رد: القديسة البارة مارينا
ياقديسة الله مارينا تشفعي بنا
رد: القديسة البارة مارينا
يا قديسه الله مارينا تشفعي من اجلنا
:sm-ool-22:
رد: القديسة البارة مارينا
صبر القدّيسين!
أمَة الله هذه ذاع صيتها في كلّ المعمورة، شرقًا وغربًا. سيرتها موفورة في اللاّتينيّة واليونانيّة والسّريانيّة والقبطيّة والأرمنيّة والعربيّة والأثيوبيّة وسواها. لها في أرجاء الكورة في شمال لبنان إكرام خاص. وهي شفيعة ذوات الأحشاء العقيمة وذوات الأثداء الجافّة. لا نعرف أين ولا متى تقدّست تمامًا. لكنّنا نعرف أنّها واحدة من عشر نساء ورد ذكرهنّ في التّراث أنّهنّ نسكن في زيّ الرّجال. كذلك نعرف أنّها اتُّهمت باغتصاب إحدى الفتيات وأنّها قبلت التّهمة ولم تدافع عن نفسها وصبرت صبرًا جميلاً إلى المنتهى. ثم مرضت وماتت. إذ ذاك اكتُشف أنّها امرأة لا رجل وطُوِّبت لصبرها العجيب وصارت شفيعة للكثيرات (والكثيرين) لدى الله.
أنْ يُتَّهَم إنسان وهو بريء ويصمت، كأنّه ارتكب الذّنب فعلاً، أمرٌ غير مألوف بين النّاس. هذا لأنّ الكثيرين يهمّهم أن يكونوا مبرَّرين أمام الآخرين. إنسان الله، متى رسخت محبّة الله في قلبه، لا يتصرّف كذلك. همّه، أوّلاً وأخيرًا، أن يكون مبرَّرًا لدى الله، ولدى الله وحده. ومتى اتُّهم بما لم يفعله فإنّه يعتبر الأمر امتحانًا من الله، ما إذا كان مستعدًّا أن يلقي برجائه كاملاً على الله أم لا. أحيانًا يسمح الرّبّ الإله بذلك ليعطي عبده أو أمتَه فرصة أن يكفِّر عن خطايا سبق له (أو لها) أن ارتكبها. وأحيانًا أخرى ليعطيه فرصة أن يتشبّه به هو، أي بالرّبّ يسوع نفسه، الّذي سيق إلى الذّبح، زورًا، ولم يفتح فاه. هذا امتياز عظيم جدًّا لا يُعطى إلاّ للمختارين الخُلَّص من أحبّة الله. والنّتيجة تكون أنّ قدّيسًا كهذا يصبح امتدادًا للرّبّ يسوع كشفيع بين النّاس، وهو الّذي قال عنه يوحنّا الحبيب في رسالته الأولى (2: 1) إنّه شفيعنا عند الآب وكفّارة لخطايانا. لذا، كثيرًا ما تكون التّجربة الكبرى الّتي يعبر بها القدّيس هي مجال شفاعته بالنّاس لدى الله. القدّيسة مارينا صارت أمًّا لطفل لم تلده فصارت شفيعة ذوات الأحشاء العقيمة. كذلك ورد أنّها أُعطيت أن تُرضعَ الطّفل وهي فتاة فصارت شفيعة ذوات الأثداء الجافّة من الأمّهات!
من جهة أخرى، صبر مارينا لم يكن بشريًّا. البشر لا يعرفون أن يصبروا! البشر يتحمّلون ضمن حدود الطّاقة! أمّا الصّبر فنعمة من الله تُعطى لمَن يُلقي برجائه كاملاً على الله من منطلق الإيمان والأمانة الكاملَين له، وكذا من منطلق محبّة الله بالكامل. لذا في الرّسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (13: 7)، لم يَرِدْ فقط أنّ المحبّة تحتمل كلّ شيء، بل ورد، أيضًا، أنّ المحبّة تصبر على كلّ شيء.
المصدر