رد: العرب والعرب المسيحيون
العرب والعروبة والأمة والعربية، هي كلها مصطلحات حديثة دخلت الحياة الساسية أولاً، فالحياة الاجتماعية.
والهدف منها كان خلق رابط مشترك بين الشعوب الناطقة بالعربية غير الدين، فكانت العروبة.
ولكن هي ليست مستحدثة بالكلية، بل مستحدثة بالمعنى الجديد لها، أي كل الشعوب الناطقة بالعربية.
العرب هم سكان شبه الجزيرة العربية، وأما بلاد الرافدين، بلاد الشام، مصر، دول المغرب العربي، هؤلاء جميعاً ليسوا بعرباً.
مع وجود بعض العرب في الأردن بسبب الموقع الجغرافي االملاصق لهم ليس إلا.
فالقول أن سوريا بلد عربي، هو قول مبتدع تم إدخاله مع النهضة العربية لكي يتم ربط سورية بالدول الإسلامية الناطقة بالعربية برابط غير الدين.
وهذا لأن النهضة العربية، كان روادها من المسيحيين. فاستشعروا بأنه من أجل عدم العودة إلى العصور القديمة حيث يعامل المسحيي معاملة أهل الذمة. إذاً لا بد من وجود شيء آخر يجمع هذه الشعوب غير الأديان، وبالتالي يكون المسيحي مواطن كامل المواطنة.
طبعاً نستطيع أن نقول الآن أن هذه النظرية أصبحت على سرير الموت، أما المد الديني أو الفكر القومي الوطني.
إذاً لا مسلمي سوريا ولا مسيحييها عرباً، ولكن بالنسبة للشق الأول فهم قد ارتبط لديهم مفهوم العروبة مع مفهوم الدين الإسلامي، وبالتالي أصبحوا ينظرون لأنفسهم على أنهم عرباً. أما الشق الثاني مازالوا يعملون على تأكيد العروبة لكي تبقى هي الأساس الذي يجمع هذه الشعوب. ولكن تقريباً نشاطهم هذا (ميت طالع من القبر بسند كفالة).
وسوريا من اسمها، تعني بلاد الأشوريين. إذ أن اليونانيين لا يستخدمون حرف الشين فيستعيضون عنه بحرف السين (يشوع = يسوع) فكانت سيريا باليونانية لوصف الأرض التي يقطنها الأشوريين، ومنهم خرج السريان والأرميين.
وسكان المنطقة بشكل عام هم الأشوريين، الفينيقيين، الكنعانيين، السريان، الأكاديين... إلخ ولاحقاً اليونانيين والرومان.
ومصر سكانها هم الفراعنة القدماء، الاقباط، الحثيين، ولاحقاً اليونانيين والرومان أيضاً.
المغرب العربي سكانه البربرر والأمازيغ.
والدليل على ذلك هو وجود منطقة تُدعى بالعربية.. وذلك بسبب وجود العرب فقط في هذه المنطقة. أقصد عن الوجود أي وجود قوي وفاعل وليس بعض الجماعات المهاجرة والمندمجة مع القوميات التي هاجرت لها.
وهنا أجد أنه من المفيد التعريج على قضية الكنيسة الأورشليمية، فأيضاً القديس روفائيل هواويني كان من المتأثرين -كما يبدو- بقضية العروبة والعرب، فانتقلت هذه الأفكار إلى فكره اللاهوتي. واصبح يرى في مشكلة أنطاكية (يونان-عرب) ومشكلة القدس (يونان-عرب) هي امتداد للفكر العربي الجامع لأبناء المنطقة.
ولكن منطلقه كان خاطئاً، فلا أنطاكية عربية (فمؤسس هذه المدينة يوناني) ولا القدس عربية.
فكان يجب أن يكون مقاربته للمشكلة بين أبناء الكرسي من جهة وبين من يأتون من خارج الكرسي.
وهنا تسقط هذه المشكلة ولا يعود لها أساس، أي العرب واليونان، وتبقى مشكلة قسم من أبناء الكرسي هو المستحوذ على البطريركية وأقصد أخوية القبر المقدس.
