انفصال الكنيسة الغربية عن الاتحاد بالشرقية الأسباب التي هيأت انفصال الكنيستين
المملكة الرومانية في دور قبل المسيح وفي زمن المسيحية كانت منقسمة تماما الى قسمين شرقي وغربي. وهذا الانقسام كان سببه اختلاف قبائل سكان كل من الشطرين. ففي الشطر الأول كان غالبي السكان من اليونا وفي الثاني لاتين او متليتنين وكل قسم له طبيعة خاصة وميول حياة وفعالية خاصة. والكنيسة المسيحية التي انتشرت في كل المملكة ظهر انها انقسمت الى قسمين: شرقي وغربي بسبب اختلاف السكان واختلاف أخلاق الشعوب وآدابها وميولها وآراءها وما أشبه. ومنذ أول أزمنة المسيحية نرى في الكنائس الشرقية والغربية بعض خصائص تميز الواحدة عن الأخرى. وأبرز هذه الخصائص ظهورا هو الاختلاف في اتجاه الثقافة الكنسية. فالكنائس الشرقية سمحت باشتراك العقل في قضية الإيمان وابتعدت غالب الأحيان عن الدرس العلمي في عقائد الايمان, وبالإجمال لم تهتم بالمسائل اللاهوتية النظرية . ولكنها وجهت انتباها عظيما الى جهة المسيحية الخارجية الى الطقوس والنظام والادارة وعلاقة الكنسية بالمملكة وبالجماعة وما أشبه. في الكنائس الشرقية عند حل المعضلات اللاهوتية ظهرت هرطقات وبما أنهم لم يهتموا في الغرب بالمسائل اللاهوتية لم يظهر تقريبا هرطقات. وحيث انه لم يكن هناك فهم المسيحية عقليا فظهرت انقسامات فقط. الرئاسة الشرقية اجتهدت في دحض كل الهرطقات ووضع تعليم ايمان ارثوذكسي على مبادىء ثابتة. والرئاسة الغربية اجتهدت بكل الوسائل الممكنة المحافظة على الترتيبات الكنسية وأن تضع نفسها في حالة غير متعلقة بالسلطة العلمانية أن تقوي تأثيرها على الجماعة وعلى المملكة, و بالاختصار كان في الكنيسة الشرقية مصالحها ورغباتها وفي الغربية مثلها . وهذا الاختلاف في مصالح ومقاصد كنيستي القسمين الشرقي والغربي من المملكة قسمهما فيما بينهما وليس لدرجة تحسبان معها غريبتين الواحدة عن الأخرى. فوحدة الايمان والأسرار وكل الترتيب الكنسي ربطتهما مع بعضهما زمنا طويلا في وحدة تامة.كان يمكن أن يكون انقطاع كل اتصال بين الكنيستين الشرقية والغربية عندما تهدم احداهما وحدة الإيمان والأسرار والترتيب الكنسي. ولسوء حظ كل العالم المسيحي قد هدمت الكنيسة الغربية هذه الوحدة وانفصلت عن الارتباط بالكنيسة الشرقية . ومما قيل سابقا يظهر كيف أن الكنيسة الغربية في مدى عدة قرون أخذت تدخل بالتدريج أمورا جديدة وتحريفا في الحقل العقيدي والطقسي والقانوني. هكذا منذ القرن السادس حتى القرن الحادي عشر تثبت في كل الكنائس الغربية التعليم عن انبثاق الروح القدس ومن الابن مثل هذا التحريف في العقائد المسيحية الأساسية كانت الكنيسة المسكونية الشرقية ومعها الغربية تعتبره هرطوقيا وكانت تفرز المتمسكين بأمثاله من جمعيتها. ثم ان الكنيسة الغربية انفردت