اذا لم نلتق المسيح في هذه الحياة فلن نراه في الحياة الأخرى
أن نعيش مع الرب ليست القضية قضية معرفة إيماننا, وتأدية فروض وشعائر دينية ,وتعلم عقائد, بل قضية خبرة وحياة. هذا نهج القديسين, النهج الطبيعي, أنهم عاشوا مع الرب, لمسوه,تكلموا عنه, وعرفوه. كيف نلتقي به عمليا؟ ما هي السبل التي تقدمها لنا الكنيسة والتي تساعدنا لكي نقترب ونلتقي بالرب يسوع القائم من الأموات؟
جواب:
1- في الأسرار المقدسة إن كنا متهيئين لإقتبالها, لعيشها لكي تفعل فينا. تلميذا عمواس عرفا الرب يسوع عند كسر الخبز ( لوقا 24: 35 ) هذا لأن قلبيهما كانا ملتهبين إذ كان يكلمهما في الطريق. عندما يرى المسيحي الحقيقة يتبناها, فيستنير, ويشهد لها. وإلا كيف نستطيع أن نفسر كيف استطاع عدد صغير من الرسل في عصر كانت عبادة الآلهة الوثنية مسيطرة, كيف استطاعوا أن يقلبوا المسكونة رأسا على عقب خلال حوالي 300 سنة من الاضطهادات؟ كيف أقنعوا أن المسيح هو الإله الحقيقي؟ إذا السبيل الأول للقاء مع المسيح الحي هو الأسرار, وخاصة سر الشكر الذي يتطلب تهيئة ضمن إطار التوبة والاعتراف والصوم والسهر والصلاة.
2- الصلاة هي الطريق الفعالة التي يلتقي بواسطتها كل انسان مؤمن المسيح. الصلاة الحارة, الصلاة القلبية, الصلاة النقية الخالية من التشتت. هي اتصال مباشر بالرب, وهي الإطار الذي فيه يدخل الإنسان بصلة مع الرب القائم ويأخذ منه قوة ودفعاً.
3- التوبة والاعتراف هذا سبيل آخر, أن يتجرد الإنسان ويقصي عنه الميول السلبية بقوة المسيح. نترب لكي نكون جنودا للرب, والجندي المسيحي هو الذي يحارب أهواءه. "احملوا سلاح الله الكامل يقول بولس الرسول لكي تستطيعوا أن تقاوموا مكائد الشرير". كيف تستطيعون أن تقاوموا مكائد الشرير". كيف تستطيع أن تقوي, أن تساعد غيرك, وأنت كسول؟ الصلاة الدائمة تجعل روح الله فاعلا على الدوام في ذواتنا, في حياتنا ,في تصرفنا, مع الآخرين.
4- أخيرا السبيل الفعال وربما الأفضل لكي يلتقي الإنسان بالمسيح هو أعمال المحبة, أعمال الرحمة ومساعدة الإنسان القريب المحتاج المتألم ,المريض الخاطئ, تفقد الأرامل واليتامى حيث بلمس أكثر من أي مكان آخر جراحات المسيح, نلمس كيف أن الألم يتحول إلى تعزية, إلى فرح, لأن القيامة لا تكون بلا صليب. لا يكون الفرح بلا ألم. وعندنا في كل وقت في كل زمان ومكان الإمكانية أن نشارك آلام الآخرين, أن نعيش آلام الآخرين, أن نعيش آلام الرب وقيامته. إن كنا نلمس وراء الألم تعزية فلن نيأس, بل نرجو وراء كل ألم,وراء كل وجع تعزية "الإيمان والرجاء والمحبة وأعظمهن المحبة"
يقول بولس الرسول."المحبة" لأنها وحدها تغلب الموت وتطرح كل خوف خارجا... لماذا؟لأن الله محبة.
