موضوعي عبارة عن سلسلة ... من مادة سير القديسين / مطرانية حلب للروم الأرثوذكس – مدرس المادة الأرشمندريت ديمتريوس شربك ...
كتيب يتحدث عن القداسة والقديسين .. كما ذكرت سأعرضه على دفعات وليس دفعة واحدة فاعذروا تقصيري يا إخوة
أرجو لكم الفائدة ..
صلواتكم
عرض للطباعة
موضوعي عبارة عن سلسلة ... من مادة سير القديسين / مطرانية حلب للروم الأرثوذكس – مدرس المادة الأرشمندريت ديمتريوس شربك ...
كتيب يتحدث عن القداسة والقديسين .. كما ذكرت سأعرضه على دفعات وليس دفعة واحدة فاعذروا تقصيري يا إخوة
أرجو لكم الفائدة ..
صلواتكم
طيب وين الدفعة الأولى يا أنستاسيا؟؟؟؟
أهليييين ببشارة ... اي مو تكرم عينك بس انت طول بالك .. ليش بصلتك محروقة :smilie_: :smilie_:
تمهيد
أولا : تحديد المادة :
تهتم مادة سير القديسين بكل ما يتعلق بالقديسين من مواضيع , وتدرس سيرهم من النواحي التاريخية , اللاهوتية , الكنسية .....
إن أهمية هذه المادة تعود إلى أهمية القديسين ذاتهم وذلك لأنهم تلك السحابة الكبيرة التي تحيط بنا (عب 12,1 )
1- هم الذين وضعوا الطقوس الكنسية وكل ما في الكنيسة من أعمال فنية وروحانية موحية
2- عم الذين عبروا بوضوح عن العقائد المعطاة من الله , وهم الذين أرسوا بجلاء قواعد الحياة الأخلاقية. لذلك فهم بالدرجة الأولى الآباء وصفوف الكتاب الكنسيين
3- القديسون على مر العصور أبطال تاريخ الكنيسة والمحاربون عن تعاليمها.
4- المثال لحياة القداسة والتقوى لجميع المؤمنين كونهم تلك السحابة كما ذكرنا
من كل ما تقدم ومن قول بولس الرسول في ( عب 11:38 و 12:1-3 ) نجد أنه في اطلاعنا على سير القديسين نحن مدعوون إلى الاهتمام بنفوسنا وتوجيهها وقيادتها في طريق الخلاص وأهم ما نحتاجه هو معرفة التعاليم الحكيمة والاقتداء بالقديسين .
تقسم المادة إلى ثلاثة فصول :
الفصل الأول القداسة والتقديس
الفصل الثاني عن القديسين بشكل عام
الفصل الثالث مراتب القديسين وسيرهم
ثانيا : المراجع المعتمدة في البحث :
تستقى المعلومات عن القديسين من الكتابات والمؤلفات المسيحية بشكل عام وخاصة :
1- استشهادات القديسين وهي عبارة عن وصف لعذابات القديسين الشهداء وعادة تكتب من قبل شهود عيان
2- الوثائق الرسمية لمحاكم الدولة الرومانية والنصوص التي كانت تصدر بموجبها أحكام التعذيب والموت ضد المسيحيين
3- حياة القديسين وهي عبارة عن سير كانت تؤلف عن كل قديس على حدا أو كمجموعات
أول سيرة قديس كتبت كانت عن حياة القديس انطونيوس الكبير وقد كتبها القديس أثناسيوس الكبير
عن سير القديسين كتب أيضاً القديسون : ايرونيموس - بالاديوس - روفينوس - صوفرونيوس - كيرلس ...
