مارى
2009-04-07, 11:58 AM
ملحوظة : الموضوع رائع :smilie (9): و لا يحتاج للمساتى السحرية على رأى أخونا مكسيموس :)
مااااااااشى يا إدارة :smilie_: ؟؟؟؟ حتى لو مو ماشى ... ما عندى تعليق .. شو راح ساوى !!!!!!
زهرة اللوتس الجليدية
+ قصة شاب صيني مسيحي يعيش وسط مجتمع مُلحد يُبغض المسيحية.
كانت والدتي مُبشِّرة حديثة العهد بالتبشير. توفيت وأنا لي من العمر سنتان، ولا أتذكَّر عنها إلاَّ النذر اليسير. أما قريبي الوحيد في هذه الغربة الموحشة فهو والدي، وهو راعي غنم له ظهر أحدب، وكان مثقَّفاً جداً، وهو ينحدر من إقليم زينجيانج الشمالي على حدود سيبيريا من بلاد الصين. وكنتُ آنئذ قد بلغت الرابعة من العمر.
وعندما كان الشتاء يُقبل إلينا، ويشتدُّ البرد علينا جداً، وتأتي علينا عاصفة ثلجية، ونلزم كوخنا الصغير؛ كنا نحرق بعض الأخشاب للتدفئة. وكنا آنئذ فقراء جداً، فوالدي كان يُرقِّع لي ردائي المثقوب، ثم يُعيد ترقيعه مرات كثيرة حتى يمكنني الاستمرار في استعماله. وبالرغم من ذلك، كنت أتمتع بدفء العلاقات العائلية، فكنتُ أُغنِّي أغنية القطيع: ”الجبل عالٍ جداً فلا يُنبت عشباً؛ والرياح قوية جداً فالحجارة تجري...“. ومثل كثيرين من الذين يتألمون لم أكن أشعر بأن حياتي قاسية، فالناس يستطيعون أن يعيشوا سعداء رغم الفقر المدقع، فزهرة اللوتس تقدر أن تنمو رغم الجليد.
والدي كان يُعلِّمني الحساب واللغة الصينية والموسيقى، وكذلك اللغة الإنجليزية، ودراسة الإنجيل. وعندما كنتُ صغيراً جداً، كنتُ أستطيع أن أتحادث مع أبي باللغة الإنجليزية. وذات مرة قبض الحرس الثوري الأحمر على أبي، وفي تلك اللحظات نبَّهني أبي أن أُخفي الإنجيل في ملابسي القديمة، وأضعه تحت التبن. كان هؤلاء الثائرون لا يعرفون اللغة الإنجليزية، فأخذوا كل كتب والدي ما عدا الإنجيل، وما زلتُ أقتني هذا الإنجيل.
تعلَّمت من والدي كيف أبقى حيّاً، وأهم شيء أني تعلَّمتُ أن أسير في درب الصليب. ومرة أخرى، فقد حبسوا والدي خمس سنوات متهمين إيَّاه بعدة جرائم كيدية ضد الناس وضد الحُكْم الشيوعي. وعندما كنتُ أزوره في محبسه كنت أذهب بالسيارة لمدة 16 ساعة حتى أصل إليه.
وللتعريف بوالدي، فإنه قد درس في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان من أوائل مَن تخرجوا في فرع هندسة الجيولوجيا الطبيعية في الصين. وفي عام 1947 ترك من كل قلبه حياته المريحة ليأتي إلى هذه المنطقة التي نحيا فيها، ولكن الثوَّار شكُّوا فيه بسبب خلفيته العلمية وإيمانه بالله على غير المعتاد، وقد اعتقدوا أن والدي جاسوس يعمل لحساب الإمبريالية الأمريكية. وبالرغم من كل هذه الاتهامات الكاذبة، إلاَّ أن والدي لم يُدافع عن نفسه بكلمة واحدة أثناء محاكمته. وقد حاولوا بكل الوسائل أن يقنعوني بقطع علاقتي مع والدي، لكنني لم أفعل ذلك.
ونتيجة لكل هذه الظروف التي ألمَّت بي، كنتُ في صلاتي اليومية أسأل الله أموراً تخصني، وليس لمجد اسمه. وكنتُ في أوقات الألم والإحباط، أتحاجج مع الرب يسوع، لأنه سمح بهذه الآلام الكثيرة التي ألمَّت بعائلتي.
ذات مرة بينما كنتُ في زيارة والدي في سجنه، خرج الحارس ليبحث عن كبريت ليُشعل سيجارته، فانتهز والدي الفرصة وقال لي: ”تعلَّم كيف تعتمد على الرب يسوع في أوقات التجارب“. هذا جعلني أُفكِّر وأبدأ في الاتكال على قوة الرب لأغلب الصعوبات التي تعترضني، وكنت حينئذ في الخامسة عشرة من عمري. كنتُ أشعر كأني ذرَّة من الرمال طوَّحتها الأمواج على شاطئ البحر، ولكن هذه الذرَّة، على صغرها، لا زالت تعكس أشعة الشمس!! وقد اعتقدتُ أن هذه الصعوبات قد تكون بسماح من الخالق، وبدأتُ فعلاً أتعرَّف على مشيئة الرب يسوع، بينما كنتُ أعيش بمفردي في المنزل.
