
2008-10-10, 08:16 PM
معظم ديانات العالم التي ينتمي اليها كل سكان المسكونة يؤمنون بمسيح قد صاغوه على هواهم

و من المسئول عن ذلك من وجهة نظرك ؟



أنصحك بقراءة موضوعي لتطّلعي على ما أقول من خلال هذه الوصلة

أكيد


لكن أكثر من 90% من العالم يعرف بأن هناك شخص المسيح

و الـ 10% الباقية ..... هل يستدعى الأمر ألفين سنة لكى يصلهم من يحدثهم عن المسيح ؟

ارميا
2008-10-10, 09:15 PM
و من المسئول عن ذلك من وجهة نظرك ؟
المسؤول من وجهة نظري هم كالتالي:

1- مؤسسين و أصحاب هذه الديانات الباطلة الذين بسبب شهواتهم و أفكارهم الغير صحيحة و الشريرة قد أهلكوا معهم الكثيرين.

2- الأشخاص الذين يتبعون و ينتمون لهذه الديانات و يقبلون ما فيها من خزعبلات تخالف العقل على حساب الايمان الصحيح متناسيين قول السيد حين قال (احترزوا من الأنبياء الكذبة يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة. من ثمارهم تعرفونهم)

3- دور الكنيسة و الكهنة و دورنا نحن كعلمانيين في نشر البشارة لهذه الأمم و لكن لا أستطيع لوم الكنيسة و القائمين عليها بسبب أن عدد المبشريين قليل بالنسبة لأتباع الضلالات مت 9:37 حينئذ قال لتلاميذه الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون.




و الـ 10% الباقية ..... هل يستدعى الأمر ألفين سنة لكى يصلهم من يحدثهم عن المسيح ؟

عزيزتي بشارة المسيح قد وصلت كل المسكونة في القرن الأول الميلادي على يد الرسل و لكن ليس الكل ممن وصلتهم البشارة قبلوا الخلاص فالكثير من اليهود استمروا على يهوديتهم و الكثير من الأمم استمروا على وثنيتهم و رفضوا البشارة رغم ان الله يريد خلاص الكل الا أنه لا يجبرهم على قبوله 1تي 2:4 الذي يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون. و أيضا قال الكل مدعو لملكوت الله لكن قليلون جدا هم المختارون. لذلك عزيزتي المشكلة ليست فقط في الـ10% ممن لم يعرفوا المسيح فهم مثلهم مثل من عرفوه بصورة مشوهة, أتمنى تكون نقطتي وضحت و لك مني أرق تحية


صلواتك

ارميا
2008-10-10, 09:42 PM
ستعرف إن الكتاب المقدس يضع الغير مؤمنين بين أناس لم يسمعوا عن الإيمان ، و أناس رفضوه بكل إرادتهم كي يظلوا في ظلمات الروحانية الكذابة ....... أرجو ألا يخلط أحد الأوراق عندما نقول بإمكانية خلاص غير المؤمنين في ظروف محددة أننا نقصد رافضي الإيمان من الهراطقة الذين لفظتهم الكنيسة لأنهم أضداد للحق و الحقيقة.


ربنا يباركك حبيبي ميناس, و فعلا هذا ما أحاول قوله و أنت كفيت ووفيت, فخلاص غير المؤمنين يكون في حالات محددة و محدودة جدا و ليس كل صاحب فكر أو هرطقة و ينادي بالمسيح على هواه يخلص, شكرا لكل ما ذكرت و ربنا يزيدك من معرفته أنت و الأخ أليكسيوس و الأخ حبيب و جميع الأخوة في المنتدى فأنتم أعمدة هذا الصرح الرائع


صلواتك

ارميا
2008-10-10, 10:05 PM
نحن أحرار في طقوسنا وتعاليمنا.... وإن شئتم القبول بها، أهلا بكم... وإن لم تشاؤوا، لكم بيتكم ولنا بيتنا...

