ظهور الثالوث وظهور الروح القدس بهيئة حمامة
ظهور الثالوث
ليست معمودية يسوع هي فقط ظهوره في العالم كمسيح، وغطاسه: إن المعمودية تظهره كابن الله. وهو، من هنا بالذات، "التجلي"، يعني ظهور الله، لأنه كشف لنا سر الله العظيم، أي الثالوث القدوس.
رأى يوحنا الروح القدس نازلاً على يسوع مثل حمامة ومستقراً عليه. وتبين كلمة "الاستقرار" أنه منذ الأزل يحل عليه الروح القدس الذي أتى صوته من السماء قائلاً: "هذا هو ابني الحبيب".
لهذا يقول لنا القديس كيرلس الأورشليمي: أنه بظهور يسوع كمسيح تكشف لنا معمودية يسوع في الوقت نفسه سر الثالوث الإلهي. ويقول أنه كي يكون هناك مسيح وممسوح هو "الابن"، لابد أن يمسحه أحد وهو "الآب". ومن أحد تكون المسحة وهو الروح القدس الذي يحل عليه. هكذا لانستطيع التفكير في المسيح من دون التفكير في الآب وفي الروح القدس، من دونهما قد لا يكون لكلمة مسيح معنى. نحن لا يمكننا الاعتراف بيسوع كمسيح من دون الاعتراف بالله الواحد كإله في ثلاثة أقانيم.
من المألوف أن نكون فكرة خاطئة عن الله: يبدو لنا أحياناً أن الآب قد يكون إله "العهد القديم"، ثم يأتي الابن ليحل مكانه في "العهد الجديد" طوال حياة يسوع، أخيراً يأتي دور الروح القدس في زمن الكنيسة الحالي، ولن يحتفى بذكرى يسوع إلا كماض تاريخي. نعم، علينا كثيراً أن نتصور الأقانيم الثلاثة في إله واحد يعمل في العالم بمشيئة واحدة. فكيف يمكن مقاربة سر الثالوث القدوس؟
لنعد إلى معمودية يسوع عندما صعد من الماء. يرى يوحنا المعمدان المسيح يحل عليه الروح ويسمع صوت الآب يسمي يسوع "الابن الحبيب". لقد عرف يوحنا إلهاً واحداً في ثلاثة أقانيم. ففي الأردن ظهر الثالوث للمرة الأولى. هذا ما تقوله لنا الكنيسة عبر الأيقونة وترتيلة العيد في عيد الغطاس (أو عيد الظهور الإلهي).
هذا وإذ تأملنا أيقونة "الظهور الإلهي" فسنجد يسوع متسربل الماء كأنه يخترق الكون بكامله ليبله بحضوره، لينيره بنوره، ويضيئه ويقدسه. في الأعلى تماماً يد تمثل "الذي" يمسح: أي الآب، غير المنظور، لكن الذي تقدم صوته بالشهادة ليسوع ، مسمياً إياه "الابن الحبيب". وتمثل الحمامة الروح القدس الذي يؤيد حقيقة الشهادة بحلوله على رأس يسوع واستقراره فوقه: هي المسح. أخيراً، "الابن" الذي مسح، يسوع متسربل المياه.
ظهور الروح القديس بشكل حمامة
أما لماذا ظهر الروح القدس بشكل حمامة؟ الحمامة حيوان أليفٌ طاهر. وبما أن الروح القدس هو روح وداعةٍ، لذلك تراءى بشكل حمامة. ومن ناحية أخرى، هذا يذكرنا بقصةٍ تاريخيةً قديمة، عندما غمر الطوفان كل المسكونة، وكاد الجنس البشري أن يفنى، كانت الحمامة الطائر الذي بيَّن بوضوح نهاية الغضب الإلهي، حاملة في منقارها غصن زيتون، كخبرٍ مفرح يعلن السلام العام. كل ذلك كان رسماً لما سيحدث لاحقاً. كانت حالة الناس أبشع بكثير من حالتهم الحاضرة، وكانوا يستحقون عقاباً أكبر. فلكي لا تيأس أنت الآن، يذكِّرك هنا بتلك الحادثة القديمة: حين كان الرجاء مفقوداً، وُجد حلٌّ وإصلاحٌ. كان الطوفان في ذلك الوقت تأديباً، وأما الآن فقد جاء الحل عن طريق النعمة والعطية الجزيلة. لذلك ظهرت الحمامة، لا تحمل غصن زيتون، ولكنها تشير إلى الذي سيخلص من كلِّ الشدائد، وتبسط أمامنا رجواتٍ صالحة؛ لأنها لا تُخرج إنساناً من الفلك، بل تقود بظهوره المسكونة كلها إلى السماء. لا تحمل غصن زيتون بل البنوَّة للبشر كلهم.
