ذوقوا و انظروا ما اطيب الرب ..
(مز 34 : 8)
اخبروهم عن محبتي .. !!
-----------------------------
بادىء ذي بدء لابد أن نعترف بفشلنا فى بث روح المحبة فى قلوب الاخرين ومساعدتهم على الإيمان بأن " الله محبه " ، فكم نفوس بعدت عن الارتباط بالمسيح بسب عدم غفراننا لزلاتهم وأخطائهم فى حقنا ؟ وكم نفوس تراجعت عن معرفة الله كثمرة رديئة لتقصيرنا فى مساعدتهم على الإيمان بأن محبة الله هى سر الحياة فى سعادة وبركات ؟ وكم نفوس لم تدرك عمق محبة الله نتيجة رؤيتهم لما فى حياتنا من ميول غير مقدسة لا تمت بصلة للمحبة التى فى المسيح يسوع ؟ وكم نفوس كانت سببا فى رفض الاخرين لتبعية المسيح حينما تكاسلت هذه النفوس فى إعطاء المجد لله الذى من أجل محبته وهب لها أن تكون من أبناء النور وأن تسلك فى طريق الملكوت المبارك والسعادة الدائمة والسلام الحقيقي ؟ ..
لا ريب فى إننا مازلنا فى فشل من ناحية جعل الاخرين فى تقدم ملحوظ فى الإيمان بمحبة الله ، والسبب هو ابتعادنا عن الله ، بل تجاهلنا و عدم تقديرنا لمحبة الله ودعوة الإنجيل بأن نحب الكل ولا نرذل أحد ، بل نتوق كل حين لخلاص الجميع ونسعى فى تحقيق ذلك فى وقت مناسب وغير مناسب .
ولاحظ معى صديقي ما يلى :
+ النفس التى ذاقت محبة الله لا تنمو فيها هذه المحبة وتدوم بعيدا عن التبشير بعظمة هذه المحبة وما تحمله من قوة وفرح وبركات ، أما الذى يتهاون فى ذلك فهو غير جدير بعطايا الروح ولا يستحق أن يؤتمن على أسرار الروح ، كما أن فى تهاوننا هذا إنكار للإيمان ورفض لدعوة المسيح بمحبة الجميع ، ولا مبالاة بمكافأة الذين شهدوا للمسيح حسب الإنجيل .
+ ما أحوج البشرية لرؤية الله المحب فى حياتنا ، بيد أن تحقيق هذا يستلزم منا القيام بأمور كثيرة ، فى إطار من الديمومة والمثابرة والحكمة ، ومن بين هذه الأمور : عدم المجازة عن الشر بالمثل ، الإقتداء بالقديسين ، طاعة الروح القدس والخضوع لتدابيره ، التدقيق فى التصرف ، الامتلاء من الغيرة المقدسة ، المقاومة المبكرة لكل ميل نحو الانتقام والغدر والتشفي … .
+ لا تظن أن ما يضمره قلبك من شرور سيظل سرا لا يعرف ، كما لا تظن أنه إن لم يعطى مجدا لله فسوف لا يكون سببا فى التجديف على اسمه المبارك وإعثار الاخرين فى الحق ومعرفته ، وذلك لأنه كما أن ثمر القداسة بر وتقوى وعفاف فى الداخل والخارج هكذا أيضا ثمر الحياة الداخلية يكون حسب استعداد الإنسان وأفكاره واتجاهاته فى الحياة ، أما بر وكمال وقداسة فى الداخل و الخارج وإما فساد وشر وانقسام فى الداخل والخارج أيضا ، ومن ثم لابد أن تتوقع ، بل وتتأكد من إمكانية إعثار الاخرين بأفكارك الشريرة .
+ جميعنا مهملون للكرازة بروح المكتوب " ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب " ، لأن العمل وفقا لهذا المكتوب يدفعنا لممارسة أمور كثيرة مقدسة ، والتى من أهمها " أخذ المحبة منهجا فى الحياة " ..
+ يريدنا السيد أن نخبر كل أحد بمحبته ، فكأنى بالسيد أقول لكل من يسعى فى نوال رضا الرب والختم على كل أعماله بالقبول والرضا ، أقول :
أخبروهم بان محبتى لهم وهبت لحياتهم كل بركة روحية في السماويات ..
أخبروهم بان محبتى لهم وهبت للعالم المصالحة مع الله والسمائيين ..
أخبروهم بان محبتى لهم إعطاءهم بركات لا تفنى ولا تزول ..
أخبروهم بان محبتى لهم وهبت لحياتهم سلاما ومجدا وغنى لا يعبر عنه وجزيل ..
أخبروهم بان محبتى لهم كانت سببا فى انتشالهم من الموت والندامة الأبدية ..
أخبروهم بان محبتى لهم دفعتنى لبذل حياتى وسفك دمى من أجل حياتهم ونوالهم السعادة الدائمة ..
أخبروهم بان محبتي لهم دفعتني للتخلي عن مجدي وكرامتي حبا فى صيرورتهم مقدسين وبلا عيب وآهلا لميراث الحياة السعيدة ..
أخبروهم بان محبتى لهم جعلتنى أقبل المذود والجلجثة والصليب والقبر … ، ليس عن حزن أو اضطرار ،بل عن حب واشتياق لخلاصهم وسعادتهم الأبدية ..
أخبروهم بان محبتى لهم جعلتني احتمل من أجلهم ما تعجز الكلمات عن وصفه وما تقشعر القلوب والأبدان عند سماعه ..
أخبروهم بان محبتى لهم هى الطريق لفرح الروح وتطهير الضمير وسعادة الحياة ..
أخبروهم بان محبتى لهم هى سر سعادتهم وعيشهم فى قوة ومثابرة ، رغم مرارة الضيق وقسوة الألم ..
أخبروهم بان محبتى لهم جعلتهم أبناء للحق والنور والفضيلة والمجد ..
أخبروهم بان محبتى لهم تجعلنى أوجد فى حياتهم الألم والمعاناة ، والنهاية مجد وأكاليل وأفراح ..
أخبروهم بان محبتى لهم تجعلنى متمهل على شرورهم وأفعالهم التى هى ضد إرادتى ووصاياى ..
أخبروهم بان محبتى لهم تجعلنى أتأنى وأرفق بهم مقدما فى ذلك ما يفوق العقل من تسامح وغفران ومواعيد ووعود ..
أخبروهم بان محبتى لهم تجعلنى أقف على الباب وأقرع راجيا قبولهم دعوتى وخيراتى وملكوتى الدائم ..
أخبروهم بان محبتى لهم تلزمنى بأن أخاصم أعداؤهم وانتقم من ظالميهم وأحامى عنهم كل حين ..
أخبروهم بان محبتى لهم كفيلة بأن ترفعهم أكثر مما يطلبون أو يفتكرون ..
أخبروهم بان محبتى لهم ستضمن نوالهم ما يسألونه فى صلاتهم من طلبات وبركات ..
أخبروهم بان محبتى لهم حقيقية ودائمة ولا تنتهى ، كما لا يمكن أن تتغير لأنى كامل والكامل لا يتغير ..
صديقى ، أنه وقت من الجدير أن نخبر فيه كل إنسان عن محبة الله ، فهو يحبك ويرجو منك ان تظهر ذلك ، لا بالكلام ، بل بالعمل والحق ، وفى هذا مجدا لله ونهجا مقدسا بالطوباوي بولس الذى قال : قائلا اخبر باسمك اخوتي و في وسط الكنيسة اسبحك (عب 2 : 12) .. لك القرار والمصير .

