قد يعبر البعض عن محبتهم للعالم متعاطفين مع مشاكله والامه واحزانه لكن العالم لايحتاج الى محبة واقوال ومشاعر بل الى محبة عملية خادمة يصف الكاتب دوستوفيسكي مثل هذه المحبة بشفافية رائعة:جاءت سيدة الى الستارتس زوسما لتشكي له قلة ايمانها وتطلب منه ان يساعدها ويرشدها الى طريقة تقوّي بها ايمانها.فاجابها الستارس:المحبة العملية هي الطريق حاولي ان تحبي قريبك بالفعل ودون كلل كلما احببت اكتر كلما لمست وجود الله وامنت بحضوره في حياتك اكتر واذا ماوصلت الى هذا الحد الذي تكونين قادرة على انكار ذاتك بالكامل لاجل محبة الاخر عندها سيكون ايمانك كاملا ولن تدخل قلبك ذرة شك او ارتياب وتجيب السيدة:المحبة العملية اه لو تعلم كم احب العالم حتى اني اتوق لان اتخلى عن كل شي واتطوع لمساعدة المحتاج كثيرا ما اغمض عيني واتخيل اني اضمد جراح مريض مثلا...اني لمستعدة حتى لتقبيل جراحه مهما كانت حالتها مزرية..لكني اعود وافكر هلى ساكون قادرة على الدوام ان اتحمل حياة كهذه فاذا ماعاملني مثل هذا المريض الذي سانظف له جراحه بقسوة و فظاظة , دون أن يقدر تعبي و تضحيتي و تحمّلي , ماذا سيحدث عندها؟ هل ستستمر محبتي له؟ أم ربما ستبرد محبتي أو تنطفئ لأنه لم يعّبر لي عن شكره و امتنانه ؟ إنه لأمر رهيب , إذ أشعر في داخلي أنّي أريد أن أقدّم محبة للأخر لكن بشرط أن أكافأ عليها , أي أن أمدح على صنيعي و أن تقابل محبتي بمحبة. ماذا أفعل اذاً هل أيأس من نفسي و استسلم؟.
يجيب الستارتس : بالطبع لا . إذ يكفي أنك تعبرين عن حالتك و معاناتك بمثل هذا الصدق . افعلي ما بوسعك فعله و بعد هذا يبدأ عمل الله .
اذا كنا ننتظر مكافأة لقاء المحبة التي نظهرها أو نقدمها فهذه ليست بمحبة انما عملية تجارية . " أعطيك لكي تعطيني " . و اذا ما أخلّ الآخر بهذه الإتفاقية ننعته بأنه ناكر للمعروف . أما طبيعة المحبة الحقيقة فهي أن أعطي دون أن أنتظر أي مقابل .
هدفنا في هذه الحياة واحد وهومحبة المسيح ومحبة الناس ان نصبح جميعنا واحدا ورأسنا هو المسيح هكذا فقط سنتقني النعمة والسماء
والحياة الابدية.من خلال محبتنا لاخوتنا تنمو محبتنا لله عندما نحب كل الناس عندها نكون سعداء وعندئذ سنشعر ان الجميع يحبوننا
فلنحب الجميع ولنبذل ذواتنا من اجل الجميع بلا مقابل دون ان نطلب تعويضا فالمحبة التي تطلب مقابلا هي محبة المصلحة وليست محبة نقية صافية.
احبو الجميع وتعاطفو مع الجميع
