أنا أعلم عدم حسن استعدادي لكن امنحني يا رب رحمتك لأستعد لاستقبال الفصح
طروبارية القديس يوحنا السلمي :للبرية غير المثمرة بمجاري دموعك امرعت وبالتنهدات التي من الاعماق أثمرت بأتعابك الى مئة ضعف فصرت كوكبا للمسكونة متلألئا بالعجائب يا أبانا البار يوحنا فتشفع الى المسيح الاله أن يخلص نفوسنا
فيما يتقدم المؤمن على طريق التقشف بعد انتصاف الصوم رأت الكنيسة أن تظهر اليوم في هذا الأحد الرابع صورة ناسك عظيم يوحنا السلمي رئيس دير سيناء وقد سميكذلك لكونه صاحب كتاب سلم الفضائل. كان يعرف النفس البشريةكأنه عالم نفساني عصري ولا شيء يدل أنه دخل جامعة. يحمل تراث الذين سبقوه ولكنه يلتمع أحيانا فيقول مثلا:"من هو يا ترى الراهب الأمين الحكيم؟هو من يحفظ غيرته متقدة الى النهاية ولا يزال حتى الممات يزيد كل يوم على ناره ناراً وعلى اضطرامه اضطراما وعلى شوقه شوقاً وعلى همته ونشاطه همة ونشاطا دون انقطاع". الراهب في سكون بمعنى أنه أطفأ الشهوة ولكنه,ضمن هذا السكون, نار محبة لله وللإخوة وهذا ما يطلبه الله الى كل مؤمن وليش فقط الى الرهبان. الأيقونةأخذت هذا الكتاب الحاوي ثلاثين مقالة وصورت السلم وعلى رأسها المسيح المبارك وكل مقالة تمثل درجة من السلم وأنت ترى راهبا يتسلق درجتين أو اربع أوعشرين درجة وما فوق ويشده الشيطان اليه قيسقط ولكنك ترى من يصل الى المسيح.غاية المؤلف أن يدخلك الكفاح العملي أي اقتناء الفضائل لأنها هي المنطلق الى التأمل في الأشياء الروحية عن طريق الفضائل الانجيلية اذا اكتسبتها تميز بين ما يجيء اليك من الفكر الالهي وما يجيء من الشيطان أو من طبيعتك البشرية وحدها,تنفيذ الوصايا يعطيك علما بما يخلص نفسك. هذا الكتاب وان كان أصلا مو جها الى الرهبان انما ينفع الناس جميعا.من لا يهمه أن يقرأ المقالة الخامسة عن التوبة الدائمة أو عن الحقد والكذب أو عن الطهارة أو عن حب المال أو عن عدم الحس؟ في حديثه عن عدم الحس يقول عن المصاب به:" يصيح لقد أذنبت ويهرع الى فعل ذلك الذنب عينه...يمدح الصلاة ويهرب منها ". تأملوافي هذا:"ان كان وجه حبيبنا يغيرنا بجملتنا ويجعلنا مشرقين فرحين فاقدي الحزن فكيف بوجه السيد اذا أتى إلى نفس طاهرة وسكن فيها بحال غير منظور؟" اذا أردنا أ نتابع هذا الصوم بجدية لابد لنا أن نفهم أنه قبل كل شيء زمان توبة والتوبة أن ترفض ما لا يرضى عنه المسيح وأن تحب ما يحب. لابد أن نفهم هذا أن كل الصلوات وكل الأصوام لها غاية واحدة أن نتحول الى وجه يسوع حتى نعشقه حتى ترتسم علينا أنوار وجهه بصورة ان من رآنا نتصرف يدرك للتو أننا إنما تصرفنا بقوة يسوع وإننا من أصحابه. هذه التوبة هي الفصح, لأنها هي القيامة من موت الخطيئة هذا الصوم أرادته الكنيسة مشوارا الى الفصح ليعيشه الانسان يوما بعد يوم ان لم نفعل هذا يبقى الصيام حمية عن الطعام اي شيئا تافها العبادات كلها تذكير بالمعلم الالهي ولكن ان لم نأخذ علمه اي ان لم نحول الانجيل الى سلوك يبقى الانجيل كتابا مثل الكتب فيما ينعطف الصوم الى نهايته آن الوقت أن نستعد لاستقبال الاسبوع العظيم في كل جمالاته حتى يجدنا السيد طاهرين عند فجر الفصح. من قرأ هذا يقدر أن يفهم أن حبنا للمسيح ليس فيه ضجر. طوبى لمن تسلق هذه السلم ولم يسقط , اذا كان في العالم بعض من هؤلاء ,فالعالم سماء مذهلة
المطران جورج خضر