هل توجد حالات اليوم من "الممسوسين بالشياطين" كما كانت في أيام المسيح؟
نعم، إلا إذا كان المرء لا يؤمن بوجود الشيطان وهذا موضوع آخر. كما أنه لا بد من وجود حساسية وشفافية معينة لدى الإنسان للشعور بعالم الملائكة، أيضاً لا بد من وجود حساسية وشفافية معينة للشعور بعالم الشياطين. رغم أن الملائكة و(الشياطين) تفعل في عالمنا الحالي، بدون الانتباه لها عادة، إلا أن إدراك حضورها في حياتنا اليومية ليس بالأمر السهل كما قد يخطر على البال للوهلة الأولى. آباء البرية هم أكثر الناس حساسية لعالم الشياطين (ولعالم الملائكة ولكن ليس بطريقة شاعرية كالتلي نراها في الغرب!). قراءة قصص حياتهم تعطينا الكثير من المعلومات بهذا الصدد. ومعرفة "الممسوسيين بالشياطين" تقع في هذا التصنيف نفسه. ورغم أننا صرنا نعرف الكثير عن الحالات المرضية التي كنا نجهل أسبابها قبلاً (كالصرع والعمى والشلل)، إلا أن بعض الحالات ذات الأعراض المتشابهة هي نتيجة سكنى الشيطان في الإنسان. إذا كنت تؤمن بوجود الشيطان فما الذي يمنعه من سكنى الإنسان؟ ربما يمنعه شيء واحد وهو سكنى الروح القدس في الإنسان المسيحي المعتمد باسم الثالوث القدوس. سوى ذلك فالشيطان قادر على سكنى الإنسان وعلى إظهار أعراض مختلفة فيه قد لا تشبه ما قرأناه في الأناجيل (أعراض مرضية). فقد يدفع الممسوس إلى ارتكاب أفظع الجرائم أو إلى الكفر المطلق بالله، أو إلى إهلاك نفس الإنسان بطريقة أو أخرى. إن حيل الشيطان لا حصر لها. ونعلم أن مجيء المسيح قد صرع الشيطان. وفي خدمة سر المعمودية يتلو الكاهن صلوات لطرد الشياطين من المعتمد ومن الماء.
الإنجيل قال إن الشيطان دخل يهوذا، فسلم المسيح للصلب. وقال بطرس لحنانيا: "لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس؟" (أعمال 5 : 3). بولس الرسول انتهر عليماً الساحر النبي الكذاب، وسماه ابن ابليس، فعمي (أعمال 13 : 5 – 12). وطر بولس الشيطان من العرافة (أعمال 16 : 16 – 19). وهناك حوادث سكنى الشيطان في البراري التي ذكرها الرب يسوع. وهناك سكناه في بيوت الأوصان. وفي التاريخ جاء أن أسقف أفاميا الشهيرة (محافظة حماه الحالية) أمر بهدم بيت الأصنام الرائع البنيان على 4 أعمدة، فضجت الشياطين التي كانت تسكنه. آباء البراري في الجيل الثاني استغربوا انحدار مستوى محاربة الشياطين لهم، فنسبوا ذلك إما لضعفهم وإما إلى هرب الشياطين بسبب صلوات آباء الجيل السابق.
سألتني فأجبتك / د. عدنان طرابلسي
