تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الأحد الثاني من الصوم



Fr. Boutros Elzein
2009-03-14, 09:17 PM
المقدمة :
عظة لسيادة ابينا المتروبوليت بولص صليبا. يطرح بها مفهوماً مسيحياً للخطيئة تجاه المفهوم العقلي لها والفرق كبير بينهما.
الخطيئة هي رفض لابوة الله لك . وليست هي مخالفة الوصايا بالمعنى القانوني . وإلا فما الذي ندفعه لله عند كل مخالفة ؟؟ وأي شيء يعوض عليه تجاوزنا للقانون الإلهي المرعي الاجراء ؟
لا لذلك فالتوبةليس فيها دفع بدل وثمن لله مقابل ما خالفناه فيها . بل التوبة هي بالإعتراف بتمردنا على طاعته الأبوية ورفضنا بأن نكون أبناء له .

ارجو لكم الفائدة الروحية .



الأحد الثاني من الصوم

" يا بني مغفورة لك خطاياك "
( مرقس 2 : 12 )
للمتروبوليت بولس صليبا

أتى بعض اليهود بمخلع إلى يسوع طالبين أن يشفيه من مرضه . لكن يسوع التفت إلى المخلع ، وظهر وكأنه لا يرى إلا المرض الذي أراد أن يشفيه . قال للمخلع : " مغفورة لك خطاياك " . ففوجئ الذين معه وحوله . السبب لمفاجأتهم هو تقديرهم لمسؤولية الخطيئة أولا ، ومفهومهم للخطيئة ثانيا . تشديد يسوع هذا على أمر الخطيئة يدفعنا أن نسأل أنفسنا نحن أيضا ، ما هو مفهوم الخطيئة بالنسبة لنا ، أي ما هي الخطيئة في تقديرنا ؟ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تعيّد الكنيسة لتذكار القديس بالاماس ( القرن الرابع عشر ) الذي تصدى للحياة العقلانية . والصدام الذي حدث مع مندوبي العقلانية كان خلافا على طريقة التعامل مع الله وجوهر العلاقة في عبادته والعيش معه والسير اليه .
نعم لعل ما يهدد حياتنا اليوم وايماننا ليس هو عدم الايمان بوجود الله ، وهذه هي صيغة الالحاد الماضي . ان الالحاد الحاضر يكمن في تبديل وتزييف هذا الايمان وافساد طبيعته. لذلك ليس الخطر اليوم على الايمان من الايديولوجيات والتأثيرات الخارجية ، وانما من صفاء الايمان وعيش الايديولوجية المسيحية الحقيقية . واذا ما القينا نظرة على مفهومنا للخطيئة ، نرى ان هذا المفهوم الحساس مهدد فعلا وربما منفسد بسبب العقلانية . لنرى إذا ما هي الخطيئة ؟
عقلانيا ، يتساءل انسان اليوم ، لماذا نسمي أفعالا وتصرفات " خطيئة " ؟ ما دامت في بعض الاحيان تبدو مفيدة لي شخصيا ، ومناسبة ومريحة ، وتلبي لدي شهوات دون أن تضر أحدا ؟ لماذا هذا المفهوم " العتيق" و " المعقد " للخطيئة ؟ هكذا يحلل الكثيرون مفهوم الخطيئة ، مصطدمين " بالمفاهيم الدينية " لها . ماذا يقولون بلغتهم : انسوا كل رادع أخلاقي ، حتى ولو سبب ذلك صوت الضمير الداخلي ، متناسين كل ما يتركه أسلوبهم التحليلي من غموض داخلي . ثم يلقون نعوت جديدة من اجل تبريرها . وغالبا ما يفسدوا أولئك الأشخاص مستبدلين مثلا الرشوة والسرقة بالشطارة ، وخالطين الحب بالزنى ، ومحولين الخدمة إلى الاستخدام ، ومعوضين عن المحبة بالمصلحة ، ومحددين السعادة بالرفاهية أو الاستراحة ...الخ ولأنهم يحللوا هذه المفاهيم عقلانيا فإنهم لا يجدوا من خطأ في تفكيرهم .
لنفكر عقلانيا كإنسان اليوم و" بالمفاهيم العصرية المستنيرة" ، هل تضر الرشوة حين تسيّر كل الأطراف ؟ ما هو ضرر الزنى مثلا إذا لبى شهوة فريقين ؟ ما هو خطأ الاستخدام اذا حقق توازن الجميع ؟ هل من العار ان نطلب مصلحتنا ومصلحة عيالنا ؟ لماذا التضحية والمحبة وكل تلك الأثقال الانجيلية الملائكية ونحن بشر ؟ وغير ذلك الكثير . أين الخطيئة في كل هذه المواضيع ؟
عقلانيا ، مجرد أن نتدين وكم يحمل هذا العمل من مخاطر ويتحمل الكثير من سوء الفهم ـ نخطئ في تفسير الخطيئة أيضا ، فنحددها على انها تحد للوصية الالهية ! وكأن المتضرر هو الله الذي عليه ، لعدالته ، ولكرامته ، أن يحصّل حقوقه منا بفرض عقوبات علينا في حياتنا الحاضرة قبل جهنم الحياة المقبلة . لكن الخطيئة لا يمكن أن تمس الله ، ولن تصيبه في ذاته . اذ ان القوانين هي لابعادنا عن الخطيئة ، لأجلنا نحن ، "لكي نصيب خيرا ... ونحيا " ( تثنية 6 : 26 ) .
الخطيئة من نظرة مسيحية عملية ، هي رفض الله كأب ، رفض الحب الأبوي ، أي رفض النعمة الالهية ، والعيش في عزلة عقلانية . هل تتذكروا حزن الأب في مثل الابن الضال بعد رحيل ابنه ؟ لقد اهان الابن اباه بحرمانه من وجوده كابن ، لذلك فان الخطيئة تغتفر بالعودة فقط . الخطيئة هي رفض النور وحب الظلام ، هذا بعد ما جاء النور الينا . ان اكبر اهانة للأب هي تجاهلنا محبته . آدم لم يخطئ في شيء بالجوهر إلا في انه أراد أن يحيا ، ويفكر ويخطط لذاته دون الله . ان انعزالنا عن الله يعني انعزاله عنا . أليس هذا هو الالحاد الحقيقي ، وهو الخطيئة بيننا وبين الله ؟ الخطيئة في النهاية في ان نحيا مدّعين اننا ابناء ، بينما محبة الأب فينا غير موجودة . الحياة مع الله تعني الاعتراف بوجوده ، ان نسعد بحياتنا معه .
الانسان حسب المفهوم الاورثوذكسي لا يحيا الا على المن الالهي ، اي على النعمة الالهية . لا يحيا الانسان بالخبز وحده ، بل بالنعمة والكلمة الالهية . كل مصل ، غير النعمة الالهية ، نمد به انسان اليوم الكسيح ، هو مصل مميت وفاسد لأنه لا يحيي .
هنا يمكننا أن نعرّف الخطيئة بأنها " خسارة " مكتفين بمحدوديات العقل . الخطيئة هي ان نقول لا للحب الالهي المتدفق الينا وفينا ، وان نبقى في حدود الجسد ونحيا " كبشر" . بينما تنسكب علينا النعمة الالهية داعية ايانا لنحيا كآلهة . المطلوب من انسان اليوم ان يتحدى العقلانية ساعيا وراء النعمة وذلك بالاصوام والأسهار والصلوات والخدمة، متعاليا فوق عوالم العقلانية الأرضية المحدودة والآنية .
البار بالايمان يحيا ، حتى اذا ما تقبّلنا بالطهارة النعمة الالهية ، ندرك ونستحق كلمة المسيح .

" يابني مغفورة لك خطاياك ، ها قد عوفيت فلا تخطئ " .
آميـــــــــن .

Nahla Nicolas
2009-03-14, 10:20 PM
ربي والهي
إني أحتاج إليك
أنا أعلم أنني كنت أقود حياتي بنفسي
وكنت أخطئ إليك
ها أنا الآن أفتح باب قلبي لك وأقبلك رباً وسيداً ومخلصاً
إمتلك حياتي
إجعل مني إنسانتاً تعمل مشيئتك
آمين
نور الرب يرافقك دائمآ ابونا
صلواتك

Paraskivy
2009-03-14, 10:46 PM
البار بالايمان يحيا ، حتى اذا ما تقبّلنا بالطهارة النعمة الالهية ، ندرك ونستحق كلمة المسيح .

" يابني مغفورة لك خطاياك ، ها قد عوفيت فلا تخطئ " .








الى اعوام عديدة ياسيد
شكرا ابونا على الموضوع المفيد الرب يطول بعمرك ويخليك

Nectarios-F
2009-03-15, 11:08 AM
[/info]




الانسان حسب المفهوم الاورثوذكسي لا يحيا الا على المن الالهي ، اي على النعمة الالهية . لا يحيا الانسان بالخبز وحده ، بل بالنعمة والكلمة الالهية . كل مصل ، غير النعمة الالهية ، نمد به انسان اليوم الكسيح ، هو مصل مميت وفاسد لأنه لا يحيي .








يا الله أغفر لي أنا الخاطئ

شكرا أبونا على الموضوع المفيد

ramzi333
2009-03-15, 02:51 PM
أهِّلْنا، يا ربُّ لأَنْ تُشيدَ ألْسِنَتُنا بحَمْدِكَ، وتَنْفَتِحَ شِفاهُنا على تمجيدِك في زمنِ التوبة هذا، فتَصْعَدَ تسابيحُنا من قلبٍ طاهرٍ وضميرٍ صافٍ، وتُمَجِدَ الآبَ والابنَ والروحَ المُحْيي معَ الخليقةِ كلِّها، الآن وإلى الأبد.

Seham Haddad
2009-03-15, 02:51 PM
. المطلوب من انسان اليوم ان يتحدى العقلانية ساعيا وراء النعمة وذلك بالاصوام والأسهار والصلوات والخدمة، متعاليا فوق عوالم العقلانية الأرضية المحدودة والآنية .

البار بالايمان يحيا ، حتى اذا ما تقبّلنا بالطهارة النعمة الالهية ، ندرك ونستحق كلمة المسيح .



" يابني مغفورة لك خطاياك ، ها قد عوفيت فلا تخطئ " .


آميـــــــــن .








حتى يسعى الانسان وراء النعمه عليه ان يجاهد
هدف حياتنا المسيحيه اقتناء نعمه الروح القدس
كيف يريد الانسان ان يقتني نعمه الروح القدس ان لم يكن هناك جهادا روحيا




التعقل والغنى الروحي
المجاهدون نحو الحياة الفاضلة وحياة الحب لله، غيورون نحو (اقتناء) فضائل الروح كممتلكات لا تنتقل ملكيتها إلى آخر، وتجلب الراحة الأبدية. هؤلاء يستخدمون الأمور الزمنية لمجرد أنها ضرورية (وليس عن ترف)، وبحسب إرادة الله وعنايته، ويستخدمونها بفرح وكل امتنان، حتى ولو كان بقدر الكفاف.
فالمائدة الفاخرة تطعم الأجساد بكونها مادية، أما معرفة الله والغلبة على الذات والصلاح وصنع الخير مع الجميع والشفقة والوداعة... فهذه تمجد النفس


من كتاب الفيلوكاليا








ربنا يبارك تعبك ابونا

صلواتك






:smilie_:

Fr. Boutros Elzein
2009-03-15, 10:18 PM
http://www.orthodoxonline.org/forum/img-content/imgcache/2009/03/21.gif

http://www.orthodoxonline.org/forum/img-content/imgcache/2009/03/22.gif
http://www.orthodoxonline.org/forum/img-content/imgcache/2009/03/23.gif