[سلسلة أرثوذكسيات - 1] أؤمن بالكنيسة! فما هي الكنيسة؟
سلام للجميع،
نقول في دستور الإيمان: "أؤمن.... وبكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية"
فما هي الكنيسة؟
أو بالأحرى بماذا أؤمن؟ هل الكنيسة هي "فكرة"؟ أم "كائن"؟ أم "كيان" هلامي؟
ياريت نسمع الإجابات ونتفاعل مع الموضوع... مع أنو أقصر جواب هو الجواب الصحيح. فابحث عن الجواب القصير...
بعد أن ننتهي من هذا الموضوع سننتقل لموضوع آخر...
صلواتكم
رد: [سلسلة أرثوذكسيات] أؤمن بالكنيسة! فما هي الكنيسة؟
شكرا على الموضوع .... الكنيسة هي جسد ربنا .... بالنسبة لي هي حياتي وكل شيء فيها ... الفردوس على الأرض حيث نلتقي بالله .... حيث انا مستعده ان أعيش للأبد
رد: [سلسلة أرثوذكسيات] أؤمن بالكنيسة! فما هي الكنيسة؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
فما هي الكنيسة؟
أو بالأحرى بماذا أؤمن؟ هل الكنيسة هي "فكرة"؟ أم "كائن"؟ أم "كيان" هلامي؟
الكنيسة بالمعنى البسيط (الجواب القصير): هي جسد المسيح، والمسيح هو رأسها والمؤمنون هم أعضاء هذا الجسد.
أما إذا بتسمحلي أن أعطي جواب مفُسر بشكل أكبر، فبدايةً،
قول لاهوتي أرثوذكسي: الأب جورج فلورفسكي، الكتاب المقدس والكنيسة والتقليد، الفصل الرابع، الكنيسة، طبيعتها ومهمتها، صفحة 71 - 90.. بتصرف
يتعذر علينا إعطاء تحديد رسمي للكنيسة، فلا يوجد أي تحديد ذُكر عند آباء الكنيسة وفي مقررات المجامع المسكونية باستثناء الاستشهاد بعبارة دستور الإيمان التي تتعلق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير إليها. لكن قلة التحديدات الرسمية لا تشير إلى تشويش في الأفكار أو غموض في الآراء. فآباء الكنيسة لم يهتموا كثيراً بعقيدة الكنيسة، لأن حقيقتها المجيدة كانت ظاهرة أمام رؤيتهم الروحانية. إن المرء لا يحدد ما هو واضح في ذاته، مما يفسر غياب فصل خاص بالكنيسة في كل العروض الأولى للعقيدة المسيحية، عند أوريجنس والقديس غريغوريوس النصيصي وحتى عند القديس يوحنا الدمشقي. يعتقد عدد من الباحثين المعاصرين الأرثوذكسيين والكاثوليك أن الكنيسة نفسها لم تحدد طبيعتها وجوهرها. فروبرت جروش يقول: ((إن الكنيسة نفسها لم تحدد حتى اليوم طبيعتها)).
أسس الله كنيسته بيسوع المسيح ربنا لتكون ((خليقته بالماء والكلمة)). إذاً، ما هي مجتمع بشري، بل ((مجتمع إلهي))، ولا هي جماعة ((من هذا العالم))، مشابهة لجماعات بشرية أخرى، بل جماعة مقدسة لا تنتمي أساساً إلى ((هذا العالم)) ولا إلى ((هذا الدهر))، بل إلى ((الدهر الآتي)).
ينتمي المسيح نفسه إلى هذه الجماعة (الكنيسة) كرأس لها، لا كسيد ورب فقط. وهو لا يكون فوق الكنيسة أو خارجها، فالكنيسة هي فيه. وما الكنيسة مجرد جماعة تؤمن بالمسيح وتسير على خطاه أو وفقاً لوصاياه، بل الجماعة التي تقيم فيه والتي يقيم هو فيها بالروح القدس. الكنيسة تؤلف شركة في الأسرار و((شركة في المقدسات)) أي بالروح القدس، تتم وحدة الكنيسة بالأسرار. فسرّا المعمودية والشكر هما ((السران الاجتماعيان)) في الكنيسة، وبهما يُعلن دائماً المعنى الحقيقي ((للشركة)) المسيحية ويُختم. ونقول بتشديد أكبر إن الأسرار تؤلف الكنيسة، فهي جسد ووحدة عضوية وأكثر من جماعة بكثير، ولعل لفظة ((الجسم الحي أو الكيان)) هي أفضل ترجمة حديثة للفظة الجسد التي استعملها بولس الرسول.
