أيها الأحباء
" اليوم العذراء تلدُ الفائقُ الجوهر، و الأرضُ تقربُ المغارة، لمن هو غيرُ مقتربٍ إليه الملائكة مع الرعاة يمجدون، و المجوس مع الكوكبِ في الطريق يسيرون، لأنه قد وُلد من أجلنا صبيٌ جديدٌ، الإله الذي قبل الدهور"
ملكُ المجدِ و السماوات و الأرض، ملكُ الكون تنازل بكلِ مجدهِ و تواضع وقبل أن يأخذَ طبيعتنا البشرية الفاسدة و الساقطة في الخطيئة، الرب يسوع المسيح َقبلَأن يولدَ من أحشاء السيدة العذراء النقية الطاهرة ليؤلهَ طبيعتنا البشرية المظلمة،أتى لمحبتهِ الفائقة الوصف لكي يَخلص َ الُكل و إلى معرفة الحق يقبلوا، لكي لايَهلكَ كل من آمن بالله
" هكذا أحبالله العالم حتى أرسل ابنه الوحيد لكي لا يَهلكَ كل من يؤمن به "
يالها من كلمات جميلة تُطربُ القلب و الروح، عندما نترنم بها قائلين و صارخين مع الملائكة ومع كلُ نسمة حيِّة َ
" المسيحُ ولدَ فمجدوه، المسيح أتى من السماوات فاستقبلوه، المسيح على الأرض فارتفعوا، رتلي أيتها الأرض كلها و يا شعوب سَبحُّوهُ بابتهاجٍ لأنهُ بالمجدِ قد تمجد "
فهل ندرك جميعنا أيها الأحباء معنى الميلاد معنى سر التجسد الإلهي السرالعظيم الفائق الوصف ؟
فهل ندرك هذه المحبة، هذا العطاء، هذا الفداء ؟
ذاك الذي نَزلَ من الأعالي نزل لينهضَ طبيعة آدم الساقطة في الفاسد .
الرب يسوع المسيح سكن في الحشا البتولي في بطن السيدة العذراء تلك الفتاةالطاهرة النقية البريئة من كل عيب، التي منذُ صغرها و بتدبيرٍ إلهي عِملت بجد ونشاط على تهيئة المغارة لاستقبال الطفل الإلهي، أعدت المغارة و زينتها بطهارتها وبالفضائل الصالحة و أعدتها لحلول الروح القدس ليتم سر الخلاص، سرُ التجسد الإلهي العظيم ، تلك المغارة التي هي حشاها النقي و الطاهر.
أيها الأحباء هل ندرك فعلاً و هل يدرك هذا العالم الزائل معنى عيد ميلاد الرب يسوع ؟؟
ما معنى أن نفرح بالعيد ؟ و كيف أن يهيئ كل إنسان منا و كل إنسانٍ في هذا العالم نفسهُ لاستقبال السيد المسيح في مغارة قلبه، ليولدَ فيه ملكُ المجد الذي و لد في مذودٍ حقير ليعلمنا التواضع، كان يستطيع أن يولدفي قصر و في أفخم و أغنى مكان لكن لم يكن هذا مبتغاه لأنه أراد أن يعلمنا المحبة والتواضع، ليعلمنا أن الغنى ليس بشيء مادي ليس بالأشياء الزائلة، أن العيد ليس بالطعام و الشراب و ليس بالملابس ليس بالفرح الجسدي، بل بالفرح الروحي
" أما الجسد فضيف و أما الروح فمستعدة "
هكذا يريدنا السيد المسيح، فعندما تتغلب الشهوة و اللذة على الإنسان يصبح إيمانه ضعيف و سقوطه في الخطيئة أسهل و العكس صحيح.
يا أحباء عندما تكون الروح قوية يكون الجسد ضعيف و لا تُغلب الروح مهما كانت الشهوة مغرياً لأنه ُبني على أساس متين بنيَ على صخرة الإيمان التي هي سيد الكل الرب يسوع المسيح.
في حياتنا اليومية أيها الأحباء عندما نعلم أنه سوف يأتي ليزورنا ضيفٌ عزيز علينا،عندها نجتهد في تهيئت البيت و تنظيفه و نقلبهُ رأسً على عقب لنظهرهُ بأجمل صورة ونعدُ كل شيء من أجل راحة و سرور هذا الضيف.
فكيف بالأحرى عندما يكون هذا الضيف هو ربُ المجد الرب يسوع المسيح، هكذا ياأحباء يجب أن ُنعد العِّدة لنضيء مصابيح قلوبنا لنستقبل العريس، لنُعد بيتَ أنفسنا، نُعدالمغارة و نزينها بالفضائل بالمحبة بالتواضع بالإيمان كما نزين الشجرة بالزينة و الألوان .
هلموا يا أحباء لنسعى الآن بحرصٍ و اجتهاد و سهرٍ و انتظار لنستقبل الطفل الإلهي بفرحٍ عظيم و نصرخ بصوتٍ عظيم كُلنا مع السيدة العذراء ها أنا آمة الرب فل يكن لي بحسب قولك، ليسكن فينا و يولد الرب يسوع المسيح كما سكن في الحشا البتولي، هل ندرك يا أحباء و نسمع صوت الرب يسوع عندما ينادينا
" يصرخ فينا في كل قداس تعالوا كلوا جسدي أشربوا دمي لأسكن فيكم كما سكنتُ في العذراء لأولدَ فيكم كما ولدتُ في المذود "
هكذا شاء الرب أن يُكرمَ طبيعتنا البشرية الفاسدة بعد أن سقطت في الفساد .
و مع هذا كلهِ أيها الأحباء نصلي و نتضرع و نطلب من الطفل المولد في مغارة في مذود أن ينشر السلام في العالم و الخير و المحبة ، و أن يبارك حياتكم و أطفالكم و أن يعيد عليكم هذا العيد المجيد بالخير و الصحة و المحبة و أن ينير دربكم و عقولكم و قلوبكم في كل عملٍ لمجدِ الله بشفاعة السيدة العذراء و جميع القديسين آمــــــــــــين