بكثير من الأمور الطقسية_الصوم في السبت واتمام الافخارستيا على الفطير واتمام سر مسحة الميرون بواسطة الأسافقة فقط وعدم زواج الإكليروس وما اشبه واخيرا في الحقل القانوني ادخلت الكنيسة الغربية أمورا جديدة غريبة: جعلت البابا رأسا وحاكما اعلى لكل الكنيسة المسكونية والتعليم عن رئاسة البابا وجعله اعلى من المجامع المسكونية خفض كل الترتيبات الكنسية التي وضعها الرسل والآباء وتحقيق ذلك بالعمل يمكن ان يقود وقد قاد الكنيسة الغربية الى تحريف كل تعليم الإيمان وكل المسيحية لأن شخصا واحدا يمكنه دائما أن يضل , وبحسب سلطته المطلقة,غير حاسب لأحد حسابا, يمكنه أن يدخل تعليما جديدا وطقوسا جديدة وترتيبا كنسيا جديدا. وعلى هذه الصورة يمكنه أن يعطي الكنيسة ليس ذاك الشكل الذي أعطاها اياه مؤسسها السيد يسوع المسيح والرسل. فهذه الضلالات والانحرافات عن الأنظمة الكنسية العامة باضافته الى الاختلاف الموجود من قديم في طبيعة واتجاه الحياة والفعالية بين الكنيسة الشرقية والغربية هيأت الكنيسة الغربية انفصالها عن الاتحاد مع الكنيسة الشرقية
المصدر:كتاب تاريخ الكنيسة -سمير نوف
رد: انفصال الكنيسة الغربية عن الاتحاد بالشرقية الأسباب التي هيأت انفصال الكنيستين
شكراً اخي إلياس على هذا الموضوع المختصر. ولكن هل ممكن أن تورد لنا المصدر الذي استقيت منه؟
صلواتك
رد: انفصال الكنيسة الغربية عن الاتحاد بالشرقية الأسباب التي هيأت انفصال الكنيستين
لقد كانت سلطة الكنيسه سلطت واحده
اقتباس:
ان كنيسه روميه لم تراعي ذلك حق المرعاه لان اساقفتها لم يكتفوا بحقوقهم المقرره بل طلبوا السلطان والسياده على الكنيسه الجامعه وعلى سائر اخوتهم رؤساء الكهنه من بطاركه ومطارنة ورؤساء اساقفة وزياده على ذلك طلبوا ان يحصروا انفسهم الكهنوت كله وانهم الينبوع الكهنوتيه الوحيده التي تفيض منها مواهب الكهنوت لسائر رؤساء المهنه على اختلاف رتبهم وانهم رؤؤس الكنيسة ذو السلطان المطلق عليها كلها وانهم ارفع منزلة من المجامع المسكونيه التي تؤلفها هيئة الكنيسه حتى ان الكنيسه تغلط وهم لا يغلطون والكنيسة تسقط وهم لا يسقطون وهذه الدعوى لم يدعها اخبار روميه............
بالنظر الى تاريخ الشرق والغرب مشرب كل واحد منها نستطيع ان نقف الى الدوافع والاسباب ...........
من كتاب تاريخ الانشقاق - ج1
للمزيد
موجود على هذا الرابط صفحه 40-41
http://www.orthodoxonline.org/forum/...A3%D9%88%D9%84
صلواتكم
:sm-ool-30:
رد: انفصال الكنيسة الغربية عن الاتحاد بالشرقية الأسباب التي هيأت انفصال الكنيستين
أنا معكم بكل ماتفضلتم به ولكن أنا أرى السبب المباشر للانقسام هو عدم وجود اتصال بين كل الكنائس وليس فقط بالغربية إذ في ذلك الوقت من أجل أن يقرروا عقد اجتماع استثنائي كانت تاخذ فترات كبيرة لانعقاده .