4- كلمات المدائح التي قيلت في القديسين والتي كتبهاآباء الكنيسة
5- كتب الليتورجيا الكنسية وخاصة الميناون والمعزي
إن هذه الكتابات والنصوص التي سبق ذكرها تهمنا بشكل خاص للتأكد من صحة المعلومات التي وصلت إلينا عن قديسي الكنيسة على مر العصور , وما نلاحظه من هذه النصوص على اختلاف مصادرها وتباين أزمنة كتابتها أن الكنيسة كانت تعطيها نفس الأهمية لأنها كانت تحمل شهادة واحدة عن إيمان الكنيسة الواحد وغير المتبدل والمحفوظ عبر الأزمان .
للتحقق من صحة المعلومات الواردة حول حياة القديسين - لأن قيمة مثل هذه السير تكمن في صحتها وتصبح مقبولة فقط عندما تؤكد صحتها وسلامة المعلومات الواردة فيها - نهجت الكنيسة منهج البحث والتنقيب العلمي في البحث عن الحقيقة ورفضت دائما الكذب والتأويل .
وهكذا فقد عمد القديسان الكاتبان سمعان المترجم ونيقوديموس الذي من الجبل المقدس إلى دراسة ما كتب عن حياة القديسين وحذف ما يمكن أن يكون قد ورد فيها من تحريف أو معلومات خاطئة (وقد أصبح هذا العمل المرجع الرئيسي فيما ينشر حديثا عن سير القديسين )
ثالثا : مجموعات سير القديسين :
منذ زمان بعيد بدأت تتشكل مجموعات عن حياة القديسين لأهداف ليتورجية وتعليمية
أما المجموعات التي تخدم أهداف ليتورجية فهي :
1- سير الشهداء
وهي مجموعة تحتوي على وصف جهادات القديسين الشهداء , وقد كانت تقرأ في الكنيسة في يوم تكريم الشهيد في ذكرى استشهاده . وقد أقر ذلك في القانون ( 47 ) لمجمع قرطاجة وقد صدرت مجموعتان من سير الشهداء وهما مجموعة روما ومجموعة القسطنطينية
2- السنكسار :
وقد سميت كذلك لأنها كانت تقرأ في الاجتماعات أي في الخدمة الإلهية في ذكرى القديس كما يحدد ذلك القانون المذكور . وتستخدم في المجالات التعليمية مجموعات مختلفة وضع القيمة منها : أفسافيوس قيصرية - ثيوذوريتوس - بالاديوس - يوحنا موسخوس
ومجموعات عند الرهبان ..
كما أنه وضعت مجموعات في فترة متقدمة مثل :
- سنكسار باسيليوس بلغاروكتونوس من القرن العاشر
- " الترجمات " لسمعان المترجم
- السنكسار السنوي لنيقوديموس الذي من الجبل المقدس في أربعة أجزاء .
- السنكسار الكبير للكنيسة الرثوذكسية للراهب قسطنطين ذوكاكيس وهو في /14/ جزء
-حياة القديسين ( عمل موسع أصدره ميخائيل غالانوس )
كما صدرت مجموعات عن حياة القديسين في روسيا وصربيا بالإضافة إلى مجموعات أخرى صدرت في الغرب مثل :
- Acta Sanctorum في بلجيكا , وتحتوي على كل ما عثر عليه من سير القديسين في كافة أنحاء العالم.
- Ana Lecta Bolandiana منذ عام 1882 وقد بدأ بجمعها وإصدارها الراهب الكاثوليكي بولاندون
رابعا : علاقة المادة بمواد اللاهوت الأخرى :
إن ما تقدم ذكره عن القديسين وعن أهميتهم في الكنيسة يوضح لنا العلاقة الوثيقة بين هذه المادة ومواد اللاهوت الأخرى من حيث أنهم المرافقون للكنيسة منذ نشأتها , وعبر تاريخها الطويل وإن اطلاعنا على حياتهم يهيئ لنا معرفة أعمق لمسيرة هذه الكنيسة عبر الأجيال ولعمل الروح القدس فيها من خلال قديسيها .
