*دعوة الرسل للقديس أفرام السرياني*
أتوا اليه صيادي سمك وأصبحوا صيادي الناس , كما قيل : " هانذا مرسل صيادين فيقتنصونهم عن كل الجبال والمرتفعات" (ارميا 16:16)! لو كان ارسل حكماء , لقالوا انهم اقنعوا الشعب فكسبوه, أو انهم خدعوه فاستولوا عليه. ولو كان الرسل أغنياء لقالوا انهم موهوا على الشعب باشباعه, او انهم رشوه فسيطروا عليه! ولو أرسل أقوياء لقالوا انهم هولوا له بالقوة أو قمعوه بالعنف! غير ان الرسل لم يكن لديهم شيء من كل هذا. فقد أظهر الرب ذلك للجميع بمثل سمعان , كان جبانا فخاف من صوت خادمه, وفقيرا فلم يستطع أن يدفع قسطه من الجزية, نصف استار. ويقول :" ليس لدي ذهب ولا فضضة"(اعمال6:3 انظر متى24:17-27). ولم يكن مثقفا ليعرف أن يتخلص بحيلة عندما انكر الرب.
فخرج اذن صيادوا السمك هؤلاء, وتغلبوا على الأقوياء والأغنياء والعقلاء . يا للأعجوبة العظمى! ضعفاء على هذا الشكل , استمالوا الأقوياء الى عقيدتهم بغير عنف مساكين علموا الأغنياء , وجهلة جعلوا من الحكماء والفقهاء تلاميذ لهم . لقد افسحت حكمة العالم مجالا لهذه الحكمة التي هي الحكمة بالذات.