العيد في آتٍ, ولكن هل انت ذاهب اليه؟
[FRAME="13 70"]
الميلاد الآتي
العيد في الروزنامة آتٍ, ولكن هل انت ذاهب اليه؟ هل تريد مثل الرعاة حول بيت لحم ان تتبع الصوت الالهي القائل : المجد لله في العلى وعلى الأرض سلام ؟ فهل انت راعٍ لقضية الله ام انت راعٍ لخطاياك تسوقها وتسوقك. واذا رعيت خطاياك فاذهب بها الى قدمي السيد وارمها هناك لتتمكن من رؤية مجد الله ساطعا لا في السماء بل فيك لتتقبل في نفسك سلاما.
واذا لم تحصل لك الرؤية تبقى ساعيا الى ما أُلصق بالعيد من أزياء الغرب : شجرة ومغارة وهدايا وسهرة وقد يعفيك هذا من التغني بيسوع في سر تواضعه وسر سطوعه0 انا لا اريد ان اضرب لك ما جعلته لك مسرة. استغرق في هذا الفولكلور ان شئت ولكن ارمِ نفسك في اقيانوس المعاني التي تنزل عليك من صدر الله.
ارجو الا تفضل سطحيات الميلاد على أعماقه وان تقرر الغوص على ينابيع المياه الحية المتفجرة في قلب الله. انت تعرف ما يرويه الانجيل عن الميلاد في متى ولوقا0 المهم وراء ما تقرأ0 فمما تقرأ ان الرب ولد في مذود بين البهائم. كان هذا لأن غرف الفندق كانت مليئة بأهل بيت لحم الذين عادوا اليها ليتسجلوا في احصاء النفوس الذي أمر به اوغسطس قيصر او كان هذا لأن يوسف لم يكن عنده اجرة الغرفة او غالبا ما كان المذود تابعا للخان الذي امتلأ بالنزلاء فوضع يوسف ومريم في المذود.
قلبي وقلبك مذود، مأوى لحيوانية الخطيئة. في هذا القلب يريد المسيح ان يولد اليوم. أدركت الكنيسة هنا المعنى لما رتلت عشية العيد: " اليوم يولد من البتول الضابط الخليقة بأسرها في قبضته". واذا ولد المسيح فيك بسبب من الرضا الالهي عليك لا تبقى مذودا لحيوانية الخطيئة بل تصير نفسك بتولا. تدخل في سر مريم هذه التي لم تتقبل زرعا بشريا لتصور بذلك انها حاضن فقط لكلمة الله وعطائه.
فاذا انت تخليت عن كل شيء يستعبدك لهذه الدنيا تستعيد نفسك المفقودة الى بهاء عذريتها.
الأمر الحاصل معنا هو الآتي ان المسيح يظهر لك في وقت ما من حياتك نورا للعالم. ارجو ان يكون هذا الخامس والعشرون من الشهر بدء الرؤية. اذ ذاك تكون انت المولود، لا من ابيك وامك ولكن من الروح القدس. اذا وهبك العيد ان تحس ان ضياء المسيح يمكن ان يدخل الى قلبك فافتح نوافذه ليرتاح الى المسيح.
قد تكون حتى اليوم مرتاحا الى خطيئة تجترها او عيب معشش فيك. في اكثر الناس سيئة او سيئات يألفونها كما يألف الانسان غرفته. ألسنا ننام في خطايانا ؟ اذا جاءك الرب وقال لك : هذا كله غلط. عاداتك وعيوبك وكبرياؤك لا تريحك حقا. هذه خدعة. انا وحدي اريحك ولكن هذا يتطلب شقلبة كبيرة وتعزيلا كبيرا وسأغير محتويات الغرفة واطليها طلاء جديدا. وقد يحدث هذا فيك هزة كبيرة.
ألم تقرأ : "لما حان ملء الزمان ارسل الله ابنه مولودا من امرأة " ؟ لقد تعبنا كثيرا بلا مسيح. لم تعطنا الخطيئة شيئا. لم تعطنا السياسة شيئا ولا اللهو اعطانا شيئا. وبقينا على جوعنا. الميلاد موسم نذوق فيه المسيح, "ولد لكم اليوم مخلص في مدينة داود هو المسيح الرب" (لوقا 2 : 11). يختبر هذا المخلِّصَ من وُلد المخلص في قلبه فصار به "خليقة جديدة", الا جعل الله هذا العيد مولدا لنا في النور.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما-جبل لبنان
[/FRAME]
رد: العيد في آتٍ, ولكن هل انت ذاهب اليه؟
[FRAME="13 70"]
الميلاد المقبل
منذ عيد دخول السيـدة والـدة الإلـه الـى الهيكـل نبـدأ بترتيـل: الـمـسيـح ولد فمجدوه. ننتظـر الـمـولـود الجديـد. ومنذ عيد القـديس الشهيد اغنـاطيوس الأنطاكي في 20 كانـون الأول يقـوى اتجاه الصلـوات الى العيد0 وعشيـة الـمـيلاد نقيـم البارامون وهــو الوقفـة الروحيــة والانشاديـة لاستقبال الـمخلص. الكنيســة تشدنـا الى الفادي الآتي طفلا لينـمو بيننـا كواحد منـا يقاسمنـا اوضاعنـا وشقاءنـا وفي وسطها يقدم لنـا الفـرح.