صلواتكم
رد: انفصال الكنيسة الغربية عن الاتحاد بالشرقية الأسباب التي هيأت انفصال الكنيستين
لقد توفرت أسباب انقسام الكنيستين قبيل نصف القرن التاسع وكانت تنتظر سببا فقط لكي يبدأ الانقسام الفعلي.فتوفر السبب سريعا. في سنة 842 تولى ادارة المملكة البيزنطية بسبب صغر سن الامبراطور ميخائيل الثالث والدته ثيودورة المعروفة باعادة احترام الأيقونات وعمه القيصر فارادا.وكان فارادا محبا للمجد يسعى الى الاستقلال بالحكم فعزم على تنحية ثيودورة عن أعمال الادارة فاستخدم تأثيره على الامبراطور الحدث الذي رباه واستطاع إقناعه ليحبس ثيودوره في الدير. فقام ضد ذلك البطريرك المعاصر اغناطيوس الذي رفع الى العرش البطريركي سنة 847 بارادة ثيودورة لأجل تقواه وغيرته على الأرثوذكسية في زمن اضطراب حرب الأيقونات. وكان فارادا اختلف مع اغناطيوس لأن البطريرك وبخه على سوء آدابه فصار الآن عدوه اللدود. ولما بلغ اربه بحبس ثيودورة في الدير تمكن من إنزال البطريرك ونفيه (سنة 857) ونصب مكانه فوتيوس ذا المؤهلات التامة للمقام البطريركي . ولكن إنزال أغناطيوس وتنصيب فوتيوس أغضب الكثيرين. كانوا يحبون اغناطيوس لأجل تقواه وحياته التقشفية. ومحبو أغناطيوس نظروا الى فوتيوس نظرة عدائية. لأنه حتى ارتقائه عرش البطريركية فقط في ظرف خمسة أيام مر بكل الدرجات الكنسية. فابتدأ فاردا باستخدام الوسائل القاسية لإجبار أغناطيوس على الاستقالة من السدة البطريركية و يعترف بفوتيوس بطريركا شرعيا فلم يوافق اغناطيوس وهذا أسخط بالاكثر حزب اغناطيوس. وازداد عددهم أكثر فأكثر حتى أن البطريركية القسطنطينية انقسمت الى قسمين فقسم اعترف بأغناطيوس بطريركا شرعيا والقسم الآخر اعترف بفوتيوس وقد بلغت العداوة بين الحزبين شدتها حتى صارا يتراشقان باللعنات.ولأجل انهاء هذه القلاقل الكنسية قرر الامبراطور ميخائيل بنصح فارادا أن يدعو مجمعا كبيرا ويدعوا اليه البابا نيقولاوس الأول. فتعين المجمع في القسطنطينية في سنة 861 وأرسلت الى البابا رسائل دعوة من الامبراطور ومن البطريرك. وان كان الامبراطور اخفى في تحاريره الى البابا الغاية الحقيقية من المجمع لكن نيقولاوس عرف الاختلاف على الرئاسة في القسطنطينية, وبما أنه كان يسعى لتحقيق فكرة القوانين الايسيدورية الكاذبة عن سلطة البابا العامة لذلك اسرع الى الاستفادة من هذه المناسبة لكي يجعل نفسه حاكما على الكنيسة الشرقية. فوجه الى المجمع في القسطنطينية قاصدين ومعهما تحارير للامبراطور وفوتيوس. فكتب للامبراطور بكبرياء فيما كتب كأنه عمل ضد القوانين الكنسية مقصيا بطريركا ومقيما سواه بدون معرفة البابا. وخطأ فوتيوس بالكبرياء وقبوله وظيفة بطريرك بطريقة غير شرعية لأن القوانين الكنسية تمنع رفع العلمانيين فجأة في كل الدرجات الكنسية.وأضاف إلى ذلك بأنه لا يعترف به بطريركا الى ان يدرس قصاده كل القضية. وفي سنة 861 عقد المجمع في الواقع في القسطنطينية بحضور القصاد الباباويين. وهنا عمل الآباء الشرقيون,خلافا لما توقعه البابا, متحررين من تأثيره فاعتبر اغناطيوس معزولا وفوتيوس بطريرك القسطنطينية الشرعي.و ارسلت تحديدات هذا المجمع الى البابا مع قصاده للعلم بها.وأضاف فوتيوس الى هذا جوابه على كتاب البابا مفسرا له بوقار بأنه قبل الوظيفة البطريركية ليس عن حب العظمة التي لم يطلبها بل أجبروه ليصير بطريركا.أما بشأن اعلان البابا عن خرق القوانين الكنسية عند اقامته بطريركا فكتب إليه فوتيوس فيما كتب يقول ان القوانين الكنسية المانعة ترقية العلمانيين رأسا الى الوظيفة الاسقفية هي قوانين كنائس محلية وليست واجبة الاتباع على كنيسة القسطنطينية وان عادة الكنيسة الشرقية وحتى الغربية فقد سمحت بمثل هذه الترقية وفضلا عن ذلك, يلاحظ فوتيوس في كتابه للبابا بأنه وهو يقيم ذاته مهتما بسلام الكنيسة يهدمه هو حيث أنه يقبل في شركته الاكليريكيين الهاربين من البطريركي القسطنطينية بدون أن يكون بيدهم كتب توصية.