لأن أخوية القبر المقدس، هي ابنة الكرسي الأورشليمي. وكل الرهبان فيها، يتبعون للمجمع المقدس في الكرسي الأورشليمي.
ولولا هذه الأخوية، لكانت الكنيسة في المشرق تعرضت للكثير من الصعوبات التي لم تكن قادرة على الصمود أمامها بدون مساعدة الآباء الرهبان في هذه الأخوية.
رد: العرب والعرب المسيحيون
اشكرك جدا على هذا الشرح الجميل ولكن لايزال عندي بعض الاستفسارات:
ماذا عن كلمة العرب لغوياً هل هم الناطقون باللغة العربية أم أنهم الذين ينتمون بأصولهم إلى شبه الجزيرة العربية؟ ولماذا انتقلت التسمية إلى بلادنا طالما انها لم تكن عربية؟ وهل العرب سكان شبه الجزيرة كانوا يسمون عرباً قبل الإسلام؟ وما هي المنطقة التي قال عنها بولس الرسول أنه انطلق إليها في رسالته إلى أهل غلاطية الاصحاح الاول الآية 17
رد: العرب والعرب المسيحيون
العربية الوارد ذكرها في الكتاب المقدس، هي حواران اليوم.
وذلك بسبب أن سكّانها، جلهم أو غالبهم، كانوا من العرب. وهذا دليل على أن سكان سوريا لم يكونوا عرباً، وإلا لماذا تدعى المنطقة بالعربية؟!
أما بالنسبة لهذه التسمية، فالعرب هم القبائل التي كانت تسكن منطقة الجزيرة العربية.
أما لماذا انتقلت هذه التسمية، فهي من باب إطلاق الجزء على الكل ومن منطلق التعريب. وهذا ما يُعرف بالاستيطان.
أي هو تغيير الطابع الديموغرافي للمناطق التي يقوم المحتل باحتلالها، بأن يحاول طمس معالمها الأصلية واعطاؤها معالم جديدة لكي يسلخها من جذورها.
لكن التاريخ لم يعرف الخليفة العربي، بل الخليفة الإسلامي. فالمكون الأساسي الذي كان يجمع ادول العربية اليوم، هو الدين الإسلامي. مع عدم تنحية العروبة كأصل للقوم القادم من الجزيرة العربية إلى الدول المحيطة بها.
ولكن هذه العروبة، اشتد ساعدها وأصبح يتم العمل على صبغها كعامل مشترك ومكون رئيسي للشعوب الناطقة بالعربية، عوضاً عن الدين الإسلامي، منذ نهاية القرن التاسع عشر. على ايدي روّاد النهضة العربية.
لأن المسلمين بعقيدتهم، لا يؤمنون بالدول. بل فقط بالأمة الإسلامية وباقي الأمم. فأراد رواد النهضة أن يخلقوا شيئاً لا يتعارض مع الإسلام، لكي يتقبله المسلمون، وبنفس الوقت لا يعيدنا إلى عصر الذمية والعبودية.
ولذلك تسمية سورية، مثلاً، بالجمهورية العربية السورية. هي تسمية خاطئة تاريخياً. ولكنها متأثرة بروّاد النهضة العربية واصحاب الفكر اليساري الذي أراد أن يجمع بدون الدين.
فسوريا لم تكن يوماً عربية، والقومية العربية هي وليدة حديثة. ونستطيع أن نقول أنها ولدت لتموت.
رد: العرب والعرب المسيحيون
أخبرني أحد الكهنة السريان أن كلمة عرب مشتقة من الكلمة السريانية عُرْبُويُو والتي تعني راعي
وهكذا فإن تسمية عرب مرتبطة بمهنة الرعي التي كانت شائعة في بعض المناطق في شبه الجزيرة العربية وليس في سوريا كما سبق وذكر أليكسي
جدير بالذكر أنه في الترجمة السريانية للعهد الجديد تُستعمل كلمة عُربويو في قول السيد له المجد أنا الراعي الصالح.
أكرر مع الأخ أليكسي لا نحن ولا مسلمي سوريا من العرب