كما أن فهمنا لليتورجيا وعيشنا لها يثبت ويتعمق عندما نتعرف على من وضعوا هذه الليتورجيا وصاغوا منهج الحياة الروحية في الطقوس
إن القديسين هم المدافعون عن العقيدة والمعبرون عنها بوضوح وهم بذلك منارة لكل مؤمن في فهم العقائد المسيحية . كما أن الفنون الكنسية تجلت على أيدي القيسين فليس في الكنيسة فن لمجرد الفن وحسب بل إن كل لحن وكل رسم له معناه الروحي وهدفه السامي في رفع الإنسان من الاهتمام الأرضي إلى علو السماوات حيث مجد الرب
وليست دراستنا لللاهوت الذي هو علم العلوم سوى تعرف على حياة القداسة وفعل الروح القدس في البشر مع الرجاء أن يكون هذا العمل للبناء الروحي وللخدمة في حقل الرب بنعمته تعالى
الفصل الأول1- القداسة :
القداسة والتقديس
القداسة صفة من صفات الله , وهو مصدرها , وهكذا يرد في الكتاب المقدس عن الله أنه قدوس لأنه منزه عن الخطيئة والفساد وممجد من الملائكة بتسبيح لا ينقطع إلى الأبد " قدوس قدوس قدوس " أما الإنسان فهو ليس قديس من نفسه لكنه يتقدس بالمشاركة في قداسة الله , وهذا لا يتم بقوى الإنسان الذاتية ووسائله بل بفعل نعمة التقديس الإلهية .
فالتقديس هو فعل ينتج عن المشاركة بين الله والإنسان حيث الله هو المقدِّس بالدرجة الأولى , لذلك يفصل الكتاب المقدس بين المقدِّس وهو ( يسوع المسيح ) وبين المقدَّسين وهم البشر المؤمنين ( عب 2,11 ). من هنا نفهم أن التقديس هو عمل الثالوث القدوس يتم بشركة الروح القدس ( 2 تسا 2 : 13 ) عبر المقدس الذي هو المسيح .
2- التقديس :
التقديس حقيقة وواقع : جميع المسيحيين دون استثناء هم قديسون لأنهم تقدّسوا من خلال الأسرار التي تمنح لهم عن طريق الكنيسة
* المعمودية : بالماء والروح
( مت 28 : 19 )
( يو 3 : 5 )
( مر 10 : 14 ) - ( لو 18 : 16 )
( مت 19 : 13 - 15 )
* الميرون : بالمسيح أي بهبة الروح القدس , ونلاحظ أن المسح بالميرون يسمى أيضاً " الختم " لأنه بالمسح تتغلغل نعمة الروح القدس إلى أعماق الإنسان
( أف 1 : 13 )
( 1 يو 2 : 20 - 27 )
(2 كو 1 : 21 , 23 )
* سر الشكر الإلهي : الذي يتم بفعل الروح القدس كما يظهر ذلك بوضوح من كلمات الخدمة الإلهية " محولاً إياهما بروحك القدوس "
( 1 كو 10 : 16 - 17 )
( مت 26 : 26 - 27 )
( مر 14 : 22 - 23 )
( لو 22 : 17 - 20 )
( يو 6 : 8 - 10 )
* وسائل النعمة الإلهية المتنوعة : ( 1 كو 12 : 3 - 13 )
إن فعل التقديس الحاصل حقيقة لا يتم فقط بواسطة الأسرار الإلهية التي هي بداية التقديس ( رو 8 : 23 - 24 ) ولكن تلزم أيضاً محاولة الإنسان الشخصية . لذلك يتوجه الله إلى من وهبوا هذه النعمة بقوله : " كونوا قديسين لأني أنا قدوس " وأيضاً " كونوا كاملين " كذلك القديس بولس الرسول يذكر " فإذا كنا نحيا بالروح فعلينا أن نقتفي آثار الروح " ( غلا 5 : 16 - 25 ) الإنسان يقتفي آثار الروح عندما يحيا حياة الفضيلة , وأما حياة الخطيئة فإنها تطفئ الروح ( 1 تسا 5 : 19 ) الخطيئة لا تطفئ الروح فحسب بل تفقد الإنسان نعمة التقديس الموهوبة له من الله .