فلم يكن البابا نيقولا راضيا عن نتيجة اعمال المجمع القسطنطيني وعن كتاب فوتيوس.وربما كان قبل بفوتيوس بطريركا لو لم ير فيه خصما عنيدا لادعائه الرئاسة على الكنيسة. لذلك قرر بدء الخصام مع الكنيسة الشرقية آملا أنزال فوتيوس ثم اخضاع الكنائس الشرقية لتأثيره كما خضعت الكنائس الغربية. بهذه النوايا كتب إلى الامبراطور ميخائيل كتابا بلهجة حاكم يقول فيه بأنه لا يعترف بتحديدات المجمع القسطنطيني بشأن أغناطيوس وفوتيوس وأنه فوض قصاده في المجمع أن يدرسوا القضية وليس أن يقرروا, وانه الآن يعلن نزع الوظيفة البطريركية عن فوتيوس ويأمر بإعادة أغناطيوس إلى السدة البطريركية بدون أي محاكمة وما اشبه. والبابا في كتابه إلى فوتيوس يبرهن أيضا عدم قانونية رفعه إلى البطريركية. ويلاحظ بأنه إذا لم يكن في كنيسة القسطنطينية قوانين تمنع رفع العلمانيين رأسا إلى الدرجة الاسقفية فهي موجودة في كنيسة رومية, وربما أن رومية هي رأس كل الكنائس فيجب أن يقبل الجميع قوانينها ويعملوا بها. ثم جمع البابا مجمعا في رومية سنة 862 من أساقفته ولعن فيه فوتيوس وأرجع أغناطيوس ولم يقف عند هذا فأرسل رسالة عامة إلى جميع اساقفة الشرق يأمرهم بأن يقطعوا علاقتهم مع فوتيوس ويتصلوا بأغناطيوس. فلم يسمعوا للبابا في القسطنطينية . وكتب اليه الامبراطور كتابا حادا لم يخجل أن يفصح عن حقيقة مرة بأنه اي البابا يتدخل بما لا يعنيه, وأن الكنيسة القسطنطينية لا تعترف له بأن يكون رأسا وحاكما على الكنيسة المسكونية. فأجاب البابا بكتاب حاد أيضا وبدأ الانفصال بين الكنيستين
مسألة ادارة الكنيسة البلغارية زادت من حدة التوتر بين الكنيستين.في سنة 864 كما هو معلوم قبل المعمودية بوريس ملك البلغار ثم اقتدى الشعب البلغاري بملكه وقبل المعمودية. وكان المبشرون اليونان اول من بشر بالمسيحية في بلغاريا. وأول رئاسة كانت أيضا يونانية, أساقفة وكهنة. وتفاديا من الوقوع في الارتباط السياسي بالقسطنطينية بسب الارتباط الديني نبه بوريس للبحث عن ارتباط كنسي مع رومية, وبالاكثر لان المبشرين الرومانيين كانوا قد تسربوا إلى بلغاريا. فأرسل بوريس سنة 865 وفدا إلى البابا نيقولا الأول يطلب اليه إرسال كهنة لا تين الى بلغاريا. فسر نيقولا لهذا العرض وأرسل إلى بلغاريا أساقفة وكهنة لاتينيين.وطردت بعد هذا الرئاسة اليونانية من بلغاريا ودخلت مكانها الرئاسة اللاتينية.فشرع الأساقفة والكهنة اللاتين يدخلون ضلالاتهم إلى الكنيسة التي تتنظم حديثا. وشرعوا يمسحون بالميرون البلغاريين المعمدين على أساس إن مسحة الميرون التي تممها عليهم كهنة اليونان غير حقيقية, ورتبوا الصوم في السبت بدل الاربعاء , وسمحوا بأكل البياض في الأسبوع الأول من الصوم الكبير وسموا الكهنة اليونان المتزوجين غير شرعيين, ونشروا التعليم عن انبثاق الروح القدس من الابن ايضا وما اشبه.فمثل هذا الثأر من قبل البابا وسلوك الاكليروس اللاتين في بلغاريا كان له التأثير السيء في القسطنطينية. فجمع فوتيوس مجمعا مكانيا وحكم فيه على كل الضلالات الرومانية وأخبر بذلك جميع بطاركة الشرق برسالة عامة داعيا اياهم لاجتماع جديد في القسطنطينية لأجل درس الموضوع ذاته بشأن ضلالات الكنيسة الرومانية. وفي سنة 867 افتتح المجمع المنتظر في القسطنطينية وحضره نواب عن بطاركة الشرق وكثيرون من الأساقفة وحتى الامبراطور ميخائيل ذاته مع القيصر الجديد باسيليوس المكدوني . فعرض فوتيوس امام المجمع حسب الأصول كل ضلالات الكنيسة الرومانية وكذلك ادعاء البابا نيقولا الرئاسة ومكائده في الشرق. ونتيجة لهذا حكم المجمع على كل ضلالات الكنيسة الرومانية وحكم بإنزال البابا نيقولا عن العرش وتقرر تنفيذ هذا من قبل امبراطور الغرب ليودفيك.
