سؤال وجواب حول الذبيحة الإلهية
س: التي لك مما لك نقدمها لك على كل شيء ومن جهة كل شيء" التي نسمعها في القداس الإلهي.
ج: بهذا القول نقرّ أن كل ما لدينا هو من الله ولا يمكننا أن تقدم له أي شيء لم يأت منه. تقديم الذبائح امر قديم جدا, قايين وهابيل قدّما ذبيحتيهما لله (تكوين 4: 3 – 4) الذي قبل ذبيحة هابيل ورفض ذبيحة قايين. وبقي الشعب الإسرائيلي, في كل تاريخه, يقدم الذبائح لله مثل البواكير والعشر والتكفير عن الخطايا. كانوا يقدّمون الحيوانات أو محصول الأرض, لكن هذه التقدمات كلها لم تكن سوى صورٍ عن الذبيحة الواحدة الخلاصية التي قدّم بها الرب يسوع نفسه " من اجل خلاص البشر".
س:المسيحيون لا يقدمون الحيوانات ذبائح.
ج: لا حاجة للذبائح الدموية بعد لأن المسيح قدّم نفسه ذبيحة. صار هو الحَمَل المذبوح الذي افتدانا بدمه (عبرانيين 9: 15 – 28). المطلوب منا تقديم "ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح" (1 بطرس 2: 5), وكلما أقيم القداس يقدّم يسوع المسيح نفسه ذبيحة عنا.
س: ونحن ماذا نقدّم؟
ج: بعد دستور الإيمان يقول الكاهن " لنصغِ لنقدم بسلام القربان المقدس", وبعدها يذكر العشاء الأخير الذي تناوله يسوع المسيح مع تلاميذه وقوله لهم عند كسر الخبز:" خذوا كلوا هذا هو جسدي" ثم عند شرب الخمر: " اشربوا منها كلكم هذا هو دمي". ثم يذكر الكاهن كل ما جرى من اجلنا: " الصليب والقبر والقيامة ذات الثلاثة الأيام والصعود الى السموات والجلوس عن الميامن والمجيء الثاني المجيد أيضاً" ويكمل:" التي لك مما لك...". بعد ذلك استدعاء الروح القدس " علينا وعلى هذه القرابين" الخبز والخمر يتحولان جسدَ المسيح ودمَه.
س: كيف نتذكر المجيء الثاني مع الأمور التي جرت من اجلنا والمجيء الثاني امر سيحصل في المستقبل؟
ج: الذكر يعني ان الروح القدس اذا استدعيناه في القداس يجعل المجيء الأول (الصلب والقيامة) حاضراً بيننا اليوم بكل مفاعيله الخلاصية. وذِكر المجيء الثاني يعني اننا باتحادنا بجسد يسوع ودمه نكون قد صرنا روحياً في المجيء الثاني. ذلك أن " سر الشكر هو النهار الذي لا بعده مساء". فسر الشكر يجعل كلاً من المجيء الاول والمجيء آنيّاً.
رد: سؤال وجواب حول الذبيحة الإلهية
الصوم
الصوم هو امتناع الإنسان عن الطعام فترة محددة بإرادته ، يعقبها حرمان من بعض أنواع من الأطعمة لغاية روحية ، فالصوم من أركان العبادة الأساسية ، فهو وصية إلهية ،فقد كانت أول وصية أعطاها الله للإنسان هى الصوم " َأَوْصَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ قَائِلاً: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تمُوتُ " (تك 2 : 16 ، 17) ، فيقول القديس يوحنا ذهبى الفم " لما خلق الله الإنسان الأول سلمه إلى يد الصوم ليضبطه و يهتم بخلاصه كأب محب لأولاده أو معلم ذى حزم " كما أن الصوم تقليد رسولى ،و ترتيب كنسى
الهدف من الصوم :-
يُخطىء من يظن أن الهدف من الصوم هو تغيير الأطعمة ، فالصوم فى حد ذاته وسيلة و ليست غاية ،فالصوم لا يغفر الخطايا بل إن الخطية تغفر بالتوبة و الاعتراف فى استحقاقات دم المسيح .
