تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن الأفخارستيا هي ذبيحة . والتعليم الأرثوذكسي بهذا الشأن واضح جداً في النص الليتورجي نفسه : ( التي لك , مما لك , نقدمها لك , على كل شيء , ومن أجل كل شيء )
1 : ( التي لك مما لك ) : الذبيحة التي تقدم في الأفخارستيا هي المسيح نفسه , والمسيح نفسه هو الذي يقوم في الكنيسة بفعل التقدمة . فهو الكاهن والضحية في آن واحد .
2 : ( نقدمه لك ) : الأفخارستيا تُقدم لله الثالوث ليس للآب فقط , بل كذلك للروح القدس وللمسيح نفسه . هكذا حين نسأل : ما هي الأفخارستيا ؟؟؟ ومن ذا الذي يقدمها ؟؟؟ وإلى من تُقدّم ؟؟؟ فالجواب في كل مرة هو : المسيح .
3 : ( على كل شيء ومن جهة كل شيء ) : أن الأفخارستيا حسب اللاهوت الأرثوذكسي ذبيحة تكفير تُقدم عن الأحياء والأموات .
فذبيحة المسيح إذاً هي الذبيحة التي تُقدم في الأفخارستيا , ولكن مالذي يعنيه ذلك ؟ نظريات اللاهوتيين عديدة بهذا الشأن , والكنيسة رفضت بعضها بإعتبارها غير ملائمة , لكنها لم تدعم أياً من هذه النظريات . والموقف الأرثوذكسي يوجز كما يلي :
أولاً : الذبيحة ليست مجرد صورة أو رمز , بل هي ذبيحة حقيقية .
ثانياً : حمل الله ذبُح مرة واحدة وإلى الأبد ... ولا تتمثل الذبيحة في الأفخارستيا في إراقة دم الحمل , بل بتحويل الخبز إلى الحمل المذبوح .
والأفخارستيا ليست إحياء لذكرى ذبيحة المسيح أو تصوير خيالياً لها , بل هي الذبيحة الحقيقية عينها . لكنها ليست بذبيحة جديدة , كما أنها ليست تكراراً لذبيحة الجلجلة إذ أن الحمل ذُبح مرة واحدة وإلى الأبد ) .
جميع عناصر ذبيحة المسيح , التجسد , والعشاء الأخير, والصلب , والقيامة , والصعود , لايجري تكرارها في الأفخارستيا , بل هي معايشة من جديد . خلال القداس الإلهي و بفعل قوته الإلهية ؟ نُقذف إلى نقطة تلتقي فيها الأبدية التي نحيي ذكراها ) .
وجميع العشاءات السرية المقدسة في الكنيسة ليست سوى عشاء سري واحد أزلي فريد , عشاء المسيح في العلّية . فالفعل الإلهي نفسه وقع مرة في فترة محددة من التاريخ ويعاد إحياؤه دائماً في السر المقدس .