وفي مساء ليلة شديدة البرودة، وبينما صوت العاصفة يُصفِّر من خلال شقوق النافذة؛ استيقظتُ على هذا الكابوس المفزع: النار تنطفئ في المدفأة، والظلمة تنتشر من خلال شقوق الباب، وصرختُ وأنا أبكي في الظلام: ”يا لهذا العالم؟ هل وُلِدْنا فقط لنتألم؟“ كنتُ مستعداً أن أقفز من على الفراش في هذه اللحظة لأفتح الباب وأُلقي بنفسي حتى يصرعني هذا البرد القارص؛ لكن هاتفاً يهتف داخل نفسي قد أوقفني في الحال وإذا بي أتذكَّر كلمات أبي: ”في أوقات التجارب تعلَّم أن تعتمد على الرب...“. انكمشت مثل ورقة شجر تسقط على الأرض، وأنا أنتفض، وقمتُ لأُصلِّي: ”أيها الإله الرحوم، إن شئتَ أن تُبقيني على الأرض، فلا تتخلَّ عني؛ وأما إن شئتَ أن تأخذني، فلتسمح للعاصفة أن تندفع وتفتح هذا الباب...“. وفي التوِّ، أحسستُ كأن هناك مَن يُحيط بي!! وها صوت الرياح قد هدأ، والبرد قد اختفى، ثم انتابني إحساس بالسلام يفوق كل عقل.
كنا كشباب مثقف نُرسَل إلى المزارع الجماعية. وكانت هذه هي أول مرة أُحاول أن أُشارك الإنجيل مع آخرين. ويوماً ما عندما كنا في المزرعة، كنتُ متشوِّقاً في مشاركة الإنجيل مع فتاة صغيرة كانت قد تلقَّنت مني اللغة الإنجليزية، لكنها لم تُظهِر أية استجابة. وبينما كنتُ أُكلِّمها، جاء حارس شيوعي وأرسلها بعيداً، وأنا قد انتابني خوف لئلا ترشدهم هذه الفتاة عليَّ فيُرسلوني إلى السجن مثل والدي، كما لاحظتُ أن الآخرين يحاولون أن يتجنَّبوا التعامل معي.
مساء نفس اليوم، بدأت الأفكار تهاجمني بأن الله نفسه قد تركني، ولكن فيما بعد اكتشفتُ أن هذه الفتاة استُدعِيَت لأن والدتها كانت مريضة جداً، فشعرتُ بخجل بسبب أفكاري وبسبب تشكُّكي في الآخرين. وكنتُ أظن أني سأكون قوياً جداً في التجارب، لكني اكتشفتُ أنني ضعيفٌ للغاية.
وفي هذا المساء ذهبتُ إلى الغابة وصلَّيتُ للرب، لكي يُميت طبيعتي العتيقة. وقد أراني الله أنه ليس هناك إلاَّ طريق واحد إليه، وهو طريق التكريس الكامل له. وفيما بعد داومتُ على الصلاة لأجل هذه الفتاة، وطلبتُ من الروح القدس أن يُغيِّر قلبها. وبعد حوالي 20 يوماً، عادت الفتاة وهي تسألني عدة أسئلة تجول في فكرها. وأنا بدوري كنتُ أُجاوبها بكل ما كنتُ أعرفه من خلال خبرة حياتي الروحية. ولشدة دهشتي، رأيتها تقبل أن تؤمن بالمسيح، بينما الدموع تترقرق في عينيها.
كان اختيار هذه الفتاة للمسيح اختياراً رهيباً، لأنه في حال ما إذا عرف أحدٌ بهذا القرار، فسيتهمونها ويسلبونها كل شيء. وفي الحال أُرسِلَت هذه الفتاة لتعمل في إحدى المطابع التي تتبع الجيش، واستمرت هناك تُشارك بالإنجيل مع صديقاتها وجيرانها. وهي ما تزال تستخدم نفس نسخة الإنجيل التي نسخناها سوياً على ضوء لمبة كيروسين في ذلك المساء.
وحتى وقت قبول هذه الفتاة للمسيح، لم أُفكِّر في نشر رسالة المسيح. ولكني اختبرتُ مشاركة إيماني، وقوة الله والفرح اللذين لا يُعبَّر عنهما. فالرب يسوع المسيح هو الراعي الصالح، وهو يحب قطيعه كله، وليس فقط غنمة واحدة من هذا القطيع. واكتشفتُ أنه عندما نعزم أن نُلقي البذار، فالله سيُعدُّ كل شيء.
وفي سنة 1975 أتى قادة من وزارة التعليم بمنطقة زينجيانج لمزرعتنا وهم يبحثون عن طلبة جُدُد متميِّزين لكي يُدخلوهم إلى الجامعة. وقد وصل إلى مسامعهم أنني درستُ اللغة الإنجليزية بنفسي، وطلبوني للالتحاق بالجامعة، ولكن كان بينهم مناقشات حادة لأنهم علموا أنني أنحدر من أسرة فقيرة، ودار النقاش بينهم عن: هل يُسمَح لي بالالتحاق بالجامعة أم لا؟ وقد انتظرتُ بقلبٍ واثق عالماً أن الله سيقودني للمكان المناسب. وأخيراً، تم اختياري لتكميل تعليمي في الجامعة.