+ و إنما عن طريق الصوم نستطيع أن نصل إلى القدرة على لجام الجسد ، ليس إذلال الجسد ، فالذين يقولون أن الصوم هو إزلال للجسد هم الغنوسيون الذين يعتبرون أن الجسد شراَ ، فلو كان الجسد شراً لما خلقه الله ، و نحن نعلم أن كل ما خلقه الله هو حسن " وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدّاً " (تك 1 : 31) ، و لو كان الجسد شراً ما كان السيد المسيح فى تجسده أخذ جسداً كاملاً ما خلا الخطية وحدها ، و ما كان السيد المسيح صنع معجزات شفاء عديدة للجسد ، فالجسد ليس هو علة الخطية فى الإنسان ، فالملائكة أرواح متحدة بجسد غير هيولى غير كثيف و أخطأوا ، على الرغم من أن أجسادهم روحانية ، فالكبرياء خطية روح ، كما أن خطية الإنسان الأول هى أيضاً خطية كبرياء ، فقالت الحية لحواء " بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ " (تك 3 : 5) ،فالصوم ليس إذلال للجسد فكما يقول معلمنا بولس الرسول " فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ" (اف 5 : 29) ،فهناك الفضيلة بين رذيلتين ، اليمينية إذلال الجسد و اليسارية تلبية شهوات الجسد لكن الهدف من الصوم هو كبح جموح شهوة الجسد و كسر شوكته ، " بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ " (1كو 9 : 27) ، فالصوم ليس إذلالاً للجسد بل لشهوات الجسد ، فنحن نعلم أن "َ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ" (غل 5 : 17) المقصود بالجسد هنا هى إرادة الجسد و شهواته .فيقول القديس مار فيلوكسينوس " بمقدار ما يتلطف الجسد بالنسك يكون له الشركة مع روحانيته . وحسبما يتثقل بالمآكل يجذب النفس إلى ثقله و يربط أجنحة أفكارها "
+ كما أن الصوم يذل كبرياء النفس ، و يسحق تشامخ الروح ، فبإضعاف الجسد تتضع النفس فيقول معلمنا داود النبى " أَذْلَلْتُ بِالصَّوْمِ نَفْسِي. وَصَلاَتِي إِلَى حِضْنِي تَرْجِعُ " (مز 35 : 13)
+ فالصوم فضيلة نصل عن طريقها إلى تقوية الإرادة ، فيتحكم فى ميوله و نزعاته و شهواته الهامة لكيانه الإنسانى ، فهو إضعاف لسلطان الجسد فيعطى فرصة لسيطرة الروح.فالصوم يدع اللجام فى يد الروح لتقود الإنسان لحياة الفضيلة و البر .
+ عن طريق الصوم نشعر بالآخرين و لا سيما الفقراء ،فنكون رحماء ، لذلك نكرر فى الصوم الكبير كثيراً مرد " طوبى للرحماء على المساكين ...."
فضائل مصاحبة للصوم :-
يقول القديس مار إسحق " الصوم هو بدء طريق الله المقدس . هو تقويم كل الفضائل " فلابد أن يصاحب الصوم فضائل أخرى مثل الصلاة ، حيث يقول السيد المسيح عن الروح النجس «هَذَا الْجِنْسُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِشَيْءٍ إلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ» (مر 9 : 29) ، كذلك يقول طوبيا " الصلاة مع الصوم خير ، و كذلك الصدقة و الإحسان . " (طوبيا 12 : 8).كذلك يصف سفر النشيد الكنيسة قائلاً " مَنْ هَذِهِ الطَّالِعَةُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ كَأَعْمِدَةٍ مِنْ دُخَانٍ مُعَطَّرَةً بِالْمُرِّ وَاللُّبَانِ وَبِكُلِّ أَذِرَّةِ التَّاجِرِ؟ " (نش 3 : 6) طالعة من البرية من تجارب و ضيقات العالم ، معطرة بالمر الذى هو يشير إلى الاعمال النسكية مثل الصوم ، و البان الذى هو البخور و يشير إلى صلوات القديسين .كذلك يقول القديس أغسطينوس عن ارتباط الصوم بالصلاة " كما أن الهيكل الذى بناه سليمان أقام به مذبحين ، أحدهما من خارج حيث كانت تقدم عليه ذبائح المحرقة ، و الآخر من داخل حيث القدس و هو مذبح البخور ، هكذا يلزم الإنسان الذى هو هيكل للروح القدس ، أن يكون فيه مذبحان الواحد داخلى و هو القلب حيث يقدم عليه بخور الصلاة و عطرها كقوله تعالى إذا صليت فأدخل مخدعك أى قلبك ، و المذبح الآخر خارجى يقدم عليه الجسد كذبيحة بواسطة الصوم و صنوف التقشف و النسك ".
+ كذلك من الفضائل المصاحبة للصوم فضيلة الصدقة ، فيقول الله فى سفر حزقيال إن خطية سدوم هى الشبع من الخبز " أى عدم الصوم " و كذلك عدم القيام بأعمال الرحمة " هَذَا كَانَ إِثْمَ أُخْتِكِ سَدُومَ: الْكِبْرِيَاءُ وَالشَّبَعُ مِنَ الْخُبْزِ وَسَلاَمُ الاِطْمِئْنَانِ كَانَ لَهَا وَلِبَنَاتِهَا, وَلَمْ تُشَدِّدْ يَدَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ " (حز 16 : 49) ، كما يقول أحد الآباء " الذى ليس له شىء يعطيه صدقة ، فليصم و يوفر قوته و يعطيه صدقة ".
+ الصوم وسيلة لتوفير مناخ أكثر روحانية فهو يتقدم كل الأعمال الروحية و نمارس فيه أعمال التوبة يقول معلمنا القديس بولس الرسول " أَنَا أَيْضاً أُدَرِّبُ نَفْسِي لِيَكُونَ لِي دَائِماً ضَمِيرٌ بِلاَ عَثْرَةٍ مِنْ نَحْوِ اللهِ وَالنَّاسِ"(اع 24 : 16)
الاطعمة النباتية فى الصوم :-
رتبت الكنيسة أن يكون الطعام الذى يتناوله الصائم بعد فترة الإنقطاع هو طعام نباتى ، فما الحكمة من ذلك ؟
تريد أن ترتقى بالإنسان إلى حالة أبونا آدم قبل الخطية ، فعندما كان يعيش فى جنة عدن ،و يتمتع بالعشرة الكاملة مع الله ، فكان طعام آدم هو الطعام النباتى فقط ،" وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ قَائِلاً: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً " (تك 2 : 16) .ومعلمنا داود النبى عندما كان يصوم ، كان طعامه نباتياً فيقول " رُكْبَتَايَ ارْتَعَشَتَا مِنَ الصَّوْمِ وَلَحْمِي هُزِلَ عَنْ سِمَنٍ " (مز 109 : 24) ، و عندما أمر الرب حزقيال النبى بالصوم حدد له طعاماً نباتياً ، و ليس النوع فقط بل و الكمية أيضاً " وَخُذْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ قَمْحاً وَشَعِيراً وَفُولاً وَعَدَسا وَدُخْناً وَكَرْسَنَّةَ وَضَعْهَا فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ, وَاصْنَعْهَا لِنَفْسِكَ خُبْزاً كَعَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي تَتَّكِئُ فِيهَا عَلَى جَنْبِكَ. ثَلاَثَ مِئَةِ يَوْمٍ وَتِسْعِينَ يَوْماً تَأْكُلُهُ. وَطَعَامُكَ الَّذِي تَأْكُلُهُ يَكُونُ بِالْوَزْنِ. كُلَّ يَوْمٍ عِشْرِينَ شَاقِلاً. مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ تَأْكُلُهُ. وَتَشْرَبُ الْمَاءَ بِالْكَيْلِ. سُدْسَ الْهِينِ. مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ تَشْرَبُهُ. وَتَأْكُلُ كَعْكاً مِنَ الشَّعِيرِ. عَلَى الْخُرْءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ تَخْبِزُهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ " .( حز 4 : 9 – 12 ) كذلك نجد أن الثلاثة فتية أثناء السبى يرفضون أطياب الملك و خمره و طلبوا طعاماً نباتياً ، فقالوا للملك " جرب عبيدك عشرة ايام فليعطونا القطاني لنأكل و ماء لنشرب " (دا 1 : 12)، وعندما صام دانيال النبى لم يأكل اطعمة حيوانية فيقول " لَمْ آكُلْ طَعَاماً شَهِيّاً وَلَمْ يَدْخُلْ فِي فَمِي لَحْمٌ وَلاَ خَمْرٌ وَلَمْ أَدَّهِنْ حَتَّى تَمَّتْ ثَلاَثَةُ أَسَابِيعِ أَيَّامٍ "(دا 10 : 3) ، فالطعام النباتي يُعطى للجسم طاقة هادئة ، تهدىء طاقة الشهوة و تمنح النفس هدوء، بينما الطعام الحيوانى يزيد من طاقة الشهوة والطاقة العصبية ، فليعطنا الله أن نصوم صوماً مقبولاً مصحوبا بتقدم روحى بصلوات امنا العذراء و جميع الشهداء و القديسين .
اعتراضات علي الصوم
ورد في اقوال الرسول بولس :" انَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ.. وَآمِرِينَ انْ يُمْتَنَعَ عَنْ اطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا اللهُ " ـ فهل يشير هذا الي بطلان الصوم ؟؟)
الرد : لا يشير هذا الكلام الي الصوم بل انما يشير الي بدع الهراطقة الذين نادوا في عهده بنجاسة بعض الاطعمة وبتحريم الزواج .. الخ ـ ولهذا قام بتفنيد هذه البدع " لَكِنَّ الرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحاً: انَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ، تَابِعِينَ أرْوَاحاً مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ، فِي رِيَاءِ اقْوَالٍ كَاذِبَةٍ، مَوْسُومَةًضَمَائِرُهُمْ، . مَانِعِينَ عَنِ الزِّوَاجِ، وَآمِرِينَ انْ يُمْتَنَعَ عَنْ اطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا اللهُ لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَارِفِي الْحَقِّ. لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ، وَلاَ يُرْفَضُ شَيْءٌ اذَا اخِذَ مَعَ الشُّكْرِ،. لأَنَّهُ يُقَدَّسُ بِكَلِمَةِ اللهِ وَالصَّلاَةِ." (1تي4: 1-5).
اما الامتناع أثناء الصوم عن بعض الأطعمة فليس لأنها محرمة ونجسة ، لأنها لو كانت كذلك لوجب الصوم عنها مدي العمر ، ولكن كون الانسان يمتنع عنها في فترة الصوم ثم يعود اليها في موسم الافطار دليل علي عدم اعتبارها نجسة أو محرمة ، ويتضح أن القصد من الامتناع عنها في فترة الصوم قمع الجسد وتذييل الاهواء وكبح جماحها لترويض الجسد علي الانسجام مع الروح في حياة الجهاد ـ وفي هذا يقول الرسول بولس الرسول "بل أقمع جسدي واستعبده حتي بعد ما كرزت لآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً " (1كو 9: 27) .
وعلي أساس المبادئ المسيحية آنفه الذكر تعلم الكنيسة علي ضوء الله "ان الصوم هو الانقطاع عن الطعام مدة من النهار يتعاطي الصائم في نهايتها مأكولات خفيفة خالية من الدسم تذليلا للنفس" .ويحض الرسل في تعاليمهم المؤمنين علي الإكثار من الصوم فوق الفروض المرسومة كلما كان ذلك في طاقة المؤمنين ، بل عدوا ذلك منهم نمواً في الفضيلة والتقوي وما اسمي قول الرسول " في كل شئ نُظهر أنفسنا كخدام الله ..... في أسهار في أصوام ... في أصوام مراراً كثيرة .. " (1كو6: 5 و11: 27) .
كما ندد الرسول ببدع الهراطقة آنفي الذكر من ناحية تحريم الأطعمة التي خلقها الله ليتناول منها بالشكر ، كذلك ندد بها من ناحية تحريم الزواج ، ولهذه المناسبة نقول ان الرسول لما فضل البتولية عن الزواج فليس ذلك منه تحريما للزواج (عب13: 4) ـ بل تسامياً بالإنسان إلي الحياة الأفضل والأكمل "لاني أريد أن يكون جميع الناس مثلي لكن كل واحد له موهبته الخاصة من الله" الواحد هكذا الاخر وهكذا . فأريد ان تكون بلا هم غير المتزوج يهتم فيما للرب كيف يرضي الرب ، اما المتزوج فيهتم فيما للعالم كيف يرضي إمرأته ان بين الزوجة والعذراء فرقا غير المتزوجة تهتم فيما للرب لتكون مقدسة جسدا وروحا اما المتزوجة فتهتم فيما للعالم كيف ترضي رجلها " (1كو7: 32-35) .
وعلي هذا المبدأ السامي مبدأ الكمال وفي هذا النطاق الروحي البهيج نشأت الرهبنة بوصفها "حياة الكمال المسيحي" في الحياة الدنيا ، تشبهاً بحياة الكمال المسيحي الخالد في الحياة الاخري ، لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء .. وقال لهم يسوع أبناء هذا الدهر يزوجون ولا يتزوجون ولكن الذين حسبوا اهلا للحصول علي ذلك الدهر والقيامة من الأموات لا يزوجون ولا يتزوجون اذ لا يستطيعون ان يموتوا أيضا لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله اذ هم أبناء القيامة " (1مت22: 30ولو20 :34 -36)