إن المسيحيين يتحدون بالمسيح والمسيح يقيم فيهم وهذا الاتحاد الحميم هو سر الكنيسة. فالكنيسة هي، كما كانت، مكان حضور الرب الناهض الخلاصي في عالَم مفتدى. ((جسد المسيح هو المسيح نفسه. والكنيسة هي المسيح لأنه أصبح بعد القيامة حاضراً بيننا، ويلاقينا على هذه الأرض. بهذا المعنى نقول: المسيح هو الكنيسة، ((لأنه هو نفسه الكنيسة التي ضمّها إلى ذاته بسرّ جسده)).
الكنيسة هي وحدة حياة المواهب المتعددة، ومصدر هذه الوحدة محتجب في سر العشاء الرباني وفي سر يوم الخمسين. فيوم الخمسين يستمر في الكنيسة ويدون فيها بالتعاقب الرسولي. وهو، كما كان، ليس هيكل الكنيسة القانوني وحسب. فالكهنوت مبدأ يقوم على المواهب و((خدمة الأسرار)) و((تدبير إلهي)). ما الكهنوت منصباً قانونياً، أو بنية مؤسسية في الكنيسة فقط، بل صورة بنيوية لا غنى عنها، وذلك بمقدار ما تكون الكنيسة جسداً وكياناً حياً.
ختاماً، الكنيسة هي أكثر من جماعة مبشرين أو جمعية للتعليم أو مجلس للتبشير. فلا يقتصر واجبها على دعوة الناس، بل يمتد إلى إدخالهم إلى الحياة الجديدة التي تشهد لها. هي جسم للتبشير، وحقل تبشيرها هو العالم بأجمعه. لكن غاية نشاطها التبشيري لا يكون في مجرد نقل بعض الأفكار والقناعات إلى الناس، أو حتى في فرض نظام حياتي معين عليهم، بل، في إدخالهم أولاً إلى الحقيقة الجديدة وهدايتهم وقيادتهم، من خلال إيمانهم وتوبتهم، إلى المسيح نفسه، حتى يولدوا من جديد به وفيه بالماء والروح.
صلواتكم
:sm-ool-02:
رد: [سلسلة أرثوذكسيات] أؤمن بالكنيسة! فما هي الكنيسة؟
بعتقد بعد لي كتبتوا الاخت مايدا كان رائع ومفيد وبجاوب على سؤالك اخي الكسيوس مع انو ما كان قصير بس بزيد شغلة صغيرة
نحن الكنيسة، نحن أعضاؤها وأبناؤها، تحيا بنا ونحيا بها: حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون فيما بينهم وامنحهم ما يسألون. والمسيح هو مؤسس الكنيسة ورأسها وحياتها ومحييها
الكنيسة هي التي اسسها السيد المسيح وتسمى "الكنيسة الرسولية" ولقد حافظت على الإيمان كما تسلمته من القديسين الرسل
رد: [سلسلة أرثوذكسيات] أؤمن بالكنيسة! فما هي الكنيسة؟
نعم إن أي تعريف يُعطى للكنيسة غير "الكنيسة هي المسيح" أو "المسيح هو الكنيسة"، هو تعريف قاصر وينظر للكنيسة على أنها "كيان منفصل"!
في نفس المرجع المذكور أعلاه، جاء التالي:
قول لاهوتي أرثوذكسي: الأب جورج فلورفسكي، الكتاب المقدس والكنيسة والتقليد، الفصل الرابع: الكنيسة: طبيعتها ومهمتها
يكتمل التجسد في الكنيسة، لأن الكنيسة بمعنى من المعاني هي المسيح نفسه في ملئة الذي يجمع الكلّ (أنظر 1 كور 12: 12). هذه الوحدة بين الكنيسة والمسيح أشار إليها ودافع عنها أوغسطين فقال: "لا من أجل أن يجعلنا مسيحيين فقط، بل من أجل أن يجعلنا مسيحاً"، إن كان هو ارأس فنحن الأعضاء: "يتكون الإنسان الكامل منه ومنّا، المسيح والكنيسة"، لأن "المسيح لا يكون في الرأس أو الجسم (فقط)، بل المسيح الكامل هو الجسد والراس معاً" (10). وعبارة المسيح الكامل (11) (totus christus) التي كررها أوغسطين والتي كانت فكرته الأساسية والمفضلة استواحاها بالتأكيد من القديس بولس: "عندما أتحدث عن المسيحيين بصيغة الجميع أفهم أنهم واحد في المسيح الواحد. فأنتم كثيرون ولكنكم واحد: نحن كثيرون وواحد أيضاً" (12). "فما ربنا يسوع المسيح في ذاته فقط، بل فينا" (13)، "هناك إنسان واحد حتى انقضاء الدهر" (14).
