-
*القديس مينا النبي*
* 14/8 شرقي - 27/8 غربي*
ميخا هو أحد الأنبياء الاثني عشر الصغار ونبوءته هي السادسة ترتيبا. صدح نبوءته في أيام ملوك يهوذا يوثام (740 - 736 قزم) وآحاز (736 -716) وحزقيا (716 - 687 ق.م). عاصر الأنبياء أشعياء , نبي الجنوب, وعاموص, ابن تقوع, وهوشع, نبي الشمال. أصله من مورشت, على بعد خمسة وثلاثين كيلومترا الى الجنوب الغربي من أورشليم , في هضاب يهوذا, القريبة من تقوع. جاء من الريف .تنبأ, أول الأمر , في منطقته ثم مضى الى أورشليم. كان من شعب الأرض . لكن الملاحظ أنه لم يكن من الفلاحين الفقراء بدليل لغته وأسلوبه. ثمة ما يشير الى أنه كان من شيوخ يهوذا. اسمه معناه:"من مثل الله" . وعى أنه مرسل من الله, لذا قال في 8:3 :" أنا ملآن قوة روح الرب وحقا وبأسا لأخبر يعقوب بذنبه واسرائيل بخطيئته". الله غاضب على يعقوب بسبب عبادته الباطلة على غرار مملكة الشمال. لذلك النبي ينوح ويولول(8:1). يمشي حافيا وعريانا . يحث على الحزن والتوبة. في الشعب ظلم. المقتدرون يفتكرون بالباطل. " يشتهون الحقول ويغتصبونها والبيوت يأخذونها" (2:2). يتنبأون كذبا ويمنعون عن التنبؤ بالحق. الأنبياء يضلون الشعب." تغيب الشمس عن الأنبياء ويظلم عليهم النهار"(6:3). للرب دعوى على رؤساء بيت يعقوب وقضاة بيت اسرائيل أنهم " يكرهون" الحق ويعوجون كل مستقيم"(9:3). فأما الرؤساء فيقضون بالرشوة وأما الكهنة فيعلمون بالأجرة وأما الأنبياء فيعرفون بالفضة. يظنون أن شرا لا يأتي عليهم بحجة أن الرب في وسطهم. لذلك عاقبتهم وخيمة.
" بسببكم تفلح صهيون كحقل وتصير أورشليم خربا وجبل البيت شوامخ وعر" (12:3). البلية آتية على بنت صهيون. " تخرجين من المدينة وتسكنين في البرية وتأتين الى بابل" (10:4). لكن هذه لا تكون الخاتمة بل سبيل الخلاص. لذا أتبع ميخا وعيده بوعد:" هناك, أي في بابل, تنقذين. هناك يفيدك الرب من يد أعدائك"(10:4 ). النفس المسيحاني في النبوءة قوي. ليس أن بنت صهيون تقوى فقط على أعدائها بل "يكون, في آخر الأيام, أن جبل بيت الرب يكون ثابتا في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري اليه شعوب"(10:4). يصير جبل الرب قبله العين تلتمسه أمم كثيرة لتتعلم من طرقة وتسلك في سبه" لأنه من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب"(2:4). يومذاك يقضى بالعدل والانصاف لأمم قوية بعيدة ويسود السلام اذ "يطيعون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل. لا ترفع أمة سيفا ولا يتعلمون الحرب في ما بعد , بل يجلسون كل واحد تحت كرمته وتحت تينته ولا يكون من يرعب لأن فم الرب تكلم"(3:4 -4). الزمن المسيحاني آت. ميخا يحدث عن مسيح الرب. " أما أنت يا بيت لحم أفراته وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على اسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل"(2:5). ذلك اليوم هو المرتجى .فيه يقطع الرب الخيل ويبيد المركبات ويهدم الحصون ويقطع السحر والتماثيل المنحوتة والأنصاب فلا تسجد صهيون , في ما بعد, لعمل يديها . أما الذين لا يشاؤون أن يسمعوا فيدانون.
ولا تجعل أطاليب الأيام الأخيرة ميخا يغض الطرف عما هو حاصل الآن وعما على الشعب أن يتوب عنه لتأتي عليه الخيرات. الله عاتب على شعبه.:" يا شعبي ماذا صنعت بك وبماذا أضجرتك . أشهد علي"(3:6 ). يذكرهم باصعاده لهم من أرض مصر وكيف أرسل موسى وهرون ومريم أمامهم. لم يتركهم الرب بغير هداية. وقد أخبرك أيها الانسان ما هو صالح. وماذا يطلبه منك الرب الا أن تصنع الحق وتحب الرحمة وتسلك متواضعا مع الهك" (8:6). بكن مأساة صهيون أنه " قد باد التقي من الأرض وليس مستقيم بين الناس. جميعهم يكمنون للدماء. يصطادون بعضهم بعضا بشبكة. اليدان الى الشر مجتهدتان"(2:7-3). ويتردد ميخا بين الكلام عن الانحطاط الحاصل والوعد الآتي." لا تأتمنوا صاحبا ولا تثقوا بصديق... الابن مستهين بالأب والبنت قائمة على أمها والكنة على حماتها وأعداء الانسان أهل بيته... لكنه أراقب الرب. أصبر لاله خلاصي. يسمعني الهي.... اذا سقطت أقم. اذا جلست في الظلمة فالرب نور لي... سيخرجني الى النور. سأنظر بره" (5:7 -9) . رجاؤنا بازاء الواقع القاسي المرير وتشوفنا الى مواعيد الله عبر عنه ميخا في آخر النبوءة:" من اله مثلك غافر الاثم وصافح عن الذنب لبقية ميراثه. لا يحفظ الى الأبد غضبه فانه يسر بالرأفة . يعود يرحمنا .يدوس آثامنا وتطرح في أعماق البحر جميع خطاياهم"18:7-19). في الآخر رحمة الله تغلب وبرحمته نخلص.
لا نعرف ان كان ميخا النبي قد رقد بسلام أم وقع ضحية غضب اليهود عليه. غير أن الثابت أنه ووري الثرى بقرب مسقط رأسه. وثمة تقليد أن رفاته ورفات حبقوق النبي وجدت, اثر رؤيا, زمن الامبراطور ثيودوسيوس الكبير. وقد بنيت اكراما له, كنيسة ذكرها افسافيوس القيصري وسوزومينوس والقديس ايرونيموس. وقد جرى الكشف عن موقع الكنيسة في محلة خربه البصل.