وفي اليوم الأول الذي وطأتْ فيه قدماي قاعة المحاضرات في الجامعة، أدركتُ أن الله هو الذي قادني إلى هذا المكان. ولذلك قررتُ أنني لابد أن أُظهِر مجد الله، هذا بالرغم من أنه لا يعلم أحدٌ أنني مسيحي، وأن صفات المسيح المقدسة هي التي أسير في إثرها.
وبعد وقتٍ وجيز، سرعان ما تم اختياري الطالب المثالي في قسم اللغة الإنجليزية. وبدأ الجميع يمتدحونني ويشيدون بأعمالي الفاضلة دون أن يعرفوا من أين نبعت هذه الأفعال. ونظراً لنُطقي السليم للُّغة الإنجليزية، فقد وضعني هذا في وضعٍ متميِّز بين الطلبة. وأُخِذَت مني أحاديث باللغة الإنجليزية، تم طبعها في كتاب تعليمي. ولكن هذا الوضع المتميِّز عطَّلني عن محبتي للرب يسوع وعن دراسة الإنجيل، فقد أخفيتُ الإنجيل بين مراجعي العلمية.
وكنتُ أنا الطالب الوحيد في الجامعة الذي لا ينتمي إلى الحزب الشيوعي الصيني ولا إلى منظمة الشباب الشيوعي. ولكن فرقة الدعاية الثورية بالجامعة اعتقدت أن ما أظهرته من تصرفات وسلوكيات راقية كان نتيجة لانتمائي للحزب الشيوعي، دون أن يعرفوا حقيقة إيماني بالرب يسوع الذي يقود تصرفاتي وسلوكي. ولهذا حاول أعضاء الحزب الشيوعي أن يقنعوني بالانضمام إلى منظمة الشباب الشيوعي حتى يصير كل القسم الذي أدرس فيه ينتمي إلى اللون الأحمر أي إلى منظمة الشباب الشيوعي. ولكن كيف لمسيحي أن يلتحق بمنظمة شيوعية ملحدة؟ لذلك حاولتُ بكل وسيلة أن أتهرب من هذا الضغط ببعض الأعذار، مثل أنني لا أصلح للانضمام إلى هذه المنظمة بسبب عدم كفاءتي، أو أنني غير مؤهَّل لذلك.
ولذلك قامت منظمة الشباب الشيوعي بتنظيم سلسلة لقاءات تعليمية لمساعدتي في تغيير موقفي. وعندئذ أدركتُ أنني لا أستطيع أن أُخفي مسيحيتي أكثر من هذا، وإلاَّ فإني أكون قد أهنتُ اسم الله. ولذلك قررتُ أن الوقت قد حان لإعلان مجد الله، طالما أنهم يمتدحون تصرفاتي، وقد وهبني الروح القدس القوة على إعلان مسيحيتي.
وفي إحدى هذه اللقاءات التي تُنظِّمها منظمة الشباب الشيوعي، أعلنتُ أنني لا يمكنني الانضمام إلى عضوية هذه المنظمة الشيوعية بسبب أنني مسيحي. وقد كان هذا الإعلان بمثابة الصدمة للجميع، وقد استشاط قادة الجامعة غضباً، وتعجبوا كيف لشخصٍ مثلي يقف ضد ثورتهم الشيوعية ويُكِنُّ العداء لهذه الطبقة العُليا، وكيف أمكنني اختراق هذه الجامعة.
وبسبب إعلاني لمسيحيتي، أمرتني السلطات الجامعية أن أشرح حقيقة إيماني المسيحي وسط الجميع. ولكني وأنا وسط هذه الجموع الغاضبة والأصوات الصارخة من حولي، أغلقتُ عينيَّ وصلَّيتُ في هدوء قائلاً: ”يا أبي السماوي، أنا أعيش تحت حمايتك، حمايتك لي منذ أن كنتُ طفلاً صغيراً. لو كانت هذه هي إرادتك أن تختبر إخلاصي لك؛ فاسمح وأيِّدني بالقوة في ضعفي“. وبعد انتهائي من هذه الصلاة القصيرة، فتحتُ عينيَّ، وإذا بكل الحضور في هذا المكان في صمتٍ مُطبق، وأنا أمام حوالي مائتي طالب ومعهم هيئة التدريس بالجامعة. فقررتُ أن أعترف بإيماني المسيحي، وأُقرُّ بضعفي وخطاياي أمام صليب المسيح، وكيف أن الرب يسوع قد تألَّم من أجل البشرية كلها، وأعلنتُ أمامهم أن الرب يسوع لن يكون ضد المجتمع؛ بل على العكس من ذلك، فهو يقودنا لنكتشف الخلود والجمال...
