*من أقوال القديس مكاريوس الكبير*
قال الأب مكاريوس لأخوة زاروه وسألوه كيف نخلص: اخوتي الأحباء , لنهرب بكل عزمنا من لقاء الناس الدنيوين. وهذا ما ينفعنا كثيرا.فالحديث معهم يدور , على الأغلب حول البيع والشراء, الناس والأولاد,الحيوانات وما شابهها. ان مثل هذه اللقاءات تفصل فكرنا عن الله, كما أنه علينا ألا نؤاكلهم . فان كان الحديث معهم كافيا لفصل فكرنا عن الله, فما قولك بالمضرة منهم اذا شاركناهم في الأكل والشرب؟ ولا أقصد بكلامي أن نبتعد عنهم كأناس ملوثين, حاشا. ولكن لأنهم يأكلون مرتين وثلاث في اليوم ومن كل المآكل والذبائح. أما نحن فنعف عن أكل اللحم وسائر المآكل الفخمة ونكتفي بوقعة اليوم. وفضلا عن ذلك اذا شاهدونا نأكل بما يكفينا وباعتدال يدينوننا قائلين: ها ان الرهبان أيضا يشبعون ولا يفطنوا أننا نحن مثلهم من عظم ولحم.
واذا شاهدونا نتعفف في الطعام يحكمون علينا قائلين:أنظروا كيف يهمهم الناس فيخسرون نفوسهم بسببنا. وأيضا , اذا رأونا نأكل بأيدي غير مغسولة ومرتدين ألبسة متسخة يقولون حالا: انظروا قذارة الرهبان. وان شاهدونا نأكل بأيد غي مغسولة يقولون: ها ان الرهبان لا يهتمون بنظافة أجسادهم. وهكذا فاننا نصبح سببا لهلاكهم.
فلنهربن من الجلوس على موائدهم, مفضلين الذم على مدحهم لنا. لأن ذمهم ينشئ لنا الأكاليل أما مدحهم فيؤول الى هلاكنا.
ماذا ينفعني ان كنت أرضي الناس وأغضب الرب الهي؟ ويشهد الرسول بولس على كلامي هذا: " لو كنت بعد أرضي الناس لما كنت عبدا للمسيح "(غلا10:1).