في زمن التفلت العام وتمرد الأولاد على الأهل , في بيئة تسمع فيها عن حرية الزوج والزوجة أحدهما من الآخر , يأتي الكلام في الطاعة أمرا عتيقاً . أجل أعرف إن بين المؤمنين شورى , لكن الشورى لا تقوم إلا إذا قصد المتشاور أن يطيع الحقيقة إذا أتته من آخر . الغلبة للحق , والشورى ليست أن نسجل مواقف مختلفة ولكن أن تنتهي المشاورة إلى موقف , ولا موقف الأكثرية العددية بل ذاك الذي يرتضيه الله .
الكتاب الإلهي يتحدث عن الطاعة لله , وطاعتنا للبشر محددة بكونهم يقولون كلمة الله , بكونهم يذكروننا بها . فلا طاعة لمخلوق بسبب من مقامه ولكن بسبب من كونه يحمل الكلمة الإلهية . هي إذاً من خلاله طاعة الخالق . أنت تطيع في الكنيسة مديرك لأنهم يسهرون على خلاصك . إنه مبدئياً جيء بهم إلى حيث هم لأنهم قبل اتختذهم المسؤولية تعلّموا أن يسهروا على خلاصك .
مرة كنت أعظ أحد الناس فقال لي : أنت تتكلم هكذا لأنك اسقف ( أراد بذلك أني أرددّ كلمات تفرضها عليّ وظيفتي ) . قلت له لا , أنا لا أتكلم هكذا لكوني أسقفاً بل أتوا بي أسقفاً لأني كنت أتكلم هكذا .
وعندما يتحدثون في الرهبانية عن الطاعة للأب الروحي , عن المرشد الذي يرشد الرهبان فليس السبب أنه كاهن مستمع إلى الإعترافات . من سميناه أبّاً روحياً هو الذي بلغ قامةً عليا في معرفة المسيح وتالياً في معرفة القلب البشري من جهة ومعرفة الكلمة الإلهية من جهة . لكونه لا يتسلط وليس عنده غرض يرشدك إلى ما ينفعك . الطاعة أساسها الثقة في هذا المجال وإيمانك بأن أباك الروحي مطرح الله .
كل هذا يبدأ بطاعة الابن للآب إذا " أخلى ذاته متخذاً صورة عبدٍ لّما صار في شبه الناس في مظهر انسان , واضعَ ذاته , وصار مطيعاً حتى الموت " ( فيلبي 2 : 6 - 8 ) هذه الطاعة كانت طريق السيد إلى القيامة .
نزولاً من عند الرب إذا نظرنا إلى علاقتنا الأخوية , نرى أن الله يطلب إلينا أن نكون " خاضعين بعضنا لبعض بمخافة المسيح " ( افسس 5 : 21 ) . في هذه الدعوة نرى أن الشيخ يمكن أن يخضع للفتى والفتى للشيخ والمرأة للرجل والرجل للمرأة . ليس من طبقة خاضعة وأخرى مخضوع لها . تخضع لمن يقول الحقيقة الآن أياً كان رأيك فيه . تخضع لمن كان عنده روح الرب دائماً . فإذا لمست عند أحد روح الرب تطوّع إرادتك له
.
قبل كل شيء لا تردّ طلباً عادلاً ولا تغلق قلبك طالب . واستمع بعدل لكل من حاججك . انفتح للناس حسب قول يسوع : " من سخرك ميلاً فامش ِ معه ميلين " ( متى 5 : 41 ) بهذا يتمجد الآب .
سيادة المطران جورج خضر