كتاب تاريخ الكنيسة المسيحية: سمير نوف
يتبع...
رد: انفصال الكنيسة الغربية عن الاتحاد بالشرقية الأسباب التي هيأت انفصال الكنيستين
تتمة
وتحول الجدال بين الكنائس سريعا إلى اتجاه آخر.قتل الامبراطور ميخائيل الثالث بدسائس باسيليوس المكدوني وصار هذا امبراطورا. وبما أن قطع الاتصال مع البابا, الذي كان سببه فوتيوس,لم يدخل في نواياه السياسية فقد قرر, لأجل إعادة العلاقات مع كنيسة رومية, انزال فوتيوس واعادة اغناطيوس. فأرسل وفد إلى رومية مصحوب بكتاب إلى البابا من الامبراطور محط بقدر الكنيسة الشرقية: باسيليوس المكدوني نفسه أخضع الكنيسة الشرقية للبابا وسلمه فوتيوس للمحاكمة راجيا تثبيت أغناطيوس . فلم يبق نيقولا إلى مثل هذا الانتصار ومات قبل وصول الوفد. فأسرع خليفته ادريان الثاني للاستفادة من هذه الأحوال, التي تنظمت جيدا لأجل العرش الباباوي . فدعا مجمعا في رومية( سنة 868 ) لعن فوتيوس ومحازبيه وحرق علنا تحديدات مجمع القسطنينية سنة 867 ضد نيقولا, التي أرسلها اليه باسيلي المكدوني, ثم أرسل إلى القسطنطينية قصاده لكي يقرروا نهائيا قضية فوتيوس وأغناطيوس ويبرهن هناك عن سلطته. وفي عام 869 عقد مجمع في القسطنطينية, يعتبره الغرب مجمعا مسكونيا ثامنا. في هذا المجمع أعلن فوتيوس معزولا وملعونا وأعيد مكانه أغناطيوس.وأسوأ شيء في هذا المجمع هو : إن الكنيسة الشرقية التي وافقت على كل مطاليب البابا, خضعت له. والقصاد الذين أداروا أعمال المجمع كانوا يشرحون عن رئاسة البابا بروح القوانين الايسيدورية الكاذبة.وحتى اجتهدوا في وضع التحديد بأن المجمع المسكوني ليس له حق وضع تحديد ضد البابا. فلم يفهم أساقفة اليونان أي خطأ ارتكبوا الا بعد المجمع وبحسب عرضهم أخذ الإمبراطور من القصاد أعمال المجمع ثم أرجعها بعد ذلك. أما في قضية الكنيسة البلغارية فبقي الأساقفة الشرقيون وحتى البطريرك أغناطيوس غير متزعزعين. ورغما عن كل إلحاح القصاد الذي أبدوه بعد المجمع في اجتماع خاص مع أغناطيوس ووكلاء البطاركة الشرقيين, ورغما عن تهديدهم أغناطيوس, اعترف وكلاء البطاركة انه حق في النظام اخضاع كنيسة بلغاريا للكنيسة القسطنطينية. وبعد سفر القصاد أرسل اغناطيوس في الواقع الى بلغاريا رئيس أساقفة يونانيا فقبلوه هناك بتأثير باسيليوس المكدوني. وفي الوقت ذاته أبعد من بلغاريا الكهنة اللاتين. ولما عرف البابا أدريان بهذا منع أغناطيوس من المداخلة في إدارة الكنيسة البلغارية ولكن لم يكترث أحد في القسطنطينية بمنعه فالجدال الذي هدىء بين الكنيستين بدأ نم جديد واشتد عندما رجع فوتيوس ثانية إلى العرش البطريركي سنة 879
