المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طلب توضيح حول العذاب الأبدي



nidalr
2009-10-15, 09:20 AM
إخوتي الأحباء... محبة و نعمة الثالوث القدوس تكون معكم جميعا ً.
لدي بعض الأسئلة التي أود الحصول على توضيح لها.... عندما أفكر في موضوع العذاب الأبدي و هو حقيقة تعلمنا إياها الكنيسة المقدسة حسب ذكرها الصريح في الإنجيل المقدس، تتبادر إلى ذهني بعض الأسئلة و تزعجني بعض الأمور:

1-ما هي طبيعة العذاب الأبدي؟ إننا نعلم أن ملكوت السموات ليس أكلا ًو لا شرباً لكن هو بر و فرح و سلام في الروح القدس.... فهل العذاب الأبدي عكس ذلك؟
2-في العذاب الأبدي و المشار إليه في رؤيا القديس يوحنا يُرمز لهذا العذاب ببحيرة النار و الكبريت المتقدة... و هنا صورة رمزية للعذاب حيث أن النار هنا نار روحية أي عذاب روحي... لكن الأمر الذي يزعجني بالأخص أن للأرواح الشيطانية التي تتعذب سلطة لتقوم هي بنفسها بتعذيب البشر هناك.... سؤالي هنا: كيف يكون لهذه الأرواح الشيطانية سلطة لتعذيب البشر و هي نفسها تتعذب مع البشر؟
3-السؤال الأخير هنا قد يبدو غريبا ً للبعض و لكني أحس أنه ليس من العدل أن يبقى الإنسان في العذاب الأبدي الذي لا ينتهي لمجرد أنه قد أخطأ مدة قليلة جدا ً هي مدة عمره على الأرض (100 عام على الأكثر و بضع سنين أكثر).... الإنسان على الأرض كما قال القديس بولس لا يرى الحقيقة كاملة بل يرى كأنه يرى صورة في مرآة و لهذا فمن السهل أن يُخطئ فلماذا يكون العذاب أبديا ً؟

باييسيوس
2009-10-15, 11:02 AM
ما هي طبيعة العذاب الأبدي؟ إننا نعلم أن ملكوت السموات ليس أكلا ًو لا شرباً لكن هو بر و فرح و سلام في الروح القدس.... فهل العذاب الأبدي عكس ذلك؟
2-في العذاب الأبدي و المشار إليه في رؤيا القديس يوحنا يُرمز لهذا العذاب ببحيرة النار و الكبريت المتقدة... و هنا صورة رمزية للعذاب حيث أن النار هنا نار روحية أي عذاب روحي

أخي الكريم :

بداية , أهلاً وسهلاً بك أخاً عزيزاً بيننا , عسى أن نفيدك وأن نستفيد من خبراتك , فغاية المنتديات عادة هي إقامة الحوار البناء قبل كل شيء , ومن خلال هذا التفاعل تنشأ المعرفة ويكتسب الإنسان كل جديد .

أما بالنسبة لسؤالك الأول وكأنني أراك قد أجبتَ على سؤالك بنفسك , وذلك عندما قلتَ بأن العذاب الأبدي هو نقيض البر والفرح والسلام الذي يكون بالروح القدس , لكن يجب أن يكون هذا الفهم مرتبطاً بيقين الإنسان بأن هنالك جحيم من حيث النتيجة , لكن الإنسان هو من يختاره وذلك عندما يبتعد عن الله من خلال مسيرة حياة .

ولننطلق من خلال كلام الرب الذي يتحدث عن الجحيم كما ورد في إنجيل متى : " ....اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ...." .

إذاً النار الأبدية أو الجحيم معدة بالأساس لإبليس وملائكته أي للشياطين , إذاً هي ليست للإنسان .

أما مفهوم الحياة الأبدية فقد ورد بفهوم أدق في الكتاب المقدس وذلك من خلال الآية : " أن الحياة الأبدية , هي أن يعرفوك أنك أنت هو الإله الحق " . وحتماً نحن كمسيحيين فإن معرفتنا لله ليست معرفة نظرية , بل هي تأتي من خلال العشرة والحياة معه , وبالتالي فإن إنعدام هذه الحياة هي الجحيم بحد بذاته .