كان أغلبية الحاضرين لا يعلمون شيئاً عن المسيحية إلاَّ من خلال هجوم الحزب الشيوعي عليها فقط، ولكن الآن ها هم يَرَون مسيحياً يشهد عن المسيحية وهو واقفٌ أمامهم، وإذا بكل اتهامات وهجمات أعضاء الحزب الشيوعي تتبدَّد كبخار الماء. وفي ظل هذا الجو المُلبَّد بالكراهية والهجوم السافر، ظهرت أمام الجموع حقيقة المسيحية بأنها دين مقدَّس وطاهر.
بعد انتهائي من الاعتراف بإيماني المسيحي أمام الجميع، أدركتْ فرقة الدعاية الثورية فجأة أنني انتهزتُ الفرصة لأُبشِّر بالمسيحية؛ وكانوا ينتظرون أن ينتقدني الكثيرون، ولكن حدث النقيض من ذلك، إذ شعر الناس بصلاح الله. ولهذا تمَّ إنهاء الجلسة في الحال.
تُرَى ماذا يمكن أن يُلاقي مَن يُعلن نور الخلاص إلاَّ الاضطهاد؟ فقد فقدتُ فرصتي في التعليم الجامعي، بالرغم من أن الجامعة كانت تُمثِّل لي الكثير، ولكن هذه الفرصة قد تبدَّدت الآن، ولكنها لا تساوي عندي شيئاً بالمقارنة بعلاقتي بالرب.
قد تختبر نعمة الله مدى تمسُّكنا بشخص الرب، في الوقت الذي فيه نتخلَّى عن كل شيء حتى عن أنفسنا. فكوني أن أترك كل شيء من أجل الرب فهذا أمرٌ في الإمكان، أما أن أترك إلهي فهذا لا يمكنني أبداً.
عندما كنتُ أشرح حقيقة إيماني وأُفكِّر في حمل الصليب، لاحظني الكثيرون من الذين في الظلمة، وانبهروا بنور الخلاص الذي يتغلغل في كل حياتي. وبدأ البعض يتكلَّم عني أمام الآخرين وذلك في غيابي، فأصبحتُ مشهوراً. وبدأوا يتكلَّمون عني بشيء من التعاطُف أكثر من التهكُّم والسخرية، ويتحدثون عن شخصي بموضوعية أكثر من النقد اللاذع. ووصل الأمر بالبعض أن يسألني في جلسات خاصة وفي خفية عن الخلاص. وعلمتُ أن الله أعدَّ لي حقلاً واسعاً للتبشير لكي أُلقي البذار.
كان الطلبة بعد تخرُّجهم يُرسَلون إلى زينجيانج ليعملوا كمدرسين ومترجمين. أما بالنسبة لي فكنتُ سأُطرد من الجامعة بعد اعترافي بمسيحيتي، ولكنني ما زلتُ أعتقد أن الله يريدني بشدة أن أُكمِّل المهمة التي ابتدأتها.
وبعد عدة لقاءات، لم يستطع المسئولون في الجامعة أن يُقرِّروا ما إذا كانوا سيطردونني أم سيكتفون بتوبيخي رسمياً؟ وأخيراً، قرَّروا أن أستمر في الجامعة، ولكن تحت الملاحظة الدقيقة، ودون أن أُسجَّل كطالب.
وبعد انتهائي من الدراسة، قرروا إرسالي إلى مناطق نائية. فكنتُ في غاية الفرح، لأن الله أعطاني الفرصة والنعمة لكي أُكمل ما قد بدأته، فقد كان الاهتمام الأكبر في حياتي هو أن أستمر في الكرازة.
ازداد اشتياقي لنشر الإنجيل أكثر من اشتياقي لإكمال الدراسة. فقد تجمَّع من حولي في الحال مَن يسألونني عن الحق، حتى أنه عندما ازداد العدد تمَّ تقسيم هؤلاء إلى مجموعتين. وقد انتهزنا فرصة أيام العطلات للتجمُّع في مكان خَلَوي مُدَّعين أننا ندرس علوماً سياسية، بينما كنا ندرس الإنجيل، فكُنَّا كلنا - إخوة وأخوات - ننمو في الروح.
وعندما حان وقت التخرُّج، أُرسلنا إلى مدينة كولوم وهي قريبة من مدينة التاي، وعملنا بإخلاص في كل مدن زينجيانج الكبيرة. وأنا شخصياً أُرسِلتُ إلى مزرعة لتعليم أهلها اللغة الإنجليزية، ولكنني انتهزتُ فرصة العطلات الرسمية لأزور إخوتي المتفرِّقين في عدة أماكن.
نعم، لم يكن الطريق وعراً مثل الطريق الذي سلكه والدي منذ 30 عاماً، ولكنه طريق ما زال مملوءاً بالمخاطر والتجارب. وفي كل مرة أذهب بالسيارة عَبْرَ مرتفعات وسهول زينجيانج، يفيض قلبي فرحاً عندما أنظر الحقول وقد ابيضَّت للحصاد. فنحن عندما نُلقي البذار في الأرض فإنها حتماً ستُخرِج حياةً جديدة.