عزيزي أبو جوليان و من هم هؤلاء الانجيليون حتى نهتم لرأيهم بالنسبة لتقوسنا ؟ هم أصحاب بدعة لا أكثر ولا أقل, و حتى لو حاججتهم من الكتاب المقدس فهم لا يستوعبون و لا يقرون بالحقيقة و أنصحك بقراءة كتب تخص اللاهوت المقارن و عندها ستعرف كيف أن كل أفكارهم هي ضد الكتاب المقدس و تعاليم السيد فرأيهم فينا لا يهمنا لأننا لا نعترف بهم



لا يحقّر واحدنا الآخر.... بل على العكس، نمدّ أيدينا إلى بعض... ولنكن مثالاً للمحبة التي في الرب....


عزيزي هناك فرق بين المحبة التي في الرب و بين الخضوع, فكل من هو ضد التعليم المستقيم هو شرير ولا سلام معه اش 48:22 لاسلام قال الرب للاشرار. و يجب توبيخ من هم من أصحاب هذه التعاليم المظلمة التي لم تأتي على المسيحية الا بالخراب اف 5:11 ولا تشتركوا في اعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحري وبخوها. فكيف نضع أيدينا بأيدي من حتى أباحوا زواج الشواذ !!!


صلواتك

مارى
2008-10-10, 11:13 PM
أتمنى تكون نقطتي وضحت


وضحت .... شاكرة إهتمامك :smilie_:

ايلي جورج البردويل
2008-12-18, 11:17 AM
مقال رائع ولكن السؤال أنه عندما نجد بعض المعتقدات قد تشجع على امور مخالفة لتعاليم الرب مثل الزنى المقدس وقتل الاخرين وما الى هنالك من امور غير موجودة في المسيحية. فكيف ستتم المحاسبة لللأرثوذكسي ولغير المؤمن.

iyadlada
2009-08-06, 11:37 PM
أخ الكسيوس

شكرا لك على موضوك الرائع ولكن عندي سؤال
مثلا لامسلمون الذين يعرفون المسيح من خلال ديانتهم واحيانا يسالون ويتم الاجابه عليهم، هل يتم محاسبتهم حسب مقدار معرفتهم ؟

صلواتك,,

Alexius - The old account
2009-08-07, 01:16 AM
مثلا لامسلمون الذين يعرفون المسيح من خلال ديانتهم واحيانا يسالون ويتم الاجابه عليهم، هل يتم محاسبتهم حسب مقدار معرفتهم ؟ عندي رأيين.. رأي دبلوماسي ورأي اعتقده.
الرأي الدبلوماسي:
هل بُشر هذا الشخص التبشير اللائق؟ أي هل كان من اجابه وعلمه كان على قدر المسؤولية في حياته وكلامه؟
فإن لم يكن كذلك فهو حقيقة لم يعرف.
أما الرأي الذي أعتقده:
قال الرب: فتشوا الكتب التي تظنون أن لكم بها حياة فهي تشهد لي.
ولو قرأ وبحث أي مسلم بقلب صادق عن الله في دينه سيجد يسوع المسيح مخلص العالم.
فبالتالي يصبح السؤال: هل سيحاسب لأنه لم يبحث عن الله في دينه لكي يتقرب منه بشكل أكثر؟

الجواب: لا أعرفه لأني الديان هو الوحيد الذي يملك ولديه الحق في هذا المجال.
صلواتك

ليشع حبيب يوسف
2009-12-08, 09:52 AM
أوافق تماماً الأخ Alexius ، وقد أخبرنى المتنيح أنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمى بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية ( فى حديث خاص ) أنه سبق أن إتصل به عشرات آمنوا بالمسيحية وكانوا سابقاً من أديان مختلفة وقالوا له أنه لا يوجد أى فضل فى إيمانهم لأى إنسان ، إنما جاء إيمانهم نتيجة بحثهم هم عن الحق وإستعلان الله لهم .
الله لا يمكن أن يترك إنسان يطلبه دون أن يساعده ويأخذ بيده ويستعلن له .
ليشع حبيب يوسف

