غير مجازين عن شر بشر او عن شتيمة بشتيمة بل بالعكس مباركين عالمين انكم لهذا دعيتم لكي ترثوا بركة (1بط 3 : 9)
فى تصرفنا كمظلومين !!
--------------------------
الكتاب المقدس حافل بالأمثلة المباركة التى ترشدنا لكيفية التصرف أبان مواجهتنا للظلم من قبل الاخرين ..
ولعل شخص السيد المسيح نفسه هو أروع مثال يحدثنا عنه الكتاب المقدس والذى واجه الظلم بكل قداسة وكمال وصبر وقدم بذلك نموذجا رائعا ومنهجا مقدسا لكل نفس تتعرض للظلم وتسعى فى نوال الإكليل المعد لها مكافأة على احتمالها لهذا الظلم ..
ومثل أخر يعرضه لنا الكتاب المقدس للذين احتملوا الظلم وتصرفوا مع المضطهدين حسب إرادة الله ، هو بولس الرسول والذى واجه المزيد من الظلم والافتراء والاضطهاد من المقاومين ، إذ تعامل معهم جميعا بكل حكمة و مثابرة مقدما فى ذلك صورة رائعة للتصرف مع غير المؤمنين الذين لا يشغلهم شىء سوى مجد أنفسهم وإرضاء ذواتهم وإشعار الاخرين بوجودهم ، فتكفى الإشارة لرد فعله على الظلم الذى وقع عليه فى كورنثوس من الذين أنكروا رسوليته وكيف تصرف معهم حسب الحق وفى إطار من القوة والاقناع والبرهان ...
ولاحظ معى صديقي ما يلى :
+ ان المسيحية تدعونا للفرح كل حين ( فى 4 : 4 )، لذا لا تدع الحزن يتسلط على نفسك بسبب ما فقدته من أموال ، لأنه مكتوب " لان ليس لنا هنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة " (عب 13 : 14) .. كما أن الله قادر أن يعوضك أضعاف ما فقدت ، هذا ما رأيناه فى حياة كلا من إبراهيم أبو الآباء و أيوب الصديق و الطوباوى بولس وكل الذين بالإيمان والحكمة تيقنوا من حقيقة زوال العالم ودنو آجل الشر فسلكوا بروح المكتوب " " قبلتم سلب أموالكم بفرح عالمين في أنفسكم أن لكم مالا أفضل في السماوات و باقيا (عب 10 : 34)
+ لا تدع مرارة الظلم تفصلك عن محبة المسيح أو تعطل سعيك فى طريق البر والملكوت ، لأنه إن كان سلام الإنسان فى القنيه الباطلة وأمور العالم لكان سمح له الرب فى الانتفاع بهما ، لأنه محب ، وإن كان التمتع بهما سيزيد من اشتياق الإنسان لسعادة الحياة الأبدية لكان أُعطى للإنسان القدرة والمثابرة من أجل التمتع بهما لأن مسرة الله أن نكون من سكان السماء ، وإن كان مصير الإنسان بعد ربحه للعالم كله مصيرا مباركا وسعيدا لكان قد تشفع له الروح بأنات لا ينطق بها من اجل أن يغتني بهما ، لأنه مخلص ويستطيع ..
+ الصلاة من أجل المسيئين دعوة إنجيلية صريحة لا يمكن التغاضى عنها لأنها تضمن لكل إنسان الانتفاع بخلاص المسيح والامتلاء من روح الكمال ، والنفس التى ترفض الصلاة من أجل المسيئين ترفض الحياة فى كمال و خلاص المسيح .
+ لا تدين الظالم ولا تذم أفعاله ، بل أعطى الحكم للقاضى العادل فهو قاضى المظلومين والقادر أن يجازى و ينتقم لكل مظلوم ، هكذا تصرف سيدك فى هذه الحياة " الذي اذ شُتم لم يكن يشتِم عوضا و إذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل (1بط 2 : 23)..
+ مقاومة الإنسان لأفعال الظلم التى تأتى من الخارج ومحاولاته الانتقام لنفسه ليس إلا علامة على فقر النفس من ناحية التقوى والإيمان بالمسيح ، وذلك يعنى خلو النفس من الكمال والاحتمال ، لأن الكمال يدفعنا للتشبه بالمسيح الذى قال عنه أشعيا بروح النبوة " ظلم أما هو فلم يفتح فاه " (أشع 53 : 7 ) ، كما أن عدم الاحتمال يبرهن على رفض النفس لروح النعمة والاتضاع وعناية السماء .
+المسيحية ليست دعوة لتحقير الإنسان كما يظن البعض ولكنها صراع دائم من أجل القضاء على الشر بروح الحق والحكمة ، كما أنها لا تسلب الانسان حقه كما يخال للبعض .. هكذا تعلمنا من الإنجيل وسلوك المسيح على الأرض ، فحينما لُطم من ملخس الخادم دون سبب أجابه السيد قائلا " ان كنت قد تكلمت رديا فاشهد على الردي و ان حسنا فلماذا تضربني "(يو 18 : 23) .. وأيضا نرى بولس الرسول فى ( أع 24 ) يدافع عن نفسه أمام فيلكس وفى ( أع 25 ) نراه يستأنف دعواه إلى القيصر ، وهذا يؤكد لنا أن السعى فى طلب الحق لا يحمل أى مناقضة لروح الإنجيل والمسيح .
+ مواجهة الظلم لا تلغى التصرف بحكمة ، و احتمال الإنسان للظلم بروح الشكر والمثابرة والإيمان يهب له الحكمة ، وبعيدا عن الحكمة ستفشل كل نفس فى تبعية المسيح أبان تعرضها للظلم والغدر والمقاومة .. لقد تعرض الطوباوى بولس الرسول للكثير من الظلم فى كورنثوس ، ولكنه بروح الحكمة أستطاع أن يدافع عن نفسه ورسوليته ، ولم يخسر إكليله ومؤازرة الروح له فى الجهاد والكرازة .
+ الانتصار على الظالم لا يكون بمقاومته ومجازاته عن أفعاله الشريرة بالمثل بل بإقناعه بأن طريق الظلم هو طريق الشر والهلاك والندم الأبدي ، بجعله قريبا من الرب وعاشقاً للتوبة والخلاص الذى بالمسيح يسوع ، بالصلاة من أجله والتماس الرحمة والتجديد والمغفرة له ، بخلق فرص كفيلة بتغييره حسب الحق وإرادة الإنجيل ، بإرشاده - إن أمكن – إلى حيثما يوجد البر والعدل وطريق الخلاص ، بالسلوك بروح المكتوب " أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم و صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم و يطردونكم " , وإن لم نستطيع فعل ذلك فلنعلم أننا لسنا آهلا لغفران الله ورحمته ودخول ملكوته أيضاً . لك القرار والمصير !!