في العهد الجديد نلاحظ التركيز على دعوة الإنسان إلى العيش بحسب الروح وتجنب الحياة بحسب الجسد , مع تحليل مفصل لكلا الحالتين وبيان النتيجة التي تقود إليها كل منهما . انظر
( غلا 5 : 9 )
( رو 8 : 13 )
( 1 تسا 4 : 3 , 8 )
( أف 1 : 14 )
( 2 كو 3 : 6 )
( 2 تسا 2 : 12 - 13 )
يتضح لنا من الآيات المذكورة أنه بقدر ما يحيا الإنسان بحسب الروح يميت أعمال الجسد ويغتني بشركة الروح القدس إلى أن يتقدس كلياً ( 1 تسا 5 : 23 )
إن جهاد الإنسان هذا للتنقي من الأهواء مدعوم بنعمة الروح القدس
القديس مرقس الناسك يقول : " لا يمكننا أن نقوم بأي عمل في سبيل قداستنا بمعزل عن النعمة "
- ما هو دور الإنسان في التقديس ؟
التقديس نعمة من الله يجاهد افنسان ليحصل عليها وجهاده يهدف إلى :
1- المحافظة على نعمة القداسة المعطاة له اولا , لذلك يقول القديس بولس : " بل اقمع جسدي وأستعبده مخافة أن أكون أنا نفسي مرفوضاً بعدما وعظت غيري " ( 1 كو 9 : 27 )
وذلك بالعمل بمشيئة الله ليكون قادراً ان يحصل على قداسة أكمل وأعمق أي المشاركة الكاملة بنعمة الثالوث القدوس لذلك يقول القديس بولس : " بسبب هذا أحني ركبتي لدى أبي ربنا يسوع المسيح الذي منه تسمى كل عشيرة في السماوات وعلى الأرض . لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو , وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله " ( أف 3 : 14 , 19 )
3- التأله :
التأله بحسب تقليد الكنيسة الأرثوذكسية هو هدف الله من خلق الإنسان . ولكن الإنسان بسبب سقوطه في الخطيئة لم يتمكن من الوصول إلى التأله , لذلك وجب أن يتجسد ابن الله الكلمة . نقرأ في طروبارية البشارة " ..., لقد خاب آدم قديماً فلم يعد إلهاً كما كان قد اشتهى , فصار الإله إنساناً لكي يصير آدم إلهاً .. "
ويؤكد القديس غريغوريوس اللاهوتي أن " الغني يفتقر , يفتقر من أجلي بالجسد لكي أغتني أنا بألوهته " ( كلمة في الظهور الإلهي ) وكذلك القديس أثناسيوس يقول أن المسيح " تجسد لكي يؤلهنا "
التأله ليس تغييراً للطبيعة البشرية ولكنه سموها وارتقاؤها .
كيفية وصول الإنسان إلى التاله :
مع أن قاعدة التبني هي الحصول على الخلاص بالمسيح عن طريق الأسرار , فالتأله لا يتم فقط بالمشاركة في هذه الأسرار بل يكتسب بالجهاد ضد الشيطان ومعاثره وبممارسة الفضائل والأعمال الصالحة . والقديسون بصفة خاصة هم المجاهدون والنساك .
يتنقى الإنسان في جهاده ضد الشيطان بتغلبه على أهوائه : أي بعدم الغضب , بالاتضاع , بعدم محبة المال , بالصوم , بالعفة , ويرضى الله بقدر ما يسلك بحسب مشيئته بالصلاة والتوبة وبمحبته له من كل قلبه .