لكن الأمر الذي يزعجني بالأخص أن للأرواح الشيطانية التي تتعذب سلطة لتقوم هي بنفسها بتعذيب البشر هناك.... سؤالي هنا: كيف يكون لهذه الأرواح الشيطانية سلطة لتعذيب البشر و هي نفسها تتعذب مع البشر؟

أعتقد بأن هذا الكلام قد جئتَ به من كتاب (أسرار أبدية وراء القبر) وهو من تأليف (القّيم أنطوني) وترجمة (أبيفانيوس زائد) , وقد ضم هذا الكتاب حوادث منسوبة لرؤى وأقوال قديسين كالتي تتكلم عن ما يسمى (التعشير) , وبغض النظر عن صحة هذا الكلام , إلا أنني أعتقد بأن الإبن الحبيب لايحب أباه طمعاً في نعيم أو ملكوت ولايجب أن يخشاه خوفاً من عاقبة جحيم , خصوصاً ونحن كمسيحيين قد نلنا نعمة التبني كهبة مجانية من عند الله , وليس ذلك ناتج عن استحقاق لها , لذا أرى من وجهة نظر شخصية أن قصصاً كهذه لايجب أن تؤثّر على مسيرة حياتنا , خصوصاً وأن حياة الملكوت تبدأ من على الأرض , أي من هذه الحياة , وهي ليست وعداً أخروياً , سوف يتحقق بعد الممات , لذا فإن كنا الآن نحيا بعيداً عن الله فنحن حتماً نعيش هذا الجحيم على الأرض , وبالتالي يجب أن نحيا اللحظة التي نحياها , ونعتبرها هبة ثمينة , كونها تتيح لنا إمكانية التوبة , وأعتقد أن النبرة يجب أن تكون على هذه النقطة , فالماضي قد ولى وبغير رجعة , والمستقبل لانضمنه ولانعرف متى تحين ساعتنا , لذا علينا أن أن نجتهد ونتوب من خلال اللحظة الحاضرة والتي نحياها .


السؤال الأخير هنا قد يبدو غريبا ً للبعض و لكني أحس أنه ليس من العدل أن يبقى الإنسان في العذاب الأبدي الذي لا ينتهي لمجرد أنه قد أخطأ مدة قليلة جدا ً هي مدة عمره على الأرض (100 عام على الأكثر و بضع سنين أكثر).... الإنسان على الأرض كما قال القديس بولس لا يرى الحقيقة كاملة بل يرى كأنه يرى صورة في مرآة و لهذا فمن السهل أن يُخطئ فلماذا يكون العذاب أبديا ً؟

كأنني أفهم ومن خلال كلماتك بأنك تؤمن بأن هناك عفواً عاماً سوف يصدر بنهاية المطاف كان وقد سمّاه العلامة أوريجنيس بفهوم (الخلاص الكلي) والذي عارضه جميع الآباء لأنه ينافي تعاليم الكتاب المقدس , إلا أننا كمسيحيين فإننا نصلي من أجل الراقدين وذلك لإبراز بعد المحبة التي تربطنا مع بعض كوننا أعضاء في الجسد الواحد , متمنين أن يكون هذا الراقد بلاحزن ولا أسى , تاركين الأمر لمحبة الله ورحمته , لكننا نعي تماماً ان إمكانية التوبة للشخص الراقد قد ولّت وبغير رجعة , وذلك لإنفصال الروح عن الجسد نتيجة الموت , وبالتالي لم يعد هناك ثمة إمكانية لتلك الروح بأن تتوب , لأنها فقدت الجسد الذي كان يستطيع أن يعبّر عن حركتها ورغبتها عندما ينوي الشخص ذلك من خلال التوبة وبالتالي هذا الشخص لم يعد قائما , إنما هو حي بالروح , وذلك لأن الموت قد أبيد بقيامة الرب يسوع من بين الأموات .

عسى أن أكون وقد وفقت في الإجابة عن تساؤلاتك , متمنياً إغناء هذا الحوار من خلال باقي الأخوة .

مع التحية

Zoukaa
2009-10-15, 01:27 PM
شكراً أخ باييسيوس

صلواتك

nidalr
2009-10-18, 06:05 PM
أعتقد أنك قد أجبت على أسئلتي بالفعل و خصوصا ً من ناحية التركيز على اللحظة الحاضرة للحياة بحسب الروح. أشكرك الشكر الجزيل و لتكن محبة الله مثلث الأقانيم معك دائما ً.