الآن، وقد أدركت قيمة العطية، لا تحسب أن قيمة الروح ناقصةٌ، بسبب ظهوره بشكل حمامة. أسمع البعض يقول إنه كما يختلف الإنسان عن الحمامة كذلك يختلف المسيح عن الروح؛ إذ ظهر المسيح بصورة طبيعتنا الإنسانية، بينما ظهر الروح القدس بصورة حمامة. فبم نجيب عن كل ذلك؟ إن ابن الله اتَّخذ طبيعة الإنسان، بينما الروح القدس لم يأخذ طبيعة الحمامة. لذلك لم يقل الإنجيلي إن الروح ظهر "بطبيعة حمامة" بل قال "بشكل حمامة". ولم يظهر الروح بعد ذلك بهذا الشكل، الحقيقةُ شيءٌ والتدبير شيءٌ، التنازل شيءٌ، والظهور العابر شيءٌ آخر.
العبرة والفائدة الروحية
فماذا يمكن القول عن الثالوث؟ كيف نفسر هذا السر –الظهور-؟ قد لا يمكن لأي كتاب ولا لأي سفر ودرس تعليم مسيحي، "تفسير" سر الله في أقانيم ثلاثة. إن المخاطرة لكبيرة جداً في تشويه غير المدرك بكلمات، وتصغير الله الأزلي بمقولات بشرية ومحدودة بالعقل. وحدهما الصلاة والعبادة تستطيعان أن تجعلانا ندرك جزءاً صغيراً من "الحقيقة" حول الله الواحد في أقانيم ثلاثة.
فلننه موضوعنا بالصلاة الأنقى أي صلاة العبادة، صلاة الملائكة السارافيم والشيروبيم، مرتلين ترتيلة القدوس ثلاث مرات، إلى الثالوث المحيي:"قدوس، قدوس، قدوس، رب الصباؤوت!".
عن نشرة مطرانية حلب ونشرة كنيسة رؤساء الملائكة في القاهرة بتصرف
رد: ظهور الثالوث وظهور الروح القدس بهيئة حمامة
فعلاً ولا اجمل من هيك
:smilie (100):
رد: ظهور الثالوث وظهور الروح القدس بهيئة حمامة
اقتباس:
اقتباس من النص السابق : ((أما لماذا ظهر الروح القدس بشكل حمامة؟ الحمامة حيوان أليفٌ طاهر))
لا أعرف كيف يمكن ان يتمثل الروح القدس بصورة "حيوان"
عزيزتي lo_lo
يسوع قال: " كونوا سليمي الطوية كالحمام ".
الحمامة أتت بغصن زيتون لنوح. (كما ذكر Alexuis)
إذاً: هو روح الخلاص من طوفان الخطيئة، والمسالمة مع الله والعودة إلى البراءة بنار التطهير. فهو يعّدنا كي يلدنا في المسيح ويجعلنا ابناء الله، فيصالحنا معه بدم المسيح.
رد: ظهور الثالوث وظهور الروح القدس بهيئة حمامة
[GRADE="00008B FF6347 008000 4B0082 FFA500"][FRAME="12 70"]ايضا وايضا الحمامة
تحت اسم الجنس " حمامة " بالعبرانية ، يوناه) . يجمع الكتاب المقدس اربعة انواع اساسية من الطيور ، وهي اليمام والورشان والقمري والحمام . وهي الطير الوحيد الذي يقدمه الناس ذبيحة في الهيكل . وهي تقدمة الفقراء ويستعمل في طقوس التطهير ( لاويين 1- 14 ) لوقا 2: 24) . ومن هنا نفهم وجود باعة الحمام في الهيكل 0 متى26: 12، يوحنا 2: 14- 16) .
ان الحمامة ترمز الى الحب فيرى الحبيب في حبيته " حمامته" ( نشيد الانشاد 2: 14 ، 5 : 2) .
وفي اثناء معمودية يسوع يهبط روح الله على شكل حمامة ويحل عليه ( 3: 36 ) . وكانت الحمامة تستعمل منذ القديم كرمز للتعاون والبراءة .
وقد طلب الرب يسوع من تلاميذه ان يكونا :" بسطاء كالحمامة" ( متة 10: 16) وفي الفن المسيحي تستخدم كرمز للروح القدس في ظهوراته في الكتاب المقدس . زكثيرا ما استخدمت صورة الحمامةوهي ترف على المياه كرمز لافتتاحية سفر التكوين . وهناك صورة للنبي اليشع وعلى كتفه تجثم حمامة ذات راسين ، وهي صورة مستوحاة من صلاته ان يهبه الرب نصيبين من روح ايليا . [/FRAME][/GRADE]
رد: ظهور الثالوث وظهور الروح القدس بهيئة حمامة
شكراً ابونا على هذه الإضافة القيّمة...
اذكرنا في صلواتك