-
القدّيس أوفروسينوس
كان القدّيس أوفروسينوس إنسانًا قرويًّا بسيطًا. جاء إلى أحد الأديرة فاستخدموه مساعدًا للطبّاخ. كانوا يكلّفونه بأقبح الأشغال المطبخيّة، كما كان موضع استخفاف وتهكّم فكان يحتمل سخرية الآخرين منه ويقابلهم بتعفف ووداعة لا يتزعزعان. وحدث أن كاهنًا في الدير اعتاد الصلاة إلى الله ليريه البركات التي يذخرها للذين يحبّونه، وذات ليلة فيما كان الكاهن نائمًا بدا له كأنّه حمل إلى الفردوس وأودع حديقة ممتلئة من أجمل الأشجار وأشهى الثمار. وفي وسط هذه الحديقة كان أوفروسينوس يأكل من هذه البركات ويفرح مع الملائكة. اقترب منه الكاهن وسأله: "أين نحن، هنا يا أفروسينوس؟"، فأجاب: "هذا هو موطن مختاري الله الذي طالما رغبت في معاينته. أمّا أنا فأقيم هنا بإحسان الله الذي شاء أن يغفر لي ذنوبي". فقال له الكاهن: "أبإمكاني أن آخذ معي بعض ثمار هذه الحديقة؟". فتناول أوفروسينوس ثلاث تفاحات ووضعها في معطف الكاهن. في تلك اللحظة بالذات صحا الكاهن من نومه على صوت الجرس يدعوه إلى صلاة السحر. وإذ كان ينفض عن عينيه غبار النوم ظانًا أنّه خرج، لتوّه، من الحلم، أحسّ بأن في جيبه شيئًا ثقيلاً، فمد يده، وإذا به يكتشف التفاحات الثلاث تفوح منها رائحة لم يسبق أن شمَّ مثلها من قبل. أسرع الكاهن إلى الكنيسة فإذا به يرى أوفروسينوس واقفًا في مكانه المعتاد، فاقترب منه وسأله أين كان في الليل، فقال له في الدير، فأصرّ عليه إلى أن أجابه: "كنت في الحديقة حيث عاينت الخيرات التي يذخرها الربّ لمختاريه. لقد أراد الله أن يكشف لك هذا السر من خلالي، أنا غير المستحق". فنادى الكاهن الإخوّة الرهبان وحدثهم عن حلمه وعن أوفروسينوس والتفاحات الثلاث وشرع يريهم إيّاها. والتهى الجميع يقبّلون التفاحات ويشمونها ويصغون إلى الكاهن. ثم سأله أحدهم اين هو أوفروسينوس الآن؟ فبحثوا عنه فلم يجدوه، كان قد خرج سرًّا ولم يعرف له بعد ذلك أثر.
-
رد: القدّيس أوفروسينوس