لا نستطيع أن نبتدئ بصلاة قبل إعلان البركة . و إن الإعلان الإلهي و كل الكتاب المقدس ليس إلاّ بركة متواصلة. في الأصل العبري كلمة بركة هي سرية جداً, و نرفقها بسجدة و لها قوة حيوية و قد تسلمنا من الآباء البركة التي كانت تحفظ و كانت تسلح ضد القوى الشريرة, و كانت البركة تؤمن الخلف المبارك على صعد كثيرة من الحقائق : 1- لفظ الكلمة عن وعي 2- في البركة حركة يجب التحرك و الحركة باليد عضو القوة في الإنسان 3- فيها مادة من العطاء النقل أو التسليم.
ليس من بركة بدون هذا العطاء الذي عبر و الذي ينتقل. تاريخ البطاركة ( عيسو و يعقوب و يهوذا, أولاد يوسف....) ليس بالدم تنتقل البركة. إنك تشعر بحقيقة أخرى , شيء ما تلاعب بالمصير البشري( يعقوب تكوين27 ) و البركة تتم في المسيح "بنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض "( غلاطية 8:3) اعتبر الرسول بولس ورود لفظة نسل بصيغة المفرد دلالة على المسيح نسل إبراهيم الأوحد الذي به تتبارك الأرض و الأمم.
نرى في جزء بدء الخليقة في سفر التكوين أنه بعد كل يوم من الخلق يعترف الكتاب أن هذا كان حسناً , هذه العبارة هي حركة أو إشارة بركة , و لما خلق الله الجدين الأولين يقول الكتاب" و باركهما و قال لهما أنميا و أكثروا و املئوا الأرض..."(تكوين 28:1) البركة أنجزت أولاً خلق العالم.
و في الخدمة البيزنطية لعيد الصعود علاقة بالبركة( إذ أيقنوا بالبركة أنك أنت ابن الله منقذ العالم) البركة أنجزت أولاً خلق العالم و قد أخذناها عن الرب يسوع و هو يغادرنا" وفيما هو يباركهم صعد عنهم إلى السماوات(لوقا 51:24)" المسيح صعد أمام تلاميذه و هو يباركهم آخر حركة نالتها الخليقة من المسيح الناهض من بين الأموات هي البركة وهذه كانت آخر حركة للمسيح قبل صعوده . قنداق الصعود ( أنا معكم و ليس أحد عليكم) المسيح هو الذي يحقق بركة الله, إنه هو هذه البركة هو موضوع و مادة هذه البركة. إنه التوحيد بين المخلوق و الخالق , بين الصليب و صورة هذا العالم يقول الرسول بولس " على الصليب أزال المسيح كل الحاجز( ليس يهودي و لا يوناني ...لا رجل و لا امرأة , لا عبد ولا حر...)" "الجميع تصالحوا بالمسيح في الصليب و به اختارنا الله قبل إنشاء العالم.
تبارك الله إلهنا ... إن تدبير الله لا ينفصل عن هذه البركة التي تمت في المسيح إنها تدفق عطف الله الأبوي على العالم , الله باركنا قبل الدهور المسيح هو هذا المكان الذي منه تعلن كل بركة,
منذ بداية تاريخنا البشري حتى نهايته ( الرب أعطى الرب أخذ , ليكن اسم الرب مباركاً) يقول أيوب الصديق. هذه هي مغامرة الإنسان و في نهاية العالم ستتم التجزئة بين المباركين و الملعونين.صلواتكم. عن كتاب مدخل إلى الليتورجيا لصاحب السيادة المتروبوليت يوحنا منصور.