رامي حبيب الشمالي
2009-12-08, 02:14 PM
موضوع حلو كتير
مشكور اخي الغالي

مجدي داود
2010-10-09, 04:25 PM
المفهوم الأورثوذكسي للخلاص : أسئلة أساسية

1- الخلاص ، من ماذا ؟
لغويا واصطلاحيا ، تشير مفردة " الخلاص " الى أزمة أو ورطة ، ويرجى الخروج منها . ومن هذا المنظور ، لنا أن نسأل : ماهي الأزمة ، أو المشكة التي يتصدى لها اللاهوت المسيحي ؟.
يعلمنا الاباء أن المسيحية لاتتصدى الا الى مشكة الوجود الانساني . ويواجهنا اللاهوت الأورثوذكسي ، الأصيل ، من خلال كتابات العظيم أثناسيوس ، لاسيما في رائعته " تجسد الكلمة " ، أن مشكة الانسان هي أن " الانسان بالطبيعة فان " .
البداية الحقيقية هي تشخيص المشكلة ، وقد فعلها أثناسيوس ، فالواقع الانساني ، بعد السقوط هو الموت ، هو الفناء ، هو العدم . ولم يخلق الله الانسان من أجل هذا المصير ، بل قد جبله ليشترك في حياته الأبدية ، بأن يأكل من شجرة الحياة . ولكن الانسان قد اثر العزلة والنرجسية وفقد الطريق المؤدي الى الشركة في الكلمة وانكفأ على ذاته فلم يجد سوى الموت الذي تستحقه طبيعته .
وهنا ينبغي لنا أن نعيد اكتشاف المعاني الأصيلة لمفرداتنا ، فالسقوط ، عند أثناسيوس هو فقدان البعد الديناميكي لنعمة الخلقة على صورة الله . فقد كان من المفترض ومن المرجو أن تستثمر نعمة العقل البشري - الذي هو بتعبير أثناسيوس " ظل الكلمة " - متنامية الى الشركة الأبدية في الكلمة . ولكن الانسان أسلم عقله للضلالات وللأوهام وأفرغ ذهنه من التأمل في الله ، ففقد المسار المرسوم له والمؤدي لشجرة الحياة ، الرب يسوع المسيح .
مصطلح " الخطية " ، اذن ، يعني التجاوز والتعدي والتخطي ، للشركة في الله . يعني الرضا بالعزلة والانفصال عن الألوهة . يعني التقوقع النرجسي في الذات وحول الذات . هكذا بات العدم مصيرا لا فكاك منه ، ينتظر الانسان ، بعد أن أصبح واقعه ، هو فقدان الوسيلة والطريق المؤديان الى الشركة في حياة الكلمة .
اذن ، المشكلة هي خضوع الطبيعة البشرية للعدم والفناء نتيجة لعزلتها وعدم شركتها في الله الكلمة ، الذي هو الحياة . وأي مفهوم للخلاص لابد أن يعالج ، جذريا سبب المشكلة ، وهو العزلة ، نتيجة لعجز الانسان أن يأتي الى الله ويشترك فيه .
الخلاص ، في المفهوم الأورثوذكسي ، ليس نظرية فلسفية أو لاهوتية ، تنطلق من قناعات فكرية مجردة ، بل هو مفهوم يغوص في الواقعية ، اذ يتعاطى مع الحقيقة الوحيدة ، التي يجمع عليها كل البشر ، حقيقة موت الطبيعة البشرية وفنائها ، كطبيعة بيولوجية حيوانية . وسؤال اللاهوت الأورثوذكسي ، الأساسي هو : أليس من طريق للخلاص من مصيرنا الذي هو مصير البهائم ، غير العاقلة ؟.