إن تنقية الإنسان ذاته وممارسته للفضائل ليست هي الهدف بحد ذاتها ولا تكفي لأن يصل الإنسان إلى التأله بل إنها الواسطة فقط إلى ذلك وهي ما تجعل الإنسان مؤهلا ليتقبل عطية الله , وهذا ما نفهمه جلياً من أقوال الآباء :
يقول القديس باسيليوس الكبير : " الذين يتخلون عن الأرضيات مرتفعين فوقها يصبحون مستحقين للشهادة لعطية الروح القدس "
وفي المجال نفسه يقول القديس سمعان اللاهوتي الحديث : " إن الأعمال الصالحة مشكورة ولكنها تنتهي إلى الصفر وتتلاشى عندما يتوقف ذاك الذي يؤديها عندها , ولا يسعى لأن يتناول من قداسة الله , لأن كل الأعمال الصالحة تتم في سبيل الوصول إلى هذا الهدف "
هذا التقليد الذي لم يتغير نجده أيضاً عند القديسين الحديثين , فالقديس سيرافيم ساروف يكتب : " إن الصلاة والصوم والسهر وكل العمال المسيحية مهما تكن جيدة بحد ذاتها وبالرغم من أنها وسائل ضرورية للحصول على شركة الروح القدس لكنها ليست هي وحدها هدف الحياة المسيحية . هدف الحياة المسيحية هو نيل نعمة الروح القدس " ( من حديثه مع مع موتوبيلوف )
ما هو التأله ؟
مما سبق يتضح لنا أن التأله هو شركة الروح القدس , والآباء يتكلمون بوضوح عن التاله بشركة الروح القدس . وهذه الشركة تتم بالاشتراك بنعمة الله فقط وليس في جوهره . ولهذا يدعى القديسون " صديقين كاملين " , " حاملين المسيح " , " حاملين الروح " ,. " المتوشحين بالله " , " هياكل الله " ومن هنا نفهم القول : " عجيب هو الله في قديسيه " و " في القديسين تستقر وتستريح "
نتائج التاله :
بشركة الروح القدس يتأله الإنسان بكليته ( 1 تس 5 : 23 ) أي بالروح وبالقوى ( بالأفعال ) وكذلك بالجسد
1- تأله النفس ( التفكير والإرادة ) :
إن البشر الذين يصلون إلى التاله يعيشون بحسب الروح كما ذكرنا سابقاً والدعوة ( كونوا قديسين لنني أنا قدوس ) ( 1 بطرس 1 : 16 ) أو ( كونوا رحماء لأن أباكم رحوم ) ( لو 6 : 36 ) ليست سوى دعوة إلى الارتقاء بالفكر والإرادة إلى فكر الله وإرادته .
وتتحقق هذه الدعوة بتأله الإنسان حيث يعود ليأخذ الصورة والمثال اللذان منحهما له الله عند الخلق . عند القديس مكسيموس المعترف نجد أن الإنسان لا يصبح فقط صورة المسيح الحية بل هو المسيح نفسه بالنعمة أو بالتمثل
نتيجة هذا التأله هو عودة الإنسان إلى حالته ما قبل السقوط واستتباب السلام بينه وبين الحيوانات المتوحشة وعوامل الطبيعة .
هكذا نجد قديسين يسيرون على وجه الماء ويتصرفون إزاء الحيوانات المتوحشة وكأنها حيوانات أليفة وهي تخضع لهم مثلا القديس أنطونيوس , جراسيموس الردني , سيرافيم ساروف ... )
بالتاله يكتسب القديسون المحبة الكاملة , التواضع , الاستنارة , محبة الحقيقة , وهكذا يصلون باستنارتهم بالروح القدس إلى مستوى الوحدة في جوهر تعليمهم وإن اختلفت أساليب تعبيرهم التي يفرضها الزمان والمكان .
