-
قرأت لك
يُروى عن القديس نكتاريوس أوبتينا الروسي المعترف أنه، عندما كان صغيرًا، يلعب مرة بقرب أمّه. وكانت، في الجوار، قطّة عيناها تلمعان. فأمسك بإبرة وفكّر بشك عين الحيوان ليرى ما الذي كان يُحدث فيها هذا اللمعان. لكن أمّه ضربته على يده وقالت له: "يا لك من ولد خبيث. لو كنت لتجسر على فقأ عين القطة لحكمت على نفسك بأن تخسر، فيما بعد، إحدى عينيك".
بعد ذلك بسنوات، لما صار راهبًا تذكرّ هذه الحادثة. فإنه أتى، مرّة، الى بئر الإسقيط وكانت معلّقة فوق البئر مِغرفة حادّة الطرف. وإنَّ راهبًا آخر كان حاضرًا، ولم يلاحظ نكتاريوس، رفع المغرفة بطريقة أدنت طرفها الحاد من عين القديس وجعلتها على بعد سنتمترات منها. وفي تلك اللحظة بالذات انتبه القديس وتمكّن من دفع المغرفة عن وجهه. إثر ذلك قال: "لو كنت قد فقأت عين القطة، في ذلك الحين، لخسرتُ عيني". وأردف: "هذا كان تذكيرًا لي، أنا غير المستحق، ان كل شيء في الحياة، من المهد الى اللحد، يأخذه الربّ الإله بعين الجدّ".