ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
بالإضافة إلى الرعاة، أُعطي المجوس أو حكماء المشرق أن يسجدوا للمسيح المولود جديداً. الأمر المهم ليس متى صار هذا، بل أنهم اكتشفوا المسيح. الأمر الجوهري هو أن الله كُشف لهم، ما لم يحدث للكتبة والفريسيين الذين كانوا يشكلّون المؤسسة الدينية في ذلك الحين. لم يكن الحكماء منجمين بالشكل الذي نعرفه اليوم، بل علماء فلك يراقبون النجوم وحركاتها في السماء. في ذلك الحين، كان التنجيم يُعتبر علماً. اليوم انفصل علم الفلك عن التنجيم المرتبط بالماورائيات والشيطانيات والذي يرفضه الإيمان الأرثوذكسي.
عرف المحوس المسيح وسجدوا له "بسبب معرفتهم الداخلية". لقد رأوا طفلاً بأعينهم الجسدية وبنظرهم الخارجي، إنما بنوسهم رأوا الله الذي صار إنساناً. إذاً، كان المجوس في حالة روحية مؤاتية ليروا الله ويعبدوه. لم يكن الأمر مسألة علم بل مسألة طهارة نوسية داخلية. ما يثبت هذا الكلام هو أن النجم الذي رأوه في الشرق والذي قادهم إلى بيت لحم لم يكن نجماً عادياً، بل بحسب القديس يوحنا الذهبي الفم، ملاك الرب قادهم. هذه لم تكن حادثة عادية بل فوق العادية، كما يظهر من صفات هذا النجم. أولاً، هذا النجم لم يكن يتحرك وحسب بل كان يقف أيضاً. كان يتحرك عندما يتقدم المجوس ويتوقف عندما يتوقفون. ثانياً، هذا النجم كان يتحرك منخفضاً أكثر من غيره من النجوم، وعندما بلغ المجوس إلى حيث كان المسيح، نزل وتوقف فوق المنزل. ثالثاً، لقد كان لامعاً أكثر من النجوم الباقية (القديس نيقوديموس الآثوسي). إلى هذا كان نجم المجوس يتحرك بطريقة غريبة، من المشرق إلى الغرب، وعند النهاية تحرّك من أورشليم إلى بيت لحم، أي نحو الجنوب. وأيضاً، كما يذكر القديس يوحنا الذهبي الفم، كان يظهر حتّى في النهار، بينما لم يكن أي نجم آخر يظهر في نور الشمس.
إذاً، هذا النجم اللامع كان ملاك الرب، وكما يقول يوسف فريونيوس، لقد كان رئيس الملائكة جبرائيل الذي خدم وشهد السر العظيم، سر تجسد ابن الله وكلمته. إذاً، كان المجوس لاهوتيين بالمعنى الأرثوذكسي للكلمة، لأنهم بلغوا الاستنارة وأحرزوا معرفة الله.
المصدر: الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، بشارة العذراء مريم، الأعياد السيدية، (دمشق: منشورات مكتبة البشارة، 2009) ص ص 43 - 44
اقرأ أيضاً:
ميلاديات - ميلاد المسيح (1)
ميلاديات - ميلاد المسيح (2) - الإعلانات الإلهية
ميلاديات - ميلاد المسيح (3) - لماذا الرعاة؟
ميلاديات - ميلاد المسيح (4) - نشيد الملائكة
ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
ميلاديات - ميلاد المسيح (6) - قوة الله ونعمته
ميلاديات - ميلاد المسيح (7) - أسماء
ميلاديات - ميلاد المسيح (8) - للمسيح ميلادان
رد: ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
مجهود رائع
الرب يباركك
على تعبك
رد: ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
اقتباس:
لم يكن الحكماء منجمين بالشكل الذي نعرفه اليوم، بل علماء فلك يراقبون النجوم وحركاتها في السماء.
ولكن هذا يتعارض مع طروبارية الميلاد التي تقول بأن المجوس كانوا يسجدون للكواكب:
نص كنسي/ليتورجي: طروبارية الميلاد
ميلادك أيها المسيح إلهنا. قد أشرق نور المعرفة للعالم. لأن الساجدين للكواكب به تعلموا من الكوكب السجود لك يا شمس العدل. وأن يعرفوا أنك من مشارق العلو أتيت. فيا رب المجد لك.
رد: ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
رد: ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
التعارض حسب ما أرى هو أن المتروبوليت إيرثيوس يقول بأن المجوس هم علماء فلك، أي أنهم لم يكونوا عابدين للكواكب، بينما الطروبارية تقول أنهم كانوا يسجدون للكواكب.!!
رد: ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
اعذرني أخي الحبيب فأنا لا أرى هذا التعارض.. فإن كانوا علماء للفلك فهذا لا ينفي إن كانوا يسجدون للكواكب أم لا يسجدون لها! كما لا ننسى الرعاة!
صلواتك
رد: ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
اقتباس:
لم يكن الحكماء منجمين بالشكل الذي نعرفه اليوم، بل علماء فلك يراقبون النجوم وحركاتها في السماء.
إذا كان الميتروبوليت يرفع عنهم التنجيم، فهو بالتأكيد يرفع عنهم السجود للكواكب.
رد: ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
رد: ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
إذاً ما الهدف من القول بأنهم ليسوا "منجمين" بالمعنى الحالي للكلمة؟
رد: ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
أنت ما هو تعريفك للمنجمين بالمعنى الحالي للكلمة؟