بعد انزال فوتيوس سنة 869 ارسل إلى المنفى فاحتمل ضيقته بثبات فوق العادة وبقي مصرا على الوقوف ضد اخضاع الكنيسة الشرقية لرومية. ولقد تمكن من استمالة حزب أغناطيوس والامبراطور باسيليوس المكدوني إلى مشاركته. فاستدعاه باسيليوس من منفاه إلى بلاطه وسلمه تهذيب أبنائه. وفي الوقت ذاته تصالح فوتيوس مع أغناطيوس. وبموت أغناطيوس عرض باسيليوس المكدوني على فوتيوس اشغال الكرسي البطريركي , لأن باسيليوس لم يعد يهتم الآن بالعلاقات السلامية مع البابا. وبالأكثر لأن البابا المعاصر يوحنا الثامن نفسه كان في أحوال صعبة بسبب هجوم العرب على إيطاليا ولهذا لم يتقيد باسيليوس برأي البابا فأرجع فوتيوس (إلى البطريركية ) ولأجل رفع الحكم عن فوتيوس تألف في القسطنطينية مجمع سنة 879 وبطلب الامبراطور أرسل البابا يوحنا الثامن قصاده. لقد وافق على الاعتراف بفوتيوس بطريركا, وإن كان في رسالته المرسلة مع القصاد وضع شروطا وهي أن يعترف فوتيوس بأن إعادته إلى البطريركية هو نتيجة رحمة البابا , وأن يرفض إدارة الكنيسة البلغارية . وفي المجمع لم يظهر القصاد الشرط الأول, حيث جعلوهم هنا يفهمون في البداية, بأن فوتيوس الذي اعترفت به الكنيسة القسطنطينية أنه يستحق البطريركية غير محتاج لتثبيت البابا . أما بشأن الكنيسة البلغارية فقد أوضح المجمع بأن تحديد الأبرشيات يختص بالامبراطور . وهكذا لم تنفذ الشروط الباباوية . فوجب على القصاد أن يوافقوا على إزالة الحكم عن فوتيوس وإعادة شركته مع الكنيسة الرومانية وحتى أنهم لم يعترضوا عندما تلي في المجمع الدستور النيقاوي بدون زيادة" ومن الابن" وقد تثبت عدم تغييره تحت التهديد بالحرم. ولما أخذ يوحنا الثامن أعمال المجمع وعرف أن مطاليبه لم تتم طلب بعصبية من الامبراطور بواسطة القاصد مارين إتلاف مقررات المجمع. ولأجل تفسيرات مارين الوقحة في القسطنطينية وضعوه في السجن. فرأى البابا عندئذ بوضوح بأن فوتيوس لا يتنزل له عن شيء ولا يخضع لتأثيره لذلك وجه اليه حرما جديدا.فابتدأ الجدال من جديد بين القسطنطينية ورومية وابتدأ ايضا الخصام. والباباوات خلفاء يوحنا عرضوا فوتيوس للحرم حتى بلغ عدد الحروم الموجهة اليه اثني عشر حرما.
يتبع...
