ميلاديات - بشارة العذراء مريم (10)
في كلامه عن بشارة والدة الإله، يتقدم القديس نيقوديموس الآثوسي إلى مقاربة شخصية ووجودية لهذا الحدث. إذ لا يكفينا أن نحتفل بأحداث التجسد الإلهي خارجياً بل علينا مقاربتها وجودياً وروحياً. لهذا السبب لقد جمع الكثير من المقاطع من أقوال القديسين حيث الكلام هو بشكل أساسي ضمن هذه المقاربة الوجودية.
إن قول النبي إشعياء مميز: "حبلنا تلوينا كأنا ولدنا ريحاً" (26: 18). بحسب تفسير الآباء فإن النسل هو كلمة الله والعقل هو رحم الإنسان وقلبه. بالإيمان يُزرع كلمة الله في قلب الإنسان فيحمل بخوف الله. هذا الخوف هو من أن يبقى الإنسان بعيداً عن الله. بهذا الخوف يبدأ الجهاد لتطهير القلب وامتلاك الفضائي، وهو جهاد مشابه للألم وخاصة لألم الحمل. بهذه الطريقة يولد روح الخلاص الذي هو تأله وتقديس.
إن تكوّن المسيح فينا لا يتم من دون آلام روحية. يقول الرسول بولس: "يا أولادي الذين أتمخض بكم أيضاً إلى أن يتصور المسيح فيكم" (غلاطية 4: 19). المخاضات هي الجهادات الروحية والتكوّن هو التأله والتقديس.
بحسب الآباء القديسين (غريغوريوس النصيصي، مكسيموس المعترف، سمعان اللاهوتي الحديث، نيكيتا ستيثاتوس وغيرهم) ما حدث جسدياً في العذراء مريم، يحدث روحياً لكل صاحب روح بتولية، أي المتطهر من الأهواء. المسيح، الذي ولد مرة بالجسد يريد أن يولد، دائماً بالروح، من الذين يبتغونه، وبهذا يصبح طفلاً مكوِّناً نفسه فيهم من خلال الفضائيل.
يُفهم الحمل والولادة الروحيان من حقيقة توقف جريان الدم، أي أن الرغبات في ارتكاب الخطيئة تتوقف، وتفقد الأهواء نشاطها في الإنسان، فيكره الخطيئة بشكل ثابت ويرغب في عمل إرادة الله. يُكتسب هذا الحمل وهذه الولادة بتحقيق الوصايا الإلهية، بشكل أساسي بعودة العقل إلى القلب وبالصلاة الفردية غير المنقطعة، عندها يصبح الإنسان هيكلاً للروح الكلي قدسه.
بشارة والدة الإله هي بشارة للجنس البشري، إعلام بأن ابن الله وكلمته تجسد. إن العيد الكوني يجب أن يساعد على أن يكون عيداً شخصياً، في بشارة شخصية. علينا أن نقبل مقدمة خلاصنا، التي هي أعظم إشعار في حياتنا.
المصدر: الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، بشارة العذراء مريم، الأعياد السيدية، (دمشق: منشورات مكتبة البشارة، 2009) ص ص 36- 37
اقرأ أيضاً:
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (1)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (2)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (3)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (4)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (5)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (6)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (7)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (8)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (9)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (10)
رد: ميلاديات - بشارة العذراء مريم (10)
الف شكر على الموضوع الشيق
رد: ميلاديات - بشارة العذراء مريم (10)
أهلاً وسهلاً وشكراً عالمرور :-)