2- الخلاص ، كيف ؟
اذا كان التشخيص الأورثوذكسي ، لمحنة الانسان ، هو في انحداره للعدم ، بفقده الطريق للشركة في شخص الكلمة ، فان الحل والخلاص هو في استعادة الشركة المفقودة . أو قل الشركة التي كان من المزمع قيامها بين الانسان والله . ولكن لما كان الانسان عاجزا عن أن يشترك في الكلمة - فيشترك في الحياة والوجود ، ويعتق من فساده الطبيعي - فقد أظهر الله محبته ، في البشر بأن اشترك هو فيهم ، بتجسده . وهكذا حينما صار الكلمة بشرا ، فان الطبيعة البشرية قد اعتقت من موتها الطبيعي ، اذ تأسس لها رأس ومصدر للانسانية الجديدة ، الروحانية ، عوضا عن البيولوجية وهو المسيح الرب الذي فيه يقبل البشر وجودهم الجديد عديم الفساد . وفيما يموت البشر وفقا لطبيعة عتيقهم فان ذلك لم يعد ذات النهاية المأساوية ، التي يفنى فيها الكيان كاملا ، اذ لم يعد الموت موتا للذين في المسيح ، بل هو خلع للعتيق واستعلان للجديد ، الذي هو عضو في جسد المسيح ، في جسد القيامة وعدم الفساد.
وأما الذين لانصيب لهم في خلاص المسيح ، فهم أولئك المكتفين بصيغة الوجود العتيق ، والمنكفئين على أنفسهم ، هم أولئك الذين حينما يخلعون بيولوجيتهم ، وحينما يخلعون جسدهم النفساني ، فانهم بذلك يخلعون كل شيء . اذا لايتبقى لهم شيء ، بعد انهيار كل شيء ، بالنسبة لهم .
الخلاص من العدم هو مفهوم ايجابي . اذ لاخلاص من الظلمة الا بحضور النور ، هكذا لاخلاص من الفناء الا بالشركة في الحياة ،أي الشركة في شخص الكلمة المتجسد ، الذي هو القيامة والحياة .
شخص المسيح هو فلك نوح ، الذي كل من تم استيعابه فيه ، خلص من طوفان بحرالعالم ومن الهلاك الأبدي . فالخلاص هو الكينونة في شخص المسيح وليس في توليفة من الشرائع الناموسية ، اذ ليس بأحد غيره الخلاص ، وليس بالشركة في اخر ، من الممكن أن نخلص .
الخلاص هو قوة الافخارستيا النابعة من رأس الكيان الرب يسوع ، الذي صرخ من أجل خلاص جسده الخاص ، وسمع له من أجل تقواه ( عب 5 : 7 ) ، وحينما تتموقع كنيسته ، فيه - افخارستيا - فانه يسمع لها أيضا باشتراكها في سر التقوى الذي ظهر في الجسد .