المطران أفرام كرياكوس
رد: اذا لم نلتق المسيح في هذه الحياة فلن نراه في الحياة الأخرى
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Elias
4- أخيرا السبيل الفعال وربما الأفضل لكي يلتقي الإنسان بالمسيح هو أعمال المحبة, أعمال الرحمة ومساعدة الإنسان القريب المحتاج المتألم ,المريض الخاطئ, تفقد الأرامل واليتامى
يقول السيد له المجد: كل ما فعلتموه باخوتي هؤلاء الاصاغر فبي قد فعلتم"
ولعل اسهل سبيل نلتقي به بالمسيح هو الالتقاء بالآخر لان الآخر هو صورة الله وكنيستنا كنيسة الآخر فخلاص مؤمن واحد يسبب فرحا للملائكة وشفاء للكنيسة وخطيئة واحد تسبب ألما وجرحاً للكنيسة
رد: اذا لم نلتق المسيح في هذه الحياة فلن نراه في الحياة الأخرى
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Elias
أن نعيش مع الرب ليست القضية قضية معرفة إيماننا, وتأدية فروض وشعائر دينية ,وتعلم عقائد, بل قضية خبرة وحياة. هذا نهج القديسين, النهج الطبيعي, أنهم عاشوا مع الرب, لمسوه,تكلموا عنه, وعرفوه.
إلى سنين عديدة يا سيد. شكراً أخي الياس على الدرر التي قدمتها لنا. معرفة الرب هي في العيش معه، أن يملأ كياننا وتفكيرنا وقلبنا. أن نتنفسه ويكون هاجس حياتنا. صلواتكم
رد: اذا لم نلتق المسيح في هذه الحياة فلن نراه في الحياة الأخرى
في الصلاة هناك يكون اللقاء الحقيقي مع الله وفي المناولة يكون الاتحاد معه..............
ما أروعك كنيستي
شكرا كتير يا أخ ع الموضوع الحلو
رد: اذا لم نلتق المسيح في هذه الحياة فلن نراه في الحياة الأخرى
علّم القديس إيرينيوس أن مجد الله هو شخص زاخر بالحياة وبأن الحياة الحقيقية هي اختبار الله. "إذا كنت أحب الرب، كيف لي أن أترك ولو ظلاً من الشر في قلبي؟"
تساءل القديس يوحنا كرونستادت. أوصى المسيح بأن نحب أحدنا الآخر كما أحبّنا هو. لقد وعد بأننا إذا أطعنا تعليمه يأتي هو والآب ليسكنوا في قلوبنا بقوة الروح.
يعلّم القديس اسحق السرياني بأن الجحيم لم يخلقها الله بل خلائقه برفضهم لمحبته، وبأن الله يحب الذين في الجحيم بالقدر عينه ولكن محبته غير فاعلة حيث هي مرفوضة.
تشهد الأرثوذكسية كحياة حقيقية للتعاليم الأكثر جمالاً وسمواً الجديرة بروح المسيح. فيما نحن مدعوون إلى الجهاد النسكي ضد كل الشرور الشخصية والاجتماعية والكونية، علينا برغم ذلك أن نتّكل على نعمة الله المخلِّصة وقوته. فيما نحن مدعوون للطاعة، نحن نمارسها بروح محبة المسيح والحق والبِر. إذ نحن مدعوون إلى التألّه، نعرف أن الطريق إليه هي بخدمة الأصغر من الإخوة والأخوات بصلاة حارة وعمل متواضع.
إن التحدي هو في تحقيق ما يسميه القديسون الخبرة الشخصية مع المسيح مثبّتَة بالمحبة والتواضع في مواجهة مخاطر الدهرية والإسمية والاكتفائية والرياء.
الدهرية هي عبادة آلهة هذا العالم مضافة إلى لامبالاة لا بل عدائية للإله الحقيقي. الاكتفائية هي المسيحية الفاترة بما يناسب راحتنا واهتماماتنا الذاتية. الإسمية هي أن تكون مسيحياً بالإسم فقط، خدعة هائلة. الرياء هو التديّن بدون روح، التعلّق الفريسي بالأشكال الخارجية مع إنكار لجوهر الإيمان الداخلي.
يكتب القديس سمعان اللاهوتي الحديث أن كل الجهود التي لا تبلغ المحبة بروح منسحق من الندامة هي تفاهة. إن التحدي هو في تحويل الحياة الدهرية إلى حياة روحية والإيمان الشكلي إلى إيمان حي والغيرة الدينية إلى محبة إلهية بنعمة الله.
s-ool-513
رد: اذا لم نلتق المسيح في هذه الحياة فلن نراه في الحياة الأخرى
طوبى للذى ينظر إلى المسكين، في يوم الشرينجيه الرب
إن أعمال المحبة عظيمة وإلهية، هي تعزية عظيمة للمؤمنين، حارس نافع لنجاتنا، وحصن للرجاء،حماية للإيمان وعلاج للخطية