إن القناعة الأساسة في هذا الكلام كله واضحة: إن المسيحيين يتّحدون بالمسيح والمسيح يقيم فيهم وهذا الاتحاد الحميم هو سر الكنيسة. فالكنيسة هي كما كانت، مكان حضور الرب الناهض الخلاصي في عالم مفتدى. "جسد المسيح هو المسيح نفسه". والكنيسة هي المسيح لأنه أصبح بعد القيامة حاضراً بيننا، ويلاقينا على هذه الأرض (15). بهذا المعنى نقول: المسيح هو الكنيسة، "لأنه هو نفسه الكنيسة التي ضمّها إلى ذاته بسرّ جسده" (16). وفي تعليم كارل آدم: "المسيح، الرب، هو الأنا الحقيقية للكنيسة" (17).
[ملاحظة: الكتاب موجود على الشبكة]
فالكنيسة جسد المسيح، وبحسب تحديدات المجمعين الثالث والرابع المسكونيين، وإبسالات القديس كيرلس الكبير، مبسل هو كل من يفصل جسد الكلمة عن الكلمة. وهذا يعني أن الكنيسة هي المسيح نفسه.
هذه الحقيقية الإلهية ضرورية جداً من أجل فهم كل لاهوتنا الأرثوذكسي (الذي سنتحدث عن بعضٍ منه فيما بعد) وفهم الخلاص والتأله.
فأرجو أولاً أن "نهضم" هذه الحقيقة الإلهية حتى نستطيع لاحقاً الانتقال لمواضيع أخرى.
رد: [سلسلة أرثوذكسيات] أؤمن بالكنيسة! فما هي الكنيسة؟
الكنيسة هي الجماعة الافخارستية.
بمعنى أن الكنيسة لاتتحقق إلا من خلال سر الشكر الذي يعني حضور المسيح بشكل حقيقي.
وسر الشكر لا يتم إلا من خلال الأسقف والشعب الملتف حوله.
حيثما يكون الأسقف فهناك تكون الكنيسة.
رد: [سلسلة أرثوذكسيات] أؤمن بالكنيسة! فما هي الكنيسة؟
نعم أخي طاناسي... وفي سر الشكر نتحد نحن والمسيح له المجد..
رد: [سلسلة أرثوذكسيات] أؤمن بالكنيسة! فما هي الكنيسة؟
شكرً لمحبة الأخوة على هالمشاركات الرائعة .. :sm-ool-08::sm-ool-08::sm-ool-08: :smilie (62):
بحب هون أكد على نقطة - شغلة لغوية :
عم نقول : ال كنيسة .. .. .. .. يعني في أل التعريف .. يعني محددة .. مو شغلة عمومية ..
رد: [سلسلة أرثوذكسيات] أؤمن بالكنيسة! فما هي الكنيسة؟
فالكنيسة ام ,عائلة, وحدة ,ملكوت الله, حيث جسد المسيح هو راسها وحيث روح الحق والمحبة يقيم فيها
داخل الكنيسة اشعر نفسي موجودا في السماء الارضية اشعر بحضور الله ووالدة الاله والقوات السماوية هنا في الكنيسة اعي ذاتي عضوا في جسد المسيح وكنيسته على وجه الخصوص اثناء القداس الالهي والمناوله المقدسة
رد: [سلسلة أرثوذكسيات - 1] أؤمن بالكنيسة! فما هي الكنيسة؟
دراسة أصل كلمة كنيسة
أصل كلمة كنيسة هي (إكليسيا) وتأتي من الفعل (يدعو)، (يستدعي)، (يجمع)، (يجتمع)، إذاً عبارة (كنيسة) تعني حشداً من الناس أو جماعة.
أيضاً نجد الكلمة بهذا المعنى في اليونانية القديمة بالإشارة مثلاً إلى ((إكليسيا)) البلدية، أي اجتماع المواطنين لمناقشة مختلف اهتماماتهم المشتركة.