3- ماهو دور الصليب في الخلاص ؟
ماذا يعني أن المسيح قد صارلعنة لأجلنا ؟ . وماذا يعني أنه قد حمل خطايانا ؟. وماذا يعني ، أنه بالصليب قد غفرت خطايانا ، وتمت مصالحتنا مع السماء ؟.
الصليب هو موت التشهير ، هو موت اللعنة والعار ، ومكتوب : " ملعون كل من علق على خشبة " . ويسوع بموته ، قد صار لعنة ، لأجلنا . حمل عارنا ، المتأصل في طبيعتنا المنحدرة للعدم بسبب عزلتها وغربتها عن الله ، وهو ، على الصليب صرخ معلنا عن عزلتنا وغربتنا ، التي حملها - في حجابه الظاهر ، الذي اتخذه من طبيعتنا - فصاح مخاطبا الله : " الهي الهي لماذا تركتني ".
الصليب هو الاعدام ، في أطول مواجهة ممكنة مع الموت . فيعلق المصلوب ، ساكنا ، ثابتا ، لساعات طويلة ، في انتظار للموت المحقق ، مصحوب بكيل اللعنات والسخريات من معظم حاضري المشهد .
هذا هو أحد وجهي الصليب ، أي الوجه الذي يخص موتنا ، الذي اجتازه السيد . أما الوجه الاخر الذي يكشفه الصليب فهو وجه النصرة ، فلم تكن المواجهة الطويلة مع الموت - التي هي خصيصة الموت صلبا ، تحديدا - الا منازلة قانونية التقى فيها الكلمة المتجسد بالموت ، تاركا للموت أكبر فرصة ممكنة ، في أشرس حلبة ممكنة ، وهكذا حينما أظهر الموت أبشع مالديه ، في عتيق يسوع ، أظهر الرب نصرته الفائقه باظهار كيانه الجديد ، عديم الموت ، الذي لم يستطع الموت أن يقترب منه . هكذا أباد الرب الموت ، بموته ، وأظهر الخلاص منه ، بالقيامة .
كان الصليب هو موقعة تحدي الموت ، التي اجتازها الكلمة المتجسد منتصرا ، باظهاره انسانيته الجديدة ، الكائنة بفضل الاتحاد الأقنومي .
دليل النصرة ، في منازلة الصليب كان ظهور الطبيعة الانسانية الجديدة الكائنة في الكلمة ، أي الطبيعة المتسربلة بمجد اللاهوت . وهكذا بالشركة في مجد القائم من الموت - والظافر في منازلة الصليب - يتغطى الجميع بمجد اللاهوت ، فيستر عريهم ويباد موتهم ويسقط عنهم خزي العزلة ، الذي في الخطية . هكذا بموت الصليب أظهر يسوع ، الكلمة المتجسد ، ذاته ، كفارة لأجلنا . وبصليبه أظهر المغفرة والصلح مع السماء . أي الشركة في مجد الثالوث الأقدس ، بالنعمة ، للذين في المسيح .
في الصليب يتجلى استعلان مزدوج للنعمة المعطاة للبشر ، في الكلمة المتجسد . فأولا ، تتجلى النعمة ، كغاية ، وذلك بالكشف عن انسانية يسوع ، الجديدة ، التي نالت الخلاص من الموت بفضل كونها جسد الكلمة الخاص . هذه هي الانسانية المنتصرة التي أعلنت للتاريخ البشري في فجر الأحد ، باظهار القيامة . وهي ذات الانسانية التي هي بمثابة خمير قيامة كل البشر ، خمير قيامة الكنيسة كلها ، كجسد للمسيح . وثانيا ، تتجلى النعمة كوسيلة ، وذلك بتكريس الطريق للشركة في المسيح القائم ، المنتصر بفعل الشركة في موت المسيح ، فبالصليب توهب الكنيسة أن تقدم " الانسان العتيق " ، مصلوبا مع عتيق يسوع ، لحساب تأسيس الكيان الجديد ، كيان الخلاص والنصرة . فالصليب هو قوة الخلاص العاملة في المدعوين للشركة في جسد المسيح . الصليب هو قوة الله العاملة في الكنيسة . فليس الصليب - في المفهوم الأورثوذكسي - مجرد نظرية أو فكرة أو معنى ، بل قوة الروح القدس العاملة في صلب الجسد مع الأهواء والشهوات ، قوة الروح في صلب العتيق التي تستر- خلفها - تحقق وجود " الانسان الجديد "، لأنه لاعتيق ان لم يعتقه اخر .
وفيما اتخذ الكلمة جسدا من البشر ، فقد أظهر عتيقه مصلوبا ومماتا ، حتى اذا ماشتركنا في صليبه ، باماتة عتيقنا ، معه ، أظهرنا كأعضاء في جديده ، الصائر رأسا لوجودنا الجديد .