2- تأله القوى ( القعال ) :
إن تأله القوى هو نتيجة طبيعية لتأله النفس . بالتاله يمتلئ الذهن والقلب والإرادة والجسد بنعمة وقوة الله . المتألهون لا يسمون ويرتقون بالطبيعة فقط ولكنهم يكتسبون القوة الإلهية ذاتها كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس . بهذه الطريقة تصبح اقوال الإنسان , قواه وأعماله تعبير عن النعمة والقوة الإلهيين . ويؤكد القديس نفسه أن المتألهين يتصرفون باسم الله وعوضاً عنه كما الملائكة القديسين
القديس باسيليوس الكبير يعلمنا بوضوح أن " النفوس الحاملة للروح ترتقي وتصبح روحانية و ليست هي فقط بل إنها تشع بالنعمة نحو غيرها أيضاً " (عن الروح القدس الفصل التاسع )
يتبع ...
موضوع رائع ومعلومات جديدة
في انتظار الباقي
بجد ربنا معك
الله يقويكي
مشكورة على المعلومات أخت أناستاسية
كل التقدير لشخصك
أخوكي بالرب الفادي يسوع المسيح
إبراهيم ابن فلسطين
-ما هي القوى الإلهية التي نلاحظها عند القديسين ؟
* نعمة معرفة خفايا القلوب .
*النبوءة : أي معرفة ما سيحدث مستقبلاً
*القدرة على اجتراح العجائب المختلفة مثلا شفاء المرض , إخراج الشياطين .. الخ .
هذا ما وعد به السيد : " الحق أقول لكم , إن من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها " ( يوحنا 14 : 12 )
* الحياة الإلهية : إن الحياة الإلهية هي البرهان الرئيسي على تأله الإنسان كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس . فبما أن التأله هو شركة الروح القدس لذلك فإن الذين استحقوا التأله يقبلون مواهب وثمار الروح القدس , ومن بينها تأتي بالدرجة الأولى المحبة التي هي بحسب القديس بولس أفضل الطرق ( 1 كو 12: 31 ) وأعظم المواهب ( 1 كو 13 : 13 ) ورباط الكمال ( كولو 3 : 14 ) لذلك فالقديسون هم أهل المحبة قبل كل شيء .
بعد كل ما تقدم نجد من الضروري أن نذكر أنه بالرغم من أن نعمة الروح القدس تكون ساكنة في القديسين دائماً إلا أنهم لا يتصرفون دائماً بالقوة والفعل الإلهيين ولكن كما يقول القديس باسيليوس الكبير " بحسب الحاجة " أي أنه في الأحوال العادية يتصرف القديسون كبشر عاديين بسيطين . ونلاحظ أن القديسين لا يسعون إلى فعل العجائب بل على العكس يحاولون تجنبها خاصة أنه من أهم ميزاتهم التواضع وعدم الأنانية ويعتبرون الضجة التي تثار حول شخصهم واسمهم خسارة لهم وهذا ما يميزهم بشكل جذري عن الدجالين والمدعين
3- تأله الجسد :
من أهم نتائج التأله هو تقدس الجسد وتألهه . الجسد ليس سجناً للنفس كما يعلم أفلاطون وليس له هدف ارضي فقط .
يقول القديس بولس : " أما الجسد فليس للزنى بل هو للرب والرب للجسد " ( 1 كو 6 : 13 )
الجسد يجب ان يكون هيكلاً لله وهيكل الله مقدس . إذن فالجسد يجب أن يتقدس بالكلية بالتأله وبالتأله فقط يصل الجسد إلى كامل قيمته وليس في النظريات الإنسانية الحديثة
يقول القديس سمعان اللاهوتي الحديث عن تأله الجسد : " إن النفس التي أصبحت بتقدسها أهلاً لأن تكون شريكة في النعمة الإلهية تستمر بالضرورة بتقديس كامل هيكلها لأنها حيث تكمن في هذا الهيكل توجد في كافة أعضائه . لذلك فنعمة الروح القدس عندما تسكن في النفس تسكن أيضاً في هيكلها . ولكن طالما بقيت النفس في هذا الهيكل فإن الروح القدس لا ينقل هيكلها بالكامل إلى مجده لأنه من الضروري أن تكون لها حريتها وان تبدي رغباتها وتظهر إرادتها إلى أن تنتهي حياتها الأرضية . وعندما تنفصل النفس عن الجسد يتوقف الجهاد . فإن انتصرت النفس انفصلت عن الجسد حاملة إكليل عدم الفساد , حينئذٍ تسكن نعمة الروح القدس وتقدس بالكلية هيكل هذه النفس ولذلك نجد عظام وبقايا القديسين تفيض أشفية وتداوي كل ضعف " .
