كان جوزيف يحب القراءة . فبعد الصلاة وقراءة الكتاب المقدس يقرأ أحد الكتب العلمية أو الأدبية الخاصة بالأطفال.طفلٌ في مركبة الفضاء
كان جوزيف معاندًا مع والدته؛ ظانًا أن الطاعة لها يُضعف من شخصيته . كانت كلمة "لا" تلتصق دائمًا بلسانه؛ ينطق بها قبل أن يسمع ما تقوله له والدته أو يفكر فيما تقوله.
ركع جوزيف أمام الله وطلب منه أن يعطيه روح الحب الحقيقي والطاعة لوالدته.أمسك جوزيف جزءً من موسوعة المعارف للأطفال الخاص بالفضاء.
لم يستطع الطفل ان يتوقف عن القراءة فقد عرف الكثير عن الفضاء والكواكب خاصة القمر وعن مركبات الفضاء التي انطلقت الى القمر وعرف انه في القريب سيقضي البعض فترات العطلة الصيفية على سطح القمر طال به الوقت حتى اغلق عينيه ونعس وسقط الكتاب بين يديه
دخلت الأم حجرته بهدوء وأطفأت النور ولم يشعر جوزيف بها.
راى جوزيف حلما طويلا حيث قضى بقية الليل كله وهو يشعر وكانه يقود مركبة فضائية نحو القمر وكان يتطلع الى الارض وهي تصغر جدا جدا حتى صارت اشبه بنقطة صغيرة اقترب نحو القمر وشعر بانعكاس نور القمر على وجهه وراى في القمر عينيين جميلتين تتطلعان اليه وفما مبستما له تطلع جوزيف نحو القمر وقلبه يرقص فرحا
لم يشعر أنه في حلم بل ظن في نفسه أنه في يقظة؛ وأنه بالحقيقة يقود المركبة الفضائية ويتمتع بجمال القمر.
طال به الوقت؛ وفجأة فتح عينيه فوجد والدته تتطلع إليه بعينين مملوءتين حنانًا ووجه باشٍ جدًا.
طوق جوزيف بيديه عنق أمه بفرح شديد؛ وأدرك أن أمه هي القمر الذي يشرق عليه بالفرح ويمده بالبهجة.
بعد دقائق سأل جوزيف والدته:
"لماذا كنتِ تتطلعين إلي هكذا يا أماه؟"
أجابته الأم : "إن لم اهتم بك ، فبمن اهتم يا ابني؟ لقد لاحظت ابتسامة عريضة على وجهك؛ فوقفت أتأمل
هذا الوجه المبتهج لمدة ليست بقليلةٍ حتى رأيتك فجأة تفتح عينيك وتعانقني!"
إن كنت قد وهبت الإنسان أمًا تهتم به؛
تملأ قلبه وحياته فرحًا؛
فتكون كالقمر مشرقة أمامه؛
فكم أنت تهتم بي یا شمس البر؟!
فيك أجد كل الحب وكل البهجة.
أنت الجمال كله؛ فيك شبعي!
أنت حبي وفرح قلبي!
