تعذيب الذات و الخبرة الروحية الأرثوذكسية
سلام و نعمة أخوتى الأحباء فى المسيح يسوع،
قرأت بالصدفة مقال قديم عن كتاب كان من المزمع إصداره عن البابا يوحنا بولس الثانى و يكشف بعض من أسرار حياته، يدعى فيه المؤلف ان البابا كان يجلد نفسه و أنه "حتى عندما لم يكن مريضا كان يلحق بنفسه الألم حتى يشعر بأنه قريب من الله."
http://www.coptreal.com/WShowSubject.aspx?SID=29421
و هو ما ذكرنى بالمقالة الخامسة للقديس يوحنا السلمى فى كتابه "السلم إلى الله" و التى يتحدث فيها عما يشبه سجن للرهبان المعاقبين (يبدو من سياق الحديث فى المقالة أنه كان مخصص بالذات لتوبة الرهبان ذوى الخطايا الجنسية) و يبدو أساساً أن ممارسات الرهبان فى هذا السجن هى نوع من تعذيب الذات للتكفير عن الخطايا التى ارتكبوها فيصف القديس يوحنا ذلك فى أحد الفقرات: "و كان بعضهم يعذبون انفسهم بالحر الشديد و آخرون بالبرد القارس و منهم من كانوا يتناولون يسيراً من الماء ليقيهم الموت عطشاً و حسب...." (السلم إلى الله - المقالة الخامسة - الفقرة 14)
فما بين تعذيب الذات للتقرب من الله و ممارسته كنوع من التكفير،
ما موقع هذه الممارسات فى التقليد الأرثوذكسى؟
كيف تنظر لها الكنيسة و هل تقرها من الأساس؟
و هل يوجد فى التقليد الأرثوذكسى من مارسها أو علم بها؟
أرجو- ممن يستطيع- أن يساعدنى بمصادر عن هذا الموضوع فى الأرثوذكسية...كما أرجو أن نتشارك الآراء الشخصية حوله !
رد: تعذيب الذات و الخبرة الروحية الأرثوذكسية
أختي العزيزة لا يمكنني أنا أن أفيدك بمصادر ومراجع ولكنني أستطيع أن أقول لك بأن تعذيب الذات لم ولن يكون مرة بهدف الشعور بالقرب من الله، ولا حتى بهدف التكفير عن خطايانا، إنما بسبب تمجيد الألم وبدافع الكبرياء والمجد الباطل..
نشعر بالقرب من الله عندما نحيا حياة روحية حقيقية، والحياة الروحية هي الاتحاد بالله من خلال الصلاة وممارسة الأسرار الكنسية، وما هذه الممارسات إلا تطرفاً وخروجاً عن الطريق القويم للوصول إلى الله. وقد ظهر هذا الموضوع واضحاً عند بعض الجماعات الغربية الذين كانوا يعذبون ذواتهم عمداً بحجة عيش آلام المسيح وبهدف إرهاق الجسد الذي به نخطئ ناسين ان ضعفنا الروحي هو سبب الخطيئة وما الجسد إلا أداة لتنفيذ ما تشير عليه روحنا إن كان للخير أو نفسنا إن كان للشر..
أغلى ما يمكننا تقديمه تكفيراً عن خطايانا، أو بالأحرى توبة عن خطايانا، هي توبتنا الحقيقية ودموع ندم صادقة مع وعد لأنفسنا بعدم العودة إلى الخطيئة من جديد..
هناك بعض القديسين يطلبون الألم من الله ليشعروا مع من يتألم، أو بسبب خطاياهم كما قلت، ولكنهم ولا مرة قصدوا أن يجلبوا الألم لأنفسهم بأيديهم إلا إن سمح الله بذلك، عندها يقبلونه كما يقبلون أي تأديب من والديهم، وطبعاً كل هذا يتعلق بمدى تقدمهم الروحي فالله لا يسمح أن نجرب بأكثر من طاقتنا..
ماذا لو كانت هذه الممارسات التي نختارها لأنفسنا أكبر من طاقتنا؟ لابد سننهار ونموت ونفقد إيماننا ورجاءنا..
الله لم يدعُـنا للألم بل إلى الفرح الذي ضيعناه بأنفسنا بالسقوط، ولكن لأن الطريق إلى ملكوت الله ضيق وصعب تأتي الآلام، أما من يطلب الألم لنفسه ويعذب ذاته فهو إنسان غير سوي أو على الأقل يفهم المسيحية والألم في المسيحية خطأ..
الجسد هو عطية من الله كحال أي شيء نحصل عليه في حياتنا الأرضية، وهو هيكل الروح القدس ولا يحق لنا أن نتصرف به أو نهينه كما نشاء لأنه ليس ملكنا، وما هو إلا هبة من الله كوسيلة توصلنا إلى السعادة الأبدية لنعيده نقياً معافى كما استلمناه عندما ولدنا..
صلواتك
رد: تعذيب الذات و الخبرة الروحية الأرثوذكسية
هذه نظرة عكس النظرة الأرثوذكسية-الكتابية إلى الجسد..
الأرثوذكسي لا يقاوم الجسد بل شهوات هذا الجسد.. فالجسد سيخلص كما الروح.. ولن نكون أرواحاً بدون اجساد..
فهذه نظرة غنوسطية للجسد بأنه شيء سيء..
ولا استبعد وجود مثل هذه الممارسات بين أوساط الأرثوذكسيين... لكن بالتأكيد أنهم يجهلون حقيقة الجسد.
وبالنسبة لما ذُكر في كتاب القديس يوحنا السلمي فأعتقد أن المراد من هذا هو حرمان الجسد من الرفاهية التي يشتهيها ومن الشبع... وليس كما يقول الكاتب حول بابا الفاتيكان السابق.
وعلى كل حال راجعي المقالة الخامسة عشر: 25، 31
وايضاً أنقل من نفس المقالة، الفقرة 14:
من يحارب هذا الخصم [أي الشهوات] بأتعاب الجسد وأعراقه يضاهي من بربط عدوه بغصن من الخيزران... إلخ
إذن المقصود ليس محاربة الجسد، ولكن شهوات هذا الجسد...
رد: تعذيب الذات و الخبرة الروحية الأرثوذكسية
نسيت اقلك، أن الألم الجسدي دخل الكنيسة الكاثوليكية، على ما أذكر مع القديس فرانسيس الأسيزي.. الذي طلب إلى المسيح أن يعاني نفس آلامه ويُجرح نفس جراحه.
أي الذي كان يقوم بها البابا يوحنا بولس الثاني، هو تشبهاً بقديسي الكنيسة الكاثوليكية وليس أمراً جديداً اخترعه.
رد: تعذيب الذات و الخبرة الروحية الأرثوذكسية
في زمن القديس بيمن سآله احد الاشخاص عن الجسد وتعذيبه فاجاب القديس نحن لا نقتل الجسد بل نقتل الشهوه
نحن نعلم ان الجسد شريك بالجهاد فاذا تعذب هذا الجسد واتعب فانه يضعف جهاد الانسان. حتى ان وسائل التوبه والتقرب من الله بحاجه الى تميز ومثال ذلك عندما ترهبنا القديس موس الاسود زاد على نفسه بالصوم فوجد بعد عده ايام مغما عليه خارج الدير .
.لكن هناك بعض من الاباء استخدم تعذيب الجسد لكن بتميز و حكمه ولم تعترض مع سيرته الجهاديه ولم يعلمو غيرهم على استخدام هذا الاسلوب ومحافضين على الصلوات والاصوام وغيرها