إن انفصال النفس عن الجسد يحرر الاثنين معا من حاجة كل منهما إلى الآخر ومن تأثير احدهما على الآخر , وبذلك فإن النعمة الإلهية تفعل في كليهما بدون أي عائق حيث يصبح الاثنان بكليهما لله وتسكن فيهما النعمة الإلهية بعد أن قضيا حياة لائقة بالألوهة عندما كانا معاً . أما عند الدينونة العامة فإن الجسد أيضاً يكتسب عدم الفساد الذي منحه الله للنفس عند تقديسها القديس أثناسيوس يقول في ذلك أيضاً : " إن النعمة الإلهية توجد في نفوس وفي أعضاء القديسين " ( شرح المزمور 117 ) والقديس مكاريوس يقول : " كما تمجد جسد المسيح عندما تجلى على الجبل بالمجد الإلهي وبالنور الذي لا يغرب كذلك تتمجد أجساد القديسين وتلمع . وكما أن المجد الكائن في جسد المسيح أشرق مضيئاً كذلك أيضاً تفيض قدرة المسيح في ذلك اليوم وتشع خارج أجسادهم " ( الكلمة 15 , 38 )
وكلما كانت المساهمة في شركة الروح القدس أغنى كلما ازدادت قداسة الأجساد أيضاً . القديس يوحنا الذهبي الفم يقول " بالموت لا تتغرب أجساد القديسين عن النعمة التي كانوا يحيون بها بل تزداد بها " ( في مديح أحد الشهداء )
نتائج تأله الجسد هي :
* لمعان الوجه : أول إنسان لمع وجهه كان موسى ( خروج 34 : 29 - 35 ) ثم القديس أنطونيوس , سيسويه , موسى الحبشي وآخرون ...
* انتقال نعمة التقديس باللمس : هكذا نجد أن ما مس جسد القديس بولس لم يكن مقدساً بل كان ينقل النعمة أيضاً إلى الآخرين ( اع 19 : 12 )
* إفاضة الطيب : من القديسين المفيضين الطيب الشهيد ديمتريوس , نيلوس , سمعان , القديس الشهيد أغثانجلوس , القديس سيرافيم ساروف وغيرهم ..
* عدم فساد البقايا المقدسة : لدى الكنيسة الأرثوذكسية العديد من بقايا القديسين التي لم ينل منها الفساد بالرغم من الزمن الطويل الذي مر عليها . نذكر مثلا بقايا القديس اسبيريدون . ديونيسيوس , جراسيموس , الامبراطورة ثيوذورة ..
* العجائب التي تجري بواسطة البقايا المقدسة
* تمجيد الجسد : في الحياة الحاضرة وبعد القيامة العامة .
يتبع...
شكرا على جهدك الكبير
انشالله تصبحين من مصاف القديسين
عفاك المولى
صلي لاجلي
بتشكر قدسك أبونا لمرورك ومباركتك للموضوع ..
اين لي أنا الخاطئة أن أكون من أولئك القديسين ...
أتمنى أن يتشفعوا من أجلي لأنني قد غرقت في الخطايا ..
ربنا يقويك ..
صلواتك
أخ حبيب وأخ ابراهيم ... شكرا للمرور ..
وصوم مبارك لكم وللجميع
صلواتكم