(1) مُترجم بتصرُّف عن كتاب:
. Witnesses to Power, Stories of God's Quiet Word in a Changing China
مااااااااشى يا إدارة :smilie_: ؟؟؟؟ حتى لو مو ماشى ... ما عندى تعليق .. شو راح ساوى !!!!!!
زهرة اللوتس الجليدية
+ قصة شاب صيني مسيحي يعيش وسط مجتمع مُلحد يُبغض المسيحية.
كانت والدتي مُبشِّرة حديثة العهد بالتبشير. توفيت وأنا لي من العمر سنتان، ولا أتذكَّر عنها إلاَّ النذر اليسير. أما قريبي الوحيد في هذه الغربة الموحشة فهو والدي، وهو راعي غنم له ظهر أحدب، وكان مثقَّفاً جداً، وهو ينحدر من إقليم زينجيانج الشمالي على حدود سيبيريا من بلاد الصين. وكنتُ آنئذ قد بلغت الرابعة من العمر.
وعندما كان الشتاء يُقبل إلينا، ويشتدُّ البرد علينا جداً، وتأتي علينا عاصفة ثلجية، ونلزم كوخنا الصغير؛ كنا نحرق بعض الأخشاب للتدفئة. وكنا آنئذ فقراء جداً، فوالدي كان يُرقِّع لي ردائي المثقوب، ثم يُعيد ترقيعه مرات كثيرة حتى يمكنني الاستمرار في استعماله. وبالرغم من ذلك، كنت أتمتع بدفء العلاقات العائلية، فكنتُ أُغنِّي أغنية القطيع: ”الجبل عالٍ جداً فلا يُنبت عشباً؛ والرياح قوية جداً فالحجارة تجري...“. ومثل كثيرين من الذين يتألمون لم أكن أشعر بأن حياتي قاسية، فالناس يستطيعون أن يعيشوا سعداء رغم الفقر المدقع، فزهرة اللوتس تقدر أن تنمو رغم الجليد.
والدي كان يُعلِّمني الحساب واللغة الصينية والموسيقى، وكذلك اللغة الإنجليزية، ودراسة الإنجيل. وعندما كنتُ صغيراً جداً، كنتُ أستطيع أن أتحادث مع أبي باللغة الإنجليزية. وذات مرة قبض الحرس الثوري الأحمر على أبي، وفي تلك اللحظات نبَّهني أبي أن أُخفي الإنجيل في ملابسي القديمة، وأضعه تحت التبن. كان هؤلاء الثائرون لا يعرفون اللغة الإنجليزية، فأخذوا كل كتب والدي ما عدا الإنجيل، وما زلتُ أقتني هذا الإنجيل.
تعلَّمت من والدي كيف أبقى حيّاً، وأهم شيء أني تعلَّمتُ أن أسير في درب الصليب. ومرة أخرى، فقد حبسوا والدي خمس سنوات متهمين إيَّاه بعدة جرائم كيدية ضد الناس وضد الحُكْم الشيوعي. وعندما كنتُ أزوره في محبسه كنت أذهب بالسيارة لمدة 16 ساعة حتى أصل إليه.
وللتعريف بوالدي، فإنه قد درس في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان من أوائل مَن تخرجوا في فرع هندسة الجيولوجيا الطبيعية في الصين. وفي عام 1947 ترك من كل قلبه حياته المريحة ليأتي إلى هذه المنطقة التي نحيا فيها، ولكن الثوَّار شكُّوا فيه بسبب خلفيته العلمية وإيمانه بالله على غير المعتاد، وقد اعتقدوا أن والدي جاسوس يعمل لحساب الإمبريالية الأمريكية. وبالرغم من كل هذه الاتهامات الكاذبة، إلاَّ أن والدي لم يُدافع عن نفسه بكلمة واحدة أثناء محاكمته. وقد حاولوا بكل الوسائل أن يقنعوني بقطع علاقتي مع والدي، لكنني لم أفعل ذلك.
ونتيجة لكل هذه الظروف التي ألمَّت بي، كنتُ في صلاتي اليومية أسأل الله أموراً تخصني، وليس لمجد اسمه. وكنتُ في أوقات الألم والإحباط، أتحاجج مع الرب يسوع، لأنه سمح بهذه الآلام الكثيرة التي ألمَّت بعائلتي.
ذات مرة بينما كنتُ في زيارة والدي في سجنه، خرج الحارس ليبحث عن كبريت ليُشعل سيجارته، فانتهز والدي الفرصة وقال لي: ”تعلَّم كيف تعتمد على الرب يسوع في أوقات التجارب“. هذا جعلني أُفكِّر وأبدأ في الاتكال على قوة الرب لأغلب الصعوبات التي تعترضني، وكنت حينئذ في الخامسة عشرة من عمري. كنتُ أشعر كأني ذرَّة من الرمال طوَّحتها الأمواج على شاطئ البحر، ولكن هذه الذرَّة، على صغرها، لا زالت تعكس أشعة الشمس!! وقد اعتقدتُ أن هذه الصعوبات قد تكون بسماح من الخالق، وبدأتُ فعلاً أتعرَّف على مشيئة الرب يسوع، بينما كنتُ أعيش بمفردي في المنزل.