في الكتاب المقدس بعهديه الجديد والقديم، هناك إشارة مكررة إلى إكليسيا كاجتماع. ترد في العهد القديم عبارات ((كنيسة القديسين))، ((كنيسة الشعب)) وغيرها، مرات كثيرة. وفي العهد الجديد تُستعمل هذه الكلمة بغزارة، ولكن بمعنى أكثر عمقاً، لأنه من خلال تجسد المسيح لم تبق الكنيسة جمعاً من الناس بل صارت جسد المسيح نفسه. إذاً، اكتسبت الكلمة معنى أكثر عمقاً. وسوف أذكر بعض الأمثال:
قال المسيح للرسول بطرس عند اعترافه بألوهيته: "أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا" (متى 16: 18). الصخرة (petra) التي تحمل الكنيسة هي الاعتراف بأن المسيح هو ابن الله. الرسول بولس يتكلم تكراراً عن الكنيسة كجسد المسيح. هذا المقطع من الرسالة إلى أفسس مميز: "وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" (1: 22- 23) الأعضاء، أي المسيحيون الذين يشكلون عضوية جماعة إفخارستية محددة، أيضاً يميَّزون ككنيسة. تملك الكنيسة الحق كاملاً لأن وحي الله بأكمله أعطي لها. يقول الرسول بولس: "كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ، عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ" (1 تيموثاوس 3: 15).
أيضاً تُستعمل كلمة كنيسة بهذه المعاني في تعليم الآباء القديسين وفي العبادة. بحسب القديس كيرللس الأروشليمي، إنها تسمى كنيسة ((لأنها تدعو كل الناس وتجمعهم)). ويقول القديس يوحنا الذهبي بأن الكنيسة ليست سقفاً وجداراً إنما هي عيش وحياة.
تظهر الكنيسة في الكثير من النصوص الليتورجية كاجتماع، وخاصة كمكان إفخارستي، لأن الإفخارستيا هي أعمق تعبير عن الكنيسة، فلننظر إلى نص مميز من ليتورجيا العصر الرسولي كما هو محفوظ في تعاليم الرسل الإثني عشر. في نهاية الإفخارستيا، عندما يأخذ الكاهن الذي يخدم الاجتماع الإفخارستي الخبز بيديه، يصلي: ((نشكرك يا أبانا على الحياة والمعرفة اللتين أعطيتنا بابنك يسوع)). ثم يتلفظ بصلاة مدهشة: ((كما أن هذه الكسرة وُزعت على الأهراء وجُمعت فأصبحت واحداً، كذلك كنيستك تكون مجتمعة من أواخر الأرض إلى مملكتك)). إن تجميع الكثير من حبوب القمح وتحضير الخبز هو صورة تشير إلى اجتماع كل المؤمنين في ملكوت الله.
الكنيسة ((شعب مقدس)) أو ((شركة قديسين)): هذا من التعابير الموجودة في النصوص الليتورجية التي تُظهر تماماً ما هي الكنيسة. شعب الله ليس الكهنة فقط ولا الشعب فقط، إنما اتحاد الكهنة والرهبان والشعب، وهذه الوحدة تكون في المسيح. بحسب تعليم القديس سمعان اللاهوتي الحديث، ((في المسيح)) تعني أعضاء الكنيسة هم كل هؤلاء المتحدون مع المسيح، كل الذين هم فعلاً أعضاء في جسد المسيح من خلال الحياة الأسرارية والنسكية، أي كل الذين تعمدوا وثبتوا في الإيمان.
تظهر الوحدة بوضوح على ختم القربان: في الوسط يوجد حمل الله المسيح نفسه، على يمينه جزء والدة الإله، على يساره أجزاء القديسين، ومن الأمام أسقف الكنيسة المحلية مع من يذكر من الأحياء والراقدين في التقدمة. يقول القديس سمعان التسالونيكي في كلامه عن ختم القربان المقدس: ((الله بين الآلهة الذين تألهوا به وهو الإله بالطبيعة)). المسيح هو إله بالطبيعة والقديسون تألهوا بالنعمة من خلاله. لقاء المؤمنين يعبَّر عنه كل مرة خلال الإفخاريستيا المقدسة.
من كتاب الفكر الكنسي الأرثوذكسي، الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، تعريب الأب أنطوان ملكي.
صلواتكم
:sm-ool-02: