[FRAME="15 70"]
اسألوا تُعطَوا اُطلبوا تجدوا اقرعوا يُفتح لكم
متى 7:7
في قديم الزمان كانت ثلاث شجرات قائمات في غابة. قالت الاولى: ارجو ان اصبح فيما بعد صندوقا فخما، محفورا بدقة ومزخرفا، تحفظ فيه الكنوز من ذهب وفضة وجواهر. وسيعجب الكل بجمالي. قالت الثانية: ارجو ان اصبح سفينة كبيرة تمخر البحار وتسافر الى اقاصي الدنيا وعلى متنها الملوك والامراء. وسيشعر المسافرون بأمان لاني سأكون متينة جدا. قالت الثالثة: ان حلمي ان اصبح اكبر شجرة في الغابة، ترتفع اغصاني حتى السماء واقترب من الله. سينظر الناس الي من سفح الجبل وسيعجبون بعظمتي.
بعد بضع سنوات جاء حطابون ثلاثة الى الغابة واقتربوا من الشجرة الاولى. قال احدهم: يبدو لي ان هذه الشجرة متينة وخشبها جيد، سأقطعها وابيعها للنجار بمال كثير. وقطع الشجرة التي فرحت لأنها ظنت ان النجار سيصنع منها صندوقا فخما. واقترب الحطاب الثاني من الشجرة الثانية وقال: هذه شجرة متينة ايضا. سأبيعها لصانع السفن. ففرحت الشجرة لأنها ظنت انها ستصير سفينة عظيمة. ثم اقترب الحطابون من الشجرة الثالثة التي خشيت ان يقطعوها قبل ان تكبر وتصل الى السماء. قال احدهم: لا اعرف ماذا سأصنع بهذه الشجرة، لكني سأقطعها لأن خشبها جيد. فسقطت الشجرة وسقط حلمها معها.ها.
لما وصلت الشجرة الاولى عند النجار صنع منها معلفا للحيوانات، فوضعت في حظيرة وملأوها تبناً. حزنت الشجرة. أين منها الكنوز والجواهر؟ صارت الشجرة الثانية مركبا صغيرا للصيد في البحيرة. لن تسافر ابدا الى البلاد البعيدة. صارت الشجرة الثالثة الواحا خشبية وُضعت في مخزن لتجف. مرت السنون ونسيت الاشجار احلام شبابها.
في احد الايام وصل مسافرون الى الحظيرة، رجل وامرأة حامل. بعد وصولهما بقليل ولدت المرأة طفلا ووضعته على التبن في المعلف. اراد الرجل ان يصنع سريرا للطفل لكنه كان بعيدا عن بيته. جرت في تلك الحظيرة امور غريبة حتى ان الشجرة ادركت اهمية الحدث وفهمت اخيرا ان حلمها القديم قد تحقق. بعد سنوات كان الصيادون يصطادون السمك في البحيرة. تعبوا كثيرا في الصيد ونام احدهم من كثرة التعب. هبت بعد قليل عاصفة شديدة حتى اوشك المركب ان يغرق. أيقظ الصيادون الرجل النائم، فقام وانتهر الرياح والبحر فهدأت العاصفة في الحال. لما رأت الشجرة ما حصل فهمت ان ملك الملوك على متنها وان احلام صباها قد تحققت اخيرا.
بعد سنوات من العزلة في مخزن مظلم، جاء رجال صباح يوم الجمعة وحملوا اخشاب الشجرة الثالثة ووضعوها على كتفي رجل واضطروه ان يحملها ويسير في شوارع المدينة والناس من حوله يشتمونه ويهزأون به. ولما توقف سمّروه على الخشبة ثم ثبتوها على تلة وتركوه يموت. بعد ان مات انزلوه عن الصليب ووضعوا جسده في القبر. وكانت الشجرة ترى امورا كثيرة تحدث وتسمع كلمات كثيرة. صباح الاحد فهمت الشجرة ان حلمها بان تصل اغصانها الى السماء لا شيء بالنسبة لما حصل في الحقيقة. فعلا سيذكرها كل الناس على انها الخشبة التي صلب عليها ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.
لنتعلم من هذه القصة انه عندما لا تسير الامور كما نريد، علينا ان نتذكر ان الله يهتم بنا، واننا اذا وضعنا ثقتنا فيه واتكلنا عليه فهو يغمرنا بنعمه. تحققت احلام الشجرات الثلاثة، لكنها لم تتحقق بالطريقة التي ارادتها كل شجرة. لا نعلم ما يدبره الله من اجلنا. لكن ما نعلمه بالتأكيد هو ان طريقته غير طريقتنا، وان طريقته هي الكمال بعينه.
[/FRAME]
