*القديس البار ساريدوس الغزاوي * القرن 6 م*
* 13/8 شرقي - 26/8 غربي*
قيل من أصل سوري . عاش في فلسطين . ترهب. أسس ديرا جنوبي غزة, على بعد كيلومترات قليلة منها. رأسه سنين طويلة. كان دير شركة. كما كانت العادة أن يضم الدير نساكا في حرمه أو في الجوار, احتضن دير الأنبا ساريدوس الشيخين القديسين برصنوفيوس ويوحنا النبي. ساريدوس , عمليا, كان لهما تلميذا لا يأتي عملا الى بمشورة الشيخ الكبير, أي القديس برصنوفيوس. واذ كان الشيخان في عزلة تامة, لا يتصلان بأبنائهما الروحيين الا بالمراسلة, فقد كان ساريدوس هو الوسيط . كان, بعد الله, من يحفظ الشيخين من الناس. لما كان القديس برصنوفيوس يرد على مراسليه بواسطته كان يمنعه من الكتلبة في حضرته, لكنه طلب من أجله أن يعطيه الروح القدس, متى عاد الى قلايته,أن يدون أقواله بالتمام والكمال, بحسب ترتيبها, دون أن يفوت منها قولا واحدا.
أبدى ساريدوس اعتدالا منذ فتوته, وكان على رزانة فائقة. سلك في التقشف حتى مرض مرضا شديدا. نال البرء بصلاة القديس برصنوفيوس الذي أوعز اليه بأن يتعاطى جسده, بعد اليوم, بتمييز, بحيث يكون جسده ملحقا بالخدمة الروحية, ولكي يقوى على سياسة الاخوة. واذ محصه " الشيخ الكبير" تمحيصا كبيرا في الطاعة وقطع المشيئة, بلغ درجة عالية من الكمال. مدحه برصنوفيوس باعتباره ابن أتباعه, أحلى من العسل, لا ينظر الى الآخرين الا بصفتهم واحدا واياه ويحسب خاصة له منفعة الجميع. وهكذا أخذ عن أبيه الروحي مواهبه وتمييزه وكان, لرهبانه, أبا كله صلاح وامحاء وحكمة, مصدر فرح وسلام لكل الذين يدنون منه. الى أحد مراسلي القديس برصنوفيوس كتب يقول:" اذا وجدت في رسالتي أمورا صعبة فاسأل من معك , ساريدوس, ولدي العزيز , وبنعمة الله سوف يشرح لك هذه الأمور الصعبة لأني صليت الى الله من أجله في هذا الشأن"(الرسالة10). فضائل الأنبا ساريدوس أكسبته أيما شهرة حتى اعتبره بعض الرهبان وكأنه فاق ما للبشر , لذا امتحنه الرب الاله بقرحات ومرض طال ليتسنى للمجد الالهي أن يفيض فيه الى ما لا نهاية(الرسالة 599). لم يطلب ساريدوس من الله أن يشفيه أو يخفف من ألمه . فقط أن يمن عليه بالصبر والشكران. لما انتقل الى ربه, ترك حكومة الدير للاخوة المختبرين , على أساس أقدميتهم. واذ امتنع الجميع تواضعا, كان ايليا, الذي خرج من العالم منذ وقت قصير, من اختير رئيسا. وكان القديس يوحنا النبي قد أصر أنه لا يبقى على قيد الحياة أكثر من ثمانية أيام بعد ساريدوس . لكنه , بناء لرغبة ايليان, أقام أسبوعين بدربه في واجبات خدمته قبل أن يرقد.