وفي مساء ليلة شديدة البرودة، وبينما صوت العاصفة يُصفِّر من خلال شقوق النافذة؛ استيقظتُ على هذا الكابوس المفزع: النار تنطفئ في المدفأة، والظلمة تنتشر من خلال شقوق الباب، وصرختُ وأنا أبكي في الظلام: ”يا لهذا العالم؟ هل وُلِدْنا فقط لنتألم؟“ كنتُ مستعداً أن أقفز من على الفراش في هذه اللحظة لأفتح الباب وأُلقي بنفسي حتى يصرعني هذا البرد القارص؛ لكن هاتفاً يهتف داخل نفسي قد أوقفني في الحال وإذا بي أتذكَّر كلمات أبي: ”في أوقات التجارب تعلَّم أن تعتمد على الرب...“. انكمشت مثل ورقة شجر تسقط على الأرض، وأنا أنتفض، وقمتُ لأُصلِّي: ”أيها الإله الرحوم، إن شئتَ أن تُبقيني على الأرض، فلا تتخلَّ عني؛ وأما إن شئتَ أن تأخذني، فلتسمح للعاصفة أن تندفع وتفتح هذا الباب...“. وفي التوِّ، أحسستُ كأن هناك مَن يُحيط بي!! وها صوت الرياح قد هدأ، والبرد قد اختفى، ثم انتابني إحساس بالسلام يفوق كل عقل.
كنا كشباب مثقف نُرسَل إلى المزارع الجماعية. وكانت هذه هي أول مرة أُحاول أن أُشارك الإنجيل مع آخرين. ويوماً ما عندما كنا في المزرعة، كنتُ متشوِّقاً في مشاركة الإنجيل مع فتاة صغيرة كانت قد تلقَّنت مني اللغة الإنجليزية، لكنها لم تُظهِر أية استجابة. وبينما كنتُ أُكلِّمها، جاء حارس شيوعي وأرسلها بعيداً، وأنا قد انتابني خوف لئلا ترشدهم هذه الفتاة عليَّ فيُرسلوني إلى السجن مثل والدي، كما لاحظتُ أن الآخرين يحاولون أن يتجنَّبوا التعامل معي.
مساء نفس اليوم، بدأت الأفكار تهاجمني بأن الله نفسه قد تركني، ولكن فيما بعد اكتشفتُ أن هذه الفتاة استُدعِيَت لأن والدتها كانت مريضة جداً، فشعرتُ بخجل بسبب أفكاري وبسبب تشكُّكي في الآخرين. وكنتُ أظن أني سأكون قوياً جداً في التجارب، لكني اكتشفتُ أنني ضعيفٌ للغاية.
وفي هذا المساء ذهبتُ إلى الغابة وصلَّيتُ للرب، لكي يُميت طبيعتي العتيقة. وقد أراني الله أنه ليس هناك إلاَّ طريق واحد إليه، وهو طريق التكريس الكامل له. وفيما بعد داومتُ على الصلاة لأجل هذه الفتاة، وطلبتُ من الروح القدس أن يُغيِّر قلبها. وبعد حوالي 20 يوماً، عادت الفتاة وهي تسألني عدة أسئلة تجول في فكرها. وأنا بدوري كنتُ أُجاوبها بكل ما كنتُ أعرفه من خلال خبرة حياتي الروحية. ولشدة دهشتي، رأيتها تقبل أن تؤمن بالمسيح، بينما الدموع تترقرق في عينيها.
كان اختيار هذه الفتاة للمسيح اختياراً رهيباً، لأنه في حال ما إذا عرف أحدٌ بهذا القرار، فسيتهمونها ويسلبونها كل شيء. وفي الحال أُرسِلَت هذه الفتاة لتعمل في إحدى المطابع التي تتبع الجيش، واستمرت هناك تُشارك بالإنجيل مع صديقاتها وجيرانها. وهي ما تزال تستخدم نفس نسخة الإنجيل التي نسخناها سوياً على ضوء لمبة كيروسين في ذلك المساء.
وحتى وقت قبول هذه الفتاة للمسيح، لم أُفكِّر في نشر رسالة المسيح. ولكني اختبرتُ مشاركة إيماني، وقوة الله والفرح اللذين لا يُعبَّر عنهما. فالرب يسوع المسيح هو الراعي الصالح، وهو يحب قطيعه كله، وليس فقط غنمة واحدة من هذا القطيع. واكتشفتُ أنه عندما نعزم أن نُلقي البذار، فالله سيُعدُّ كل شيء.
وفي سنة 1975 أتى قادة من وزارة التعليم بمنطقة زينجيانج لمزرعتنا وهم يبحثون عن طلبة جُدُد متميِّزين لكي يُدخلوهم إلى الجامعة. وقد وصل إلى مسامعهم أنني درستُ اللغة الإنجليزية بنفسي، وطلبوني للالتحاق بالجامعة، ولكن كان بينهم مناقشات حادة لأنهم علموا أنني أنحدر من أسرة فقيرة، ودار النقاش بينهم عن: هل يُسمَح لي بالالتحاق بالجامعة أم لا؟ وقد انتظرتُ بقلبٍ واثق عالماً أن الله سيقودني للمكان المناسب. وأخيراً، تم اختياري لتكميل تعليمي في الجامعة.