كيف نستعد لـه؟ هذا هو السؤال الكبيـر. عندنا ان الكـون كلـه والأزمنـة السابقـة كلهـا كانت تنتظـره وان الفلسفـة والديـانـات اليهـوديـة والـوثنيـة كانت ترجـوه. وهذا يمكن ان نستدل عليـه ليس فقط من قراءتنـا الأنبيـاء وهذا ما نحن فاعلـوه عشيـة العـيد. ولكن النفـوس الـمـعذبـة كانت ترجـوه. فهل يكون العيد لنـا مجرد ذكرى نقيمها مع اطفالنـابالهدايـا والطعـام والشراب والرموز الـمـستوردة التي اخذنا نألفها ام نصبـح اعمـق من ذلك فيصير القـلب هو الـمــذود والتـوبـة هي الـرؤيـة والتجدد هو القـرار والالتـزام.
غير ان أهميـة هذا العيد ليست في العيد نفسـه ولـكن بمعنـاه. انه إطلالـة الـلـه علينـا بمـوسم وبغيـر مـوسم. فالحياة فيها الحزن الشـديـد والإخفاق يتـلـو الإخفاق وفيـها الخطايا الكثيرة. والكـآبـة الكبرى هي ان نفوسنـا تتعـهد الصالـح وربما تعهـدت الكمـال ومع ذلـك ترى انفسها تتسكع او تقـع في الطـريـق. ان احدا منا لا يصل الى القامـة الروحيـة التي يريـدها لنفسـه وقد لا يشتـهي الأكثـرون التقدم في الصلاح وقـد لا يتمنى الأكثـرون الكمال وربما لا يتحرك العديـدون بفكـرة الـمحبــة ولا يحلمـون بتحقيـق الفضيـلـة فيـهم. منكبــون على الـمـال والـمجد والـلذات من هنـا ومن هنــاك. يكتفـون بيـوميـاتهم وينظـرون حولهم فإذا بالنـاس محدودون بشهوة الطعـام وشهوة الجنـس. ليـس من نـاري واحد ولا من طامـح في القداسة0 هم سعداء اذا لـم يمرضوا ولـم يمـوتـوا وكأن الـمـسيـح لم يـأتِ ولـم يتكلم ولـم يمـت ولم يقـم من بين الأمـوات. اذا كانوا لا يغيرون ما في أنفسهـم فكـأنهم لم يقتنـعــوا ان يسـوع جـاء ليغـيـر الكـون.
ولعـل الجرح البليغ ليس في هذا ولكنـه في اننـا ننظر الى الكنيسـة في حالها الحاضرة ولا نرى انها تغيرت بالقدر الكافي الذي يغيرنا. فالضعف في كل مكان وكذلك الكسل والجهـل وإرادة البقاء في الجهـل. والكنيسـة تصبح بدورها مرتعا للمجد ومسرحا للعنعنـات والكبريـاء والحقد وكأنها أمست مجتمعا مدنيا فيها الـمـطامع والكسب. وكان الإنسان قد ربي على انـه يجد في الجماعـة الكنسيـة ملجأ من كذب العالـم وفساده ولا يرى في الكنيسـة ما يشجعـه على ان يراها ملجأ. الكنيسـة هي مجموعـة صادمـة ان كنت انت تبغـي الطهـارة والتجليـات.
