أعتقد بأننا كلنا سمعنا بما حدث في النرويج من مذبحة لمخيم الشباب، والإنفجار الذي هز أوسلو. التحقيقات الأولية تقول بأن منفذ الهجوم هو نرويجي من الحزب اليميني "المسيحي المتطرف"!! هذا أشد وقعاً من العمل الإرهابي نفسه، أن يكون منفذ العملية ينتمي إلى حزب "مسيحي"، وخصوصاً إذا كان الدافع سياسي له علاقة بالحزب. كيف تجتمع كلمة "مسيحي" و"متطرف" في جملة واحدة!! هذا ضرب من المستحيل.
أين المسيحية اليوم، هل هذا ما وصلنا إليه؟!! هناك انحراف فكري كبير عند الكثير من الجماعات "المسيحية" تناقض تعليم المسيح. ولهذا "يجدف على اسم الله بسببكم بين الأمم".
من هذا الذي تسمح له نفسه بأن يقتل كل هؤلاء الشباب الأبرياء وبدم بارد؟ فليزل هذا الشخص وليزل كل حزبه الفاسد وتعاليمه العفنة من وجه المعمورة. لو قالوا بأنه من عمل جماعات إسلامية متطرفة لما استغربنا، ولكن أن يكون شخص ذو علاقة بحزب يحمل اسم المسيح، فهذا أمر غير مألوف وغير متوقع والمسيحية منه براء.
ما زال هناك بعض الأشخاص والجماعات تحاول تسخير الدين لمصالحهم الشخصية. التاريخ مليء بمثل هذه التجارب، ولا سيما المذابح التي حدثت في أوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت. وبين الكاثوليك والأرثوذكس في صربيا. أنا كأرثوذكسي، أبشر بما أؤمن به مثلاً قدر مستطاعي، ولكن لا أفرض رأيي على غيري. هذا شعار يجب أن يحمله الكل. أما أن يقول شخص بأن الله أمرنا بقتل كذا من الناس ومحاربة الكفرة فإنما هم يحاربون باسم الله باطلاً، فالله ليس إله حرب وقتل ودمار، بل إله سلام وحياة. ألم يقل السيد المسيح: السارق لا يأتي إلا ليسرق ويقتل ويهلك، وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة ويكون لهم أفضل. فكل من يسرق ويقتل ويذبح هو سارق، وأما من يعطي السلام والحياة فهو المسيح هو الله.
الشرير اليوم يعمل بنشاط تحت مسميات مختلفة، وصلواتنا للرب أن ينجينا من فخاخ العدو ومن هذا الشرير ومن كل عبيده الخاضعين له. آمين