وفي اليوم الأول الذي وطأتْ فيه قدماي قاعة المحاضرات في الجامعة، أدركتُ أن الله هو الذي قادني إلى هذا المكان. ولذلك قررتُ أنني لابد أن أُظهِر مجد الله، هذا بالرغم من أنه لا يعلم أحدٌ أنني مسيحي، وأن صفات المسيح المقدسة هي التي أسير في إثرها.
وبعد وقتٍ وجيز، سرعان ما تم اختياري الطالب المثالي في قسم اللغة الإنجليزية. وبدأ الجميع يمتدحونني ويشيدون بأعمالي الفاضلة دون أن يعرفوا من أين نبعت هذه الأفعال. ونظراً لنُطقي السليم للُّغة الإنجليزية، فقد وضعني هذا في وضعٍ متميِّز بين الطلبة. وأُخِذَت مني أحاديث باللغة الإنجليزية، تم طبعها في كتاب تعليمي. ولكن هذا الوضع المتميِّز عطَّلني عن محبتي للرب يسوع وعن دراسة الإنجيل، فقد أخفيتُ الإنجيل بين مراجعي العلمية.
وكنتُ أنا الطالب الوحيد في الجامعة الذي لا ينتمي إلى الحزب الشيوعي الصيني ولا إلى منظمة الشباب الشيوعي. ولكن فرقة الدعاية الثورية بالجامعة اعتقدت أن ما أظهرته من تصرفات وسلوكيات راقية كان نتيجة لانتمائي للحزب الشيوعي، دون أن يعرفوا حقيقة إيماني بالرب يسوع الذي يقود تصرفاتي وسلوكي. ولهذا حاول أعضاء الحزب الشيوعي أن يقنعوني بالانضمام إلى منظمة الشباب الشيوعي حتى يصير كل القسم الذي أدرس فيه ينتمي إلى اللون الأحمر أي إلى منظمة الشباب الشيوعي. ولكن كيف لمسيحي أن يلتحق بمنظمة شيوعية ملحدة؟ لذلك حاولتُ بكل وسيلة أن أتهرب من هذا الضغط ببعض الأعذار، مثل أنني لا أصلح للانضمام إلى هذه المنظمة بسبب عدم كفاءتي، أو أنني غير مؤهَّل لذلك.
ولذلك قامت منظمة الشباب الشيوعي بتنظيم سلسلة لقاءات تعليمية لمساعدتي في تغيير موقفي. وعندئذ أدركتُ أنني لا أستطيع أن أُخفي مسيحيتي أكثر من هذا، وإلاَّ فإني أكون قد أهنتُ اسم الله. ولذلك قررتُ أن الوقت قد حان لإعلان مجد الله، طالما أنهم يمتدحون تصرفاتي، وقد وهبني الروح القدس القوة على إعلان مسيحيتي.
وفي إحدى هذه اللقاءات التي تُنظِّمها منظمة الشباب الشيوعي، أعلنتُ أنني لا يمكنني الانضمام إلى عضوية هذه المنظمة الشيوعية بسبب أنني مسيحي. وقد كان هذا الإعلان بمثابة الصدمة للجميع، وقد استشاط قادة الجامعة غضباً، وتعجبوا كيف لشخصٍ مثلي يقف ضد ثورتهم الشيوعية ويُكِنُّ العداء لهذه الطبقة العُليا، وكيف أمكنني اختراق هذه الجامعة.
وبسبب إعلاني لمسيحيتي، أمرتني السلطات الجامعية أن أشرح حقيقة إيماني المسيحي وسط الجميع. ولكني وأنا وسط هذه الجموع الغاضبة والأصوات الصارخة من حولي، أغلقتُ عينيَّ وصلَّيتُ في هدوء قائلاً: ”يا أبي السماوي، أنا أعيش تحت حمايتك، حمايتك لي منذ أن كنتُ طفلاً صغيراً. لو كانت هذه هي إرادتك أن تختبر إخلاصي لك؛ فاسمح وأيِّدني بالقوة في ضعفي“. وبعد انتهائي من هذه الصلاة القصيرة، فتحتُ عينيَّ، وإذا بكل الحضور في هذا المكان في صمتٍ مُطبق، وأنا أمام حوالي مائتي طالب ومعهم هيئة التدريس بالجامعة. فقررتُ أن أعترف بإيماني المسيحي، وأُقرُّ بضعفي وخطاياي أمام صليب المسيح، وكيف أن الرب يسوع قد تألَّم من أجل البشرية كلها، وأعلنتُ أمامهم أن الرب يسوع لن يكون ضد المجتمع؛ بل على العكس من ذلك، فهو يقودنا لنكتشف الخلود والجمال...
كان أغلبية الحاضرين لا يعلمون شيئاً عن المسيحية إلاَّ من خلال هجوم الحزب الشيوعي عليها فقط، ولكن الآن ها هم يَرَون مسيحياً يشهد عن المسيحية وهو واقفٌ أمامهم، وإذا بكل اتهامات وهجمات أعضاء الحزب الشيوعي تتبدَّد كبخار الماء. وفي ظل هذا الجو المُلبَّد بالكراهية والهجوم السافر، ظهرت أمام الجموع حقيقة المسيحية بأنها دين مقدَّس وطاهر.
بعد انتهائي من الاعتراف بإيماني المسيحي أمام الجميع، أدركتْ فرقة الدعاية الثورية فجأة أنني انتهزتُ الفرصة لأُبشِّر بالمسيحية؛ وكانوا ينتظرون أن ينتقدني الكثيرون، ولكن حدث النقيض من ذلك، إذ شعر الناس بصلاح الله. ولهذا تمَّ إنهاء الجلسة في الحال.
تُرَى ماذا يمكن أن يُلاقي مَن يُعلن نور الخلاص إلاَّ الاضطهاد؟ فقد فقدتُ فرصتي في التعليم الجامعي، بالرغم من أن الجامعة كانت تُمثِّل لي الكثير، ولكن هذه الفرصة قد تبدَّدت الآن، ولكنها لا تساوي عندي شيئاً بالمقارنة بعلاقتي بالرب.
قد تختبر نعمة الله مدى تمسُّكنا بشخص الرب، في الوقت الذي فيه نتخلَّى عن كل شيء حتى عن أنفسنا. فكوني أن أترك كل شيء من أجل الرب فهذا أمرٌ في الإمكان، أما أن أترك إلهي فهذا لا يمكنني أبداً.
عندما كنتُ أشرح حقيقة إيماني وأُفكِّر في حمل الصليب، لاحظني الكثيرون من الذين في الظلمة، وانبهروا بنور الخلاص الذي يتغلغل في كل حياتي. وبدأ البعض يتكلَّم عني أمام الآخرين وذلك في غيابي، فأصبحتُ مشهوراً. وبدأوا يتكلَّمون عني بشيء من التعاطُف أكثر من التهكُّم والسخرية، ويتحدثون عن شخصي بموضوعية أكثر من النقد اللاذع. ووصل الأمر بالبعض أن يسألني في جلسات خاصة وفي خفية عن الخلاص. وعلمتُ أن الله أعدَّ لي حقلاً واسعاً للتبشير لكي أُلقي البذار.
كان الطلبة بعد تخرُّجهم يُرسَلون إلى زينجيانج ليعملوا كمدرسين ومترجمين. أما بالنسبة لي فكنتُ سأُطرد من الجامعة بعد اعترافي بمسيحيتي، ولكنني ما زلتُ أعتقد أن الله يريدني بشدة أن أُكمِّل المهمة التي ابتدأتها.
وبعد عدة لقاءات، لم يستطع المسئولون في الجامعة أن يُقرِّروا ما إذا كانوا سيطردونني أم سيكتفون بتوبيخي رسمياً؟ وأخيراً، قرَّروا أن أستمر في الجامعة، ولكن تحت الملاحظة الدقيقة، ودون أن أُسجَّل كطالب.
وبعد انتهائي من الدراسة، قرروا إرسالي إلى مناطق نائية. فكنتُ في غاية الفرح، لأن الله أعطاني الفرصة والنعمة لكي أُكمل ما قد بدأته، فقد كان الاهتمام الأكبر في حياتي هو أن أستمر في الكرازة.
ازداد اشتياقي لنشر الإنجيل أكثر من اشتياقي لإكمال الدراسة. فقد تجمَّع من حولي في الحال مَن يسألونني عن الحق، حتى أنه عندما ازداد العدد تمَّ تقسيم هؤلاء إلى مجموعتين. وقد انتهزنا فرصة أيام العطلات للتجمُّع في مكان خَلَوي مُدَّعين أننا ندرس علوماً سياسية، بينما كنا ندرس الإنجيل، فكُنَّا كلنا - إخوة وأخوات - ننمو في الروح.
وعندما حان وقت التخرُّج، أُرسلنا إلى مدينة كولوم وهي قريبة من مدينة التاي، وعملنا بإخلاص في كل مدن زينجيانج الكبيرة. وأنا شخصياً أُرسِلتُ إلى مزرعة لتعليم أهلها اللغة الإنجليزية، ولكنني انتهزتُ فرصة العطلات الرسمية لأزور إخوتي المتفرِّقين في عدة أماكن.
نعم، لم يكن الطريق وعراً مثل الطريق الذي سلكه والدي منذ 30 عاماً، ولكنه طريق ما زال مملوءاً بالمخاطر والتجارب. وفي كل مرة أذهب بالسيارة عَبْرَ مرتفعات وسهول زينجيانج، يفيض قلبي فرحاً عندما أنظر الحقول وقد ابيضَّت للحصاد. فنحن عندما نُلقي البذار في الأرض فإنها حتماً ستُخرِج حياةً جديدة.
(1) مُترجم بتصرُّف عن كتاب:
. Witnesses to Power, Stories of God's Quiet Word in a Changing China