رد: انفصال الكنيسة الغربية عن الاتحاد بالشرقية الأسباب التي هيأت انفصال الكنيستين
انقسام الكنيستين التام في نصف القرن الحادي عشر
بعد فزتيوس , الذي انزله عن العرش للمرة الثانية 886 لاون الحكيم وحتى نصف القرن الحادي عشر كانت العلاقات بين الكنيستين الشرقية والغربية غير محدودة ونادرة. فكان الاباطرة البزنطيون يتصلون بالباباوات لأسباب خاصة. وأخيرا في نصف القرن الحادي عشر بدأت الاتصالات الفعالة التي انتهت بانفصال الكنيستين التام .كان البابا في هذا الوقت لاون التاسع وبطريرك القسطنطينية ميخائيل كيرولاري. فاجتهد البابا لاون التاسع بكل الوسائل إن يعيد للمقام الباباوي تأثيره الذي تزعزع في الغرب كما في الشرق. وكانت في ذاك الوقت بعض الكنائس في ايطاليا الجنوبية تابعة للبطريركية القسطنطينية. فاجتهد البابا لاون التاسع قبل كل شيء إن يثبت سلطته على هذه الكنائس فصارت تنتشر في هذه الكنائس آراء لاتينية وخصوصا عادة الكنيسة اللاتينية باتمام سر الشكر على الفطير. ثم اجتهد البابا لاون أن يقيم بطريرك انطاكية ضد ميخائيل كيرولاري. فقرر كيرولاري إن يضع حدا لدسائس البابا, فحرم من المناولة ارغير رئيس الجيش اليوناني في ايطاليا, الذي ساعد هناك على انتشار عادة اتمام سر الافخارستيا على الفطير .واقفل في القسطنطينية الاديار اللاتينية, وفوض (سنة 1053 ) رئيس أساقفة بلغاريا لاون إن يكتب رسالة يدحض فيها الامور الجديدة التي اخلها اللاتين مجددا. فبلغت رسالة لاون إلى البابا واحدثت اضطرابا شديدا في رومية. وان كان الابا يريد, لمقاصد سياسية, إن يحافظ على العلاقات السلامية مع الشرق, مع هذا كتب لميخائيل كيرولاري جوابا على رسالة لاون البلغاري يقول انه لايمكن لأحد من البشر المعرضين للموت أن يحكم على العرش الرسولي. ويجب على البطريرك القسطنطيني أن تكون علاقته معه (العرش) باحترام لأجل الامتيازات المعطاة له من الباباوات وما اشبه. وحيث أن الامبراطور البيزنطي المعاصر قسطنطين مونوماخ ( 1042- 1054 ) لأغراض سياسية أيضا, أراد أن يكون في علاقات سلامية مع البابا. لذلك قبل جواب البابا برضى في القسطنطينية.وبالأكثر لاون الامبراطور والبابا ارادا أن يثبتا السلام بين الكنيستين لأجل ذلك ارسل البابا قصاده إلى القسطنطينية. وكان في عدادهم الكردينال غومبرت, الرجل الحاد والمتكبر. فكانت علاقته وعلاقة رفاقه نحو ميخائيل كيرولاري عدم احترام ظاهر.لذلك رفض ميخائيل كيرولاري أن تجري بينهم وبينه مفاوضات. فلم يكترث القصاد لهذا متكلين على حماية الامبراطور. وتحت شكل مصالح الكنائس شرعوا يعملون في القسطنطينية لأجل صالح العرش الباباوي وأصدر غومبرت دحضا على رسالة لاون البلغاري فوزعه الامبراطور على الشعب. وبإلحاح القصاد اجبر الامبراطور الراهب نيكيتا ستيفات, أن يحرق الكتاب الذي ألفه ضد اللاتين, وأخيرا لما فقد القصاد الأمل باخضاع البطريرك لنفوذهم كتبوا قرارا بحرم كل الكنيسة اليونانية , ناسبين اليها كل ما يمكن من الهرطقات ووضعوه بطريقة احتفالية, ابان الخدمة الالهية على مائدة كنيسة الحكمة وغادروا القسطنطينية. وعمل القصاد هذا الجريء العاري عن العدالة زهق صبر البطريرك والاكليروس وجميع اليونان وكان الهياج عظيما حتى امسى القصاد في خطر الموت من الشعب لو لم يحافظ الامبراطور عليهم. فجمع ميخائيل كيرولاري مجمعا (1054 ) في القسطنطينية حرم فيه القصاد الباباويين.ثم أرسل رسالة عامة إلى جميع بطاركة الشرق يخبرهم فيها بكل ماجرى في القسطنطينية و كذلك عن ادعاءات وكفران الكنيسة الرومانية وحذرهم من الشركة معها. في هذا الوقت توقفوا عن ذكر البابا في اثناء الخدمة الالهية في كل الكنائس الشرقية ومن هذا الوقت استمرت الكنيسة الغربية بعناد في ضلالاتها العقيدية والطقسية والقانونية وانفصلت نهائياعن الاتحاد بالكنيسة الشرقية.