اللاهـوت يقول ان الكنيسـة مدخل الى الـمـلكوت. بأي معنى؟ اعضاؤها فيهـم ملكـوتيـون وفيهـم من نـزل الى الجحيم ولا ينـوي الخروج منها0 فالانطباع العام هنـا وهنـاك ان الفتـور هو الـمـناخ العام الـمـسيطـر على الـمـسيحيين وان ثمـة بقاعـا صغيـرة فيهـا الـمـلتهبـون بالحب الإلهي والغيرة على تغيير العالم بإنجيل يسوع الـمـسيح. هل الكنيسة مؤلفة فقط من هؤلاء؟ اللاهـوتيون الـمـدركون عمـق الارثوذكسيـة يقـولـون ان الـمـألوه اي الذي اللـه ساكنـه هو وحده ينتمي الى الكنيسـة. الـمـؤمن الذي الـلـه ملازمــه ومـن كان الـرب نفحتــه وقـوتـه ومـداه. اما البـاقـون فقد اختـاروا ان يعيشـوا بلا إلـه ولـو حضروا قداسا او عمّـدوا اطفالـهم او تنـاولـوا إكليل العرس. الكنيسة هي في الأخير هذا الـمــسيـح الحي الذي ينعشنـا كل يوم ويقيمنـا من موت مع سحابـة الشهود الذين كانـوا لـه جديـا وكل الـمـغمـورين العائشـين بالتـواضع على صورة من انطـرح في الـمـذود وجاوره هنـاك بسطـاء القـوم.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)
[/FRAME]
رد: العيد في آتٍ, ولكن هل انت ذاهب اليه؟
رد: العيد في آتٍ, ولكن هل انت ذاهب اليه؟
[glow=cc0000]
+ تحج اليك الأرض مهشمة ,ومن كل صوب قامت تحج , تلمّ بعيون ايمانها ورق ((المجد لله في العلى )) المتساقط من شجر السماء على دروب مذودك , وتشرب فرح الأجراس وزغردات الصنوج
+ فراغ الأرض لا يمتلى الاَّ بفجر عينيك , لأنك الخصب
+يباس الأرض لا يخضر الاَّ بربيع يديك لأنك المحبة. ومراكب الليل لا تهدأ الاَّ عند قدميك لأنك النور والميناء ...
+اجعل اللهمَّ قلبي واحة تسقي القريب , ماؤها الايمان .امَّا غرسها فالرجاء والحب والصبر والطويل . جوها الاخلاص , امَّا شمسها فالتقى, والصدق , والحلم الجميل...
[/glow]
طوبى لكَ أخي سليمان
والرب يباركك ويقدس روحك
ولنذهب إلى قدمي الرب ولنرمي خطايانا أمامهُ ولنقبل قدميه ونغسلها بدموعنا وليولد الرب في قلوبنا
آمـــين
" اليوم يولد من البتول الضابط الخليقة بأسرها في قبضته". واذا ولد المسيح فيك بسبب من الرضا الالهي عليك لا تبقى مذودا لحيوانية الخطيئة بل تصير نفسك بتولا. تدخل في سر مريم هذه التي لم تتقبل زرعا بشريا لتصور بذلك انها حاضن فقط لكلمة الله وعطائه.
رد: العيد في آتٍ, ولكن هل انت ذاهب اليه؟
اقتباس:
قلبي وقلبك مذود، مأوى لحيوانية الخطيئة. في هذا القلب يريد المسيح ان يولد اليوم. أدركت الكنيسة هنا المعنى لما رتلت عشية العيد: " اليوم يولد من البتول الضابط الخليقة بأسرها في قبضته". واذا ولد المسيح فيك بسبب من الرضا الالهي عليك لا تبقى مذودا لحيوانية الخطيئة بل تصير نفسك بتولا. تدخل في سر مريم هذه التي لم تتقبل زرعا بشريا لتصور بذلك انها حاضن فقط لكلمة الله وعطائه
اقتباس:
الكنيسة هي في الأخير هذا الـمــسيـح الحي الذي ينعشنـا كل يوم ويقيمنـا من موت مع سحابـة الشهود الذين كانـوا لـه جديـا وكل الـمـغمـورين العائشـين بالتـواضع على صورة من انطـرح في الـمـذود وجاوره هنـاك بسطـاء القـوم.
[align=center]
:smilie (7):رائع جداً جداً :smilie (7):
اخ سليمان .......الرب يباركك ويحفظك بنعمته.آمين .
صلواتك
[/align]
رد: العيد في آتٍ, ولكن هل انت ذاهب اليه؟
[align=center]" اليوم يولد من البتول
الضابط الخليقة بأسرها في قبضته".[/align]
ما أروع هذه العبارة .. أقف مدهوشا ً أمامها من عظمة و حنيّة الرب ..
لك جزيل الشكر أخي الحبيب .. :smilie_ (15):
رد: العيد في آتٍ, ولكن هل انت ذاهب اليه؟
اقتباس:
الآتي طفلا لينـمو بيننـا كواحد منـا يقاسمنـا اوضاعنـا وشقاءنـا وفي وسطها يقدم لنـا الفـرح.
كيف نستعد لـه؟ هذا هو السؤال الكبيـر
هل نحن نستعد له
موضوع ممتاز:smilie (7):
نور الرب ينير حياتك دائمآ